كشفت مصادر وزارية لـ”النهار” ان ملف العسكريين استحوذ على القسم الاكبر من الجلسة الطويلة بحيث أدلى معظم الوزراء بوجهات نظرهم في الخيارات المطروحة لتحرير العسكريين، وكان اجماع على عدم ضرب هيبة الدولة او اضعافها الى جانب الاجماع على تفويض ادارة ملف التفاوض الى الرئيس سلام مع وزير الداخلية نهاد المشنوق والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم.
واعتبرت “المستقبل” لأنّ “المصيبة تجمع”، إجتمع مجلس الوزراء بكافة مكوناته على كلمة سواء أهمدت فتائل الانقسام السياسي ومنعت تفجّر أي من صواعقه المربوطة بجملة “ملفات ساخنة” تفرض الأخطار والمحن الوطنية إبقاءها راهناً على “نار تسووية هادئة”.
وأوضحت مصادر وزارية لـ”المستقبل” أنّ جلسة الحكومة خاضت في مناقشة جدول أعمالها على مدى نحو أربع ساعات أقرت خلالها بعض بنوده وأرجأت البعض الآخر، ثم جرى طرح قضية العسكريين المخطوفين بحيث أطلع سلام أعضاء الحكومة على أجواء المسار الذي تسلكه هذه القضية.
وإذ نقلت عن سلام أنه لفت انتباه الوزراء إلى كونه لا يستطيع البوح بما يملك من معطيات ووعود إيماناً منه بأنّ الصمت في مقاربة هذه المحنة الوطنية مفيد أكثر من الكلام، أشارت المصادر في المقابل إلى أنّ “معظم الوزراء تعاقبوا على تقديم المداخلات المتصلة بقضية العسكريين فأدلى كل منهم بدلوه وسط تقاطع جميع أعضاء الحكومة عند تأكيد الثقة بحكمة رئيس الحكومة وتفويضه تالياً الإكمال بالمفاوضات مستخدماً كافة الوسائل والقنوات التي يراها مناسبة ومتاحة في سبيل تحرير العسكريين، مع التوافق على وجوب أن يكون الصمت سيّد الموقف طالما أنّ ذلك يساهم ويساعد في سير هذا الموضوع بخطوات جدية نحو خواتيمه المرجوة”.
وفي سياق استعراض مواقف الكتل الوزارية من هذا الملف، أوضحت المصادر أنّ وزيري “حزب الله” أكدا حقّ الدولة في اعتماد كافة القنوات الممكنة لتحرير عسكرييها لكن على أن يكون ذلك مستنداً إلى عناصر القوة التي تملكها في مواجهة الخاطفين، مشددين في هذا الإطار على وجود العديد من هذه العناصر كعامل الطبيعة الذي يعمل في فصل الشتاء لغير صالح المجموعات المسلحة المتمركزة في المنطقة الجردية الحدودية نظراً لكونها ستكون بحاجة يومية ماسة إلى المواد الأولية من وقود وغذاء لمواجهة الصقيع القادم على الجرود، الأمر الذي يجب التعامل معه بوصفه عنصر قوة يفتح المجال واسعاً أمام الدولة لكي تشدد من ضغطها وتعزّز موقعها في المفاوضات الجارية لتحرير العسكريين”.
على صعيد آخر، علمَت “الجمهورية” أنّ اجتماعاً عُقدَ قبيل الجلسة التشريعية في مجلس النواب أمس الأوّل، ضمّ وزير الداخلية نهاد المشنوق ورئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد والوزيرين محمد فنيش ورشيد درباس، وخُصّص للبحث عن حلّ لقضية النازحين في عرسال. وأكّد المشنوق للمجتمعين أنّه يبحث عن هذا الحلّ، وأنّ لديه مشكلة أمنية في مخيّمات عرسال، داعياً إلى مناقشة الحلول المطلوبة.
وإذ عبَّر وفد “حزب الله” عن موقف إيجابي في هذا الاتّجاه، توافقَ المجتمعون على اعتبار هذه المخيّمات موضوعاً أمنياً لا يتعلّق بمخيّمات النازحين عموماً.
وأبلغَ درباس الى المجتمعين بأنّه لا يؤيّد فكرة إنشاء مخيّمات إلّا في حال إجماع مجلس الوزراء عليها. ففُصِلت مخيّمات عرسال عن بقيّة المخيّمات، في اعتبارها حملاً ثقيلاً على عرسال، وينبغي اتّخاذ تدابير مناسبة في شأنها.
وفي هذا السياق، قالت مصادر المجتمعين لـ”الجمهورية” إنّ «المجتمعين طرحوا المشكلة واقترحوا حلولاً لها، على أن يستكملوا البحث توصّلاً إلى حلّ لهذه المشكلة الكبيرة في عرسال».
وأشارت إلى أنّ «حزب الله» أكّد خلال الاجتماع انفتاحَه على النقاش بنحو يلحظ مبادئ ثلاثة:
ـ أوّلاً، لا مخيّمات في لبنان.
ثانياً، ضرورة التواصل مع سوريا للمساعدة على نقل بعض النازحين الراغبين في العودة الى مناطقهم التي لا تشهد اشتباكات.
ثالثاً، في حال توزيع النازحين داخل لبنان، أين سيتمّ ذلك وكيف؟ وهذا سؤال مشروع حتّى لا يشكّلوا تجمّعات أمنيّة جديدة تنقل المشكلة من عرسال إلى مكان آخر.
إلى ذلك، علمت “الجمهورية” أنّ مِن ضمن النقاط المطروحة للنقاش تسوية أوراق النازحين الذين دخل معظمُهم بطريقة غير شرعية، وإحداث نقطة للإمن العام في عرسال لتسوية هذه الأوراق، بحيث تُمكّنُهم في خطوة لاحقة إذا ما حصلَ اتّفاق مع الجانب التركي، من الانتقال إلى تركيا، فتكون الحكومة بذلك قد خفّفت الثقل الكبير عن عرسال واختصرت مراحل معقّدة في تسوية أوضاع هذه البلدة، وتجنبت توزيعهم الى مناطق عدة داخل لبنان، وهو أمر صعب جداً، كون النازحين في مخيمات عرسال لبسوا لبوساً معيناً مرتبطا بمسلّحي الجرود.
وعلمَت “الجمهورية” أنّ بيان “النصرة” “ليس ذا تأثير كبير على سير المفاوضات التي لا تزال تجري في سياقها مع تقدّم في التفاوض مع داعش يمكن أن يترجَم إطلاقَ عسكريَين إثنين خلال الساعات المقبلة”.