#adsense

الدولة تشكو “تقلّب مطالب” الخاطفين… مصادر تنفي طرح “المقايضة” وشهيب: ” غير صحيح أن ليس هناك عرضٌ”

حجم الخط

لا تزال قضية العسكريين المخطوفين تأسر أنفاس البلد رسمياً وشعبياً لا سيما في ضوء إمعان الخاطفين في الضرب على وتر أهاليهم الحساس، وجديد تهديداتهم اتصالات هاتفية تلقاها عدد من الأهالي وتوعّدت بتصفية الأسرى بعد ثمان وأربعين ساعة ما لم تتم تلبية مطالبهم، بينما الحكومة تجهد وتتقصى ماهية هذه المطالب وسط تأكيد مصادر وزارية لـ”المستقبل” أنها ما زالت “غير واضحة” المعالم حتى الساعة ويشوبها تضارب في المضامين والأولويات بين “داعش” و”النصرة”.

وأكد رئيس مجلس الوزراء تمام سلام أمام مجلس الوزراء انه مستمر في التفاوض بكل أوجهه من أجل التوصّل إلى تحرير العسكريين. وقال: “لن نيأس لأنّ سلامة العسكريين هي من سلامة الوطن”، مناشداً في الوقت عينه “الرأي العام وأهالي المخطوفين الوقوف إلى جانب الحكومة في مساعيها الدؤوبة لتحرير الأسرى”.

وعلمت “المستقبل” أنّ خلاصة ما جرى تداوله خلال جلسة الأمس تتمحور حول التأكيد على كون الاتصالات مستمرة والمفاوضات غير متوقفة إلا أنها لا تنفك تصطدم يومياً بعراقيل ومطبّات يفرضها الخاطفون من خلال انتهاجهم سياسة عدم الوضوح وعدم الجدية في تحديد مطالبهم التي تختلف وتتبدل بين وقت وآخر. بينما كشفت مصادر رسمية لـ”المستقبل” أنّ الوسيط القطري استعاد خلال الساعات الماضية حركته باتجاه الخاطفين لبلورة تصوّر واضح يتيح التأسيس عليه في عملية التفاوض لتحرير العسكريين.

مقايضة… لا مقايضة

تزامناً، أكدت مصادر وزارية لـ”المستقبل” أنّ مسألة “المقايضة” لم تُطرح لا من قريب ولا من بعيد خلال الجلسة، مشيرةً إلى أنّ التداول بملف العسكريين اقتصر على ما أدلى به رئيس الحكومة وبعض الوزراء في معرض تجديد مواقفهم المتصلة بهذا الملف.

وكان الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير قد التقى وفداً من أهالي العسكريين المخطوفين في السرايا الحكومية لإطلاعهم على آخر المستجدات المتعلقة بقضية أبنائهم. وأوضح اللواء خير لـ”المستقبل” أنه أكد للأهالي خلال اللقاء أنّ “هناك جدية في التفاوض وأنّ الحكومة صادقة وشفّافة وإيجابية في التعاطي مع الملف، لكن المطلوب أيضاً من الطرف الآخر (الخاطفين) اعتماد الواقعية والجدية في طرح الأمور”.

وعلمت “المستقبل” أنّ خير سيعقد اليوم لقاءً جديداً مع أهالي العسكريين في حضور المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم بغية طمأنة الأهالي إلى عدم توفير أي جهد أو وسيلة لدفع الأمور باتجاه ضمان سلامة أبنائهم تمهيداً لتحريرهم من أيدي خاطفيهم.

وقال الوزير أكرم شهيب لـ”الجمهورية“: “نحن متفقون على ضرورة الوصول الى إطلاق العسكريين، وإذا كان هذا هو الهدف فلنبحث عن الحلول، ماذا تعني المفاوضات؟ هناك عروض يتمّ البحث فيها، وغير صحيح أن ليس هناك عرضٌ تلقّته الحكومة للمقايضة. هناك عروض تأتي وتذهب لكنّنا لم نصل الى مكان نبدأ به البحث الجدّي في هذه العروض، وسرّية المفاوضات تفيد في هذا الإطار”.

