#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 11 تشرين الأول 2014

حجم الخط

تحريك المفاوضات وتسخين بين عرسال واللبوة لبنان يتشدّد دولياً في قضية النازحين

  الجهود التي بذلت لتحريك الوساطة القطرية في قضية العسكريين المخطوفين لدى تنظيمي “جبهة النصرة” و”داعش” قد اتخذت زخما متجددا يؤمل معه في اطلاق مسار المفاوضات على نحو ثابت فيما برزت من جهة مقابلة ملامح تحمية ميدانية للوضع في عرسال ومحيطها من طريق اشعال المسلحين اشتباكات ليل امس في نقطة وسطية بين عرسال واللبوة.
ولكن على أهمية هذين الملفين، تقتضي الاشارة الى مناخ تصعيدي إضافي أثاره نائب الامين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم في كلمة القاها امس وردّ فيها على مطالبي الحزب بالانسحاب من سوريا متهما “بعض السياسيين بتغطية نشاطات التكفيريين والدفاع عنها وتبريرها”. وقال في معرض هجومه على هؤلاء: “سأكرر ما قلناه مرارا، لولا حزب الله لأنجزت داعش اماراتها على الحدود الشرقية للبنان ولكانت داعش تقيم حواجز في جونية وبيروت وصيدا وفي كل منطقة من لبنان”. وأضاف ان المطالبة بخروج الحزب من سوريا “كالمطالبة بالغاء المقاومة ضد اسرائيل” مشددا على “اننا لن نترك لبنان مكشوفا لا لداعش ولا للنصرة ولا لاسرائيل كرمى لعيون المهزومين الذين يبحثون عن مكانة ودور على حساب الآخرين”.
واعتبرت اوساط سياسية بارزة في قوى 14 آذار هذا الموقف بمثابة “اهانة وتجاهل لتاريخ القوى المسيحية بالدرجة الاولى وتهويل وتضخيم يهدف الى تبرير استمرار الحزب في التورط في سوريا على رغم تسببه باستجرار اخطار الارهاب الى الحدود الشرقية وتهديده لبعض الداخل اللبناني”. وقالت ان “هذا النمط من التهويل مقرونا بالاستهانة بتاريخ مختلف المكونات اللبنانية الاخرى التي لا تبصم على سياسات الحزب لم يعد يجدي الحزب نفعا وبات عليه الاقلاع عنه والتعامل بحسابات جديدة مع الوقائع الطارئة انطلاقا من تسليمه بأن معظم الرأي العام الداخلي ليس مقتنعا بالتبريرات المستمرة للتورط في سوريا وقت يفترض في الحزب ان يلبي الدعوات المتواصلة اليه لتشكيل حالة تضامن وطنية عريضة للدفاع عن لبنان وقطع دابر الربط القاتل مع الازمة السورية”.
وفي سياق سياسي آخر رأى الرئيس امين الجميل في حديث الى “النهار” ان لعبة تعطيل النصاب في انتخابات رئاسة الجمهورية “مشغولة بيدي جوهرجي” بين “التيار الوطني الحر” و”حزب الله” مشيرا الى وجود “تقاطع مصالح بينهما لتعطيل النصاب بهذا الشكل” الذي عدّه “انقلابا على الدستور والاصول والتقاليد اللبنانية”. وقال: “ليس مهما ان يبقى الحزب متمسكا بميشال عون ولا ان تتمسك 14 آذار بسمير جعجع، المهم ان نستطيع ايصال مرشحنا الى الرئاسة”. ووصف عملية الحزب الاخيرة في شبعا بأنها “مغامرة يمكن ان تورط البلد بأحداث نحن في غنى عنها”.

مفاوضات… وتصعيد !
في غضون ذلك غلبت أجواء ارتياح نسبية على الجهود المبذولة لتحريك المفاوضات في قضية العسكريين المخطوفين، اذ خرج اهالي العسكريين من لقاء امس مع المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم بانطباعات ايجابية وتحدثوا عن “نيلهم تطمينات الى ان المفاوضات تسير على ما يرام ولا حلقة مفقودة”. وافادت معلومات انه تم التوصل الى اتفاق مع الوسيط القطري على جدولة المفاوضات بحيث تجري مع كل من النصرة وداعش على حدة وتناقش اولا مسألة استرداد جثث العسكريين الشهداء وثانيا تحرير العسكريين الرهائن واخيرا المعابر الآمنة والطرق التي يطلبها الخاطفون.
غير ان المعطيات الميدانية عادت مجددا الى الواجهة ليلا مع تسجيل اشتباكات عنيفة بين الجيش والمسلحين بدأت خفيفة مساء على أطراف عرسال وسرعان ما اشتدت لاحقا وتمددت ناحية اللبوة. وأفاد مراسل “النهار” في البقاع الشمالي ان الجيش فقد الاتصال بآلية من طراز هامفي من دون معرفة ما اذا كانت تعرضت لمكمن أو لاحتمال آخر. ولدى رصد تحركات للمسلحين في نقطة تقع على مسافة كيلومتر تقريبا من اللبوة بدأت مدفعية الجيش بقصف المنطقة واطلاق قنابل مضيئة كما رصد تحرك ميداني لعناصر “حزب الله”. وتحدثت مصادر أمنية عن سقوط عدد من القتلى في صفوف المسلحين نتيجة عملية التفاف عليهم واكبت القصف.
وترددت معلومات ليلا عن فرار جندي من بلدة مشحا العكارية بآلية الهامفي التي كان فقد الاتصال بها وانضمامه الى “النصرة”.

قائد الجيش
وعلمت “النهار” ان قائد الجيش العماد جان قهوجي سيسافر الى واشنطن ليشارك في اجتماعات تعقد في العاصمة الاميركية الاسبوع المقبل في إطار الحملة الدولية لمكافحة الارهاب.

