
الجيش يُشدّد قبضته على مخيمات عرسال سلام لـ”النهار”: ملتزمون مكافحة الإرهاب دفاعياً
26 أيلول 2014
لم تكن عملية تشديد القبضة الامنية التي اتبعها الجيش أمس في عرسال والتي كشفت تورط عشرات المتوارين في مخيمات النازحين السوريين في العمليات الارهابية ضد الجيش، سوى مؤشر اضافي للمعطيات والوقائع الامنية التي تزداد خطورة على خط استهداف الجبهة الداخلية وقت تتصاعد حماوة التحديات التي يواجهها لبنان سواء على جبهة المواجهة المباشرة مع التنظيمات الارهابية في جرود عرسال،
أو على جبهة رصد الخلايا النائمة في الداخل. وبين هاتين المواجهتين المفتوحتين على مزيد من التطورات اليومية تتصاعد تداعيات الحركة الاحتجاجية لاهالي العسكريين المخطوفين الذين استعصت كل الوساطات لحملهم على فك عزل البقاع عن بيروت عند نقطة ضهر البيدر المحورية كما الاقفال المتدرج للطرق الرئيسية الاخرى لليوم الثاني، مما يبقي جمرة الرهائن العسكريين حارقة بتحولها كرة ثلج تنذر بتعميم التوترات والاضرار من غير ان تؤدي الى أي مسلك واضح لانقاذ الرهائن العسكريين.
اما عملية الدهم التي نفذها الفوج المجوقل في الجيش لمخيمات اللاجئين السوريين في عرسال، فاتسمت بطابع واسع غير مسبوق منذ الهجوم المسلح الذي شنته التنظيمات الارهابية على مراكز الجيش في عرسال ومحيطها في 2 آب الماضي، اذ شملت عمليات التوقيف والتفتيش والتحقيقات نحو 480 شخصا وافضت الى توقيف 22 منهم للاشتباه في انتمائهم الى منظمات ارهابية شاركت في القتال ضد الجيش و36 شخصا لدخولهم الاراضي اللبنانية بطريقة غير شرعية وعدم حيازتهم اوراقا ثبوتية، كما اعلنت قيادة الجيش.
وأفاد مراسل “النهار” في البقاع الشمالي ان اجراءات الجيش المشددة داخل بلدة عرسال وتنفيذه عمليات الدهم الكثيفة لأماكن وجود اللاجئين السوريين جاءت تحسبا لاستهداف جديد للجيش بعدما كانت استهدفت آلية عسكرية الاسبوع الماضي بعبوة ناسفة، الى توافر معلومات عن وجود ارهابيين بين اللاجئين، علما ان الجيش كان استبق عملية الدهم الواسعة امس بتوقيف عدد من السوريين كانوا يعملون على رصد حركة الجيش وتصوير مراكز عسكرية.
وخلال عملية الدهم أقدم عدد من السوريين يركبون دراجات نارية على اضرام النار في 15 خيمة ضمن مخيم في محاولة منهم للفرار مما دفع الجيش الى اطلاق النار في اتجاههم فقتل احدهم وجرح اثنان. وبعد انتهاء عمليات الدهم تجمع عدد كبير من اللاجئين امام مبنى البلدية وهتفوا لتنظيم “داعش” ورفعوا رايته. وفي المقابل سجل بعد الظهر اخلاء ثلاثة مخيمات للاجئين السوريين بين بلدتي العين وجديدة الفاكهة في البقاع الشمالي اثر توقيف عدد من هؤلاء عمدوا الى رصد نقاط للجيش وتصويرها ولا سيما منها مرابض مدفعية كان نصبها الجيش في الفترة الاخيرة على مقربة من المخيمات. وأثارت عمليات الدهم احتجاج “هيئة العلماء المسلمين” التي اعتبرت انه “لا يمكن تبرير العقاب الجماعي الذي طاول اللاجئين السوريين في عرسال” داعية الى اجراء “تحقيق شفاف وحيادي في ما جرى”. واذ كانت هذه الهيئة دعت سابقا الى إحياء اليوم الجمعة تحت شعار “لا لذبح عرسال” رصد توجيه دعوات من بعض الجهات المتطرفة في طرابلس الى التظاهر اليوم استجابة لهذه الدعوة. كما وجهت في المقابل دعوة للتظاهر في الطريق الجديدة في بيروت دعما للجيش.
ولوحظ ان قائد الجيش العماد جان قهوجي زار امس دار الفتوى قبل انعقاد القمة الروحية فيها واعلن عقب لقائه المفتي عبد اللطيف دريان ان “الجيش حريص كل الحرص على أمن وسلامة أهلنا في عرسال ولا يوجد أي حصار عليها، وما يقوم به الجيش هو منع المسلحين الموجودين في جرود عرسال من دخول البلدة والاعتداء على المواطنين فيها”.
وقد سجل ليلا تبادل لاطلاق النار بين الجيش والمسلحين في وادي حميد بجرود عرسال.
سلام
وفي نيويورك، صرح رئيس مجلس الوزراء تمام سلام لمراسل “النهار” علي بردى بأن لبنان “جزء من الجهد الدولي لكبح الإرهاب ومكافحته”، مستدركاً أن ذلك يتم “بصيغة دفاعية” لأن القدرات اللبنانية لا تسمح بعمليات هجومية.
وقال في حديث الى “النهار” في مقر اقامته بفندق “والدورف أستوريا في نيويورك حيث يشارك في الدورة السنوية الـ69 للجمعية العمومية للأمم المتحدة، إن “الوضع في لبنان صعب ويتطلب معالجات استثنائية”، موضحاً أنه في ظل الشغور الرئاسي من جهة والصراع الداخلي القائم بين القوى السياسية من جهة أخرى “لا يمكن لبنان وحده أن يتصدى للإستهداف الإرهابي الكبير له من غير أن يكون هناك دعم ومؤازرة دولية”. وابرز أهمية الدور الذي تضطلع به المجموعة الدولية لدعم لبنان على الكثير من الصعد.
وأفاد أن موضوع انتخاب رئيس للجمهورية “يعود القرار فيه الى القوى السياسية، وهو من مسؤولية مجلس النواب”، إلا أن “لبنان يتفاعل مع محيطه، عربياً واقليمياً ودولياً … والقوى السياسية تتأثر بذلك”. واضاف إنه يبذل جهوداً “لتوضيح حاجة لبنان الى تجاوز الصراعات الإقليمية والدولية والى توفير شبكة الأمان التي حصلت في ظل تأليف حكومة ائتلافية بانتخاب رئيس جديد للجمهورية”.
وأعلن أنه سمع من الزعماء الدوليين والإقليميين أنه “مستعدون لمساعدة لبنان، ولكن هناك قضايا تشغل كل الدول مرحلياً، وأبرزها قضية الإرهاب”، مؤكداً أن الإرهاب المستجد “أصبح القضية التي تفرض نفسها اليوم على الحكومة أكثر من أي أمر آخر”. ورأى أن “تثبيت لبنان في مواجهة المتغيرات في المنطقة أمر ملح وضروري، وضمنها الإرهاب”. وأشاد خصوصاً بـ”الدعم السعودي الذي أتى الى لبنان بصيغة المليار دولار وقبلها المليارات الثلاثة لتعزيز الجيش في مواجهة الإرهاب وتوطيد الأمن في لبنان”. وشدد على أهمية دور المجموعة الدولية للبنان والتي تجتمع اليوم في نيويورك لتثبيت المظلة الدولية الحامية للبنان من تداعيات عدة أبرزها وجود نحو مليون و٣٠٠ ألف لاجىء سوري، أي ما يوازي ثلث الشعب اللبناني. ولمح الى امكان دخول دول جديدة مجموعة الدعم هذه.
ثم قال ان “لبنان شارك في الجهد الدولي لمكافحة الإرهاب وهو يواكبه”، مستدركاً أن “لبنان في هذا الإطار لا يمكن أن يكون في موقع الهجوم بل في موقع دفاعي. ليست لديه قدرات هجومية بخلاف دول أخرى لديها هذه القدرات”. وأكد أنه يتابع موضوع تسليح الجيش اللبناني مع الولايات المتحدة وروسيا وكل الدول القادرة على مساعدتنا”.
وخلص الى أن “ما اتخذ من قرارات في مجلس الأمن تحت الفصل السابع لمكافحة الإرهاب وكبحه يلتزمها لبنان من دون المشاركة في العمليات الهجومية. نحن ملتزمون وضع حد نهائي للإرهاب”.
القمة الروحية
ووسط الانسداد السياسي الذي يظلل البلاد في احدى أشد الحقب خطورة، برزت مقررات القمة الروحية التي انعقدت امس في دار الفتوى كجرعة انفراج على مستوى مشهد ديني وطوائفي أجمع على خطوات أساسية لانقاذ لبنان مما يتخبط فيه. ولعل أبرز ما نادت به القمة تمثل اولا بالتشديد على انتخاب رئيس للجمهورية “يتمتع بالرؤية والحكمة والقدرة على قيادة اللبنانيين نحو جوامع مشتركة تمكنهم من اجتياز الصعوبات والتحديات التي تواجههم”، محذرة من ان “التأخير في انتخاب الرئيس المسيحي الوحيد في العالم العربي، وقت يواجه فيه مسيحيو الشرق المعاناة الشديدة على أيدي قوى ارهابية متطرفة يعطل دور لبنان في أداء رسالته الوطنية والعربية النبيلة التي لا يكون الا بها”. كما اعتبرت من جهة اخرى ان “جرائم الاعتداء والتهجير الممارسة من الشراذم المسلحة بحق المسيحيين والمسلمين وسواهم في العراق وسوريا كلها جرائم ضد الانسانية وضد الدين معا”.
وسارع الرئيس سعد الحريري الى الاشادة “بالبيان التاريخي للقمة الروحية” واعتبر انه يشكل “وثيقة جديدة من وثائق العيش المشترك واعلانا قويا عن تمسك الشعب اللبناني بكل اطيافه ومذاهبه بالكيان اللبناني دولة ورسالة وانتماء عربيا”.
وفي سياق آخر، لم يبرز اي جديد بعد في موضوع تحديد موعد لاجتماع هيئة مكتب مجلس النواب لان رئيس المجلس نبيه بري لا يزال ينتظر الحصيلة النهائية للمشاورات الجارية بين وزير المال علي حسن خليل والنائب جورج عدوان في شأن سلسلة الرتب والرواتب . ولن يدعو بري الى اجتماع الهيئة قبل أن ينضج ملف التسوية الذي سيبقى البند الاول في الجلسة التشريعية المقبلة . اما اللقاء المقرر لبري والرئيس فؤاد السنيورة، فسيتم التركيز فيه على موضوع الانتخابات الرئاسية.
*****************************************************

توجس تركي.. وانكفاء قطري.. والرهان اللبناني مستمر
«ميدان عرسال»: الجيش يعزّز «أوراق التفاوض»
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الخامس والعشرين بعد المئة على التوالي.
تداخلت ملفات العسكريين المخطوفين والاجراءات العسكرية في عرسال وطرابلس وقضية النازحين السوريين، وكان لافتا للانتباه تعامل الجيش اللبناني مع قضية الأمن في عرسال وجرودها في الساعات الماضية، ليتقاطع مع إبداء دول كبرى وعواصم إقليمية استعدادها لتزويد المؤسسة العسكرية اللبنانية بكل ما تحتاجه في مواجهة الارهاب التكفيري، سواء عند الحدود أو في الداخل اللبناني.
وفيما استمر أهالي العسكريين المخطوفين في اعتصامهم المفتوح منذ اسبوع في القلمون عند مدخل طرابلس الجنوبي، وعلى طريق ضهر البيدر الحيوي لليوم الثاني على التوالي، تحرك الوزير وائل أبو فاعور بتكليف من النائب وليد جنبلاط باتجاه الأهالي لفتح طريق بيروت ـ دمشق، واتصل لهذه الغاية بحمزة حمص والد العسكري المختطف وائل حمص. وكاد هذا المسعى ينجح بعد أن توافق الأهالي بداية على فتح الطريق عند الساعة السادسة من مساء أمس، إلا أن تراجعهم المفاجئ عن قرارهم أعاد الأمور إلى نقطة الصفر، في انتظار لقائهم مع ابو فاعور عند الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم في راشيا.
وقد طالب الأهالي، قبل فتح الطريق، بالحصول على ضمانات جدية تؤدي الى اطلاق عملية التفاوض والمقايضة بسرعة، حتى لا يخسروا المزيد من أبنائهم، ورد أبو فاعور بان الحكومة قررت تسريع وتيرة التفاوض وأن رئيس الحكومة تمام سلام جعل قضية العسكريين اولوية لبنانية في اجتماعات نيويورك.
أنقرة: لا وساطة
في هذه الأثناء، علمت «السفير» أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أبلغ الحكومة اللبنانية أن أنقرة ليست في وارد أن تكون وسيطا في قضية العسكريين «لأن الوضع مختلف عن قضية اللبنانيين في أعزاز أو قضية راهبات معلولا»، ونفى وجود أي اتصال بين المخابرات التركية وبين أي من قيادات تنظيمي «داعش» و«النصرة»..
وقالت مصادر وزارية لبنانية معنية ان «الأتراك عبروا هذه المرة عن حساسية فائقة في التعامل مع ملف العسكريين، بسبب ما كانوا تعرضوا له من خطف لطيارين ومواطنين أتراك في لبنان سابقا على خلفية قضية أعزاز، فضلا عن التعرض للمصالح التركية في لبنان، ولكن برغم ذلك تستمر المحاولات مع تركيا ونحن لم نفقد الأمل بانخراطهم في المساعي عن طريق مدير المخابرات التركية».