 “القطري” مستاء

وفي السياق، علمت “الحياة” من مصادر نيابية  أن الوسيط القطري حضر مجدداً الى لبنان وتواصل مع “داعش” و”النصرة” من خلال قنوات الاتصال المعتمدة بينه وبين المجموعات المسلحة، وأنه غادر قبل ثلاثة أيام الى الدوحة، ربما، لإجراء اتصالات بجهات نافذة يمكن أن تؤثر عليها وتدفعها لتحديد موقفها النهائي من المفاوضات. واستغربت المصادر، وهي على تواصل مع الرئيس سلام ووزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، باعتبار أنهم يتابعون الاتصالات مع الوسيط القطري، ما تشيعه داعش والنصرة من أن الحكومة اللبنانية لم تحسم أمرها في خصوص المفاوضات، وأنها ما زالت تتردد في تحديد موقفها النهائي، وهذا ما يعيق الوصول الى تفاهم على الإفراج عن العسكريين المخطوفين.

وقالت إن المشكلة في عدم تفعيل المفاوضات تكمن في المواقف المتقلبة لـ”داعش” و”النصرة” من المفاوضات، فهما يبادران الى نقل مطالبهما إلى الحكومة عبر الوسيط القطري، لكنهما سرعان ما يعودان عنها ويستبدلان باللائحة التي تسلمها منهما لائحةً أخرى لا تمت بصلة الى اللائحة الأولى… وهكذا دواليك.

وتابعت المصادر أن الوسيط القطري الذي يتواصل معه اللواء إبراهيم بالنيابة عن خلية الأزمة التي يرأسها سلام ويشارك فيها المشنوق، بات يشكو من عدم استقرار النصرة وداعش على لائحة موحدة تتعلق بما يريدانه من المفاوضات. ورأت أن الكرة الآن في مرمى النصرة وداعش، وأن الحكومة تنتظر أن يحمل إليها الوسيط القطري لائحة نهائية ليكون في وسعها النظر فيها واتخاذ القرار الحاسم. وقالت إن تحرك أهالي العسكريين المخطوفين يبقى مشروعاً ومن حقهم أن يرفعوا الصوت عالياً للإفراج عن أولادهم. إلا أن المصادر المواكبة لمهمة الوسيط القطري الذي سيعود الى بيروت قريباً، سألت عن الجدوى من لجوء النصرة وداعش الى إطلاق التهديدات بقتل عسكريين بذريعة انعدام التواصل مع الوسيط القطري، مع أن هذه التهديدات تطلق بعد أن يكون انتهى من التواصل معهما، وهو في طريقه الى بيروت لإطلاع اللواء إبراهيم على فحوى هذا التواصل.

وفي هذا السياق كشفت المصادر نفسها أن الجانب اللبناني كان أبدى في السابق بادرة حسن نية واستجاب لبعض ما ورد في طلب المجموعات المسلحة من الوسيط القطري، وكان يمكن أن تؤسس لخلق مناخ إيجابي يساعد الوسيط القطري في مهمته، لكن النتيجة جاءت عكس ما توقعه، إذ فوجئ بذبح أحد العسكريين، مع أن التنظيمين كانا تعهدا عدم المساس بأي منهم طالما أن المفاوضات قائمة.

وكشفَت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” أنّ هناك أجواءً إيجابية عكسَتها الاتصالات في الساعات والأيام الماضية، لكنّ الحديث عنها دونه مصاعب جمّة، ولا يمكن الإشارة إليها تفصيلاً قبل تحصينها بمزيد من الضمانات التي يُعمل على توفيرها.

وقالت إنّ الدخول في التفاصيل الإيجابية “ليس في مصلحة المفاوضات الجارية والتي لم تكن يوماً رهناً بزيارة يقوم بها الوسيط القطري إلى عرسال أو إلى أيّ مكان آخر. ولفتت الى أنّ الاتصالات خارج إطار الحركة اليومية المعلن عنها، أو تلك الجارية في الخفاء، لم تتوقف أبداً، على عكس ما أشيع.

ولذلك، عبّرت مراجع معنية لـ”الجمهورية” عن اقتناعها بأنّ تهديدات الخاطفين التي عكسَتها اتصالات المخطوفين بأهاليهم باتت مشروع توتير للأجواء وحرباً نفسية تشنّها هذه المجموعات المسلحة على الأهالي واللبنانيين المتعاطفين معهم، والتي لم تضع حركة الإتصالات حداً لها بعد، على رغم حجم الوعود المقطوعة والتي في حال استمرارها قد تنعكس سلباً على العملية التفاوضية برُمّتها.

وأكد مصدر وزاري لـ”اللواء” أن مشكلة العسكريين الأسرى ليست مقايضة أوعدم مقايضة، بل المشكلة أن الخاطفين لا يريدون التفاوض ولا يطرحون أي مطالب ثابتة وجدية، وهذا ما حمل الوسيط القطري الى مغادرة لبنان، مبدياً انزعاجه من الخاطفين الذين لم يحصل منهم على شيء.

المصدر:
صحف

خبر عاجل