اللاجئون
وفي مجال آخر، علمت “النهار” ان الاجتماع الذي رأسه رئيس مجلس الوزراء تمّام سلام مساء أمس في السرايا للجنة اللاجئين السوريين في حضور وزراء الخارجية جبران باسيل والداخلية نهاد المشنوق والعمل سجعان قزي والشؤون الاجتماعية رشيد درباس، اتخذ قرارات وصفتها مصادر المجتمعين بأنها “مهمة” وهي تتناول تطبيق ما سبق لمجلس الوزراء أن اعتمده من مبادئ على هذا الصعيد. ومن هذه القرارات الشروع في ضبط الحدود بين لبنان وسوريا واعتبار ان عدد اللاجئين السوريين بلغ حدا لا يمكن بعده لبنان إستقبال لاجئين جدد لأن الامر تجاوز حد الاحتمال. كما تقرر الاستمرار في مراقبة اللاجئين الموجودين على الاراضي اللبنانية وتطبيق قانون العمل في ما يتعلق بشروط استخدام اليد العاملة غير اللبنانية وتحضير ورقة عمل لبنان الى المؤتمر الدولي الذي تستضيفه برلين في 27 تشرين الأول الجاري وتشارك فيه 40 دولة منها لبنان الذي سيمثله الرئيس سلام.
كما علمت “النهار” ان الوزير المشنوق جدد طرح موضوع اللاجئين في عرسال، فتقرر تكليفه ما يراه مناسبا من اجراءات كي لا تكون البلدة تحت رحمة تجمعات اللاجئين وبما ينزع صاعق الازمات فيها.

  *********************************************************

 

هل يشمل «التحالف الدولي» لبنان.. أم يطلب مساعدة دمشق؟

إرهاب «داعش» يتمدد.. طلباً لمرفأ في الشمال

غسان ريفي

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الأربعين بعد المئة على التوالي.

يوماً بعد يوم، تزداد الأسئلة عن مستقبل الوضع في شمال لبنان، وبالتحديد من وادي خالد إلى طرابلس.. وهي أسئلة تعكس تصاعد المخاوف، لبنانيا وإقليميا ودوليا من احتمال انتقال الشرارة «الداعشية» الى منطقة الشمال اللبناني، ربطا بأمور عدة:

÷ أولها: حجم المجموعات المتطرفة في بعض المناطق الشمالية، وقدرتها على التواصل مع مجموعات جرد عرسال والقلمون السوري، التي تحلم بإيجاد ممر آمن لها الى البحر، لا يمكن أن يكون إلا عبر بوابة الشمال، بعدما أقفلت احتمالات الشاطئ السوري في وجهها.

÷ أما ثانيها، فمدى قدرة الجيش اللبناني وجهوزيته للتصدي لأي انفلات أمني قد تلجأ إليه هذه الخلايا «الداعشية» النائمة، على امتداد الرقعة الشمالية، في ظل ما يعانيه من ضعف في إمكانياته، والأخطر افتقاده الإجماع الشعبي على دوره، خصوصا في مواجهة مجموعات كهذه.

÷ أما الثالث، والأخطر، فهو أن تجد الحكومة اللبنانية نفسها مرغمة على الاستنجاد بخيار بين أمرين لمنع انهيار الموقف في الشمال: إما «التحالف الدولي» أو النظام السوري، ما دام «حزب الله» ليس في وارد ترشيح نفسه لمهمة قد تجعل الشمال كله في حالة مواجهة معه!

لا تأتي هذه المخاوف من الفراغ. المعطيات كثيرة، وأبرزها الامتداد الأمني الواضح لـ«داعش» و«النصرة» شمالا، وترجمته بالاعتداءات المتواصلة على الجيش اللبناني، سواء بإطلاق النار على مواقعه، كما يحصل في طرابلس وآخرها فجر أمس، أو بمحاولات اغتيال جنوده من باص الملولة مرورا بدير عمار وصولا إلى الريحانية، ما أسفر عن سقوط شهيدين وعدد من الجرحى، من دون إغفال دور بعض الشخصيات المتطرفة التي تحرّض على الانشقاق عن الجيش.

وتدل هذه المعطيات على أن هناك خلايا متضررة من الإجراءات التي يتخذها الجيش اللبناني في المناطق الشمالية، وبالتالي تريد إرباكه بداية، ومن ثم استفراده، وصولا إلى إضعافه وربما الانقضاض عليه في التوقيت والظرف المناسبين.

ولعل ما أدلى به الداعية عمر بكري فستق من اعترافات أمام القضاء العسكري حول تعبئة الشباب ضد الدولة ومؤسسة الجيش، وإقامة معسكرات تدريب في الشمال، والحلم بإنشاء إمارة إسلامية يرفرف علمها فوق القصر الجمهوري، فضلا عن قيام الأجهزة الأمنية خلال معركة عرسال الأولى برصد مروحة من الاتصالات الهاتفية بين عرسال وعين الحلوة ومناطق شمالية عدة، يجعل وضع الشمال اللبناني تحت المجهر الدولي مشروعاً.

ووفق مصادر واسعة الاطلاع، فإن اجتماعات أمنية غربية ـ عربية عقدت في الآونة الأخيرة في عواصم إقليمية، منها العاصمة الأردنية، ناقشت احتمالات قيام «داعش» بمحاولة للتمدد نحو بحر الشمال اللبناني، وهذه النقطة تحديداً ركز عليها قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي في مقابلته الأخيرة مع صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية بإعلانه أن «داعش» يعتمد على خلايا نائمة في طرابلس وعكار وأن هذا التنظيم «يريد إقامة ممر آمن الى البحر».

وتقول المصادر نفسها لـ«السفير» إن مسؤولا غربيا أبلغ مسؤولين لبنانيين أن هذا الاحتمال هو خط أحمر بكل ما للكلمة من معنى «ولا يمكن أن يحصل بأي شكل من الأشكال»!