واضافت المصادر أن سفير تركيا في لبنان نقل الى مسؤول سيادي لبناني قبل يومين اعجاب بلاده بإدارة مدير عام الأمن العام اللبناني اللواء عباس ابراهيم لهذا النوع من الملفات.
في غضون ذلك، لم يعط رئيس المخابرات القطرية غانم الكبيسي، حتى مساء أمس، الضوء الأخضر للوسيط القطري، بالتحرك في اتجاه بيروت، الأمر الذي يحمل في طياته أكثر من علامة استفهام حول أسباب التأخير القطري في التحرك، برغم إلحاح الجانب اللبناني ممثلا باللواء عباس ابراهيم.
وأشار أحد المعنيين بملف التفاوض الى أنه سبق للحكومة اللبنانية أن قدمت تسهيلات معينة لإحداث صدمة ايجابية في قضية العسكريين، «فكانت النتيجة اعدام عسكري لبناني (الشهيد عباس مدلج) وذلك بعد ساعتين من مغادرة الموفد القطري جرود عرسال مع ضمانات بعدم قتل أي عسكري، علما أن «النصرة» حاولت التبرير لاحقا للقطريين أن مدلج قتل بسبب محاولته الفرار من مكان اعتقاله».
المقايضة
وأوضح مصدر لبناني معني لـ«السفير» أن خلية الأزمة التي اجتمعت مطلع الأسبوع في مكتب وزير الدفاع سمير مقبل في اليرزة لم تتوافق على قضية المقايضة بين العسكريين والمخطوفين، معتبرا أن أي موقف خارج ما اتفق عليه في الاجتماع «هو اجتهاد شخصي ليس إلا»، في تلميح غير مباشر لموقف وزير الداخلية نهاد المشنوق الأخير.
من جهته، اوضح الوزير المشنوق لـ«السفير» ان الاجتماع المذكور تفاهم على عناوين محددة اتفق على أن تبقى سرية بين الحاضرين وليس بينها موضوع المقايضة، «أما ما أشرت اليه بشأن المقايضة وفق القوانين المرعية الاجراء، فهو ينسجم بالكامل مع مقررات مجلس الوزراء في الرابع من ايلول الحالي بمتابعة الاتصالات اللازمة مع الدول التي يمكن ان يكون لها تاثير ايجابي في عملية اطلاق سراح العسكريين المخطوفين وذلك ضمن الاصول والقوانين المرعية الاجراء».
في غضون ذلك، نجح الجيش اللبناني في تعزيز أوراق القوة في الساعات الأخيرة في عرسال وجرودها، سواء عبر زيادة الضغط على المجموعات المسلحة بالطيران والمدفعية وغزارة النيران أو بقطع الإمدادات الغذائية، وانعكس هذا الأمر إرباكا في صفوف المجموعات المسلحة، خصوصا بعد أن باشر الجيش بمداهمة بعض المخيمات التي تؤوي عشرات المشتبه بهم في عرسال، واعتقل العشرات ممن سارع بعضهم للاعتراف بمشاركته في أعمال عسكرية وأمنية ضد الجيش.
وقد رصدت مخابرات الجيش اتصالات اجرتها المجموعات المسلحة التابعة لـ«النصرة» و«داعش» تدعو بعض المجموعات المتطرفة في الشمال والبقاع والعاصمة ومخيمات الجنوب إلى استثمار الدعوة التي أطلقتها «هيئة العلماء المسلمين» اليوم بعنوان «جمعة رفض ذبح عرسال». وفي الوقت نفسه، حاول المسلحون، بعد أن وسع الجيش ليلا نطاق عملياته الصاروخية، في الجرود، توسيع نطاق قصفهم المدفعي ليطال أطراف بلدة اللبوة.
وفيما تحدثت «الهيئة» عما أسمته «معاقبة عرسال جماعيا»، وألمحت إلى أن الجيش اعتقل نحو 500 شخص، أمس، وأنه «تم تجريد الرجال من ثيابهم وتركيع النساء واهانتهن وارعاب الاطفال»، قال قائد الجيش العماد جان قهوجي بعد لقائه، أمس، مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، ان «ما يقوم به الجيش هو منع المسلحين المتواجدين في جرود عرسال من الدخول إلى البلدة والاعتداء على المواطنين فيها»، واعلن حرص الجيش الكامل «على امن وسلامة اهلنا في عرسال»، وقال: «لا يوجد اي حصار على مدينة عرسال وأهلها»، وأوضح ان «الجيش يعمل بكل جد لتأمين امن اللبنانيين في جميع المناطق اللبنانية من دون تفرقة ولا تمييز».
وقالت مصادر معنية لـ«السفير» إن الجيش تكفل بتأمين المساعدات لأهل عرسال، لكن ما حصل هو أن الجيش فصل الجرد عن البلدة «عبر خطة محكمة لحصار المسلحين التكفيريين والمجموعات المسلحة ومنع اية مواد عنهم قد تساعدهم على الاستمرار في منهجهم المعادي للدولة وللجيش، ولاستمرارهم في خطف العسكرييين».
وأوضحت المصادر ان عدد الموقوفين الاجمالي امس بلغ 36 شخصا، اوقفوا بسبب عدم امتلاكهم للاوراق الثبوتية، يضافون الى 22 موقوفا لدى الجيش، ثبتت مشاركتهم في القتال ضده، وهم قيد التحقيق فتكون المحصلة النهائية للموقوفين حتى مساء امس رست على 58 موقوفا.
****************************************

عرسال على أبواب معركة جديدة!
تنذر أجواء عرسال بمعركة لا تقل شراسة عن تلك التي وقعت مطلع آب الماضي. النازحون السوريون غاضبون، وكذلك الإسلاميون اللبنانيون. يرتفع صوت إرهابيي «جبهة النصرة»، ليهددوا «بكل ثقة» بالعودة إلى احتلال بلدات القلمون السورية، قاطعين التفاوض مع الحكومة اللبنانية بشأن المخطوفين. أما السلطة اللبنانية، فتحتفل بزفاف بهاء الدين الحريري
فيما أركان الدولة يتقاطرون إلى فرنسا للمشاركة في حفل الزفاف الثالث لبهاء الدين رفيق الحريري، عادت عرسال لتقف على حافة معركة جديدة. الجيش ينفذ عمليات دهم لمخيمات لاجئين سوريين «بحثاً عن مشاركين في قتاله»، فيتخذ الإرهابيون هذا الأمر ذريعة ليوقفوا التفاوض غير المباشر مع الحكومة اللبنانية، ويهددوا بقتل العسكريين المخطوفين.
وبين الدهم والتهديد، يتجمع سوريون قبالة مبنى بلدية عرسال، رافعين رايات «داعش»، وهاتفين دعماً للخلافة. وخلف كل ذلك، تعبير عن «ثقة زائدة» بالنفس لدى مقاتلي «جبهة النصرة» في جرود عرسال المحتلة، تجلى بتهديدهم بشن هجوم على بلدات القلمون ومدنه «لاستعادة يبرود».
بعد عمليات الدهم أمس، أكد قيادي في «جبهة النصرة» لـ«الأخبار» أن «قرار إعدام العسكريين الأسرى لم يُتّخذ بعد»، لكنه يقول: «أُلبسناهم ثياب الموت، فدولتهم قتلتهم». ويضيف: «لا تفاوض بعد الذي حصل في عرسال»، قائلاً: «سيصدر موقف قبل غروب الغد (اليوم) يضع الأمور في نصابها». في موازاة ذلك، تنقل مصادر «جبهة النصرة» لـ«الأخبار» أن «اليومين الماضيين شهدا معارك طاحنة في جرود القلمون».
ستُصدِر «جبهة النصرة» اليوم موقفاً يحدد مستقبل التفاوض مع الدولة اللبنانية
الجيش أوقف 22 مشتبهاً بمشاركتهم في قتاله وفي إطلاق النار على مراكزه
وتؤكد أن مقاتلي «النصرة» تمكنوا من إحراز تقدم كبير على أكثر من جبهة. وتتحدث المصادر المذكورة عن «تحرير كل النقاط المحيطة بعسال الورد»، مشيرةً إلى «تمكننا من السيطرة على منطقتين على تخوم يبرود». وتضيف المصادر: «قبل قدوم فصل الشتاء سيضع الإخوة كل ثقلهم لاستعادة يبرود». ووفق المنوال ذاته، تعيد قيادات مسلحي المعارضة الكلام عن حشد يتهيّأ لمعركة الحسم، متحدثة عن قرابة 4000 مسلّح سيشاركون في «معركة تحرير القلمون». وردّاً على سؤال عمّا إذا كان هؤلاء المسلّحون هم أنفسهم الذين انهزموا من يبرود منذ عدة أشهر، تجيب المصادر بأن «الوضع تغيّر وهذه المعركة تختلف عن سابقاتها، لأنه لم يعد هناك من مكان للانسحاب إليه»، متحدثة عن وصول تعزيزات من الغوطة والرقة. وتكشف المصادر عن «دخول الصراع مرحلة جديدة بين «الجبهة» وحزب الله والجيش اللبناني في ما يتعلق باستراتيجية المواجهة في ما خص لبنان»، ملمحة إلى احتمال «التحوّل عن العمليات الاستشهادية مرحلياً إلى اعتماد العبوات الناسفة والكمائن وعمليات الخطف». في المقابل، تنفي مصادر الجيش السوري والقوى الحليفة له ما يتحدّث عنه قادة «النصرة»، مؤكدة أن «قوة كبيرة من الإرهابيين حاولت أمس شن هجوم واسع على بلدتي الجبة وعسال الورد في القلمون، لكنها وقعت في شرك من العبوات الناسفة زرعها الجيش السوري الذي قصفت مدفعيته القوة المهاجمة وأحبطت الهجوم». كذلك وقعت قوة من «جبهة النصرة»، بحسب المصادر ذاتها، «في كمين محكم أثناء محاولتها الهجوم من جرود عسال الورد إلى جرود الجبة، ما أدى إلى مقتل قائد القوة».
ما يجري على الجهة السورية من الحدود ستكون له انعكاساته على الضفة اللبنانية. فإذا تمكن المسلحون الذين يحتلون جرود عرسال من إحداث خرق في دفاعات الجيش السوري وحزب الله، فإن قدرتهم على المناورة ستزداد، وسترتفع ثقتهم بقدرتهم على تنفيذ ما يريدونه في لبنان. وفي حال فشلوا، فإنهم سيزدادون تمسكاً بما يحتلونه من أراضِ في الجرود اللبنانية. وفي المقابل، تتمسك السلطة اللبنانية بموقفها الرافض لأي تعاون بين الجيشين اللبناني والسوري، فيما بدأت بعض قوى الحكم تسوّق لضرورة طلب التدخل العسكري الأميركي ضد محتلي عرسال وجرودها. يوم أمس «الملتهب» في البقاع الشمالي (رامح حمية) تحدّثت عنه مصادر عسكرية لـ«الأخبار»، فأشارت إلى أن قوة كبيرة ومؤللة من فوج المجوقل نفذت عمليات دهم لمخيمات للنازحين في عرسال، وغالبيتها في محيط وادي حميد، وعلى مقربة من مكان انفجار العبوة بآلية الجيش على طريق «الجمالة»، «إثر توافر معلومات عن مشتبه فيهم في المخيم اعتدوا على ثكنة الجيش ـ الكتيبة 83 في رأس السرج، إبان غزوة عرسال في الثاني من آب الفائت»، بحسب مصادر عسكرية.
أثناء مداهمات الجيش لمخيمين للنازحين السوريين «وراء الجسر»، وعدد من المنازل التي يقطن فيها نازحون، والتي استمرت ما يقارب خمس ساعات، أقدم ثلاثة سوريين يستقلون دراجة نارية على «محاولة إحراق خيم للنازحين، إلا أن عناصر من الجيش أطلقوا النار باتجاههم بغية ردعهم»، ما أدى بحسب مسؤول أمني إلى مقتل محمد عبد المولى زهرا (41 عاماً)، وجرح كل من عمار الكجك، وكرم عبد الكريم زين، لينقلا إلى أحد المستشفيات وسط حراسة أمنية مشددة.
الجيش، وبحسب المسؤول الأمني، أوقف خلال مداهماته 58 شخصياً، بينهم 36 من دون أوراق ثبوتية (سيجري تسليمهم إلى الامن العام اللبناني)، و22 يشتبه في مشاركتهم في القتال ضد الجيش اللبناني أو إطلاق النار على مراكزه. وعلى إثر انتهاء العملية الأمنية عند الحادية عشرة من قبل الظهر، تجمهر عدد من النسوة في ساحة الجمارك وقرب بلدية عرسال، وتبعهن عشرات الشبان الذين قدموا على دراجات نارية، رافعين علم «داعش»، وسط تصفيق وزغاريد النسوة، وصيحات التكبير وهتافات «ما إلنا غيرك يا الله».
سريعاً، انتشرت صور احتراق المخيم، ووجهت هيئات إسلامية لبنانية الاتهام للجيش بالوقوف خلف حرقه، داعية إلى تحركات احتجاجية اليوم. «هيئة العلماء المسلمين» انتقدت «العقاب الجماعي الذي طال اللاجئين السوريين في عرسال»، وطالبت الجيش بـ«إجراء تحقيق شفاف وحيادي بشأن ما جرى من انتهكات طاولت الأبرياء من النازحين السوريين». و«أهابت» الهيئة بقيادة الجيش «وضع حد للتجاوزات ومعالجة الموضوع بالحكمة قطعاً لدابر الفتنة». ودعت إلى التظاهر اليوم تحت عنوان «لا لذبح عرسال».
