… ليست عيباً !
يحكى الكثير هذه الأيام عن "الوزير الملك" الذي يمكن أن يحل مشكلة المعارضة في عدد الوزراء والذي يحمي في رأيها "الشراكة الحقيقية" بتشكيلة "الثلث الضامن" أو "المعطّل" إذا انضم الى وزرائها عند "التصويت"، وتقترح لهذه الغاية أن تسمي وزيراً من حصة رئيس الجمهورية، فيكون لها وله في الوقت نفسه. كيف؟ ليس مهماً!
وهذا الاقتراح كان من شأنه تسليط الضوء على تجربة ناجحة هي تجربة الوزير الشاب زياد بارود الذي استطاع في "امتحان" الانتخابات خصوصاً أن يكون من حصة الجميع. وهذا لا يعني أن الآخرين لم يكونوا كذلك، ولكنهم في السياسة ملزمون بمواقف الكتل التي يمثلونها، وملتزمون "البصم" على ما يقرره من "اصطفاهم" للدخول الى "جنة" الوزارة…
صحيح أن الرئيس ميشال سليمان هو مَن اختار زياد بارود، وقد اعتبر بعضهم وقتها انه يغامر بتسليم شاب يفتقر الى الخبرة وزارة بحجم الداخلية وقبل أشهر من الانتخابات النيابية. الى أن ثبت في النهاية أنه كان اختياراً موفقاً. وحتى الذين شنوا حملة مركزة على رئيس الجمهورية خلال الانتخابات، لم يتمكنوا من إيجاد ثغرة ينفذون من خلالها الى "وزير الانتخابات" الذي اختاره الرئيس، فكان أن شكّل بالممارسة أفضل وأقوى رد على هذه الحملة، إذ بقي على مسافة واحدة ممن اختاره ومن أصحاب الحملة المذكورة وخصوصاً في "منطقة الرئيس"، بلاد جبيل.
هل يعني ذلك "تسويقاً" لزياد بارود ودعوة الى إبقائه في الحكومة؟
يدرك الجميع أنه ليس في حاجة الى ذلك. فلعله الوزير الوحيد الذي حظي بشبه إجماع وأحبه الناس على مختلف المستويات دون معرفة شخصية، بل استناداً الى تجربته، ولذلك اصبح في نظر هؤلاء يشكل "مكسباً"، شأنه شأن كثيرين غيره ممن كان يمكن أن يكونوا كذلك لو أتيحت لهم الفرصة.
وقد يفاجأ كل مَن يعرف انه، وفق معلومات مؤكدة، غير راغب في تولي وزارة جديدة أو البقاء في وزارة الداخلية، خلافاً لما قد يخطر في البال، لأنه على ما يبدو مدرك أن الأهم من النجاح هو الحفاظ عليه، فكان من الطبيعي أن يشترط لقبول عودته الى الداخلية، تأمين "عدة الشغل" التي تكفل استقامة العمل في المؤسسات والمديريات العامة والمجالس التابعة لها. ويبدو واضحاً أنه عانى الكثير وهو من يطالَب ويحاسَب سياسياً على كل شيء: من "النافعة والميكانيك" الى البلديات والأمن العام والأمن الداخلي، وصولاً الى المخفر وشرطي السير. كما انه تحول "هدفاً" سياسياً في بعض الحالات،ـ شأنه شأن تجارب قليلة سابقة من قبله، وآخرها "القصف" الذي استهدف جان عبيد قبل سنوات قليلة في وزارة الخارجية، وإن مع فارق الظروف والمعطيات السياسية.
واستناداً الى هذه التجربة وكل تجربة مشابهة، فإن مشكلة الحصص التي يواجهها الرئيس المكلف سعد الحريري في عملية تأليف الحكومة بين أكثرية ومعارضة، من غير المستحيل إيجاد حل لها، وذلك من خلال وزراء من خارج المحسوبيات والاصطفافات الحزبية والسياسية والطائفية والمذهبية، وزراء "تكنوقراط"، وهي الصفة التي "يستحي فيها" بعضهم، بينما يفاخر بها بعضهم الآخر، وهي في كل الاحوال ليست عيباً!
سمير منصور