وما يضاعف المخاوف هي المعطيات التي تتحدث عن انتهاء وظيفة جرود عرسال العسكرية نتيجة وقوع المجموعات المسلحة بين فكي كماشة الجيشين السوري واللبناني ومعهما «حزب الله»، وبالتالي ازدياد الاحتمالات بأن تقدم على خيار البحث عن جبهات بديلة قد يكون الشمال اللبناني أبرزها، وطبعا، فإن ذلك يتطلب إعطاء الضوء الأخضر للخلايا النائمة بالتحرك في آن واحد، وهي نقطة كان قد حذر منها أيضا العماد قهوجي قبل نحو أسبوع.

وما يزيد الطين بلة، أن أياً من الجهات السياسية أو العسكرية أو الأمنية اللبنانية لا تستطيع أن تقدر بدقة حجم هذه المجموعات المسلحة، أو أن تتعرف الى هويتها وإمكاناتها، لا سيما في ظل وجود مئات المخيمات العشوائية للنازحين السوريين في عكار.

وقد كشفت المداهمات التي نفذها الجيش اللبناني مرارا لبعض مخيمات النازحين بأنها لا تخلو من السلاح والمسلحين، حيث أوقف 16 سورياً وصادر كمية من الأسلحة والعتاد في أحد المخيمات في الدريب الأوسط، أمس الأول، على خلفية استهداف العسكري الشهيد ميلاد عيسى في الريحانية.

ويشير ذلك الى إمكان وجود كتلة بشرية متدربة على حمل السلاح يمكن استخدامها في أي مخطط أمني قد تلجأ إليه «داعش» أو «النصرة» في الشمال، إضافة الى المجموعات اللبنانية التي بدأت تكشف عن نفسها تباعاً، وتتخذ من المواقف التحريضية، بشعارات مذهبية، ضد المؤسسة العسكرية، غطاءً لارتكاباتها.

كما أن عدم تحمل القيادات الشمالية مسؤولياتها، سياسيا وإنمائيا، يساعد أكثر فأكثر على خلق مناخات تساعد على تسلل المجموعات المتطرفة الى بعض البيئات الشعبية الفقيرة.

يدفع هذا الواقع، الى رفع الصوت من احتمال تكرار ما شهدته عرسال وبريتال من غزوات، لكن هذه المرة في مناطق شمالية متعددة. وتحذر مصادر مطلعة من أن الاستهدافات الفردية اليومية للجيش «وما يقابلها من ردات فعل سياسية خجولة، برغم المشاركة الشعبية في تشييع الشهداء من العسكريين، كل ذلك يزيد من حجم المخاطر والتحديات».

ويطرح هذا الواقع تساؤلات عدة:

ماذا لو قررت التنظيمات الإرهابية التحرك باتجاه شمال لبنان، وحركت معها كل الخلايا النائمة؟ كيف يمكن للجيش أن يتصدى لها أو أن يصمد في مواقعه ومراكزه في ظل شعوره بعدم وجود بيئة جدية حاضنة له؟ وإذا كان «حزب الله» يقوم بدور مواكب للجيش في البقاع، فمن يواكب الجيش في الشمال؟ وكيف يمكن للحكومة اللبنانية أن تتصرف إذا ما نجحت التنظيمات الإرهابية في السيطرة على بعض القرى والمناطق كما حصل في بداية معركة عرسال الأولى؟

كيف سيتعامل «التحالف الدولي» مع تطور أمني بارز من هذا النوع؟ وهل يمكن أن يعطي لنفسه الحق بالتمدد الى لبنان وشن غارات على الأماكن التي يحتلها المسلحون؟ أم أن الحكومة ستجد نفسها مجبرة على التواصل مع الحكومة السورية للتدخل ومساعدة الجيش اللبناني على حماية مناطق الشمال؟ وما هي التداعيات العسكرية والسياسية لكلا الخيارين؟

هذه السيناريوهات «قد تكون مطروحة، لكنها مستبعدة في الوقت الحالي، لا سيما في ظل أعمال الرصد الاستباقية التي تقوم بها الأجهزة العسكرية» كما تقول مصادر عسكرية لبنانية.

وتوضح هذه المصادر أن الجيش «يتمتع بجهوزية تامة للتصدي لأية هجمات يمكن أن تنفذها المجموعات الإرهابية»، وتشدد على أن الجيش لن يكون وحيداً في معركة من هذا النوع، لا بل ان أبناء الشمال سيقفون الى جانب مؤسستهم العسكرية كما فعلوا من قبل في مناسبات عدة، أبرزها معركة مخيم نهر البارد حيث سقط عشرات الشهداء من كل أقضية محافظة الشمال في مواجهة مجموعات «فتح الإسلام» الإرهابية.

  *********************************************************

 

برّي: التمديد ماشي

تقترب تسوية التمديد للمجلس النيابي من خواتيمها بحسب الرئيس نبيه بري، بعد أن حسم الرئيس سعد الحريري رفضه المشاركة في الانتخابات. وفيما تزداد الأزمة السياسية والأمنية تعقيداً، انشق جنديان عن الجيش اللبناني والتحقا بالإرهابيين في جرود عرسال

بقدر انسداد الأفق أمام تسوية تؤمن انتخاب رئيس للجمهورية في وقت قريب، يبدو التمديد للمجلس النيابي التسوية الوحيدة الممكنة في المدى المنظور. وبحسب الرئيس نبيه برّي، فإن «المجلس النيابي الحالي أمامه مسؤولية تاريخية، هي منع انفجار البلد في ظلّ هذه الظروف القاسية».

