
تجري اتصالات ومساعٍ مكثفة بقيت خارج التداول وجرى تكتم شديد عليها، بذلها مشايخ وفاعليات في طرابلس لإيجاد مخرج لمجموعة شادي مولوي وأسامة منصور المسلحة المتحصنة داخل أحد مساجد منطقة باب التبانة، بهدف تجنيب طرابلس حمّام دم لا تقوى على تحمّله.
ونشطت هذه الاتصالات على نحو متسارع في عطلة عيد الأضحى، وتحديداً بعد موقف قائد الجيش العماد جان قهوجي، يوم الخميس الماضي، أثناء حديثه إلى محطة “سكاي نيوز عربية”، أن الجيش “يعمل على ملاحقة خلية إرهابية في طرابلس”، وتشديده على أنه “نعمل على ملاحقة أفرادها من دون معركة وهدر دماء أبرياء، لكننا سنلجأ إلى الحل العسكري إن لم تنفع الحلول السلمية”.
وأشارت مصادر سياسية متابعة لصحيفة “الأخبار” إلى أن كلام قهوجي عن “وجود مساعٍ واتصالات مع أفراد هذه المجموعة، وتحديداً مولوي ومنصور، بهدف منع حصول مواجهة عسكرية بين الجيش اللبناني ومسلحي المجموعة، تبدو محتومة إذا تعذر التوصل إلى مخرج”، وعن أن قائد الجيش “أعطى مهلة زمنية لبلورة هذا المخرج، إنما من غير أن يحدد سقفها النهائي أو أن يجعل المهلة مفتوحة”.
وفي هذا الإطار، أوضحت مصادر إسلامية لـ”الأخبار” أن “الأمور متجهة نحو الحلحلة، وأن لقاءات عدة عقدت مع مولوي ومنصور خلال الأيام القليلة الماضية، وأن ثمة عدة صيغ مطروحة بهدف إنهاء قضيتهم، كما جرى سابقاً مع قادة المحاور وبقية المجموعات المسلحة”.
وأشارت المصادر إلى أن “جميع من دخلوا على خط الوساطة يبذلون جهوداً كبيرة لتجنيب طرابلس معركة سيدفع الجميع ثمنها دماً وخراباً، سواء من المسلحين أو الجيش الذي سيجد نفسه يقاتل في أزقة وشوارع ضيقة، كذلك إن المنطقة بسبب كثافتها السكانية الكبيرة ستكون الخسائر البشرية فيها بين المدنيين كبيرة”.
وأكدت مصادر أمنية وجود هذه المساعي، مشيرة إلى أن “مشايخ وفاعليات عدة من منطقة باب التبانة وخارجها يقومون بها، لكن حتى الآن لم يتبلور بعد أي شيء ملموس أو عملي”. غير أن شائعات انتشرت أمس تفيد بأن مولوي اختفى عن الأنظار في الساعات الـ48 الماضية، إلا أن أحداً لم يؤكد هذه المعلومة.
ورأت المصادر أن “حصول تطوّر إيجابي ما في هذا المجال مرتبط بأمرين: الأول موافقة مرجعية هذه المجموعة المسلحة، التي يرجّح البعض أن يكون أبو مالك التلي مسؤول “جبهة النصرة” في منطقة القلمون السورية على خروجها من طرابلس؛ والثاني التوصل إلى اتفاق على “مخرج لائق” لهذه المجموعة، مثل سفرها إلى خارج لبنان”.
ورأت المصادر الأمنية أن “هذه المجموعة باتت اليوم “تريد السترة”، وهي تبحث عن مخرج لها بأي طريقة، لأن التجاوب الشعبي معها كان ضعيفاً، والغطاء السياسي لم يتوافر لها”.
وكشفت المصادر، في مؤشر يدل على تضييق الخناق أكثر على هذه المجموعة ومحاصرتها، أن الأجهزة الأمنية “ألقت القبض أخيراً على ب. م. وقد اعترف بأنه كان يلقي قنابل يدوية على مراكز الجيش، وكان يتقاضى عن كل قنبلة مبلغ 20 ألف ليرة لبنانية، كان يقبضها سلفاً من المجموعة المسلحة”.