الحريري يواجه اعتصاماً من دون خيم ويتسلّح بالصبر
قوى 8آذار تهدف لتعديل الطائف بالممارسة وليس بالنصوص
عندما قبل الرئيس المكلف سعد الحريري التلكيف بتشكيل الحكومة لم يكن يدري ان حقل الغام ينتظره وربما يكون معداً بحنكة.
كانت اجواء التقارب السعودي السوري توحي وكأن كل شيء مسهل وكأن ما اعطي لسوريا من ضمانات كافٍ لرفع الضوء الاحمر من امام تشكيل الحكومة لكن تبين فيما بعد ان الطرف السوري جاهز للمناورة والاستثمار (وهذا من حقه في السياسة) الى ما لا نهاية..
هي قصة تشبه اتفاق الدوحة والمراحل التي مرّ بها قبل ان يولد فلعبة عضّ الاصابع على ما يبدو مستمرة. فمن جهته يلتزم سعد الحريري بالصمت ويعتصم بالصبر وهذا السلوك يكفي لتقطيع المرحلة الصعبة ولكنه لا يكفي ابداً لانتاج الحل ومهما ادعى فريق 14 آذار بأن لعبة استنفاد الوقت يتضرر منها جميع الاطراف فإن الواقعية باتت تملي وخصوصا على هؤلاء الاعتراف بأنهم يواجهون طرفاً يعتبر ان التعطيل مكسب وان التظاهر والاعتصام واستعمال الشارع هي اكثر من وسيلة فربما هو اسلوب ونهج ذلك على الرغم من هذا الفريق يفترض به ان يلعب دور الشريك المعطى له دون وجه حق. وعلى الرغم من ذلك فانه من الصعوبة وصف وضع الرئيس المكلف على انه بات في مأزق فحكومة تصريف الاعمال مستمرة لا تجتمع نعم ولا توقع المراسيم نعم ولكن استمرارها سيكون دليلاً اضافياً على ان ما تعهدت به المعارضة التي طالبت بقانون الستين كان تعهداً على ورق وليس للتنفيذ فهذه القوى تريد تعديل الطائف بشكل مهذب وان لم تستطع ستتحرك الى الامام بخطوات متصاعدة لفرض ما تريد من خلال استعمال الشارع سواء في عائشة بكار او في مار مخايل.
وهذه القوى تثبت من جديد انها لا تريد الاحتكام الى اي آلية دستورية حتى وصل بها الأمر الى عدم الاحتكام الى ما تطرحه هي من حلول ومن يعود الى الأزمة ما قبل اتفاق الدوحة يدرك جيداً معنى هذا الكلام.
يبدو ان ما تنفذه قوى 8 آذار حسب احد المراجع هو اعتصام من دون اعتصام فالمطلوب من سعد الحريري ان يبقى في بيت الوسط وان لا يجرؤ حتى على التلفظ بصيغة الـ15 – 10 – 5 كما ان هذه القوى تطلب الى رئيس الجمهورية ان يلتزم سياسة حسن السلوك فيقبل بوزير وديعة يسحب منه عند اي طارئ ويصبح بالتالي قصر بعبدا مكاناً لاستيداع الودائع المفخخة.
بالطبع ليس امام فريق 14 آذار وخصوصاً النائب وليد جنبلاط الذاهب بعيداً الا رفض الثلث المعطّل فهذا الثلث سيصبح اذا اعطي لقوى 8 آذار هذه المرة قدراً يجب اعطاؤه في كل مرة، وبذلك يتكرس العجز والتعطيل داخل مجلس الوزراء ونصبح في دولة التوافق السلبي.