وبالتوازي مع الأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد، لم يخفِ برّي أمام زوّاره أمس، قلقه من «إصرار الإرهابيين في جرود عرسال على إحداث اختراقٍ ما في سلسلة الجبال الشرقية، وإحداث خضّات أمنية في طرابلس». لكن هذا لا يعني أن باستطاعة هؤلاء تحقيق الشيء الكثير، «إذا التزم اللبنانيون الوحدةَ الوطنية بعيداً عن المهاترات».

ومع أن القلق الأمني لم يكن سبباً كافياً بالنسبة إلى برّي للسير بالتمديد للمجلس، لكن كلام الرئيس سعد الحريري عن مقاطعة تيار المستقبل للانتخابات في حال حصولها، مضافاً إليه إبلاغه من قبل وزارة الداخلية والبلديات عدم وجود إمكانية تقنية لدى الدولة لإجراء الانتخابات في موعدها، جعلا التمديد أمراً واقعاً بالنسبة إليه، طبعاً بعد عودة المجلس إلى التشريع.

«لا انتخابات إذا قاطع مكوّن أساسي في البلد»، كرّر برّي أمس، وأشار إلى أن «التمديد ماشي، لكنّ العمل على الصيغة لم ينته بعد، لكن الأقرب هو التمديد لسنتين وسبعة أشهر»، لكن لديه شروط، «في اللحظة التي يتمّ فيها انتخاب رئيس وإنجاز قانون جديد للانتخابات، على المجلس الممدّد له أن يحلّ نفسه». ماذا عن الاعتراضات على التمديد، وأزمة عدم موافقة كل الوزراء في الحكومة التي ورثت صلاحيات رئاسة الجمهورية؟ ينتقد الرئيس الصيغة المعمول بها في الحكومة، «رئيس و24 رئيس حكومة و 24 وزير»!

أما الانتخابات الرئاسية «المرتبطة بالحوار الإيراني ـــ السعودي»، فبنظر برّي «لن يكون هناك تفاهم قريب، والحوار ينتظر زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف للسعودية، ومن ثمّ زيارة وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل لطهران… يعني مطولين كتير».

وحول أزمة العسكريين المخطوفين، قال برّي إن «الطباخين كتروا في الملفّ، وأنا قلت من البداية لرئيس الحكومة (تمام سلام) أن يتوجّه إلى تركيا وقطر، وموضوع من هذا النوع ينسّق فيه إما مدير الأمن العام أو مدير المخابرات أو رئيس فرع المعلومات، يعني أشخاص متخصصين».

وفي ما خصّ الهبة الإيرانية ومحاولة فريق 14 آذار الضغط على الحكومة لعدم قبولها، قال برّي: «لا أحد يستطيع رفض هبة، والجيش يحتاج كل قطعة سلاح الآن، ثمّ إن لبنان لن يدفع ثمن الهبة للتذرع بالعقوبات الدولية المفروضة على إيران».

من جهة ثانية، علمت «الأخبار» أن رئيس جهاز الأمن القومي الإيراني علي شمخاني، طرح أمام سلام خلال لقائهما في السرايا الحكومية الأسبوع الماضي ضرورة التنسيق مع الحكومة السورية للمساعدة في حلّ أزمات الحدود والنزوح. وأشار بصورة غير مباشرة إلى أنّ على اللبنانيين التخلّي مرحلياً عن «اتفاق بعبدا» بعد التطورات الأخيرة والتنسيق مع الحكومة السورية. ونصح شمخاني اللبنانيين بأن «لا تنسيهم الأحداث على الحدود الشرقية وأزمة عرسال، الخطر الحقيقي على الحدود الجنوبية من الكيان الصهيوني». وجدد شمخاني أمام سلام التأكيد أن «إيران صديقة الدولة اللبنانية والشعب اللبناني كلّه، وليس فئة أو فئات منه فحسب». وبدا واضحاً بحسب مصادر متابعة للزيارة، الاهتمام الإيراني بموقف لبنان من أي تدخّل عسكري تركي محتمل في الشأن السوري. في المقابل، استبعدت مصادر في السفارة الإيرانية في بيروت أن يكون شمخاني «قد ذكر لسلام ضرورة التخلي عن اتفاق بعبدا»، قائلة: «دبلوماسياً، لا يمكن أن يقول هكذا عبارة».

انشقاق جنديين عن الجيش

من جهة ثانية، حدث تطوّر أمني لافت تمثّل بـ«انشقاق» جنديين عن الجيش اللبناني خلال الـ 24 ساعة الأخيرة. وبحسب صور ومقطع فيديو نُشرت على موقع تويتر، يظهر الجندي الفار محمد عنتر من كتيبة الحراسة في مطار بيروت الدولي، وإلى جانبه عدد من الإرهابيين في جرود عرسال. وبحسب المعلومات، فإن عنتر يسكن في منطقة الزاهرية في طرابلس وهو من عكار، وكان من المفترض أن يلتحق في مركز خدمته في مطار بيروت يوم 3 تشرين الأول، لكنّه اختفى من دون أن يكون لدى استخبارات الجيش أي معلومات عنه، فعُدّ فاراً وملاحقاً من قبل القضاء العسكري. وتردّد ليل أمس، أن عائلة الجندي عبد الله شحادة تلّقت اتصالاً منه ليبلغ العائلة أنه انشق عن الجيش والتحق بإرهابيي «جبهة النصرة» في القلمون، وتردّد أيضاً أنه سرق آلية عسكرية للجيش وأسلحة خفيفة ومناظير ليلية. وشحادة ابن بلدة مشحا العكارية، من عديد فوج التدخل الخامس. وعلمت «الأخبار» أن عدداً من المسلحين في مشحا، اعترضوا قوة من الجيش أثناء دهمها لمنزل الجندي الفار.

قاسم: لولا حزب الله لأنجزت «داعش» إمارتها

بدوره، قال نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم: «لولا حزب الله، لأنجزت «داعش» إمارتها على الحدود الشرقية للبنان، وكنا أمام منطقة لسعد حداد التكفيرية على غرار سعد حداد الإسرائيلية، ولكانت «داعش» تقيم حواجز في جونية وبيروت وصيدا وفي كل منطقة في لبنان».

