
لا يفرّق النظام في سوريا بين طائفة وأخرى في سياسته القمعية، وإن كانت الأكثرية هي من دفعت الثمن الباهظ خلال سنوات الثورة الثلاث، إلا أنّ ذلك لا يخفي الاضطهاد والقتل الذي استهدف الكثير من أبناء الأقليات المناهضين لحكم بشار الأسد، ولعلّ اغتيال الناشط المسيحي بسام غياث مؤخراً ليس الحادث الأول ولا الأخير في سلسلة جرائم آل الأسد ضد المسيحيين، حيث قضى الناشط السياسي الآشوري تحت التعذيب في فرع المنطقة التابع للمخابرات العسكرية في دمشق، وتم إبلاغ ذويه بخبر وفاته نتيجة أزمة قلبية، ليتسلموا هويته الشخصية فقط دون أن تفصح السلطات عن مكان دفن جثته.
اعتقال صباح العيد!
وكان بسام غيث… وهو مواطن سوري مسيحي من ريف دمشق، متزوج، وناشط في صفوف حزب الشعب الديمقراطي السوري المعارض، قد اعتقل صباح عيد الفصح في 20 نيسان 2014 ومعه شقيقته من منزله الكائن في مدينة يبرود، وبعد عشرة أيام تم الإفراج عن شقيقته التي نقلت قلقها وخوفها على شقيقها، وبعد فترة قصيرة تناهى إلى عائلته أنه اغتيل في ذات الفرع بعد تعرضه للتعذيب الجسدي والنفسي، وفي 24 أيلول 2014 تم الاتصال بذويه لاستلام أوراقه الشخصية، وتم إخبارهم أنه توفي نتيجة أزمة قلبية، علماً أن غيث هو معتقل سابق في سجن صيدنايا أواخر ثمانينيات القرن الماضي.
وكان المرصد الآشوري لحقوق الإنسان قد دان بأشد العبارات، عبر بيان أصدره، السلوك الوحشي لأجهزة المخابرات السورية المتبع مع المعتقلين في السجون، والذي يضرب عرض الحائط كافة المواثيق والمعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، واعتبر البيان أن ما يجري في أقبية المخابرات من فظاعات بحق المعتقلين جريمة ضد الإنسانية يتوجب محاسبة وملاحقة كافة المسؤولين عنها. وفي الوقت نفسه طالب بإحالة الملف السوري إلى محكمة الجنايات الدولية ومحاسبة كافة المتورطين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق أبناء الشعب السوري.
سجل استهداف حافل
لم يكن بسام غيث الضحية المسيحية الأولى التي قضت بفعل إجرام النظام السوري، فقد سبقه العديد من النشطاء المسيحيين خلال الثورة، كان من أبرزهم الناشط والمخرج السينمائي باسل شحادة، ابن مدينة حمص، الذي ترك دراسته في الولايات المتحدة الأمريكية وعاد إلى بلده لتوثيق عمليات القمع والقتل التي ترتكبها قوات بشار الأسد بحق المدنيين المطالبين بالحرية، حيث استشهد بتاريخ 28 أيار 2012، بعد قصف قوات النظام لحي الصفاقة التابع لحي باب سباع في حمص، وفي تاريخ 24 شباط 2012 قتلت قوات الأمن، حسام ميخائيل المره في حي الحميدية بمدينة حمص، بعد انضمامه إلى صفوف الجيش الحر.
وقبل ذلك كانت ميليشيات تابعة للنظام قتلت الأب باسيليوس نصار بحماة، أثناء قيامه بإسعاف أحد الجرحى بحي الجراجمة، واتهم إعلام النظام في وقتها جماعات إرهابية بقتله، علماً أن الأب باسيليوس كان معروفاً بعلاقاته الطيبة مع الثوار وكذلك بإسهاماته في المجال الإغاثي والإنساني مع المناطق المنكوبة.