وفي طرابلس، دعا مشايخ «للتضامن مع أهل عرسال والنازحين السوريين ورفضاً للانتهاكات التي تطال كرامتهم»، واستنكاراً لـ«خميس الذل» و«الخميس الأسود»». وفي الإطار عينه، وجّهت جبهة «النصرة» تهديداً للبنانيين بدفع ثمن «ثقتهم بجيشهم»!
وليلاً، أطلق المسلحون الذين يحتلون الجرود صاروخاً باتجاه البقاع الشمالي، فسقط في منطقة غير مأهولة قريبة من بلدة اللبوة. وواصل الجيش استهداف تحركات الإرهابيين في جرود عرسال، باستخدام الأسلحة المتوسطة ومرابض المدفعية. وبحسب مصادر عسكرية، بدا واضحاً أن إجراءات الجيش أزعجت المجموعات المسلحة في الجرود. وأبرز دليل على ذلك، بحسب المصادر، الطلب الذي حمّله مسلحو «جبهة النصرة» لرنا الفليطي، زوجة العريف في قوى الأمن الداخلي المخطوف علي البزال، والذي أكد ضرورة تأمين «ممر إنساني من جرود عرسال للجرحى».
**********************************************

الحريري نوّه بتجسيدها «صورة لبنان» ودعا إلى «فتح الطريق» أمام تحرير العسكريين
قمّة «الثوابت»: رسائل وزيارات للعواصم الروحية
على قدر استثنائية المرحلة والمخاض في لبنان والمنطقة أتت قمة «دار الفتوى» أمس لتوجّه الرسائل وتكرّس المبادئ «بزند روحي ووطني واحد» وفق تعبير مصادر القمة لـ«المستقبل»، و«لتضع الإصبع على جراح المرحلة» وتجسد صورة لبنان «وطن العيش المشترك والإرادة الوطنية الجامعة» على ما جاء في تنويه الرئيس سعد الحريري بمضامين الوثيقة الوطنية الصادرة عن القمة. في حين كشفت المصادر أنّ وفداً إسلامياً مسيحياً مشتركاً سيتوجه تباعاً في زيارات رسمية متلاحقة إلى عدد من العواصم الروحية في المنطقة لإطلاع مرجعياتها الدينية والسياسية على نتائج القمة والثوابت التي كرّستها، وستشمل هذه الزيارات الأزهر الشريف وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وقُم.
مصادر القمة المسيحية والإسلامية في دار الفتوى أوضحت أنّها «وجّهت رسالتين داخلية وخارجية» بإجماع المشاركين فيها، وقالت لـ«المستقبل»: «خارجياً شكلت القمة الروحية، وهي الأولى من نوعها على مستوى قادة الطوائف الإسلامية والمسيحية، أوّل مناسبة بعد انتخاب مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان لتوجيه موقف شديد الوضوح وعالي النبرة من دار الفتوى في استنكار ما يتعرض له مسيحيو الشرق من اعتداء وتهجير، لا سيما بعد العتب المسيحي على عدم بروز صوت إسلامي عال في استنكار الاعتداء على المسيحيين في المنطقة».
وفي سياق تفنيدها «الرسائل الداخلية» التي وجّهتها القمة، لفتت المصادر إلى أهمية ما اختزنته من «رفض إسلامي ومسيحي واضح للاحتكام إلى السلاح في الداخل وللاستقواء بالخارج على الدولة وأبنائها»، مشيرةً إلى أنّ «هذين المبدأين طُرحا «بزند واحد» خلال القمة مع تشديد المسلمين كما المسيحيين على واجب انتخاب رئيس للجمهورية بما يشكل في مجموع هذه الرسائل والمبادئ ثوابت وطنية أساسية في التصدي للمرحلة الراهنة والمقبلة على لبنان والمنطقة». وأفادت المصادر أنّ «المفتي دريان افتتح القمة بكلمة مرتجلة دامت نحو عشرين دقيقة تناول فيها المبادئ التي كرسّها في خطابي انتخابه وتنصيبه، تلتها كلمات عامة مقتضبة للقادة الروحيين قبل أن يصار إلى مناقشة بيان القمة وتصديقه بالإجماع»، كاشفةً في سياق استعراض مقررات القمة عن أنّ «وفداً إسلامياً – مسيحياً مشتركاً سيقوم بزيارات متتالية إلى عدد من العواصم الروحية في المنطقة للقاء المرجعيات الدينية والسياسية وإطلاعها على نتائج القمة والثوابت التي كرّستها لا سيما لجهة التشديد على أنّ هجرة مسيحيي الشرق تنعكس خراباً على مسلميه وتفكيكاً للمجتمعات العربية».
الحريري
وتعقيباً على انعقاد القمة الروحية، أشاد الرئيس الحريري ببيانها «التاريخي» ولفت إلى أنّ المواقف والتوجّهات التي صدرت عن القمة «تشكّل وثيقة جديدة من وثائق العيش المشترك وإعلاناً قوياً عن تمسك الشعب اللبناني بكل أطيافه ومذاهبه بالكيان اللبناني، دولةً ورسالةً وانتماءً عربياً»، منوّهاً بشكل خاص بدعوة المجتمعين إلى انتخاب الرئيس اللبناني المسيحي الوحيد في العالم العربي، وبتشديدهم على تثبيت أسس وركائز الدولة اللبنانية في مؤسساتها واحترام ميثاق الطائف الجامع بين اللبنانيين، مع التأكيد على أنّ القمة جسدت «لبنان الذي نريده جميعا، وطناً على صورة العيش المشترك والارادة الوطنية الجامعة».
وإذ أشاد بوضع القادة الروحيين «الإصبع على جراح المرحلة ورفعوا الصوت عالياً في وجه المشاريع المشبوهة»، شدد الحريري على أنّ الدعوة إلى استخلاص العبر من معاناة المجتمعات العربية بفعل «ثنائية الاستبداد والإرهاب» يجب أن تكون «محل تلاقي القيادات العربية المسؤولية واللبنانية خصوصاً»، داعياً في ما معرض تأكيده وجوب تجنّب «مهاوي الإرهاب والاستبداد» إلى «التفتيش عن الوسائل والحدود التي تحمي لبنان وتفتح الطريق أمام تحرير العسكريين الرهائن لدى المجموعات الإرهابية».
أهالي العسكريين
في غضون ذلك، يستمر أهالي العسكريين المخطوفين في تحركاتهم الميدانية المتنقلة مناطقياً بينما باءت بالفشل كل المحاولات والمفاوضات التي أجريت معهم أمس في سبيل إعادة فتح أوتوستراد ضهر البيدر الدولي نظراً لما يشكّله من شريان حيوي يربط البقاع ببيروت.
وبعدما أعلن الأهالي عن عزمهم فك اعتصام ضهر البيدر عند السادسة مساءً، عادوا فعدلوا عن ذلك مؤكدين الاستمرار في قطع الطريق الدولي «حتى إشعار آخر»، وتقدموا من «الشعب اللبناني» بالاعتذار «إذا سببنا لكم الأذية»، متوجهين في المقابل إلى المسؤولين في الدولة بالقول: «اتخذوا القرار الجريء للإفراج عن أبنائنا وإلا سنصعّد أكثر عبر اتخاذ خطوات لن نعلن عنها ونأمل ألا نلجأ إليها».
****************************************************

لبنان: الجيش يدهم مخيمات النازحين بحثاً عن المتشددين
ظلّت قضية العسكريين اللبنانيين المخطوفين لدى «جبهة النصرة» وتنظيم «داعش» في واجهة الأحداث أمس على رغم عدم حصول أي تطوّر في المفاوضات لإخلائهم سوى طلب رئيس الحكومة تمام سلام من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن تلعب بلاده دوراً في الوساطة مع الخاطفين لحل قضيتهم.
واستمر أهالي العسكريين في قطع الطرقات بين بيروت والبقاع أمس، لا سيما طريق بيروت – دمشق الدولية في منطقة ضهر البيدر حيث نصبوا خيمة اعتصموا فيها، مطالبين الحكومة بتسريع التفاوض لتحرير أبنائهم. وأقفلوا المنافذ الفرعية لبعض الوقت. كما أقفلوا الأوتوستراد الساحلي نحو منطقة الشمال عند بلدة القلمون. (للمزيد)
وواصل الجيش اللبناني تدابيره الاحترازية بحملة مداهمات لمخيّمات النازحين السوريين في عرسال ومحيطها خلال اليومين الماضيين بحثاً عن منتمين إلى التنظيمات المتشدّدة فأوقف العشرات للتدقيق في أوضاعهم بالتنسيق مع القضاء المختص، فيما هدّدت «النصرة» بالرد بهجوم على قرى القلمون السورية و»إسقاط النقاط المحيطة ببلدة عرسال». وتظاهر بعض النازحين في البلدة احتجاجاً وطالبوا بفتح الطرقات لهم كي يرحلوا عنها في اتجاه القلمون.
كما نفّذ الجيش مداهمات في مدينة طرابلس بحثاً عن مشتبه بقيامهم بهجمات على مواقعه في الأيام الماضية، فيما قال مصدر رسمي رفيع لـ «الحياة» إنه يراقب أمكنة يختبئ فيها مطلوبون منتمون إلى «القاعدة». وأمل المصدر بأن يكون موقف الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله الأخير المؤيّد التفاوض من موقع قوة لإخلاء العسكريين نقلة تسهل العملية.
وقالت مصادر مطلعة لـ «الحياة» إن اتصالات تجرى لإصدار توصية في البرلمان اللبناني خلال اجتماعه الأربعاء المقبل تؤكّد وحدة الموقف من قضية العسكريين وتدعو إلى الالتفاف حول الحكومة في سعيها الى إطلاقهم، فيما أشارت إلى أن «حزب الله» تعهّد التدخل للحؤول دون أي ردود فعل في حال تعرّض أيّ من العسكريين لمكروه.
وفي نيويورك علمت «الحياة» بأن اجتماع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند مع الرئيس سلام تناول طلب الأخير ضرورة مساعدة لبنان في مجال تعزيز قدرات الجيش اللبناني نظراً إلى الحاجة الضرورية للمعدات العسكرية. وحضر المحادثات وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل وسفير لبنان في الأمم المتحدة نواف سلام ومستشار سلام شادي كرم.
وأبدى هولاند كل الاستعداد لدعم لبنان وأبلغ سلام، بالنسبة إلى الهبة السعودية للجيش، أن كل شيء جاهز من الجانب الفرنسي ولائحة المعدات العسكرية الفرنسية المطلوبة من الجانب اللبناني تمّ الاتفاق عليها، لكنّ هناك تأخيراً في توقيع العقد الفرنسي – السعودي من الجانب السعودي لأسباب عدة أحدها صحي أخر مجيء وزير المال السعودي إلى باريس. وتمنّى هولاند أن يتم انتخاب رئيس جمهورية في لبنان فيما قال سلام إن عدم انتخاب الرئيس يعطّل الكثير من عمل المؤسسات. وشمل البحث الانتخابات النيابية، وأوضح سلام أنه في الجوّ السائد في لبنان لا يمكن قيام انتخابات تشريعية والاتجاه هو للتمديد للبرلمان. وقالت مصادر فرنسية مطّلعة إن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس سيلتقي نظيره السعودي الأمير سعود الفيصل في نيويورك وسيتطرقان إلى الموضوع اللبناني.
إلى ذلك قالت مصادر فرنسية لـ «الحياة» إن من الواضح أن إيران «غير عازمة على تغيير موقفها والمساعدة في حماية المؤسسات في لبنان على رغم أن الرئيس حسن روحاني وافق هولاند حين التقاه قبل يومين عندما قال له الأخير إن من الضروري مساهمة إيران في حماية المؤسسات عبر بذل الجهد لتسهيل انتخاب رئيس للبنان». لكن المصادر قالت إن «السلطة الحقيقية في إيران هي لـ «الباسدران» و(قائد فيلق القدس الجنرال) قاسم سليماني وهما على موقف ثابت بعدم الضغط على «حزب الله» في اتجاه تسهيل الانتخابات الرئاسية في لبنان».
والتقى سلام وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف في حضور أعضاء الوفد اللبناني والسفير في واشنطن أنطوان شديد، على أن يلتقي الرئيس الإيراني حسن روحاني اليوم ثم وزير الخارجية الأميركي جون كيري. ويشارك بعد ظهر اليوم في اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان، حيث يلقي كلمة ثم تكون له كلمة في الجمعية العمومية للأمم المتحدة.
وكانت قمة إسلامية – مسيحية عقدت أمس في دار الفتوى في بيروت شدّدت على إبعاد لبنان عن المحاور الإقليمية ودعت مجلس النواب إلى المبادرة الفورية لانتخاب «الرئيس المسيحي الوحيد في العالم العربي»، ورفضت «الاستقواء بالخارج، أو الاحتكام إلى السلاح في الداخل». وأكدت احترام اتفاق الطائف، ودانت «التهجير القسري والإرهابي لأي مواطن آمن على خلفية دينية أو مذهبية أوعرقية».