وتوجّه إلى فريق 14 آذار بالقول: «قلنا التكفيريون خطر على الجميع وليسوا علينا وحدنا، ولكن تعاملتم معهم كجزء لا يتجزأ من مشروعكم، وحاولتم أن تستثمروا هذه العلاقة، وعقدتم عليهم الآمال، ولكن ماذا كانت النتيجة؟ لفظوكم جانباً وأصبحتم أيضاً مدانين كما الآخرون تماماً».

من جهة ثانية، زار وفد من المجلس التنفيذي للرابطة المارونية برئاسة النقيب سمير أبي اللمع، السفير الروسي ألكسندر زاسبيكين، وأكد السفير «دعم موسكو للاستقرار في لبنان».

  *********************************************************

أهالي العسكريين يتلقّون «تطمينات» من إبراهيم.. وخلية الأزمة تجتمع في السرايا اليوم
مشروع حكومي لوقف عدّاد النزوح

 

بما لا تشتهي رياح الخاطفين وأهواؤهم النافخة في نيران الفرقة والتشرذم والانقسام، ركب أهالي العسكريين الأسرى مركب الدولة مسلّمين بحكمتها ودرايتها في إدارة دفة المفاوضات لتحرير أبنائهم لا سيما بعد «التطمينات» التي تلقوها أمس من المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم وساهمت في تهدئة النفوس وانبعاث الأمل في بلوغ خواتيم إيجابية مرجوّة تعمل الحكومة على بلورتها لإنهاء هذه المحنة الوطنية. وعلى خط مواز ثمة سعي حكومي حثيث لتطويق أزمة النازحين وتخفيف أعبائها عن كاهل الوطن ومقدّراته من خلال مشروع أعدته اللجنة الوزارية المختصة ويهدف إلى وقف عدّاد النزوح والطلب من عدد من الدول العربية والأوروبية نقل أعداد من النازحين في لبنان لاستيعابهم على أراضيها.

وكشفت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّ اجتماع اللجنة المكلفة معالجة ملف النازحين برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام في السرايا الحكومية أمس، خلص إلى «الاتفاق على ورقة عمل سيتم عرضها على الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء، تحت عنوان «دليل عمل الحكومة في ملف النازحين»، لكي يتم مناقشتها ونيل الموافقة عليها تمهيداً لإدخالها حيز التنفيذ»، موضحةً أنّ الورقة تحتوي مجموعة نقاط فنّدت أبرزها على الشكل التالي:

[ وقف النزوح نهائياً إلى لبنان وإبلاغ المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة وجوب عدم قبولها تسجيل أي إسم جديد في قوائم النازحين، والتدقيق بمدى انطباق مواصفات النزوح على اللاجئين الموجودين حالياً في لبنان.

[ الطلب من الدول العربية والأوروبية المساهمة في تصدي الدولة اللبنانية لأعباء هذا الملف من خلال مبادرتها إلى نقل مجموعات من النازحين لاستضافتهم لديها بالاستناد إلى كون هذه الدول تتمتع بمساحات جغرافية شاسعة تمكّنها من استيعاب أعداد منهم على أراضيها، أسوةً بما أقدمت عليه ألمانيا لجهة نقل واستيعاب واحد وثلاثين ألف نازح من لبنان.

[ الطلب من الدول العربية والأوروبية توسيع نطاق مساعداتها في هذا الملف ليشمل، إضافةً إلى إغاثة ومساعدة النازحين، المجتمع اللبناني المضيف لهم.

وفي هذا السياق، علمت «المستقبل» أنّ وزير الشؤون الاجتماعية سيبدأ اليوم جولة عربية تندرج في إطار عملية معالجة ملف النازحين، يستهلها من الكويت ثم الإمارات العربية المتحدة وصولاً إلى شرم الشيخ في مصر للمشاركة في أعمال مؤتمر متصل بهذا الملف. بينما سيقوم الرئيس سلام بزيارة رسمية إلى ألمانيا في 27 الشهر الجاري يرافقه كل من درباس ووزير الخارجية جبران باسيل، بحيث ستتناول الزيارة سبل تعزيز المساعدة الأوروبية لتخفيف أعباء النزوح السوري إلى لبنان.

أهالي العسكريين

بالعودة إلى ملف العسكريين المخطوفين، فقد علمت «المستقبل» أنّ خلية الأزمة الوزارية المكلفة مواكبة مستجدات هذا الملف ستلتئم اليوم برئاسة سلام في السرايا الحكومية للتداول في آخر ما توصلت إليه المساعي والاتصالات الجارية لضمان سلامة العسكريين الأسرى والعمل على تحريرهم.

وكان وفد من أهالي العسكريين بعد اجتماعه أمس في السرايا الحكومية مع اللواء ابراهيم والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير قد نقل أجواء إيجابية عن مضامين الاجتماع، مؤكداً أنّ الأهالي تلقوا من ابراهيم «تطمينات وتأكيدات بأنّ المفاوضات تسير في الاتجاه الصحيح»، وأنّ الحكومة تتعاطى «بجدية وإيجابية» لإنهاء هذه الأزمة.

 *********************************************************

لبنان أمام خيارين: التسوية أو «التصفية»

  عزت صافي

في مثل هذه الأيام من العام 1988 (26 سنة إلى الوراء) كان لبنان من دون رئيس جمهورية. كان الرئيس المنتهية ولايته (أمين الجميل) قد غادر القصر تاركاً كرسي الرئاسة خالياً. وكان هناك في القصر جنرال خلع عليه الرئيس السابق عباءة «دولة رئيس وزراء لبنان». فالدستور القديم كان يجيز لرئيس الجمهورية أن يستعمل صلاحياته الكاملة حتى الدقيقة الأخيرة من مدة ولايته. وأولى صلاحياته كانت إصدار مرسوم تعيين رئيس حكومة جديد ووزراء جدد، من دون العودة إلى مجلس النواب للاستشارة.

