لئلا يبقى الدستور (وجهة نظر)
نحن اليوم في الأسبوع الرابع على تكليف النائب سعد الحريري تشكيل الحكومة، لم يزل اللبنانيون ينتظرون بما اذا كانت الحكومة ستُشكَّل أم لا، كما ان الانتخابات النيابية انتهت منذ ستة أسابيع لكن اللبنانيين يتعاطون معها كأنها جرت منذ زمنٍ سحيق لأن مفاعيلها لم تُتَرجَم لغاية الآن في تشكيل الحكومة.
هكذا، في الحسابات السياسية يبدو اننا في مرحلة ما قبل السابع من حزيران وليس ما بعده، فما الذي تغيَّر؟
عملياً لا شيء:
فحكومة تصريف الأَعمال هي القائمة، والأحجام النيابية في مجلس النواب ما زالت على حالها، والطروحات السياسية لم تتبدَّل بين القوى الرئيسية سواء من الموالاة أو من المعارضة.
في هذه الحال، نحن أمام (أمر واقع) يصعب تغييره حتى مع حكومة جديدة، هذا في السياسة، أما في ادارة شؤون الناس فنحن أيضاً أمام (أمر واقع) لا يتغيَّر، والمطلوب الاستمرار في ادارة هذه الشؤون بصرف النظر عمّن يكون موجوداً في السلطة التنفيذية.
السؤال هنا:
ماذا لو تأخّر تشكيل الحكومة لشهور طويلة؟
هل لا ينعقد مجلس الوزراء؟
لقد أثبتت الأزمات المتلاحقة ان هناك ثغرات في الدستور وكأن واضعيه أو الذين عدَّلوه كانوا مقتنعين في قرارة أنفسهم ان الحلول تأتي من خارج الدستور وليس من بنوده، ولذا فإنهم لم يُركِّزوا كثيراً على سدِّ هذه الثغرات وهي كانت معروفة.
بالأولويات، المطلوب اليوم مواصلة تصريف الأعمال لأنها حيوية بالنسبة الى الناس، وبعد ذلك، والى أن تتشكَّل الحكومة، يُفتَرَض بكل المعنيين وبالقوى السياسية ان يعكفوا على فتح ورشة دستورية تُعيد قراءة الدستور اللبناني من زاوية الثغرات التي ظهرت فيه ومنها:
– ما هي حدود تصريف الأَعمال؟
– متى ينعقد مجلس الوزراء في حال كانت الحكومة مستقيلة؟
– ما هي المهلة التي يُفتَرض أن تُحدَّد لرئيس الحكومة المكلَّف لتشكيل الحكومة؟
وما هي الآليات التي يُفتَرَض أن تُتخذ في حال انقضت هذه المهلة ولم تتم عملية التشكيل؟
* * *
قد يقول البعض إن الظروف لا تسمح الآن لمقاربة مثل هذا الملف الدقيق والحسّاس، مع ذلك لا بد من البدء بالتفكير في فتح هذا الملف سواء لدى مؤسسات الأبحاث والدراسات، أم في مجلس النواب، وصولاً الى مجلس الوزراء، وكل ذلك من أجل ان لا يبقى الدستور (وجهة نظر).