***********************************************

سلام يلتقي روحاني وكيري والجيش على جهوزيته
برهنَ رؤساء الطوائف المسيحية والإسلامية الذين عقدوا قمّتهم الروحية الأولى بعد انتخاب المفتي الجديد للجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى في بيروت، أنّ اللبنانيين بإمكانهم الاتفاق على مبادئ وطنية وثوابت سياسية ومُسَلّمات دولتية وقيَم إنسانية مشترَكة، كما أكّدت القمّة في البيان-الوثيقة الصادر عنها على «تثبيت أسُس وركائز الدولة اللبنانية في مؤسساتها الدستورية والسياسية والأمنية، واحترام ميثاق الطائف نصّاً وروحاً باعتباره ميثاقاً وطنياً جامعاً بين اللبنانيين جميعا». وإذا كانت الرسالة الأساسية للقمّة التأكيد على العيش المشترك في لحظة الفرز والضمّ والتعصّب والتطرّف، فإنّ الرسالة الأخرى التي لا تقلّ أهمّية تمَثلت في زيارة قائد الجيش العماد جان قهوجي إلى دار الفتوى للتهنئة بانتخاب دريان، في إشارةٍ واضحة وقوية إلى أنّ كلّ المحاولات الرامية إلى وضع الجيش في مواجهة السُنّة ساقطة، خصوصاً مع تطوّر الأحداث في عرسال، وأنّ الجيش هو لكلّ اللبنانيين مسيحيّين ومسلمين في عرسال وفي كلّ المناطق اللبنانية. وفي موازاة الرسائل الميثاقية الوحدوية علمَت «الجمهورية» أنّ الاتصالات التي تمَّت بين مختلف القوى السياسية أفضَت إلى الاتفاق على تحديد موعد لانعقاد الجلسة التشريعية يوم الأربعاء المقبل، وعلى أبعد تقدير الخميس، قبل عيد الأضحى المبارك، وإنّ الساعات المقبلة ستشهد اجتماعات واتّصالات حثيثة لتذليل ما تبقّى من عقبات أمام الاتفاق على بنود جدول الأعمال الذي تتصدّره «السلسلة».
فيما ينكفئ النشاط السياسي في البلاد لصالح تتبُّع التطورات العسكرية في العراق وسوريا مع استمرار التحالف الدولي في تنفيذ ضرباته ضد مواقع «داعش» وأخواتها، يترقّب الجميع كلمة رئيس الحكومة تمام سلام مساء اليوم أمام رؤساء وزعماء وقادة العالم في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، والتي سيتناول فيها التحديات البارزة التي تواجهها البلاد وفي مقدّمتها موضوع الإرهاب وملفّ النازحين السوريين، وكلمته خلال اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان قبل أن يجتمع فجر غد مع الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير الخارجية الاميركي جون كيري.
وفي موازاة ذلك، اتّجهَت الأنظار إلى باريس التي قصدَها أمس النائب وليد جنبلاط والتي كانت شهدَت لقاءات عدّة أجراها الرئيس سعد الحريري مع أركان تياره من أجل مواكبة التحديات الأمنية ووضع اللمسات الأخيرة على جدول أعمال الجلسة التشريعة ومصير اقتراح القانون المعجّل المكرّر للتمديد النيابي في ظلّ إصرار الحريري على عدم جواز إجراء الانتخابات النيابية قبل انتخاب رئيس جمهورية.
وأمّا محَليّاً فتنقّلت الأحداث الأمنية من البقاع مروراً بالشمال وصولاً إلى طرابلس، في وقتٍ واصلَ أهالي العسكريين المخطوفين تحرّكهم، فيما يترقّب الجميع ما سيحمله اليوم الجمعة من تطوّرات في ظلّ المخاوف من تحريك الساحة أمنياً بعد دعوة «هيئة العلماء المسلمين» إلى الاعتصام في كلّ المناطق تحت شعار: «لا لذبحِ عرسال»،
قائد الجيش
وفي هذه الأجواء، قصَد قهوجي دار الفتوى، للتهنئة بانتخاب دريان والشرحِ له عن سُبل معالجة الأزمة في عرسال والشمال»، وأكّد حرصَ الجيش الكامل على أمن أبناء عرسال وسلامتهم، نافياً وجود أيّ حصار عليها وأهلها، مشيراً إلى أنّ ما يقوم به الجيش هو منعُ المسلحين من الاعتداء على المواطنين فيها». كذلك أكّد «أنّ الجيش يعمل بكلّ جدّ لتأمين أمن اللبنانيين في جميع المناطق اللبنانية من دون تفرقة ولا تمييز».
عرسال
وكان الجيش دهمَ أمس أحد مخيّمات النازحين السوريين وأوقفَ عناصر من «جبهة النصرة» ومئات اللبنانيين والسوريين المشتبَه بتورّطهم بالاعتداء عليه، وفي هذه الأثناء حاولَ ثلاثة عناصر يستقلّون درّاجة ناريّة إحراق مخيّم آخر تابع للنازحين بالقرب من المخيّم الأوّل، فأطلقَ الجيش النار باتّجاههم، ما أدّى إلى إصابتهم بجروح، وتمّ توقيفهم ونقلهم الى المستشفى للمعالجة.
ولاقت إجراءات الجيش اعتراضات في صفوف النازحين، وتضامنَ معهم عددٌ من أبناء عرسال، ورفعَ النازحون علماً لـ»داعش» مقابل مبنى بلدية عرسال.
أمّا «النصرة» فهدّدت اللبنانيين عبر «تويتر» بالقول: «إنّ جيشكم يرسم طريق مستقبلكم بدخوله عرسال وإهانتِه أهلَ السُنّة، فهل أنتم مستعدّون لدفع ثمن ثقتكم به؟ ننتظر جوابكم». ودعت هيئة العلماء المسلمين إلى التحرّك قبل أن ينفجر الوضع.
وعلى الأثر عقدَت الهيئة اجتماعاً طارئاً اعتبرت بعده أنّ «هناك مَن يريد تفجير الأوضاع وإغراقَ البلد في بحر الفِتن»، وأهابَت بـ»قيادة الجيش اللبناني وضعَ حدّ لأيّ تجاوزات، والعملَ على معالجة الموضوع بالحكمة والسرعة، حفاظاً على سمعة المؤسسات والوطن، وقطعاً لدابر الفتنة». وأعلنَت أنّ «غداً (اليوم) الجمعة سيكون يومَ «لا لذبحِ عرسال».
وفيما نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أمنية قولها إنّ «الجيش احتجزَ نحو 450 شخصاً يشتبه أنّهم من المتشددين الإسلاميين، أشار بيان الجيش مساءً إلى توقيف 22 شخصاً للاشتباه بانتمائهم الى منظمات إرهابية شاركت في القتال ضدّه، و36 شخصاً لدخولهم الأراضي اللبنانية بطريقة غير شرعية وعدم حيازتهم على أوراق ثبوتية.
مصدر أمني رفيع
إلى ذلك، أكّد مصدر أمنيّ رفيع لـ«الجمهورية» أنّ «الجيش نفَّذ مداهمات في مخيّمات النازحين في عرسال استكمالاً لمهمته بتنظيف البلدة والمحيط من الإرهابيين والقضاء على البؤَر التي قد تأويهم، مع مراعاته العالية للنازحين». وقال إنّ «الجيش أبقى 58 موقوفاً، 36 منهم لا يحملون أوراقاً ثبوتيّة، و22 للاشتباه بانتمائهم لمنظمات إرهابيّة»، لافتاً إلى أنّ «التحقيق مع هؤلاء قد يتوصّل الى معرفة مكان العسكريين المحتجزين، ومخطّطات المجموعات الإرهابيّة».
وتعليقاً على دعوة «هيئة العلماء المسلمين» إلى نجدة عرسال اليوم، أكّد المصدر أنّ «عرسال ليست محاصَرة، وأنّ المؤَن تدخلها بشكل طبيعي وأهلها يتنقّلون بحرّية، بينما الجرود محاصَرة لأنّها تأوي إرهابيين». ورحَّب بأيّ «تحرّك لتأييد عرسال لأنّها بلدة لبنانية تقف مع الجيش، وهي أكثر مَن عانى من تصرّفات الإرهابيين».
وأكّد المصدر أنّ «الجيش على جهوزية تامّة للتعامل بحكمة ورويّة مع أيّ تظاهرة لنجدة البلدة اليوم، وهو في حال تأهّب تامّ، وسيحمي التظاهرات التي قد تخرج من المساجد أو في المدن بشكل سلمي، لكنّه حذّر من أنّ أيّ تعرّض لمراكز الجيش أو عناصره سيواجَه بالطريقة المناسبة». وسأل المصدر: «إذا كان العنوان التضامن مع عرسال فأهلاً وسهلاً، لأنّها ليست محاصَرة، لكن هل يريدون التضامنَ مع جرود عرسال حيث يوجد الإرهابيون، فليقولوا ذلك بصراحة؟»
وأشار المصدر إلى أنّ «رفع علم «داعش» في عرسال هو حادث فردي، ولا دخلَ لأهالي البلدة فيه، والجيش عالجَه بسرعة مع الفاعليات والأهالي لكي لا يعطيَ الإرهابيين مادّة لاستغلاله أو إيقاع الفتنة بين الأهالي والجيش».
وفيما خصَّ الاعتداءَ على الجيش في طرابلس، أكّد المصدر الأمني أنّ «الجيش أوقفَ 20 شخصاً مع مضبوطاتهم، والتحقيقاتُ مستمرّة معهم، ويعمل على اعتقال آخرين وتنفيذ مداهمات»، مشيراً إلى أنّ «تحرّك مخابرات الجيش السريع وإلقاء القبض على المتّهمين بإطلاق النار على مراكز الجيش، يُظهر الجهوزية العالية وأنّ الوضع الأمنيّ مضبوط»، لافتاً إلى أنّ «الجيش اتّخذَ إجراءاته لضبط الوضع اليوم تحسُّباً لأيّ طارئ في المدينة بعد صلاة الجمعة».
أبو فاعور
إلى ذلك، أوضحَ الوزير وائل أبو فاعور أنّ «ما تقوم به الدولة عبر أجهزتها الأمنية والعسكرية لا يستهدف النازحين كنازحين بل يستهدف بعضَ الخلايا والمجموعات أو بعض الأفراد الذين يشكّلون خطراً على الدولة اللبنانية».
وأكّد «عدم وجود نيّة بالتضييق على النازحين السوريين»، وقال إنّ الموضوع الأساس الذي يطرحه سلام مع قادة الدوَل الذين التقاهم وسيلتقيهم، هو الوضع اللبناني العام، وتحديداً موضوع الخاطفين. وقد شكّلَ هذا الموضوع محورَ لقائه مع الرئيس التركي وغيره من الرؤساء والمسؤولين الدوليّين، لأنّ الأمر لم يعُد موضوعاً محَليّاً، كما أنّ قنوات التفاوض ليست محَلية».
في طرابلس وصور
وفي طرابلس، واصلَ الجيش إجراءاته الأمنية بعد الاعتداءات التي طاوَلت مراكزَه أخيراً، وداهمَ تجمّعات النازحين السوريين في منطقة أبي سمرا، واعتقلَ 20 شخصاً من المشتبه بهم. أمّا في صور، فلاحقَ الجيش في منطقة معركة عدداً من المطلوبين لارتكابهم أعمالاً جرمية سابقة.
تشريع و«سلسلة»
وعلى خطّ التشريع، يُنتظَر أن ينعقد ظهر اليوم اجتماعٌ أخير بين وزير المال علي حسن خليل وعضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان لوضعِ اللمسات الأخيرة على صيغة الحلّ المنتظَر لمشكلة سلسلة الرتب والرواتب، والذي بات معروفاً أنّه يتضمّن الآتي:
1- زيادة 1 في المئة على الضريبة على القيمة المضافة TVA
2- تقسيط دفع المستحقّات للمستفيدين من السلسلة مقسّطة على سنتين، على أن يبدأ تسديد الدفعة الأولى ابتداءً من تاريخ إقرار السلسلة من دون أيّ مفعول رجعي.
3- إعطاء 6 درجات على الرواتب للمعلّمين والموظفين الإداريين.
برّي
وقال رئيس مجلس النواب نبيه برّي أمام زوّاره مساء أمس إنّه لن يدعو إلى جلسة تشريعية، والتي سيسبقها حُكماً اجتماعٌ لهيئة مكتب المجلس، إلّا بعد أن يتسَلّم الحلّ المنتظر للسلسلة وعليه «باراف» جميع الأفرقاء المَعنيين.
وأشار إلى أنّه سيطرح في هيئة مكتب المجلس كلّ مشاريع واقتراحات القوانين الموجودة لدى رئاسة مجلس النواب ليتمّ تحديد الضروريّ منها تمهيداً لدرسه وإقراره، وبالطبع فإنّ مشروع قانون السلسلة هو البند الأوّل، لأنّه كان طُرِح في جلسة سابقة وأُقِرَّت بعضُ موادّه، ورُفِعت الجلسة يومَها ولم تُقفَل، على أن يتمّ استكمال البحث في جلسة جديدة.
مصادر نيابية
وقالت مصادر نيابية بارزة لـ»الجمهورية» إنّه في حال أُنجِز الاتفاق على السلسلة فإنّ هيئة مكتب المجلس تجتمع الاثنين على أن تنعقد الجلسة منتصف الأسبوع.
وأشارت المصادر إلى أنّ لقاءً سيُعقَد قريباً بين برّي ورئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة مخصّصاً أصلاً للبحث في الاستحقاق الرئاسي، أذ سيرافق وفد من 14 آذار السنيورة إلى عين التينة حاملاً مبادرة 14 آذار الرئاسية. ولم تستبعِد المصادر أن يتوَّج هذا اللقاء في مستهله بالاتفاق المنتظَر على السلسلة.
الجميّل
وعلى خطّ موازٍ، يعقد رئيس حزب الكتائب اللبنانية الرئيس أمين الجميّل مؤتمراً صحافياً ظهر اليوم في البيت المركزي للحزب، يحدّد فيه موقفَ الحزب من الجلسة التشريعية، ويشرح أسباب تمسّكه بموقفه من مقاطعة جلسة «تشريع الضرورة» قبل انتخاب رئيس جديد للجمهورية، في اعتبار أنّ المجلس الذي يمكن أن يوفّر النصاب للجلسة لبَتّ قوانين واقتراحات قوانين لا يمكن التقليل من أهمّيتها والحاجة إليها كما بالنسبة إلى التمديد لمجلس النواب، يمكنه أن يوفّر النصاب لانتخاب الرئيس العتيد للجمهورية.
وأنّه لا يمكن لقيادة الحزب أن تفهم هذا المنطق وكيفية التعاطي مع ملفّ بهذا الحجم بمثل هذه الخفّة التي تهدّد التركيبة المؤسساتية في البلاد وتهدّد باستمرار الشغور في موقع رئاسة الجمهورية إلى أمدٍ بعيد.
وكان الجميّل رأسَ أمس اجتماعاً مشتركاً لوزراء ونوّاب الحزب خُصِّص للبحث في هذه التطوّرات وخلفياتها، فأصَرّ المجتمعون على موقفهم من الجلسة التشريعية متمسّكين بالأسباب الموجبة التي قادت إليه بعيداً من منطق العمل على القطعة والبحث عن مكاسب آنيّة تمسّ جوهر الحياة السياسية والدستورية في البلاد من أجل مصالح آنيّة زائلة أمام حجم الأخطار التي تهدّد البلاد.
*******************************************

إعتقالات في مخيّمات عرسال .. وسلام لتسليح الجيش ومواجهة الإرهاب
القمّة الروحية للإسراع بانتخاب رئيس وإدانة «الشراذم المسلّحة».. وجلسة التشريع تنتهي بالتمديد
طغت المداهمات التي نفذتها وحدات الجيش اللبناني في عدد من المناطق من البقاع الى الشمال، وعلى الاخص في بلدة عرسال، على ما عداها، في وقت كان فيه رئيس مجلس الوزراء تمام سلام يركز اتصالاته مع المسؤولين الذين التقاهم على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك، على تداعيات الحرب الدائرة في سوريا، سواء عبر الضغط الناجم عن النازحين السوريين الذي لم يقتصر فقط على الاعباء المالية والخدماتية، بل تعداه الى اندساس عناصر مسلحة بين هؤلاء النازحين، بعضها مرتبط بالجماعات العنفية المتطرفة، كـ«النصرة» و«داعش»، او عبر الارتدادات الميدانية، والتي كانت معركة عرسال اوائل الشهر الماضي واحدة من تحدياتها الدموية والانسانية بعد احتجاز اكثر من 30 عسكرياً من قبل هذه الجماعات اسرى، اضافة الى الاوضاع السياسية في لبنان، في ضوء تأخير انتخاب رئيس جديد للجمهورية، والاستقرار الذي يشهده لبنان، والاوضاع المالية والحاجة الى تسليح الجيش اللبناني يتمكن من مواجهة اية محاولة لتخريب هذا الاستقرار.
وكشفت مصادر الوفد اللبناني في نيويورك لـ«اللواء» ان محادثات الرئيس سلام مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تناولت المراحل التي قطعها تقويم التسليح الروسي للجيش اللبناني، في ضوء زيارة وزير الداخلية نهاد المشنوق الاخيرة، وهبة المليار دولار التي قدمها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لتسليح الجيش والقوى الامنية اللبنانية.
وقالت المصادر ان اليوم الجمعة وهو اليوم الخامس من وجود الرئيس سلام في نيويورك، سيكون حافلاً، فهو سيلقي كلمة لبنان امام الجمعية العامة، محدداً الموقف من الحرب التي بدأتها قوات التحالف الدولي – العربي ضد «داعش» والتنظيمات المتطرفة في سوريا والعراق.
ولم تستبعد المصادر ان يتناول سلام دور لبنان في مواجهة الارهاب بعد معركة عرسال واحتجاز عدد من الجنود ورجال الدرك لدى الجماعات المسلحة.
كما يترأس اجتماع المجموعة الدولية لدعم القدرات اللبنانية في ايواء وتعليم وتطبيب ما يزيد عن مليون نازح سوري على اراضيه يتزايدون يومياً بحكم التوالد، ورفض الدول الاخرى استيعاب اعداد منهم، او عودة هؤلاء الى بلادهم، بعد التسهيلات التي قدمتها الدولة اللبنانية باعفائهم من غرامات تأخير الاقامة.
ولفتت المصادر الى لقائين مهمين للرئيس سلام يسبقان عودته الى بيروت نهاية الاسبوع الاول مع الرئيس الايراني حسن روحاني، والثاني مع وزير الخارجية الاميركي جون كيري الذي تقود بلاده الائتلاف الدولي ضد «داعش» والنصرة، حيث سيكون موضوع المساعدات الاميركية لتسليح الجيش اللبناني في صدارة المحادثات.
ونفت المصادر ان يكون هناك ارتباط بين المحادثات الجارية في نيويورك وحملة المداهمات التي نفذها الجيش ولا سيما في عرسال، والتي ادت الى توقيف 22 شخصاً في عرسال وحدها «للاشتباه بانتمائهم الى منظمات ارهابية شاركت في القتال ضد الجيش»، و36 شخصاً لدخولهم الاراضي اللبنانية بطريقة غير شرعية وعدم حيازتهم على اوراق ثبوتية وفقاً لمصدر عسكري، من مجموعة اكثر من 450 شخصاً، جرى ترك معظمهم باستثناء الـ58 الذين اكد الجيش توقيفهم.
المداهمات
وكانت قيادة الجيش، مديرية التوجيه، كشفت في بيان اصدرته صباحاً عن قيام قوة من الجيش في عرسال بعملية تفتيش عن المشتبه بهم في احد مخيمات النازحين في البلدة.
وقال البيان ان ثلاثة مسلحين على دراجة نارية احرقوا مخيماً قريباً من المخيم الذي دهمه الجيش، الامر الذي دفع عناصره الى اطلاق النار عليهم واعتقالهم واحالتهم الى التحقيق.
وتفاعل هذا الموقف على الارض بعد تصاعد الدخان الاسود واظهار مواقع التواصل الاجتماعي ان خيماً للنازحين تندلع فيها النيران، وعلى الاثر تظاهر النازحون امام مبنى بلدية عرسال، ونقلت المواقع الالكترونية ان بعضهم حمل أعلام «داعش» وردّدوا هتافات ضد الجيش، فيما صدر عن لجان النازحين بيان دعت فيه الحكومة اللبنانية الى أن تفتح لهم باب العودة الآمن، ليرحلوا عبر سلسلة الجبال المهلكة.
وفيما اعتصمت المفوضية العامة للاجئين الصمت، اتهم الناطق بلسان الائتلاف السوري المعارض نصر الحريري حزب الله بالوقوف وراء هذه العمليات الاجرامية، مطالباً الحكومة اللبنانية بوقف التجاوزات بحق النازحين السوريين وإطلاق سراح الموقوفين وفتح تحقيق بهذه الانتهاكات.
أما جبهة «النصرة» فهدّدت مرة جديدة الشعب اللبناني بدفع الثمن نظراً لثقته بالجيش اللبناني.
ووصف مسؤول في لجان النازحين في عرسال البلدة بأنها «لم تعد آمنة بالنسبة الى اللاجئين»، في حين كذب مصدر عسكري رواية هذا المسؤول السوري المحلي بأن الجيش هو الذي أحرق الخيم، مؤكداً أن المسلحين هم وراء الحريق، مجدداً التذكير بأن الجيش ينفذ مهامه ملتزماً كافة الاجراءات القانونية والانسانية في التوقيفات التي ينفذها.
أما في الشمال، فقد داهم الجيش أماكن لمشبوهين في طرابلس وأوقف 20 شخصاً في حوزتهم أسلحة وذخائر حربية، وجرى توقيف عناصر سورية في الكورة لإقامتهم غير القانونية، وكذلك 4 سوريين في شبعا لمحاولتهم الخروج من البلدة نحو القنيطرة السورية التي تسيطر عليها «النصرة»، فيما أوقفت المديرية الاقليمية لأمن الدولة في عكار سورياً قالت أنه على اتصال ببعض المجموعات الارهابية.
واعتبرت مصادر وزارية أن اجراءات الجيش في عرسال وإلقاء القبض على مطلوبين يأتي في سياق المهام الموكولة إليه، معتبراً أن التربية التي نشأ عليها بعيدة كل البعد عن اتهامه بأي اجراءات قمعية وغير قانونية، معربة عن خشيتها من تعرض الجيش مجدداً لعمليات استهداف واستنزاف.
غير أن «هيئة العلماء المسلمين» التي زارت دار الفتوى صباحاً والتقت بمفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، بعيداً عن الإعلام، فقد دعت في بيان أصدرته بعد اجتماع طارئ عقدته مساء، الى أن يكون اليوم الجمعة يوماً لعرسال بعنوان «لا لذبح عرسال» درءاً للفتنة عن البلدة التي قد تتسلل الى الوطن خلال انتهاك الحريات في البلدة.
ولاحظت الهيئة في البيان الذي تلاه رئيسها الشيخ مالك جديدة أن هناك من يعمل على تفجير الأوضاع وإشعال الفتنة والاصطياد في الماء العكر، مشيرة الى أنها تدرس إمكانية تقديم شكوى لمنظمة حقوق الانسان والمنظمات الانسانية، محذرة مما وصفته «ممارسات غير مسؤولة وغير إنسانية».
وإذ استنكرت الهيئة الاعتداء على الجيش من أي جهة أتى، لفتت الى أنه «لا يمكن أن يؤخذ البريء بجريمة المسيء ولا يمكن تبرير ردات الفعل بالعقاب الجماعي للنازحين السوريين الذين يعانون من وضع إنساني خطير»، ودعت قيادة الجيش الى «وضع حد لأي تجاوزات والعمل على معالجة الموضوع بالحكمة والسرعة حفاظاً على سمعة المؤسسات والوطن وقطعاً لدابر الفتنة».
وتزامنت زيارة الهيئة لدار الفتوى، مع زيارة قام بها قائد الجيش العماد جان قهوجي، قبيل التئام القمة الروحية، بددت جزءاً من القلق الاسلامي، خصوصاً في ضوء تأكيده حرص الجيش على أمن وسلامة عرسال وعدم محاصرتها، وتوضيح طبيعة المهمة المتمثلة بمنع المسلحين المتواجدين في الجرود من دخول المدينة والاعتداء على سكانها.
وشرح العماد قهوجي للمفتي دريان كيفية معالجة الازمة في عرسال والشمال وعمل الجيش الجدي لتأمين أمن اللبنانيين في جميع المناطق من دون تفرقة ولا تمييز.
القمة الروحية
أما القمة الروحية الاسلامية – المسيحية التي جمعت المفتي دريان والبطريرك الماروني بشارة الرعي، ومشاركة نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان وشيخ عقل الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن وممثلين عن الطوائف المسيحية الأخرى، فقد أشاعت مناخ استرخاء في ضوء ما تضمنه بيانها من نقاط مهمة عكست الرغبة بالموقف الواحد، واحترام منطق الدولة ومؤسساتها، إذ دعا المجلس النيابي إلى المبادرة فوراً لانتخاب رئيس الجمهورية رمز وحدة الوطن، لأن التأخير يعطل دور لبنان، مطالباً القوى السياسية الى الابتعاد بلبنان عن الصراعات الخارجية التي تعرضه لخطر استباحة أرضه وتحويله إلى مسرح لصراعات أخرى، كما دعا إلى احترام ميثاق الطائف والتزام العيش المشترك والوحدة بين اللبنانيين، ورفض مبدأ الإستقواء بالخارج، والتمسك بالحوار لمعالجة الاختلاف.
وقررت القمة تشكيل وفد اسلامي – مسيحي مشترك لعرض الأخطار المترتبة على قضية انتهاك حقوق المسيحيين العرب وتهجيرهم، أمام المرجعيات الدينية والمراجع السياسية العربية، باعتبار هذه الانتهاكات تتناقض مع الإسلام ومع حقوق المواطنة، وان التصدي لها بفاعلية ضروري لصون العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين في الدول العربية وفي العالم.
وأعرب القادة الروحيون عن المهم الشديد لخطف جنود ورجال أمن لبنانيين من شراذم مسلحة وقتل بعضهم بطرق وحشية، نددوا بهذه الجرائم البشعة، مطالبين ببذل كل الجهود من قبل الحكومة اللبنانية لإطلاق المحتجزين بأسرع وقت رحمة بهم وبعائلاتهم».
ووصف الرئيس سعد الحريري بيان القمة «بالتاريخي»، معتبراً انه يشكل «وثيقة جديدة من وثائق العيش المشترك» و«إعلاناً قوياً عن تمسك الشعب اللبنني بكل أطيافه ومذاهبه بالكيان اللبناني دولة ورسالة وانتماء عربياً».
صفقة التمديد
في خضم هذا الحراك الدبلوماسي والميداني والروحي، تتجه الأنظار الى المشاورات والاتصالات المتعلقة بعقد جلسة تشريعية تنتهي بالتمديد للمجلس النيابي.
وفي هذا الاطار، كشفت مصادر نيابية مطلعة في «التيار الوطني الحر» لـ«اللواء» ان صفقة التمديد للمجلس جعلت على الشكل الآتي: يعقد المجلس جلستين تشريعتين، الأولى الأربعاء المقبل لإقرار سلسلة الرتب والرواتب واليوروبوند علماً انه سيكون على جدول أعمال الجلسة موضوع قوننة رواتب موظفي القطاع العام، تعديل المهل في قانون الانتخاب، حتى لا يتمكن أحد من الطعن بقانون التمديد بعد صدوره واقتراح قانون التمديد.
وبعد اقرار السلسلة وصدور اليورو بوند يعلق الرئيس نبيه بري الجلسة من دون ان يقفل المحضر وتبقى مفتوحة، على ان تعقد جلسة ثانية بعد اسبوع فيقر تعديل المهل والتمديد للمجلس والمشاريع الاخرى المطروحة.
وقالت المصادر ان النصاب لمثل هذه الجلسة بدا مكتملاً من نواب 14 آذار وكتلة بري وكتلة حزب الله واللقاء الديمقراطي، متوقعة ان يصوت تكتل الاصلاح والتغيير مع كتلتي الكتائب و«القوات» ضد التمديد.
غير ان عضو كتلة «المستقبل» النائب احمد فتفت نفى وجود صفقة في موضوع تشريع الضرورة، مشيراً الى ان الكتلة وافقت على التشريع منذ مدة، في حين ان الرئيس بري كان يعتبر ان تشريع الضرورة هو هرطقة، لكنه عاد وقبل به، في حين اوضح عضو كتلة القوات اللبنانية جورج عدوان، أن عودة القوات الى القبول بالجلسة التشريعية جاء بعدما تبين أن لا أمل بانتخاب رئيس للجمهورية في المدى المنظور.
ولفت فتفت الى أنه مقتنع شخصياً بأن الرئيس بري أكثر من يريد التمديد وله مصلحة فيه، لكنه يحاول أن يجعل غيره يدفع الثمن الذي يريده هو، مكرراً ما سبق أن أعلنه من أن بري «يريد العصفور وخيطه والقفص والبرغل أيضاً».
وفيما تستمر المشاورات على أكثر من محور للتفاهم على مواضيع الجلسة التشريعية، بانتظار عودة الرئيس فؤاد السنيورة الى بيروت، ولقائه الموعود مع الرئيس بري للاتفاق نهائياً على مشروع سلسلة الرتب والرواتب، والمسائل الأخرى، أوضحت اوساط رئيس المجلس أنه لن يدعو الى جلسة عامة لإقرار السلسلة وغيرها من المواضيع قبل أن تتبلور الصورة كلياً حول هذا الأمر، كاشفة أن الاتفاق بين الكتل النيابية بهذا الشأن لم يكتمل بعد، وبالتالي فإن الكلام عن عقد جلسة قريبة للمجلس غير دقيق، وهو رهن الاتصالات والمشاورات الأسبوع المقبل.
لكن مصدراً نيابياً في كتلة «المستقبل» نفى تأخير الاتصالات الى الأسبوع المقبل، مشيراً الى التفاهم على عقد الجلسة قائم، وأن لقاء الرئيسين بري – السنيورة لن يتأخر الى الأسبوع المقبل.
تجدر الاشارة الى أن هيئة مكتب المجلس لم تجتمع أمس، وفق ما كان متوقعاً للاتفاق على المواضيع التي ستدرج ضمن جدول أعمال الجلسة التشريعية، بسبب عدم انجاز التفاهم حول السلسلة بين الكتل النيابية.
وتوقع عضو هيئة المكتب النائب انطوان زهرا لـ«اللــواء» ان يعقد الاجتماع مطلع الاسبوع المقبل، مشيراً إلى أن التفاهم المبدئي على مواضيع الجلسة قائم، لكنه لن ينجز الا بعد دعوة المكتب للاجتماع، لافتاً الي اننا لا نستطيع أن نقول فول حتى يصير في المكيول».
إلى ذلك، كشف مصدر كتائبي لـ«اللــواء» ان الرئيس أمين الجميل سيعقد ظهر اليوم مؤتمراً صحفياً يعلن فيه موقف حزب الكتائب المعروف من الجلسة التشريعية، وهذا الموقف يتلخص بأن المجلس النيابي هو اليوم هيئة انتخابية ولا يجوز له التشريع، وان الأولوية لدينا هي لانتخاب رئيس الجمهورية وليس لأي أمر آخر.
وقال ان الرئيس الجميل سيشرح هذا الموقف وأسبابه الموجبة، وسيعطي البراهين الكافية التي حدت بالحزب اتخاذ هذا الموقف.
***********************************************

طائرات التحالف الدولي ــ العربي تدمر 13 منشأة نفط سورية
ايران تتهم واشنطن بتدمير البنية التحتية السورية وواشنطن تقيّم الاضرار
الحرب الدولية – العربية متواصلة لضرب تنظيم الدولة الاسلامية «داعش» و«النصرة» وتنظيمات ارهابية وتركزت الغارات لليوم الثالث على الحدود السورية العراقية وشاركت فيها طائرات فرنسية اقتصر قصفها على الاراضي العراقية، فقط فيما ركزت الطائرات الاميركية والسعودية والاماراتية على المنشآت النفطية السورية في دير الزور والحسكة والبوكمال واستهدفت صباح امس 12 منشأة نفطية تم تدميرها بالكامل وعصر امس طالت طائرات التحالف الدولي العربي لمكافحة الارهاب بئر النفط الحسبان جنوب غرب مدينة البوكمال في سوريا التي تسيطر عليها داعش. كما استهدفت الطائرات الفرنسية مواقع لداعش في العراق.
طائرات التحالف الدولي العربي دمرت 13 منشأة نفط سورية بالكامل تحت حجة تجفيف منابع الاموال لتنظيم داعش الذي يستفيد من تصدير النفط السوري ويدر عليه ملايين الدولارات يوميا، هذا القصف الممنهج للبنى التحتية السورية وتدميرها ادى الى انتقادات ايرانية لواشنطن واتهامها بتدمير البنى التحتية السورية بشكل ممنهج مما يزيد من شكوك هذه الحملة الدولية.
ميدانيا اعلن المتحدث بإسم البنتاغون عن «مهاجمة 12 مصفاة نفطية في سوريا»، مشيرا الى انه «سيتم تفادي ضرب البنى التحتية في سوريا»، اضاف «لا نزال في مرحلة تقييم الأضرار بفعل الضربات، وهدفنا القضاء على مصادر تمويل داعش في سوريا». واشار الى ان «10 مقاتلات عربية و6 أميركية شاركت بالضربات في سوريا». وتابع «نسعى الى تدمير القوى الاستراتيجية لداعش في سوريا».
وللمرة الأولى تستهدف قوات التحالف منشآت نفطية بهدف تجفيف المصدر الرئيسي لتمويل الجهاديين الذين يبيعون النفط المهرب لوسطاء في دول مجاورة. وقالت القيادة الأميركية الوسطى المكلفة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في بيان إن هذه المصافي تنتج ما بين 300 و500 برميل يومياً وتدر نحو مليوني دولار يومياً على الجهاديين. والمواقع هي: حقل التنك النفطي الواقع شرق دير الزور، ومصافي تكرير للنفط في كل من بلدات العشارة وبقرص.
وأوضحت القيادة الأميركية أن الهدف الثالث عشر الذي دمر كان آلية لـ«داعش» قرب دير الزور.
الى ذلك قتل عشرة مدنيين وستة من تنظيم الدولة الإسلامية في الساعات الأخيرة بالغارات المتواصلة التي يشنها التحالف الدولي على مواقع التنظيم في سوريا،.
كما أكد شهود عيان أن التحالف استهدف رتل سيارات تابعا للتنظيم في قرية الحريجية بدير الزور، مما أدى إلى مقتل ستة من التنظيم وجرح العشرات من مقاتليه.
وفي الرقة (شمال البلاد) شن التحالف غارات عدة تركزت على اللواء 93 في بلدة عين عيسى شمال الرقة التي يسيطر عليها التنظيم.
كما حلق طيران التحالف وللمرة الأولى فوق بلدة سلوك ومدينة تل أبيض التابعتين لمحافظة الرقة على الحدود السورية التركية دون أن تسجل أي غارات على هذه المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة.
كما أفيد عن مقتل عشرة أشخاص بينهم نساء وأطفال إضافة إلى جرح عشرات في غارة شنتها طائرات التحالف على بلدة الهول في ريف الحسكة (شمال شرق). كما استهدفت غارات التحالف مواقع وحواجز تفتيش تابعة للتنظيم في بلدات الشدادي ومركدة والخاتونية والبحيرة بريف الحسكة.
وقالت القيادة المركزية الأميركية في بيان إنه «تم تنفيذ 13 ضربة في المجمل استهدفت 12 مصفاة للنفط يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية بالإضافة إلى ضربة أخرى دمرت مركبة تابعة للتنظيم».
وأكدت القيادة مشاركة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في هذه الضربات التي استهدفت منشآت حول الميادين والحسكة والبوكمال.
وأضاف البيان «هذه المصافي صغيرة الحجم توفر الوقود لعمليات «الدولة الإسلامية» والأموال لتمويل هجماتها المتواصلة في أنحاء العراق وسورية وثروة اقتصادية لدعم عملياتها في المستقبل.» موضحا أن القيادة لا تزال تقيم نتيجة الضربة على المصافي ولكن «الدلائل الأولية تقول إن الضربات كانت ناجحة».
وتشير مصادر طاقية أميركية إلى أن الجماعة تنتج أقل من 100 ألف برميل من النفط الخام يوميا. وقد تصل قيمة ذلك إلى 9.6 ملايين دولار في أسواق الطاقة العالمية. لكن التقديرات المتعلقة بحجم ايرادات الجماعة أقل من ذلك بكثير.
وتشير الأيام الأولى للغارات الأميركية إلى هدف آخر وهو عرقلة قدرة الدولة الإسلامية على العمل عبر الحدود السورية العراقية.
في المقابل وصف مساعد وزير الخارجية الايراني حسين امير عبداللهيان الضربات الاميركية علي سوريا بانها تبدو اعلاميا ضد داعش الا انها تستهدف وبشكل واضح المدنيين وتدمير البنية التحتية في سوريا، مشيرا الى انتهاك السيادة الوطنية لسوريا ومؤكدا على دعم ايران لدمشق.
من جهتها أعلنت فرنسا أنها شنت غارات جوية على شمال العراق يعتقد أنها استهدفت مواقع لتنظيم الدولة الإسلامية، ولم تستبعد مشاركتها في الضربات التي يشنها التحالف الدولي ضد أهداف للتنظيم بسوريا.
بموازاة ذلك، قال وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لو دريان ان إمكانية مشاركة بلاده في الغارات ضد مواقع تنظيم الدولة في سوريا تبقى أمرا مطروحا على الرغم من استبعاد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ذلك في وقت سابق، وفي ظل تأكيدات باريس أن المشاركة الفرنسية ستقتصر فقط على أهداف في العراق.
وجاءت المشاركة الفرنسية في الغارات امس في وقت تشهد فيه فرنسا موجة استنكار عارمة بعد مقتل الرهينة الفرنسي في الجزائر إيرفي غورديل، الذي اختطفته جماعة تزعم أن لها علاقة بتنظيم الدولة الإسلامية، وسبق أن هددت بإعدامه غورديل إذا لم تتراجع فرنسا «في غضون 48 ساعة» عن ضرباتها الجوية في العراق. وأمر الرئيس الفرنسي بتنكيس الأعلام ثلاثة أيام حدادا على الرهينة الذي قتل على يد مقاتلين إسلاميين جزائريين أعلنوا ولاءهم لتنظيم الدولة الإسلامية.
وأنهى البرلمان الفرنسي نقاشاته الداعمة للتدخل العسكري الذي تشارك فيه باريس مع عواصم غربية وعربية أخرى ضد التنظيم في العراق، في حين أكد المسؤولون الفرنسيون أن قتل الرهينة سيزيد فرنسا تمسكا وعزماً على محاربة الإرهاب.
في الاثناء فرضت الولايات المتحدة عقوبات مالية على 11 فردا بالإضافة إلى كيان أجنبي، باعتبارهم مجموعات «إرهابية دولية»، وذلك في مسعى لوقف تمويل تنظيمي الدولة الإسلامية والقاعدة المصنفين أميركيا بإرهابيين. وستؤدي العقوبات إلى تجميد أصول هذه المجموعات وحظر أي معاملات بينها وبين شركات أميركية.
وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن الجهات المشمولة بالعقوبات عملت مع عدد من المنظمات مثل القاعدة وحلفائها وتنظيم الدولة وجبهة النصرة والجماعة الإسلامية الإندونيسية، وذلك لإرسالها دعما ماليا وماديا ومقاتلين «إرهابيين» أجانب إلى سوريا وغيرها. واعتبرت الوزارة أن هذه العقوبات تكمل قرارا لمجلس الأمن الدولي، يهدف إلى وقف وعرقلة النشاطات المالية «لجهاديين أجانب» وإفشال جهودهم للسفر إلى الخارج.
على صعيد آخر أفادت صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية أن «الشرطة الدولية الانتربول، أطلقت برنامجا جديدا يعمل لمكافحة الإرهاب الأجنبي ويهدف إلى وقف تسلل عناصر تنظيم «داعش» وتنظيمات إرهابية أخرى إلى العراق وسوريا».
وذكرت الصحيفة الأميركية أنه «لن يكون هناك مكان يختبىء فيه التنظيم المسلح المسمى بـ«داعش» في القريب العاجل بفضل الانتربول»، لافتةً الى أن «هذا البرنامج يهدف لتحسين تبادل المعلومات المتعلقة بعناصر التنظيم الارهابي ورصد تحركات عناصره بشكل أفضل».
كما اعلنت الشرطة البريطانية عن القاء القبض على 9 اشخاص للاشتباه بانهم يشجعون الارهاب وينتمون لمنظمة محظورة.