وهكذا، في الدقيقة الأولى من الساعة الأولى من فجر يوم 23 أيلول (سبتمبر) 1988 وجد قائد الجيش آنذاك الجنرال ميشال عون نفسه جالساً على كرسي رئاسة الجمهورية، إذ كان مستحيلاً عليه أن يصل إلى ديوان رئيس الوزراء في السرايا، ولم يكن في القصر الجمهوري ديوان لرئيس الحكومة.

منذ تلك اللحظة وُلدت في الدولة اللبنانية مشكلة اسمها مشكلة الجنرال عون، ولا تزال هذه المشكلة مستمرة، بل صارت عقدة مستحكمة. ولولا هذه العقدة لكان للبنان اليوم رئيس جمهورية جديد، ورئيس حكومة، ووزراء يمارسون صلاحياتهم. بل كان للبنان مجلس نواب جديد بعد انتخابات عامة في موعدها.

وكان ممكناً لعقدة الجنرال عون أن تجد حلاً لو طلب من حليفه «حزب الله» أن يلاقيه إلى مجلس النواب لانتخاب رئيس جمهورية في الموعد الدستوري المحدد. وكان ذلك مُتاحاً خلال شهرين قبل موعد 23 أيلول (سبتمبر) الماضي. لكن الجنرال، بدعم من حلفائه داخل لبنان وخارجه، رفض ركوب مغامرة الحضور إلى مجلس النواب قبل ضمان فوزه بالرئاسة. وهكذا تصرّف كقائد عسكري، وليس كنائب مؤتمن على التزام الدستور وتطبيقه، هو ونواب كتلته.

ومع أن الوقت لا يزال يسمح بالانقلاب على الوضع السائد لإنقاذ الجمهورية من الانحلال، فإن المسار المعاكس الذي يسلكه الجنرال عون وحلفاؤه لا يدعو إلى التفاؤل، إلا إذا هبط الوحي فجأة بقرار ما، من عاصمة ما، بلغة ما، عربية أو أعجمية. إذ لا يخفى أن اللاعبين بشؤون لبنان في الخارج باتوا أكثر خبرة وبراعة من اللاعبين في الداخل. فهؤلاء يتصدّقون على لبنان ببعض الوقت، وبالقليل من الاهتمام. هم لهم مصالحهم وحساباتهم وأوراقهم. ومن سوء حظ لبنان أنه تحول «ورقة» لها ثمن غالٍ، لكنها ليست من نصيب أهله، ولا هي في رصيد سيادته وأمنه واستقراره.

يُشاع أن هناك حلاً قريباً سوف يتبلّغه لبنان في نهاية المفاوضات والمساومات التي تجري في الخارج لتعرض نتائجها على أولياء الأمر في الداخل. ويُقال إن الحل سيأتي بصيغة النصيحة والتنبيه للاعبين اللبنانيين، فحواها: التسوية أو التصفية. والمقصود الدولة اللبنانية ومؤسساتها.

ولأن التصفية تعني كارثة سوف تصيب الكيان اللبناني وتذهب بحياة شعبه وبرصيده الحضاري المتراكم والمجمّد في خزنة التاريخ، ولأن الدول التي لا تزال تحفظ للبنان بعض الغيرة والحرص على بقائه واستمراره موحداً ترفض وتمنع سقوطه بضربة عارضة، ولأن الأنظمة المجاورة والبعيدة عن لبنان، والطامعة به، قديماً وحديثاً، غير مهيأة للغرق في المستنقع اللبناني خلال هذه الفوضى الإقليمية الرهيبة. لذلك فإنها تفضّل «التسوية» على «التصفية».

هكذا يمرّ مصير لبنان كموضوع، وليس كقضيّة، في حسابات الدول المشاركة في علاج الوطن الصغير المريض بداء من بعض زعمائه وقادته، وأهل سياسته ومالكي قراره، وعدد كبير من رجال أديانه.

مجريات الأمور

إنه وقت ضائع بانتظار التسوية التي قد تسبق التصفية. وفي هذا الوقت ينشغل اللبنانيون بمتابعة ما يُسمى «مجريات الأمور» وفق ما يُنشر ويُذاع في وســـائل الإعلام عن إضرابات وتظاهرات، واعتصامات وقطع طرق، وإطلاق صرخات وتهديدات للدولة. إنهم لبنانيون يتظاهرون ضد مفقود دفاعاً عن مفقود.

وفي قطاع آخر ينشغل نواب ووزراء وسياسيون وإعلاميون في تحديد مواصفات الرئيس المطلوب للجمهورية، وتطول اللائحة: وطني. مستقل. قوي. شجاع. نزيه. نظيف الكف. أمين. ليس في سجله شكوى، ولا دعوى، ولا تهمة، ولا شبهة، ولا علاقة سابقة مع نظام عربي، أو أجنبي، متمّمٌ واجباته المدنية. يدفع الضرائب. لم يخالف القانون. لم يدخل في شراكة غير شرعية. مستعد لتقديم كشف حساب موثّق عن ثروته، وعن ممتلكاته، وأرصدته، إذا كانت لديه ثروة، أو ممتلكات في لبنان أو في الخارج، أو إذا كانت له أرصدة في بنوك لبنان أو في بنوك الخارج، وكيف جمعها. أو إذا سبق له أن تولّى مسؤولية رسمية كالوزارة، أو النيابة، أو الوظيفة العامة، وإذا كان سجلّه لا يتضمن أي إشارة إلى مخالفة للقوانين، أو إنه استغل الوظيفة، أو تدخّل في شؤون القضاء لتبرئة أحد أو تغطية رشوة، أو أيّ نوع من أنواع الفساد، وإذا كان مستعدّاً لتبني تطبيق قانون «من أين لك هذا؟».

