#adsense

حرب لـ”النهار”: سلام لن يستقيل والتوافق والإجماع يعوقان الحكومة إجراء الانتخابات في غياب الرئيس يعرّض البلد للانهيار والتفتّت

حجم الخط

يبدو ان الافرقاء السياسيين اصبحوا متأقلمين مع شغور موقع الرئاسة، والبلد ماشي، ومجلس النواب يلتئم عندما تجتمع مصالح كتله السياسية ، وتقر ما يناسبها تحت عنوان ” تشريع الضرورة” حتى لو كان مجرد تصحيح خطأ مادي في قانون السير، وينعقد مجلس الوزراء ويوقع اعضاؤه المراسيم بالاجماع، فكل واحد منهم اليوم رئيس جمهورية. لكن الى متى؟ وهل هي حال دستورية وقانونية سليمة؟ وكيف الخروج منها؟ اسئلة حملناها الى النائب بطرس حرب الذي سبق ان واجه مرارا اجماع زملائه في مخالفاتهم الدستورية، انتصارا لدولة القانون والمؤسسات.

¶ لماذا لازمة كل جلسة وزارية انتخاب رئيس جمهورية؟ هل يخشى الرئيس سلام شيئا ما؟

– لسببين رئيسين: الاول انه يريد ان يقول للبنانيين ان عدم انتخاب رئيس شيء غير طبيعي ولا يمكن الاستمرار فيه، واننا كمجلس وزراء نمارس صلاحيات رئيس الجمهورية موقتا، ومن واجبنا ان نساهم في اشاعة اجواء تؤدي الى انتخاب رئيس، وعدم الانكار ان هناك مشكلة.

الثاني: تنبيه الوزراء، ولا سيما أولئك الذين ينتمون الى كتل نيابية تعطل الانتخابات وتقاطع المجلس وتضرب النصاب، ان لا يرتاحوا الى الامر، وأن هذا ليس حكما بل شبه حكم، اذ ليس معقولا ان يحكم البلد بالاجماع كما يحصل اليوم، ولا ان يقوم حكم من دون رأس، وأن عودة الرأس الى جسم الدولة تكون بانتخاب رئيس للجمهورية ، التي تقود الى تسيير الامور وفقا للدستور واحكامه.

¶ هل يمكن رئيس الحكومة اتخاذ خطوة دراماتيكية، كالاستقالة مثلا، فيضع الجميع امام مسؤولياتهم بما يؤدي الى اجراء الاستحقاق الرئاسي؟

– عمليا لا يكون هناك قرار يتخذه رئيس الحكومة، يدفع الافرقاء السياسيين المقاطعين والمعطلين لاجراء الانتخابات الرئاسية، الى النزول. لكن هل يمكن هذه الخطوة ان تحرك المشاعر الوطنية والمدنية والاحساس بالمسؤولية لدى المقاطعين، فينزلوا الى الانتخابات؟ اعتقد ان قسما منهم لديه رغبة في ان تفرط الدولة، لان هذا يخدم مصالحهم. بما اعرفه عنه، لن يغامر الرئيس سلام بلبنان بخطوات غير مسؤولة. هو منزعج، ويتمنى لو ينتخب رئيس للجمهورية اليوم، وان تستقيل الوزارة وتشكل اخرى جديدة، لاننا في وضع غير طبيعي، لكنه لن يستقيل. في مجلس الوزراء عناصر ممتازة، والرئيس سلام يقوم بعمل جيد جدا، الا ان طريقة العمل الحكومي تزداد صعوبة كلما واجهنا قضية او قرارا. المبدأ الذي تم التوافق عليه، خلافا لرأيي، وانا اعارضه، ان كل قرار يجب حصول اجماع عليه والا لا يطرح على مجلس الوزراء، ووجوب توقيع جميع الوزراء يعرقل الكثير من الامور التي يمكن الحكومة ان تمارسها، والافضل اعتماد الاصول العادية في اتخاذ القرارات. رفض “حزب الله” و “التيار الوطني الحر” لمبدأ عمل مجلس الوزراء وفقا للاصول الدستورية، هو الذي دفع الرئيس سلام لاعتماد نظرية التوافق لأنه لا يريد أن يتحمل مسؤولية انفراط العقد الحكومي بعد فراغ سدة الرئاسة. اذا استقال الرئيس سلام يفرط البلد، تطير الحكومة ، ولا مجلس نواب ولا دعوة لانتخابات خصوصا بعدما اكد وزير الداخلية استحالة اجرائها في ظل الوضع الحالي. اذا الامور كلها مرتبطة برغبة تمام سلام وتصميمه على تحمل مسؤولياته، في هذا الظرف العصيب، وهذه تضحية كبيرة.