مقاتلون أكراد يصدون هجوما لـ «داعش»
وذكر مسؤولون أكراد أن القوات الكردية شمالي سورية صدت تقدم مقاتلي الدولة الإسلامية نحو مدينة كوباني في اشتباكات وقعت خلال الليل.
وكان مقاتلو الدولة الإسلامية قد شنوا هجوما جديدا في إطار محاولاتهم للاستيلاء على المدينة قبل أكثر من أسبوع، ما أدى حتى الآن إلى نزوح أكثر من 100 ألف كردي عن المدينة.
المواقف
أكد الرئيس الإيراني روحاني لرئيس الوزراء العراقي العبادي ان إيران تدعم بلاده من دون إذن من أحد وترفض تدخّل اي جهة في العلاقات بين البلدين.. فيما بحث رئيسا وزراء العراق والكويت مخاطر الإرهاب على إمن واستقرار المنطقة.
وأوضح روحاني ان إيران تساعد العراق من منطلق شرعي وأخوي وانها لم ولن تطلب الإذن من أحد بهذ الشأن كما ان طهران لن تسمح لاية دولة بالتدخل في العلاقات الثنائية بين البلدين في أشارة على ما يبدو إلى الولايات المتحدة.
وأشار إلى أنّه اذا ما ارادت اية دولة ضرب ارهابيين في نطاق حدود دولة ما يتعين طلب الإذن من تلك الدولة المتضررة او يأتي بطلب منها في أشارة إلى قصف مواقع ومقرات «داعش» في سوريا من دون طلب إذن حكومتها.
من جهته أكد العبادي ان العلاقات بين إيران والعراق مميزة وشاملة معتبرا ان الارهاب لا يشكل الخطر على وجود العراق فحسب بل انه يهدد الاسلام وجميع الدول.
وأشار إلى أنّ «العالم بدأ يدرك خطر تنظيم داعش الارهابي وهذا امر ايجابي للقضاء عليه اذ ان العراق بحاجة إلى تضافر جهود جميع دول العالم من اجل مساعدته في حربه ضد هذه العصابات الاجرامية» كما نقل عنه مكتبه الاعلامي.
وخلال لقاء آخر على هامش زيارته إلى مدينة نيويورك لحضور اجتماع مجلس الأمن فقد التقى رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي رئيس الوزراء الكويتي جابر المبارك الحمد الصباح حيث تم بحث تعزيز العلاقات بين البلدين الجارين».
ثم التقى رئيس الوزراء العراقي العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، حيث تم بحث الاوضاع السياسية والامنية في المنطقة وخطر الهجمة الارهابية لعصابات داعش.
رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون قال إن بلاده يجب أن تشارك في الضربات الجوية التي يشنها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، مشيرا إلى إمكانية مساهمة إيران في ذلك أيضا. وقال كاميرون في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة «من الصواب أنه يجب على بريطانيا الآن الانتقال إلى مرحلة عمل جديدة».
*****************************************

القمة الروحية: دعم الجيش والتمسك بالعيش المشترك
وسط الأجواء الأمنية المتشنّجة اشاعت القمة الروحية التي عقدت في دار الفتوى أمس، مناخ استرخاء في ضوء ما تضمنه بيانها من نقاط مهمة عكست الرغبة بالموقف الواحد واحترام منطق الدولة ومؤسساتها.
وقد أكد رؤساء الطوائف المسيحية والاسلامية في بيان أذيع بعد الاجتماع التزامهم بالعيش المشترك والوحدة الوطنية، وكذلك تمسّكهم بالدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية ملاذا ومرجعا وحيدا.
وأعلن البيان، إن لبنان في حاجة الى رئيس يتمتع بالرؤية والحكمة وبالقدرة على قيادة اللبنانيين نحو جوامع مشتركة تمكنهم من اجتياز الصعوبات والتحديات التي تواجههم. ولذلك يطالبون مجلس النواب اللبناني القيام بواجبه الدستوري الاساسي والمبادرة الفورية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية يكون رأس الدولة ورمز وحدة الوطن يمثل سيادة لبنان ويسهر على أمنه وسلامته ويصون وحدته الوطنية وسلامة اراضيه ويحترم دستوره. وان التأخير في انتخاب الرئيس المسيحي الوحيد في العالم العربي، في وقت يواجه فيه مسيحيو الشرق المعاناة الشديدة على ايدي قوى ارهابية متطرفة، يعطل دور لبنان في أداء رسالته الوطنية والعربية النبيلة التي لا يكون إلا بها.
وطالب الرؤساء الروحيون القوى السياسية والحزبية اللبنانية المختلفة بالابتعاد بلبنان عن الصراعات الخارجية وسياسات المحاور الاقليمية والدولية التي تعرضه لخطر استباحة أرضه وتحويله مرة جديدة الى مسرح لصراعات الآخرين وتأكيد أهمية تعزيز الجيش اللبناني والقوى الامنية ودعمها لأداء دورها في المحافظة على سلامة لبنان واستقراره في وجه المخاطر التي يتعرض لها.
كما طالبوا معالجة قضية النازحين السوريين الى لبنان بحكمة ومسؤولية، لما باتت تشكله هذه القضية من أعباء ثقيلة على الاستقرار الاجتماعي، ومن أخطار كبيرة على الأمن الوطني والسلم الأهلي.
هذا وقال الرئيس سعد الحريري في بيان أمس: تابعت مع الكثير من اللبنانيين وقائع القمة الروحية التي عقدت في دار الفتوى والبيان التاريخي الذي صدر عنها وما تضمنه من مواقف وتوجهات، تشكل وثيقة جديدة من وثائق العيش المشترك وإعلانا قويا عن تمسك الشعب اللبناني بكل أطيافه ومذاهبه بالكيان اللبناني، دولة ورسالة وانتماء عربيا.
أضاف: إنني اذ اتوجه بتحية تقدير لكل القيادات الروحية الاسلامية والمسيحية، التي اجتمعت على كلمة سواء، في هذه المرحلة الحساسة من حياة بلدنا وحياة المنطقة، أنوه بشكل خاص بالدعوة التي أطلقها المجتمعون الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية لان التأخير بانتخاب الرئيس المسيحي الوحيد في العالم العربي، يعطل دور لبنان في أداء رسالته الوطنية والعربية، كما أنوه بالتشديد على تثبيت أسس وركائز الدولة اللبنانية في مؤسساتها، واحترام ميثاق الطائف باعتباره ميثاقا جامعا بين اللبنانيين.
***************************************

البنتاغون:اعلان النصر على داعش سيستغرق وقتا
قتل عشرة مدنيين وخمسة من تنظيم الدولة الإسلامية في الساعات الأخيرة بالغارات المتواصلة التي يشنها التحالف الدولي على مواقع التنظيم في سوريا، حسب فرانس برس. وقد شملت الغارات الأخيرة للمرة الأولى مواقع نفطية يسيطر عليها التنظيم. ففي محافظة دير الزور (شرق البلاد) نفذ التحالف عشرات الغارات استهدفت أربع منها مراكز للتنظيم في مدينة الميادين.
وقد شملت غارات التحالف على مواقع التنظيم للمرة الأولى مواقع نفطية يستخدمها التنظيم في تكرير النفط كحقل التنك النفطي الواقع شرق دير الزور، ومصافي تكرير للنفط في كل من بلدات العشارة وبقرص.
كما أكد شهود عيان أن التحالف استهدف رتل سيارات تابعا للتنظيم في قرية الحريجية بدير الزور، مما أدى إلى مقتل ستة من التنظيم وجرح العشرات من مقاتليه.
وفي الرقة (شمال البلاد) شن التحالف غارات عدة تركزت على اللواء 93 في بلدة عين عيسى شمال الرقة التي يسيطر عليها التنظيم.
كما حلق طيران التحالف وللمرة الأولى فوق بلدة سلوك ومدينة تل أبيض التابعتين لمحافظة الرقة على الحدود السورية التركية دون أن تسجل أي غارات على هذه المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة.
كما أفاد مراسل فرانس برس في سوريا بمقتل عشرة أشخاص بينهم نساء وأطفال إضافة إلى جرح عشرات في غارة شنتها طائرات التحالف على بلدة الهول في ريف الحسكة (شمال شرق). كما استهدفت غارات التحالف مواقع وحواجز تفتيش تابعة للتنظيم في بلدات الشدادي ومركدة والخاتونية والبحيرة بريف الحسكة.
يذكر أن تنظيم الدولة يفرض تعتيما إعلاميا على خسائره منذ بدء العمليات العسكرية التي يشنها التحالف الدولي على مواقعه في سوريا والعراق. وكانت قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة قد بدأت الثلاثاء الماضي بشن غارات جوية على مواقع لتنظيم الدولة في سوريا.
من جهتها أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) أن أميركا والسعودية والإمارات قصفت مساء الأربعاء 12 مصفاة نفطية يسيطر عليها تنظيم الدولة شرقي سوريا.
وهي أول مرة تستهدف قوات التحالف منشآت نفطية بهدف تجفيف المصدر الرئيسي لتمويل التنظيم الذي يبيع النفط المهرب لوسطاء في دول مجاورة.
النظام يستعيد
الى ذلك أفاد ناشطون أن مقاتلي المعارضة السورية انسحبوا من مدينة عدرا العمالية، مع استمرار معارك على أطرافها ومحاور أخرى، بينما قصف الطيران الحربي مناطق بريف دمشق وحماة ودرعا موقعا قتلى وجرحى.
وأضاف المصدر ذاته أن اشتباكات تدور في عدرا البلد وعدرا الجديدة، في ظل قصف جوي ومدفعي عنيف للطيران الحربي للمنطقة.
في المقابل، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر أمني سوري قوله إن قوات النظام سيطرت على مدينة عدرا العمالية شرق العاصمة دمشق، التي كانت تسيطر عليها كتائب المعارضة منذ كانون الأول 2013، مما يتيح للنظام تشديد حصاره على الغوطة الشرقية لدمشق، أبرز معاقل المعارضة قرب العاصمة السورية.
مقتل 13
من جهة أخرى، قتل 13 مدنيا -بينهم نساء وأطفال- وجرح عشرات جراء أربع غارات لمقاتلات النظام استهدفت الأحياء السكنية في دوما بالغوطة الشرقية.كما قصف الطيران الحربي بالبراميل المتفجرة مدينة الزبداني، وبصواريخ أرض أرض حي الدخانية بريف دمشق، وسط معارك عنيفة بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة على عدة محاور في المنطقة، شملت أيضا أطراف حيي القابون وجوبر شرق العاصمة.
في الوقت ذاته، أفادت شبكة سوريا برس أن مقاتلي المعارضة سيطروا على كافة النقاط العسكرية المحيطة ببلدة عسال الورد وقرية الجبة بعد تدميرهم حاجز المرصد وحاجز البهتون ومقتل العشرات من عناصر النخبة في حزب الله اللبناني الذي يقاتل إلى جانب قوات النظام.
حلب
وفي حلب بشمال سوريا، قتل شخص وأصيب عدد آخر جراء قصف الطيران الحربي الأحياء السكنية في مدينة الباب بريف حلب، بالتزامن مع غارات جوية على قرى وبلدت بريف عين العرب فيما استهدفت قوات المعارضة بمدافع هاون محلية الصنع نقاط تمركز لعناصر جيش النظام في حي الخالدية بمدينة حلب.
وترافق القصف مع اشتباكات عنيفة في حي البستان ومنطقة السبع بحرات والشيخ نجار والبريق بمدينة حلب.
وفي حمص وسط البلاد، أعلنت قوات المعارضة أنها سيطرت على حاجز على أطراف مدينة الرستن بريف المحافظة الشمالي.
وفي حماة، قصفت مروحيات النظام بالبراميل المتفجرة بلدة كفرزيتا بريف حماة الشمالي، وقتل أربعة من عناصر مليشيا الدفاع الوطني في هجوم لقوات المعارضة في مدينة طيبة الإمام، وأعلنت قوات المعارضة أنها سيطرت على النقطة السابعة لجيش النظام جنوبي مدينة مورك في ريف حماة الشمالي. وجنوبا في درعا، قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة بلدة دير العدس في ريف درعا.
الأكراد يصدون
كما قال مسؤولان كرديان إن قوات حماية الشعب الكردية شمالَ سوريا صدّت تقدما لمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية نحو مدينة عين العرب (كوباني باللغة الكردية)، باشتباكات وقعت خلال الليل.
وأضاف المسؤولان أن تنظيم الدولة الإسلامية ركز مقاتليه جنوبي المدينة وتقدم صوبها في ساعة متأخرة أمس، لكن قوات حماية الشعب الكردية صدت الهجوم.
وأكد أوجلان إيسو، أحد المسؤولين الأكراد عن شؤون الدفاع، أن قوات حماية الشعب أوقفت تقدم التنظيم جنوبي كوباني.
وأشار المسؤولان إلى أنهما سمعا أزيز طائرات حربية تحلق فوق كوباني مساء الأربعاء للمرة الأولى، لكن لم تعرف أهدافها على الفور.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن ثمانية مقاتلين من قوات حماية الشعب قتلوا أثناء الاشتباكات الليلية.
تدمير كنيسة
الى ذلك أعلن عناصر في تنظيم ?الدولة الإسلامية? أن التنظيم أقدم على تدمير «كنيسة شهداء الأرمن» في حي «الرشدية»، حيث هز الحي انفجار ضخم أدى إلى انهيار بناء الكنيسة بشكل شبه كامل، في عملية وصفها الناشطون بأنها» استمرار لأفعال التنظيم في التدمير والقتل والترهيب ،و التي شملت جميع الطوائف والأديان دون أي استثناء، حيث قامت داعش بتفجير عدد من الأضرحة والمقامات الدينية في مختلف المناطق التي سيطرت عليها. وقد قامت داعش بتفجير «الكنيسة»، وتهديمها بشكل شبه كامل، رافعة رايتها فوق أنقاضها.