ثم إذا كان يجرؤ على تبني مشروع قانون الزواج المدني الاختياري.

أما إذا كان المرشّح نائباً سابقاً فعليه أن يثبت أنه لم يخلف بالوعود التي قطعها لناخبيه عندما كان يجول عليهم طالباً ثقتهم والتعبير عن ذلك بأصواتهم.

وكل هذا لا يكفي المنشغلين في تحديد مواصفات الرئيس المطلوب لجمهورية لبنان. هناك مستقبل وطن في مهبّ العواصف الإقليمية والدولية. فمع من يكون الرئيس المطلوب؟ مع أي محور إقليمي، أو عربي، أو دولي؟ لا ضرورة لجعل مبدأ العداء لإسرائيل بنداً أول في برنامجه. هذا من تحصيل الحاصل فلبنان ضد إسرائيل العدو الأول والأكبر والأخطر على المنطقة بأكملها.

كذلك الوحدة الوطنية هي من تحصيل الحاصل. فما من طائفة في لبنان تستطيع أو تدّعي أنها قادرة على حماية نفسها بنفسها. جميع اللبنانيين سوف يتواضعون عند الوصول إلى نقطة الخطر فيتبادلون التأكيد أن كل طائفة محميّة بالطوائف الأخرى. هذه هي «الخلطة السحريّة» التي لا بد من العودة إليها كلما واجهت الجمهورية اللبنانية مأزق الانهيار.

لكن مسلسل الأسئلة لا يتوقف. فما هو مشروع الرئيس المستحيل المطلوب للمستقبل؟ هل هو مستعدّ لإكمال اتفاق الطائف بجزء ثانٍ يتضمّن إعادة توزيع الرئاسات الثلاث بالمداورة بين الطوائف، تطبيقاً لمبدأ المساواة بين اللبنانيين بالحقوق المدنيّة وبالمناصب والوظائف العامة؟

لعلّ المطلوب أولاً تطبيق الجزء الأول من اتفاق الطائف قبل الحلم بجزءٍ ثانٍ متقدمٍ. فبعد مرور عقدين ونصف عقدٍ على ذلك الاتفاق لم ينفّذ منه أيّ بند سوى اقتسام النواب والوظائف العليا مناصفةً، أما الرئاسات الثلاث فقد تمّ تكريسها كما هي بنص دستوريّ لا أكثرَ ولا أقل. رئاسة الجمهورية باقية للموارنة، ورئاسة مجلس النواب باقية للشيعة، ورئاسة الحكومة باقية للسنة. أما الرئاسة الرابعة التي أضافها اتفاق الطائف ومنحها للدروز فلا تزال مجرد نصٍ من كلام على ورق.

وأمّا الإصلاحات الدستوريّة أو القوانين المدنيّة، وتأهيل الشعب اللبناني ليكون بجميع طوائفه، ومذاهبه متساوياً بالحقوق العامة وبفرصِ التقدّم والنجاح، فقد تراجعت إلى الوراء بنسب مذهلةٍ في عصر التطوّر والصعود.

وضع لبنان اليومَ أخطرُ مما كان عليه عام 1975 و1988. ولم تعد تنفع تلك «الخلطة السحريّة» المركّبة من شعارات استنفدت مفعولها.

وإذا كان المطلوبُ عاجلاً انتخابَ رئيسٍ جديدٍ للجمهوريّة فإنّ ذلك الرئيسَ لن يفعل المعجزات. فهناك «رؤساء» آخرون أقوى منه، وسوف يجدهم في انتظاره، ولن يستطيع أن يتفوّق عليهم بالحنكة، ولا بالحيلة ولا بالقوة.

مع ذلك لا بد من رئيس، ولا بدّ من «مؤتمرٍ وطنيّ» جديدٍ يبني على اتفاق الطائف.

ليست المؤسسات الدستوريّة وحدها تتساقط. هيبة لبنان الوطن والدولة أيضاً تتساقط، ومعها هيبة المواطن اللبناني أمام الشعوبِ الأخرى. المسافرون منهم والمغتربون يدركون هذه الحقيقةَ أكثرَ من المقيمين المتآلفين مع كل أمرٍ وحال. فاللبنانيون في الداخل وفي أقطار العالم يحملون عواقب الوصاية السوريّة التي فُرضت عليهم مدى نحو أربعة عقود ولم تزل معالمها سارية المفعول، وقد جاءت بعدها طلائع وصاية إيرانية. وهناك وقائع وأمثلة.

كان المسؤولون السوريون يترفّعون عن زيارة لبنان على قاعدة رسميّة. كان ممثلوهم العسكريون ينوبون عن الجميع بتبليغ الأوامر والمهمات.

وكان الحكّام الإيرانيون ينزلون في دمشق ويطلقون تصريحاتهم النارية، ثم يعرّجون على بيروت.

أخيراً صار القائد العسكري الإيراني ينزل في بيروت فيطلق أقوى تصريحاته، ويفرض على لبنان هباته الحربية واللوجستية، ثم يعرّج على دمشق.

لا بدّ من تسوية قبل فوات الأوان. فالعالم منشغلٌ بأزماتهِ الكبرى. الإدارة الأميركية مستضعَفة، والاتحاد الأوروبي مربَك بأزماته. والدول العربية القادرة بإمكاناتها ودورها ترزح تحت أعباء محن سورية والعراق واليمن. وروسيا خصمٌ على الحياد. وإسرائيل تراقب.

لا بدّ من رئيسٍ، ولكن ليس أيّ رئيس.