¶ما اهمية انتخاب رئيس؟ وهل مجرد حصوله ” يشيل الزير من البير”؟

– انتخاب رئيس يعني اعادة تكوين رأس السلطة. لا سلطة بدون رأس. واضح ان لا امكان لاجراء الانتخابات اليوم لا عسكريا ولا امنيا ولا سياسيا ولا دستوريا في غياب رئيس للجمهورية. واذا اجريت الانتخابات من دون وجود رئيس، طارت الجمهورية. فلنعمل العكس، وليوضع الضغط الذي يمارسه البعض لعدم حصول تمديد، على القوى السياسية التي تعطل انتخابات الرئاسة، في سبيل اجراء هذه الانتخابات. ولكن في غياب رئيس الجمهورية، انا شخصيا مع التمديد.

¶ ما مصير القوانين التي يرفض وزراء الكتائب توقيعها؟

– يمارس مجلس الوزراء صلاحيات رئيس الجمهورية، بالوكالة، وبالتالي النصوص التي تنطبق على الرئيس، تنطبق على مجلس الوزراء. وبموجب المادة 56 من الدستور، اذا صدر قانون من مجلس النواب، كما هي حال القوانين المحالة الى مجلس الوزراء، ومضى شهر عليه ولم يوقعه الرئيس، يعتبر نافذا. لذلك عدم توقيع وزراء الكتائب هذه القوانين، لا يعطل اصدارها.

¶ وهذه هي الصيغة التي ستعتمدونها لتمرير التمديد لمجلس النواب؟

– في غياب رئيس للجمهورية، يضعنا اجراء الانتخابات في حال خطيرة جدا تعرض الدولة كلها للانهيار، تماما مثل استقالة تمام سلام. اذا انتخب مجلس نيابي في غياب رئيس الجمهورية، وعند بدء ولاية المجلس الجديد تعتبر حكومة سلام مستقيلة، فمن سيجري الاستشارات؟ يعني لا تشكيل حكومة، ولا رئيس جمهورية، ونقع في الفراغ، وهذا اخطر ما يمكن ان يواجه البلد، ان تسقط المؤسسات الدستورية الواحدة تلو الاخرى في صراع سياسي تافه وعلى النفوذ بين الطامحين، اما انما يكونون هم رئيس جمهورية واما “عمرها ما تكون” جمهورية. من هنا ضرورة التمديد.

¶هل كانت جلسة السلسلة الباب لعودة التشريع الى المجلس النيابي وصولا الى التمديد؟

– ابدا. لا رابط لهذا بذاك، يمكننا الوصول الى التمديد من دون ان نعقد هذه الجلسة. الضرورة حتمت ان يجتمع مجلس النواب ويمارس دوره استثنائيا في غياب رئيس الجمهورية، انطلاقا من قاعدة ان هناك ضرورات تفرض اجتماع مجلس النواب. الظرف الذي يفرض التمديد اليوم هو عدم التمكن من اجراء انتخابات في غياب رئيس الجمهورية، لاننا بذلك ندفع البلد نحو التفتت والانهيار. هذا هو السبب الوحيد الذي يبرر التمديد. وعندما يعرض مشروع التمديد، سأطرح على مجلس الوزراء مشروعا آخر يواكبه، يقضي بادخال تعديل عليه يعطي رئيس الجمهورية المنتخب والحكومة التي ستشكل صلاحية اتخاذ قرار دعوة الهيئات الناخبة، واجراء الانتخابات قبل انتهاء ولاية المجلس الممددة ، واعتبار المجلس النيابي منحلا. التمديد للمجلس دون رأي الناس هو ابغض الحلال، ولكن اذا خيّرنا بين ان يعيرنا بعض المتمسكين باجراء الانتخابات بأننا نخالف مبدأ دورية اجرائها، وان يفرط البلد ، نتحمل مسؤولية حماية البلد . واذا عاد كل واحد الى ضميره في هذه الظروف، يعرف ان لا مفر من التمديد.

¶ أليس انتخاب الرئيس مرتبطا بالظروف الاقليمية والدولية؟

– ابدا، هو مرتبط بموقف العماد ميشال عون ومن يؤيده في تعطيل الدستور.