تاريخ الكنيسة
وتضم كنيسة شهداء الأرمن رفات بعض من قضوا من الأرمن عقب ما تعرضوا له من مجازر وتهجير 1915، حيث اصبحت ديرالزور الوجهة النهائية لكثير منهم الذين. وتم انشاء نصب تذكاري تخليدا لذكرى ضحايا الأرمن صممه «ساركيس بالمانوكيان» وأفتتح رسميا سنة 1990 بحضور كاثوليكوس عموم الأرمن لبيت كيليكيا، نصب يضم العديد من بقايا وعظام شهداء الأرمن أضافة الى عدد من الأعمال الفنية التي أبدعها بعض الفنانين الأرمن تخليدا لذكرى المجازر التي عاشها أجدادهم.
معمل اسمنت فرنسي
من جهة أخرى سيطر عناصر تنظيم «الدولة الاسلامية» قبل ايام على معمل اسمنت يعود الى شركة «لافارج» الفرنسية المتخصصة في مواد البناء، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان وكالة فرانس برس امس الخميس.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي ان «عناصر تنظيم الدولة الاسلامية سيطروا على معمل الاسمنت الفرنسي ما بين 19 ايلول و20 منه، اثناء تقدمهم نحو بلدة عين العرب» الكردية في ريف حلب (شمال)، والتي يحاصرونها منذ ايام.
واوضح ان المقاتلين قاموا بإحراق اجزاء من المعمل.
وردا على سؤال لفرانس برس، رفضت متحدثة باسم الشركة في باريس الادلاء «بأي تعليق»، مؤكدة في الوقت نفسه انه «بحسب معلوماتنا، لم يتعرض المعمل لأضرار كبيرة».
وكانت المتحدثة افادت في وقت سابق ان الشركة أجلت غالبية العاملين في هذه المنشأة لأسباب أمنية. واوضحت ان «لافارج اتخذت قرار اخلاء المعمل» الواقع على مسافة 150 كلم شمال شرق حلب، بين 18 ايلول و19 منه، و»تعليق نشاطه طالما انه لا يمكن ضمان الوضع الامني في المنطقة».
واشارت الى ان «التعليمات اعطيت لموظفي المعمل بعدم التوجه اليه طالما ان الوضع الامني لا يسمح بذلك»، مؤكدة انه «لا وجود لموظفين في الموقع» الذي بدأ العمل في 2011.
وتولى الجيش السوري بداية حماية الموقع، الا انه بات منذ آب 2013 في عهدة وحدات حماية الشعب الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديموقراطي المتواجد بكثافة في المنطقة.
وبلغت قدرة انتاج المعمل 2،6 مليون طن من الاسمنت سنويا، ويمثل احد اكبر الاستثمارات الاجنبية في سوريا خارج قطاع النفط. وحددت قيمة الاستثمار لدى بدء العمل به بنحو 600 مليون يورو.
*****************************************

الجيش اللبناني يوقف أكثر من 400 لاجئ سوري في عرسال
مسيرة غاضبة أمام مبنى البلدية تطالب بقيام «الدولة الإسلامية»
بيروت: بولا أسطيح
وسّع الجيش اللبناني، أمس، عمليات المداهمة في بلدة عرسال شرق البلاد، وأوقف نحو 400 لاجئ سوري من داخل 6 مخيمات في البلدة، ما أثار ردود فعل غاضبة لدى اللاجئين في البلدة الذين يتخطى عددهم مائة ألف، حيث خرج العشرات منهم في مسيرات غاضبة، رفعت أمام مبنى البلدية علم تنظيم «داعش»، وردد المشاركون فيها عبارة «الشعب يريد الدولة الإسلامية».
وأعلن الجيش في بيان أن إحدى قواته قامت أمس بعملية تفتيش في مخيم تابع للنازحين السوريين في عرسال، بحثا عن مشبوهين، وقال إن «ثلاثة عناصر يستقلون دراجة نارية أحرقوا مخيما آخر تابعا للنازحين بالقرب من المخيم الأول، فأطلق عناصر الجيش النار باتجاههم، ما أدى إلى إصابتهم بجروح».
ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أمنية لبنانية أن الجيش احتجز نحو 450 شخصا، يشتبه أنهم من المتشددين الإسلاميين قرب الحدود مع سوريا، وذلك في إطار تعزيز جهوده لمنعهم من استخدام بلدة عرسال الحدودية كقاعدة.
من جهتها، أشارت «الوكالة الوطنية للإعلام» في لبنان إلى أن الجيش أنهى مداهماته في بلدة عرسال، بعدما أوقف العشرات من اللبنانيين والسوريين، الذين يشتبه بأنهم شاركوا في الهجوم على وحداته في مطلع أغسطس (آب) الماضي، وأنه أوقف 4 مسلحين من «جبهة النصرة».
وأظهرت صور تناقلها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي عشرات اللاجئين مكبلي الأيدي ومُلقين على الأرض، فيما بدت عشرات الخيم مشتعلة في صورة أخرى. وعلى الأثر أقدم عشرات النازحين بتنظيم مسيرة إلى وسط البلدة، ورفعوا علما لـ«داعش» مقابل مبنى البلدية وهم يرددون هتافات «الشعب يريد الدولة الإسلامية»، بحسب ما أظهر مقطع فيديو جرى تداوله. وأشار حسن رايد، مسؤول «اتحاد الجمعيات الإغاثية» في عرسال إلى احتراق نحو مائة خيمة في مخيم «البنيان السابع» للاجئين السوريين، موضحا أنه احترقت خلال المعارك التي شهدتها البلدة مطلع شهر أغسطس (آب) الماضي نحو 70 خيمة من أصل 200 خيمة، ما يعني أن 30 خيمة فقط لا تزال صالحة للسكن.
وأوضح رايد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن المخيم كان يشهد اكتظاظا كبيرا، مشيرا إلى حالات كثيرة من التشرد تشهدها عرسال حاليا، وقال في هذا الشأن «الجيش داهم بالأمس 6 مخيمات للاجئين واعتقل نحو 400 شخص، لكنّه أفرج عن الكثيرين منهم بعدما ثبت أنّهم غير متورطين في أي أعمال إرهابية».
من جانبه، قال أبو ياسين، وهو أحد الشبان السوريين الذين جرى اقتيادهم من قبل الجيش، إلى أنّه لم يجر التحقيق معه، وتم الاكتفاء بإظهار بطاقة هويته وتسجيل اسمه فقط، وقال لـ«الشرق الأوسط» «لقد جرى اقتياد كل الشبان اللاجئين وحتى الأطفال والعجزة من دون سبب يُذكر».
**************************************************

Le drapeau de l’EI brandi par les réfugiés à Ersal, Tripoli dans l’œil du cyclone
La destinée du pays semble désormais aux mains du Front al-Nosra et de l’État islamique qui, pernicieusement, diffusent chaque jour un peu plus leur venin dans les profondeurs du territoire libanais. Journée d’extrême tension en perspective aujourd’hui à Tripoli où des appels au rassemblement des sunnites se sont multipliés pour exprimer la solidarité avec les réfugiés syriens victimes d’une « punition collective injustifiée ».
C’est l’impression que veulent donner en tous les cas ces deux groupes terroristes qui ont pris le mauvais pli de dicter, presque régulièrement aux Libanais et à leurs gouvernants, ce qu’ils doivent et ne doivent pas faire, ce qu’il faut et ne faut pas faire. « Votre armée est en train de dessiner les contours de votre avenir par son comportement », devait tweeter hier le Front al-Nosra, qui, sans ambages, a menacé les Libanais en ces termes : « Êtes-vous prêts à payer le prix de la confiance que vous avez placée en elle ? »
Ces mises en garde ont été postées sitôt après la série de rafles que l’armée a effectuées à l’aube dans des camps de réfugiés syriens à Ersal, arrêtant plusieurs d’entre eux (plus de 400, selon les rumeurs), soupçonnés d’appartenir à des groupes terroristes ou de collaborer avec eux. Parmi les personnes arrêtées, un responsable d’al-Nosra et un officier déserteur de l’armée libanaise, qui s’est avéré être un expert de la guerre électronique.
Les perquisitions menées par l’armée, qui a également intercepté plusieurs suspects à un barrage à Wadi Hmayed dans le jurd de Ersal, s’inscrivent dans le cadre d’une opération préventive pour empêcher un afflux additionnel d’éléments armés en provenance de Syrie. Si les arrestations du matin ont irrité les milieux proches des islamistes, c’est surtout l’incendie qui s’est déclaré dans l’un des camps adjacents qui a véritablement mis le feu aux poudres. Cherchant à s’échapper à la troupe, trois éléments armés ont incendié les tentes, devait préciser l’armée. Après les avoir surpris en flagrant délit, les soldats ont tiré dans leur direction, tuant l’un d’eux et blessant les deux autres. Une vingtaine de tentes, sur un total de 250, ont été incendiées.
Inspiré d’un scénario visant à présenter les réfugiés syriens comme étant victimes des actions de l’armée libanaise – une stratégie utilisée depuis un certain temps contre la troupe –, l’incident n’a pas tardé à exacerber la tension au sein de la population des camps. Un mécontentement relayé, à plusieurs dizaines de kilomètres de là, par certains milieux sunnites de Tripoli, qui ont immédiatement pointé un doigt accusateur en direction de l’institution militaire, via les médias sociaux.
À Ersal, le spectacle était à n’en point douter dantesque : plusieurs dizaines de réfugiés syriens se sont rassemblés devant la municipalité du village – symbolisme oblige –, pour protester, acclamant à pleins poumons l’État islamique. Le drapeau du groupe terroriste a été brandi bien haut devant les yeux effarés de la population locale. Le président de la municipalité, Ali Hujeiri, que certains accusent d’avoir exploité à fond la carte des réfugiés pour des intérêts personnels, a brillé par son absence devant les hordes furieuses qui, implicitement, lui signifiaient son congé prochain.
« Ils veulent que l’armée s’en aille et qu’on leur laisse Ersal, pour y inviter Abou Bakr al-Baghdadi. Un peu comme si c’était nous les invités ici », se désole, sur un ton sarcastique, un habitant du village qui a assisté, interloqué, à la manifestation.
Pour couper court aux rumeurs alimentant la campagne de dénigrement orchestrée depuis un certain temps contre son institution, le commandant en chef de l’armée, le général Jean Kahwagi, a assuré que la troupe n’imposait pas de blocus à la ville de Ersal.
« L’armée libanaise tient à la sécurité de nos concitoyens à Ersal et il n’y a aucun blocus imposé à la ville et à ses habitants », a souligné M. Kahwagi. L’officier a tenu à rappeler que l’armée déploie tous les efforts requis « pour préserver la sécurité des Libanais dans toutes les régions du pays, sans différenciation ».
Des propos qui n’ont vraisemblablement pas convaincu le Comité des ulémas qui, dans une conférence de presse, a évoqué « une punition collective infligée aux réfugiés syriens à Ersal ». « Est-il possible qu’il y ait eu 475 suspects dans les camps durant toute cette période sans que personne ne s’en doute ? » s’est interrogé son porte-parole. Les dignitaires sunnites se sont bien gardés toutefois de lancer des accusations dans un sens ou un autre, réclamant « une enquête sur les violations commises contre les réfugiés syriens innocents ».
Le danger au Liban-Nord
Les ulémas, qui projettent d’ailleurs exprimer plus explicitement leur solidarité avec les réfugiés, ont lancé un appel en vue d’un rassemblement prévu aujourd’hui à Tripoli sur le thème du « refus de la décapitation de Ersal ». Un jeu de mots mal approprié lorsque l’on sait que 27 militaires risquent leur vie à n’importe quel instant, après que trois autres aient été sauvagement décapités par les groupes islamistes, qui ont d’ailleurs été activement soutenus par une partie des réfugiés de Ersal, lors de l’affrontement avec l’armée.
D’ailleurs la rumeur avait circulé hier matin à Tripoli sur d’éventuelles menaces de tuer incessamment les otages, en réaction à ce qui s’est produit à Ersal. Une information démentie sitôt après. C’est à Tripoli même, caisse de répercussion par excellence de la crise syrienne que se déversera également le flot de protestation contre l’armée aujourd’hui.
En soirée, un appel a été lancé par les « jeunes musulmans à Tripoli », faisant écho à l’appel des ulémas. Les jeunes exhortent tout sunnite à se « rebeller après la prêche du vendredi contre l’injustice et à soutenir nos frères à Ersal ainsi que les réfugiés syriens ».
L’appel vaut également pour « l’ensemble des régions sunnites au Liban », invitées à exprimer leur compassion de la même manière. Il reste à voir si les rassemblements devant les mosquées se transformeront aujourd’hui encore, à l’instar de vendredi dernier, en une acclamation de l’État islamique. Une réaction que les ulémas ont justifiée par « l’injustice croissante qui pousse certains à se réfugier chez celui qui peut les protéger ».
Massivement déployée dans la capitale du Nord depuis un certain temps, l’armée aura aujourd’hui du pain sur la planche : contrôler tout débordement mais aussi se protéger, puisqu’elle est désormais la cible d’attaques soutenues depuis plusieurs jours. Hier, la troupe a compté de nouvelles victimes parmi ses soldats au Akkar : deux nouvelles recrues ont été visées aux pieds par des éléments armés. Pour les punir, vraisemblablement, d’avoir choisi de se rallier à l’institution nationale en lieu et place de l’État islamique auquel les extrémistes aspirent.