#adsense

نصرالله واعظاً اللبنانيين

حجم الخط

خرج الواعظ من عزلته الاراديّة- الجبريّة، ليتلو علينا المواعظ حول الحرص على هيبة الجيش وكرامته. وهل يعقل أن يصدّق بعض اللبنانيين هذه الغيرة على المؤسسة العسكريّة؟ إنّ من يغار على المؤسسة العسكريّة لا يقوّض قراراتها الاستراتيجيّة في الحرب والسّلم، ولا يفرض عليها مواجهات عجز هو نفسه عن القيام بها. بأقلّ تعديل من يغار على المؤسسة العسكريّة يسلّمها كلّ عناصر قوّته العسكريّة والسياسيّة.

عسكريًّا، فليسلّمها ترسانته التي يدّعي بامتلاكها، من صواريخ وطائرات استطلاع وغيرها من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة المدى، فيستطيع الجيش عندها بسط سيادته، وتطبيق كلّ قوانين الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

سياسيّا، فليفرج عن كلّ الملفات العالقة من المجلس النيابي، الى التعطيل الحكومي، ولا سيّما انتخابات رئاسة الجمهوريّة، فتستعيد الدولة اللبنانيّة كلّ قوّتها، وتنصرف إلى تأمين شؤون المواطنين.

ويتابع نصرالله في سياق خطابه الذي وجّهه الى كلّ اللبنانيين منصّبًا نفسه الولي عليهم، ولكأنّه الوحيد في الجمهوريّة اللبنانيّة، ولكأنّ كلّ اللبنانيين مفروض عليهم تقديم الطاعة له، وتنفيذ كلّ شروطه من دون أي اعتراض ولا حتّى مجرّد تحفّظ. فمن باب مساعدة الدّولة ينأى بنفسه عن التدخّل بملف العسكريين المخطوفين، فوقت ما يشاء يفاوض الدولة الاسرائيليّة، العدوّة لكلّ اللبنانيين، ليحضر أسراه، ووقت ما يشاء يحرّم على الدّولة مفاوضة أيّ خاطفين لاستراجاع رهائنها. مع العلم أنّه لم ينفكّ ترداد أنّه مع حقّ الدولة اللبنانيّة في التفاوض، وعندما تتقدّم المفاوضات يوعز إلى ذمّييه بإحراق علم من هنا، أو بقطع طريق من هناك ليعثّر حركة المفاوضات التي تجريها الدّولة، فلا يطلق الرّهائن ويعدم المزيد منهم.

ويتابع حديثه مشيرًا إلى أنّه لن يوافق بأن يكون لبنان جزءا من التّحالف الدّولي ضدّ الارهاب، لأنّه وبحسب رأيه الخاص، أميركا هي أمّ الارهاب، وليست مؤهّلة لقيادة تحالفًا ضدّه. فليسمح لنا، من  يعتقد نفسه ليأخذ قراراً جديداً عن كلّ اللبنانيين متخطّياً الحكومة وكلّ المجلس النّيابي من جديد؟ هل سيقول لنا إذا تمّ شمله بمكافحة الارهاب: “لو كنت أعلم؟”.

ويستشهد بكيفيّة رفضه عرض المجتمع الدّولي عليه بالقبول بقوات دوليّة لايقاف حرب تمّوز، وقال إنّ هذا ما أسقطه بدماء شهداء حرب تمّوز في 2006، الذين نجلّ استشهادهم ككلّ شهيد سقط فداء ليبقى لبنان، وهل القوّات الموجودة اليوم بحسب القرار 1701 هي لبنانيّة الجنسيّة؟ هل يعقل بعد الاستخفاف بعقول اللبنانيين لهذه الدّرجة؟

وحول التّهديد بالوصول إلى بيروت، مشكور السيّد لأنّه ذكّرنا بأنّه ما زال هنا ليدافع، نسأله: لماذا لم يكن في عرسال عندما سمح نظامه للإرهابيّين بالهروب من جرود القلمون إلى جرود عرسال؟ أم أنّ دماء الجيش اللبناني ذكيّة أكثر من دماء من كان السّبب بذرفها هناك؟

ألف تحيّة لدمائكما الذكّية أيّها المقدّمين البطلين داني حرب ونور الدين الجمل، وألف إجلال أمام استشهادك أيّها الرائد البطل داني خيرالله، وألف انحناءة أمامكم شهداء جيشنا الأبرار.

نذكّر السيّد بأنّه إذا دعا داعٍ أو داعشٍ، وهو يعرف تماماً من هو الدّاعي والفارق بينه وبين الدّاعش، “فنحن للمقاومة جاهزون ولن نموت الا واقفين”.

ويتابع عابراً الحدود الاقليميّة، ليثبت أكثر وجهة نظرنا حول مشروعه الاقليميّ، متخطّيًا لبنان إلى غزّة الأبيّة وصولا إلى اليمن حيث يساند بشكل علنيّ ومباشر الحوثيّين، ومن ثمّ وصولا إلى البحرين حيث تسبب بفضل تدخّله المباشر والصّريح، بطرد كلّ اللبنانيين من هذا البلد العربي الشقيق وضرب كلّ مصالحهم هناك.

يجب أن يعلم “حزب الله”، وكلّ من يناصره، أنّ لبنان ليس بأرض سائبة لـ”داعش” أو حتّى لمشروعه كولاية فقيه من هنا، أو حتّى بسيطرته على كلّ مقدّرات الدّولة، كما عليه أن يدرك أنّ من يموت واقفًا أمام جنازير الدّبابات في قنات وبللا وبشري وزحلة وعين الرّمانة والأشرفيّة، لن يحني رأسه لا له ولا حتّى لمن يعلوه  شأنًا. ومن له أذنان سامعتان فليسمع.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل