إعادة تكوين السلطة؟!
لعلّ اخطر المواقف في عطلة نهاية الأسبوع هي تلك التي سمعناها على لسان عضو المجلس السياسي في حزب الله احمد ملي الذي افتى " بأننا امام فرصة جديدة لإعادة تكوين السلطة في لبنان " رابطاً هذه الفرصة بفرح النصر وعبرة النصر ؟ داعياً الجميع الى ان يعيد حساباته وينطلق من جديد ؟ !
وحديث العضو الإلهي عن إعادة التكوين والنصر ! جاء ذو حدّين يحتملان كلّ التأويلات والتفسيرات ؟ خصوصاً بين الصمود والإفلات من التدمير في حرب تموز 2006 ، وما يعتبره حزب ايران نصراً مبيناً صنعه في 7 ايار 2008 (في غزوة العاصمة بيروت) وفشل في 11 منه في تحويله الى إنتصار شامل (محاولة غزو الجبل) بما يسمح له بإعادة تكوين السلطة وإنتزاع حقوقه المزعومة في تركيبتها ؟ والتي كثر الحديث عنها في الضاحية وطهران طوال مرحلة الأزمات الوجودية التي مرّت على لبنان منذ 14-2-2005 … وحتى الأمس القريب ؟ !
والمطلوب في المرحلة الحالية هو تجميع المواقف الحزب – الهية التي تتناثر على السن مسؤولي الحزب وقادته بمعدل يومي مرتفع، يجعلها قابلة للوصل والتواصل، وتشكيل خارطة طريق تربط بين ما يجري في المدن الإيرانية بعد الإنتخابات الرئاسية، وما يدور في المربعات الأمنية والعسكرية في الضاحية والبقاع والجنوب ؟ وهي تكاد تنطق بالمطلوب وتحدده تفصيلياً، مضافاً اليه مساعي تأخير تشكيل الحكومة اللبنانية من جهة، والشروط المرجوة في القرار الظنّي الذي سيصدر إيذاناً ببدء عمل المحكمة الدولية الفعلي من جهة ثانية، بما يؤسس لأبجدية الهية يظهر منها حتى الساعة " الألف " في البدايات وما بعدها، فيما ياء النهاية تبحث عن مركب آمن في بحر هائج يرى المراقبون ان دون بلوغه الرصيف مندرجات القرار 1701 … حصراً وتحديداً ؟ !
وما يجري في الجنوب في ايامنا هذه يستهدف القرار المذكور ويرمي الى تعطيل تنفيذه لغايات في " النفس الإلهية " يعبّر عنها في الداخل اللبناني بسياسة الوجهين واللسان الواحد ! كما سمعنا من السيّد حسن قبل ايام، ومن رئيس كتلة الوفاء للمقاومة امس، الذي خيّرنا بين نهج المرونة والتسامح ! والحزم والشدّة مع كلّ عدوان يستهدف لبنان على مستوى الهوية والموقع والدور ؟ خاتماً موعظته بالتأكيد الى انّ معوقات تشكيل الحكومة ليست داخلية ؟ !
واللافت في مواقف الأمس ايضاً، انّ شيخاً مقرّباً من حزب الله علّق على حادثة خربة سلم التي اعقبت الإنفجار المريب فيها ؟ طالباً من اليونيفيل التوضيح ؟ وشاعراً بأنّ الحكومة الإسرائيلية اصدرت للقوة الدولية الآوامر ؟ ! محذّراً في الخاتمة من انّ الإستمرار في هذه الطريق سيجعل من القوة الدولية " قوة غير مرحّب بها ! " ونقطة على السطر ؟ !
وإذا اضفنا ما قاله الوزير الإلهي الى اصول الحكاية وفصولها، فإن إتهامه الأمانة العامة لجهة سياسية بالسعي للتغطية على ما قام (ويقوم به) العدو من خرق للقرار 1701 ! وتجاهل الإحتلال المستمرّ على ارضنا، والإيحاء للعدو بإستمرار انقسام اللبنانيين ! فإنها كلّها توصّف لحالة توتر يريد حزب الله ان تسود لبنان من اقصى جنوبه الى آخر الشمال ؟ وهي ما تخوّف منه البعض في الداخل من انّ يكون " لعبة امم " تعيد وطن الأرز الى ما قبل تسوية الدوحة وتكمّل به من هناك ؟ وهذه بالذات ما دفع هذا البعض الى محاولته الأخيرة لإعادة التموضّع السياسي علّه وعسى ينجو من تلقّي الصدمة الإلهية الأولى التي ستعقب تطوراً محلّياً – دولياً يتوقّع حدوثه خلال الأشهر الـ 5 المقبلة ؟ !
ويبقى ان الحركة الإلهية الراهنة لا تؤشر الى تصعيد مؤكد ولا الى حلحلة قريبة ؟ وما بينهما تدور كلّ المقايضات الإقليمية من طهران الى دمشق، ومن تركيا الى شرم الشيخ ؟ وفيهما قد يكون رأس الذراع الإستراتيجية على الطاولة ؟ التي قد يكون عليها ايضاً مستقبل لبنان الوطن السيّد الحرّ المستقلّ ؟ بعد العاصفة التي نشهد مؤشرات هبوبها من اكثر من جهة ؟ وعلى اكثر من صعيد ؟ !