توزير "سندة الضهر" ضرورة قومية
"وأضافت المصادر أن دمشق تسعى إلى إرضاء العماد ميشال عون بإعادة توزير جبران باسيل شرطاً أساسياً وضعه الجنرال لبحث حصته الوزارية". (جريدة الأخبار- السبت 18 تموز 2009)
لم يعد يحتمل الأمر حتى الحياء أو الخجل بالنسبة الى النائب ميشال عون. لذلك تسعى سوريا الى إرضائه، ليس عبر إطلاق معتقلين لبنانيين من سجونها، ولا عبر نزع المعسكرات المسلحة التابعة لها والمسماة فلسطينية، ولا عبر القبول ببدء ترسيم الحدود انطلاقا من مزارع شبعا، ولا عبر وقف تسريب الأسلحة والمسلحين الى لبنان… لن ترضيه عبر كل ما تقدم بل فقط وحصرا بالسعي الى توزير صهره جبران باسيل!!!
لم يعد عون بالنسبة الى السوري أكثر من دمية مسيحية من أمثال اللواتي كانت تنصّبها خلال 15 عاما من احتلالها للبنان. هكذا يمكن فهم كيف أن إرضاء عون يتم بتسمية صهره في الحكومة العتيدة. هل تذكرون أنه بهذه الطريقة كان يتم إرضاء الرئيس الراحل الياس الهراوي على سبيل المثال لا الحصر؟
كل النضال المسيحي لاستعادة الدولة وهيبتها بات يختصر بتسمية الصهر في الحكومة، رغم أنه راسب في الانتخابات!!!
هل يعقل ذلك؟
هل يعقل الاستخفاف بعقول الناس وإرادتهم الحرّة التي تجلت في الانتخابات الأخيرة في 7 حزيران؟
هل يعقل أن نعيد توزير من فشل في الحصول على ثقة أهل منطقته فكان سقوطه عظيما تماما كفشله العظيم في وزارة الاتصالات التي يديرها منذ قرابة السنة؟
وهل يعقل أن شعارات المعركة الانتخابية التي خاض "التيار الوطني الحر" الانتخابات النيابية على أساسها باتت تتلخص بالإصرار على توزير الصهر الراسب؟
والأهم من ذلك هو أن من يطالب نوابه وصهره العزيز بتشكيل الحكومة في لبنان هو نفسه من يتملق السوريين للتوسّط من أجل إعادة توزير صهره!
إنه الأسلوب نفسه الذي يتبعه عون منذ المعركة الانتخابية: يطلق شعارا للتمويه ويعمل بعكسه تماما. هكذا أطلق خلال الانتخابات الاتهامات بدفع الأموال وكان جماعته وحلفاؤه روّادا في محاولات شراء الضمائر (وهل ننسى الفضائح التلفزيونية؟!). وأطلق الاتهامات باستقدام المغتربين وكان جماعته وحلفاؤه أول من بادر الى دفع الأموال السخية لاستقدام طائرات خاصة لنقل المغتربين. واتهم خصومه باستخدام اللغة الطائفية ضد "حزب الله"، وهو الذي خاض معركته على أساس طائفي- عنصري ضد السنة في لبنان!
واليوم السيناريو نفسه يتكرر: ينظر حول لبننة تشكيل الحكومة ويستنجد بالسوري للضغط على حلفائه حتى لا يقبلوا بالمشاركة في أي حكومة لا يكون الصهر جبران باسيل وزيرا فيها!
عادة يقول المثل اللبناني الشهير: "الصهر سندة الضهر"، فهل يصح هذا المثل في توصيف واقع الصهر جبران باسيل بالنسبة الى عمّه النائب ميشال عون؟ أم قد يصح أن الانتخابات النيابية قد شكلت بالنسبة الى العم والصهر "الشعرة التي قصمت ظهر البعير"، بحيث لم يعد ممكنا القبول بباسيل في أي موقع بعد إخفاقاته المتكررة؟!!!
ملاحظة أخيرة: في حال رغب العونيون بنفي هذا الأمر، هل من الممكن أن يجدوا لنا تفسيرا لإصرار عون على إرسال جبران باسيل موفدا عونيا حصريا للقاء رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري؟ للذين يعرفون الجواب لا تتردوا في مراسلتنا وإرسال تعليقاتكم… وشكرا!