
في ايار من العام 1975، إقتحم الفلسطنيون وملحقاتهم من الميليشيات اليسارية الاسواق التجارية، فنهبوها و احرقوها و دمروها. ثم اكملوا طريقهم الى الفنادق لتدميرها. حيث وقفت “القوات اللبنانية” بمختلف احزابها وتصدت لهم بشجاعة منقطعة النظير.
استطاعت “القوات اللبنانية”، بالرغم من قلة عدد شبابها وكثرة عدد الفلسطينيين والمرتزقة الليبيين والصوماليين والاوغانديين وغيرهم أن تفرض إيقاعها على المعركة. فقد نجح الكتائبيون ببسالة نادرة ان ينتصروا على المهاجمين ويطردوهم من فندق “السان جورج” و من فندق “فينيسيا” و من فندق “هوليداي ان” و ان يكبدوهم خسائر فادحة بالأرواح و العتاد و انهارت معنويات المهاجمين من هول الصدمة و الخسارة التي منيوا بها.
تمركز الكتائبيون في الفنادق ثم لم يلبثوا ان سلموها لأصحابها وانسحبوا منها لعودة هذه الفنادق الى سابق عهدها وكان هذا الاتفاق مع قوى الامن. ولكن سقط هذا الاتفاق ولم يستطيعوا المحافظة على الفنادق بسبب النقص الحاد بالعديد والعتاد ولكثرة المسلحين الفلسطنيين في المنطقة المقابلة.
كان الملازم احمد الخطيب سيطر على ثكنة الجيش اللبناني في حمانا، حيث كانت ملأى بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة والمصفحات والدبابات والمدافع وفر مع عدد من الجنود. واستطاع بمساعدة الفلسطنيين وبعض الاحزاب اليسارية ان ينقل الاسلحة والذخيرة من الثكنة الى المنطقة الغربية من بيروت حيث كان الفلسطينيون واليساريون قد استولوا على ثكنات الجيش فيها. فشن الخطيب هجوماً على الفنادق بمساعدة المرتزقة من الغرباء والفلسطنيين، فطردوا من طردوا من رجال قوى الامن، وقتلوا من قتلوا واستولوا على الفنادق مجدداً وراحوا يدمرونها وينسفونها ويحرقونها ثم اخذوا يتقدمون نحو الاسواق التجارية و ساحة الشهداء. وهنا نشبت معركة الاسواق التجارية الرهيبة.
دارت تلك المعارك بين قوى غير متكافئة لا بالعدة و لا بالعديد وذلك ان جحافل الفلسطنيين وجيش احمد الخطيب (جيش لبنان العربي) والاف من المرتزقة الغرباء، كل هؤلاء هجموا على الاسواق التجارية بغية الوصول الى المنطقة الشرقية وفتح جدار من خلاله يصلون الى شارع الارز حيث يستولون على بيت الكتائب المركزي في الصيفي ويتخلصون من حاميته ومن ثم يتجهون الى الجميزة والاشرفية وجميع المناطق الشرقية المسيحية ويحتلونها ويبيدوا ساكنيها.
اغلب الظن انه خيّل الى المُخطط كما غيره في الحرب اللبنانية الطويلة ان الخطة سهلة التنفيذ، وانهم قادرون على تنفيذها بأحكام في وقت قصير.
كانت “القوات اللبنانية” – وفي طليعتها حزبا “الكتائب” و “الاحرار”- تحارب على جبهات عدة: جبهة عين الرمانة، جبهة تل الزعتر، جبهة النبعة و جبهة الكرنتينا. واصبح على “القوات” ان تحارب على جبهة جديدة هي جبهة الاسواق التجارية. ولكن صاحب الارض والمؤمن بالقضية وحافظ تراث الاجداد “القوات اللبنانية” حاربت على تلك الجبهة وانتصرت. وكان انتصارها اعجوبة الهية نظراً لتفاوت اعداد القوى من ناحية العديد والعتاد والامكانيات المادية ويأتي الآن من يخبرك عن المقاومة وعن انجازاتها وهي تملك العديد والعتاد والامكانيات المادية ودعم دول.
ثار اللبنانيون واندفع شبان القرى اللبنانية من اعلى الجرد الى فقش الموج قوافل قوافل والتحقوا بـ”القوات اللبنانية” التي كانت تتألف انذاك من “الكتائب” و”الاحرار” و”حراس الارز” و”التنظيم” ودافعوا عن مناطقهم دفاع الابطال حتى لا اغالي واقول دفاعاً اسطورياً. هذه هي “القوات اللبنانية”، هذا نضالها وتعبها وعرقها وشهداؤها وجرحاها كلها في سبيل هذا الوطن ليبقى المسيحي في ذلك الوقت في ارضه وليس في جبل سنجار ما معلقاً بين الارض و السماء، ولتبقى الارض تتسع لجميع أبنائها وتكون حاضنة لتنوعهم.
الاعمال البطولية التي سجلتها “القوات اللبنانية” في معارك الاسواق التجارية هي اسطورية تكاد لا تصدق. هناك واقعة بطولية معروفة ان سبعة شبان ٍ من “القوات اللبنانية” استطاعوا ان يدحروا مجموعة من الفلسطنيين تعدادها حوالى مئتي مسلح، و قد سقط من الغرباء والفلسطنيين سبعون قتيلاً وسقط لـ”القوات اللبنانية” اربعة شهداء و ظل رفاقهم الثلاثة يحاربون ويطاردون الفلسطنيين والغرباء من شارع فوش حتى باب ادريس واستولوا على معداتهم و اسلحتهم.
كانت “القوات اللبنانية” تحارب بعزمٍ وايمان وتدافع عن نفسها وعن ارضها وهذا هو سبب انتصارها. فهي لم تعتدِ على احد انما الفلسطنيون والغرباء المأجورون من أعتدى على أهل الدار، وهذا سبب خسارتهم هم الذين اتوا وهاجموا ودمروا واحرقوا اسواقنا و فنادقنا وقتلوا خيرة شبابنا.