¶ هو من يقرر اجراء هذا الاستحقاق؟

– طبعا. فليقرر عون النزول الى مجلس النواب، يحصل انتخاب. قد لا يكون الانتخاب على ذوقه، ولكن لا يمكن القاء المسؤولية على الغير. الانتخابات التي قد تحصل لن ترضيه، وهذا امر طبيعي لان الناخبين هم من يقررون، وليس المرشحين. هذا الانقلاب بالذات. اؤكد، واعرف ماذا اقول، فليغير العماد عون موقفه ويقول في الجلسة المقبلة سانزل الى مجلس النواب ، تحصل انتخابات الرئاسة.

¶ هل تؤيد انتخاب الرئيس من الشعب مباشرة؟

– هذا الامر له نتيجتان: الاولى انه يفرض تغيير النظام السياسي من برلماني الى رئاسي، ويصبح الرئيس آنذاك اكبر قوة في البلد، وهذا يتناقض مع الوفاق الوطني.

والثانية توافقنا في الطائف على وقف العد بين المسلمين والمسيحيين، وعلى المناصفة في السلطة بينهم في مجلسي النواب والوزراء. ينتخب مجلس النواب رئيس الجمهورية، فلا يتحكم العدد في انتخاب شخص الرئيس، بل الاتفاقات السياسية. اذا ذهبنا الى انتخاب الشعب نكون ذهبنا الى العدد، اي في بلد نحو 70% منه مسلمون و30% مسيحيون، يكون القرار الاكبر للمسلمين في انتخاب الرئيس المسيحي، ونكون اسقطنا دور المسيحيين، وصوت المسلمين افعل في هذا الاستحقاق. والاخطر طرح عون عن الدورة الاولى، فاذا فاز شخص بـ70% في الدورة الاولى والثاني بـ 30% عند المسيحيين، ثم حاز صاحب الـ 30% اكثرية اصوات المسلمين، ماذا نكون قد فعلنا؟ المطلوب من هذا الطرح التلاعب بمشاعر المسيحيين واسقاط دورهم في اختيار رئيس الجمهورية، ووضعهم تحت قاعدة العدد، لاننا نعرف ان مستقبل الديموغرافيا في لبنان هو لمصلحة المسلمين.

¶ هل كنت ستوافق على السلسلة كما طرحت؟

– ليست السلسلة هي الحل لمشاكل اللبنانيين. هناك هروب من المشاريع الاساسية التي تحل مشاكل الناس مثل الضمان الاجتماعي والصحي والتقاعد ومراقبة الاسعار وتقديم الخدمات الاجتماعية، للتعليم والطبابة وغيرها…سياسة رفع الرواتب خطأ، السياسة الاجتماعية الحقيقية هي بتلبية حاجات الناس الاجتماعية، وان تؤدي الدولة دورها في حل هذه المشكلات وتتحمل مسؤولياتها بتأمينها، بمشاركة المواطن. ولولا المزايدات السياسية لما وصلنا الى هنا. نريد تلبية الرأي العام، ولكن في حدود عدم خراب الدولة وافلاسها. من هنا كان طرح تأمين الواردات للسلسلة، ولكنها ليست الحل.

¶ نقل السفير السوري عن الرئيس بري تأييده للتنسيق بين البلدين والحكومتين والشعبين. ما تعليقك؟

– تلتزم حكومتنا قرار الحكومة السابقة النأي بالنفس في الصراع بين النظام السوري والمعارضة . وهذا الامر يحتم التزام الحياد بين الطرفين، لكنه لا يعني انقطاع العلاقة نهائيا بين الدولة السورية كنظام والدولة اللبنانية، وهذا ما يحصل بين كل دول العالم، حتى بين ألمانيا والحلفاء في حينه، بحيث تبقى حركة السفراء، وتعمل المخابرات، لكن ليس الدولة رسميا. ويدخل في هذا الاطار هنا اجتماع وزيري خارجيتي لبنان وسوريا خلافا لموقف مجلس الوزراء، ويتعارض هذا مع توجيهات رئيس الحكومة الذي طلب من الوزير باسيل تفادي الامر. وحتى لو كان الوزير السوري هو من طلب الاجتماع بالوزير اللبناني، فللاخير الحق في الرفض، ويتم التواصل عبر السفارات. من واجبات لبنان، ومن الضروري ان يبقى على تواصل مخابراتي عبر الوسائل المتاحة، لانه في بعض المواضع يحتاج لبنان الرسمي الى ان يبقى على تواصل مع النظام السوري، والعكس صحيح.

المصدر:
النهار

خبر عاجل