الحفاظ على القوات الدّولية في لبنان
عندما شنّت اسرائيل حربها الوحشية والمدمرة على لبنان في صيف 2006، نشط الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك لاطفائها ووقف اطلاق النار. عندما تم تبني القرار 1701 وتمت الموافقة اللبنانية عليه، تأخر القرار الفرنسي بإرسال الفي جندي الى جنوب لبنان لأن شيراك كان يدرك خطورة مهمتهم وخصوصاً لأنه كان يعلم أن سياسة فرنسا ستبقى رهينة الوجود العسكري على أرض لبنان حتى ولو أن ذلك يتم بموافقة «حزب الله». فكان مهماً للرئيس الفرنسي أن يكون ارسال قواته بموافقة الحزب كي يتجنب ما حدث في الماضي من تفجير مقر القوات الفرنسية خلال رئاسة الرئيس الراحل فرانسوا ميتران. والقوات الدولية في الجنوب ليست فقط فرنسية ولكنها متعددة الجنسيات، لكن أكبر عدد منها هو من الوحدة الفرنسية. وانفجار مخزن الذخيرة في بلدة خربة سلم واشتباك أهالي القرية مع القوات الدولية العاملة في الجنوب يوم السبت الماضي يوحيان بمدى خطورة عمل هذه القوات التي تم التوافق عليها من جميع الأطراف اللبنانية بما فيها «حزب الله» لوقف العدوان الاسرائيلي على لبنان.
فواقع الحال أن وضع هذه القوات بات على احتكاك بين اسرائيل التي تنتهك يومياً أجواء وأراضي لبنان وبين «حزب الله» الذي يخيف الجميع بما فيهم الدولة اللبنانية ومؤسساتها.
وللتذكير جاء في البند (12) من القرار 1701 أن "مجلس الأمن يتصرف بطلب من حكومة لبنان لنشر قوة دولية لمساعدتها على ممارسة سلطتها في جميع أنحاء أراضي لبنان، ويأذن لقوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان باتخاذ جميع ما يلزم من اجراءات في مناطق نشر قواتها وحسبما تراه في حدود قدراتها لضمان عدم استخدام منطقة عملياتها للقيام بأنشطة معادية من أي نوع، ولمقاومة محاولات منعها بالقوة من القيام بواجباتها بموجب الولاية الممنوحة من المجلس ولحماية موظفي الأمم المتحدة ومرافقها ومنشآتها ومعداتها ولضمان أمن وحرية تنقل موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الانساني ولحماية المدنيين المعرضين لتهديد وشيك بالعنف الجسدي من دون المساس بمسؤولية حكومة لبنان". فوجود القوات الدولية في الجنوب اللبناني ضروري لسلام لبنان والمنطقة ورشقهم بالحجارة عمل غير مقبول. فهم ليسوا قوات احتلال بل قوات ضامنة لأمن المنطقة ولمساعدة الجيش اللبناني على بسط سلطته. فقد تأخر الجيش اللبناني في بسطها في هذا الحادث ولكنه في النهاية قام بما عليه أن يعمله الى جانب القوات الدولية. وينبغي التنبه الى مثل هذه الأحداث التي تشجع عدداً من الدول على عزم تجديد مساهمتها في القوات الدولية. فقد سبق لقطر أن انسحبت وغيرها من الدول تفكر أيضاً بذلك. لكن فرنسا مصرة على البقاء والرئيس نيكولا ساركوزي زار الجنود الفرنسيين في القوات الدولية في بداية السنة الجديدة وأكد عزم فرنسا على استمرار هذه المشاركة. لكنّ هناك دولاً أخرى مثل اسبانيا التي كانت وحدة قواتها من أنشط القوات وقد فقدت جنوداً في حادث غامض. والكل في الجنوب من القوات الدولية الى الجيش اللبناني حريص على الكتمان وعدم تأزيم الاحداث.
ان اسرائيل التي ترفض أي حل للقضية الفلسطينية وترفض الضغوط الأميركية عليها لوقف الاستيطان تحتاج لتحويل الأنظار الى صراع آخر، قد يكون في إيران ولكنه اسهل في الجنوب اللبناني، وانفجارمستودع الذخيرة التابع لـ «حزب الله» وأحداث اخرى من هذا النوع هي ذريعة اضافية لاسرائيل للاعتداء على لبنان.
المطلوب حذر كبير في الجنوب والمطلوب أيضاً الحرص على تجنيب القوات الدولية هجوماً مثل الذي حدث. فهي موجودة من أجل سلامة وسيادة لبنان وافرادها يدفعون الثمن من حياتهم ويسقطون جرحى وهم بعيدون عن اوطانهم يقومون بمهمات سلام. فالمطلوب مساعدتهم ودعمهم في عملهم القيّم بدل رشقهم بالحجارة!