  *********************************************************

 الرئاسة إلى دائرة الضوء وبصيصُ نور في نفق المخطوفين وقهوجي إلى واشنطن

لا تبَدّل في قواعد الاشتباك السياسي، وهذا أقلّه ما أظهرَته جلسة مجلس الوزراء التي امتصّت السجال السياسي الذي أعقبَ عملية «حزب الله» في «شبعا»، حيث بدا واضحاً أنّ قوى 14 آذار لا تنوي لغاية الآن ترجمة اعتراضها السياسي داخل مجلس الوزراء، ما يعني أنّ الأمور مرشّحة للاستمرار على ما هي عليه. وفي موازاة السجال السياسي والملف الحكومي والتمديد النيابي الذي باتت طريقه سالكة، أعاد الرئيس سعد الحريري ملفّ رئاسة الجمهورية إلى دائرة الضوء، إثر اللقاء الذي عقده مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، كما اللقاء المرتقب مع البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في روما مطلعَ الأسبوع المقبل، إنْ لوضعِه في صورة اجتماعه مع هولاند، أو لبحث الخطوات الآيلة إلى الخروج من حالة الفراغ. وفي قضية العسكريين المخطوفين خيّمت الأجواء الإيجابية التي عكستها تصريحات أهاليهم أمس وحديثهم عن إيجابيات وتطمينات لسير المفاوضات، فيما كشفَ قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي يسافر إلى الولايات المتحدة اليوم مشروعَ «داعش»، في الوقت الذي أكّد «حزب الله» أنّ الأزمة طويلة لسنوات، في موقفٍ يتقاطع مع المواقف الدولية التي تتوقّع أن تطول المواجهة مع «الدولة الإسلامية».

فيما الإرهاب المنظّم ضد المؤسسة العسكرية مستمرّ، خصوصاً في البقاع والشمال، كشفَ قائد الجيش أنّ «داعش» تعمل من أجل ربط جبال القلمون في سوريا ببلدة عرسال، ومن ثمّ بمنطقة عكار وأخيراً في الشمال، وأضاف: «لحسن حظنا نجحنا في دفعهم مرّة أخرى إلى الجبال، ولكنّني متأكّد من أنّه لو نجح «داعش» لكان تسبّب في حرب أهلية جديدة».

وقال قهوجي في مقابلة مع صحيفة «لو فيغارو»: «إكتشفنا الدوافع الحقيقية لـ»داعش» عندما سألنا أحد قادتها، وهو أحمد جمعة، بعد اعتقاله في أوائل شهر آب في عرسال»، وهو اعترفَ بالتخطيط لهجوم ضد الجيش.

واتّهم قهوجي «داعش» بأنه يريد إشعال حرب أهلية بين الشيعة والسنّة في لبنان، وقال إنّ هذا هو هدف التنظيم وهذا ما أكّده لنا جمعة.
وأضاف: «إنّ «داعش» يعتمد على خلايا نائمة في طرابلس وعكار، وتدعمه فئة هامشية من الطائفة السنّية، والتنظيم يريد الوصول إلى البحر، وهو ليس لديه مثل هذا الممرّ بعد، لا في العراق ولا سوريا.»

وعن الأسلحة التي يحتاجها الجيش في المواجهة، قال قهوجي: «نحتاج الى طائرات هليكوبتر وإلى دعم جوّي لقواتنا البرّية»، وقال: «نجحنا في تزويد بعض مروحيات بوما التي توفّرت لنا سابقاً من فرنسا بصواريخ وزنُها 400 كلغ، ولكنّنا بحاجة الى أسلحة أكثر تطوّراً.

وتمكّنا من مهاجمة «داعش» أحياناً ومن وقت الى آخر، ولكن يجب أن نوليَ الاهتمام الى أنّ الجنود السبعة والعشرين من عسكريّينا لا يزالون بين أياديهم». وشدّد على التمييز بين اللاجئين وبين الإرهابيين، مُعرباً عن أسفه لوجود صوَر تُظهر أنّ بعض المتمردين لجَؤوا إلى المخيمات في محيط عرسال.

وتابعَ قهوجي: «يمكن أن يكون جنودنا مارسوا القوة مع البعض، ولكن عندما ترون التعذيب الذي مارسوه في حقّ جنودنا يمكنكم أن تفهموا ردّة الفعل. وفي مطلق الأحوال فإنّ الجيش قد اجرى تحقيقاً في حوادث معيّنة حصلت». وكان قهوجي زار رئيس الحكومة تمام سلام امس وعرض معه لتطورات الاوضاع في لبنان.

إلى الولايات المتحدة

وفي السياق نفسه، كشفَ مصدر عسكري لـ«الجمهورية» أنّ «زيارة قهوجي الى أميركا اليوم، ستستمرّ أسبوعاً، يلتقي خلالها كبار الضبّاط والقيادات العسكرية الأميركية من أجل بحث سُبل التعاون بين الجيشين الاميركي واللبناني، والتسليح الاميركي للجيش، والتنسيق في محاربة الإرهاب، والدعم الذي ستقدّمه واشنطن من أجل ضبط الوضع والحفاظ على الاستقرار ومواجهة التحديات في الداخل وعلى الحدود».

«حزب الله»

في الموازاة، رأى «حزب الله» أنّ الأزمة في المنطقة «طويلة لسنوات وأن لا أفق لحلّ أيّ موضوع، وأننا في مرحلة استنزاف وإضاعة وقت وانتظار».

واعتبر أنّ المخطط التكفيري انكشف من بوّابة عرسال، ولا يستطيع أحد أن يقول غير هذا بعد أن تجلّت الأمور وأصبحت مكشوفة للجميع. وكرّر الحزب القول بلسان نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم أنّه لولا الحزب «لأنجَزت «داعش» إمارتها على الحدود الشرقية للبنان، وكنّا أمام منطقة لسَعد حداد التكفيرية على غرار سعد حدّاد الإسرائيلية، ولكانت «داعش تقيم حواجز في جونية وبيروت وصيدا وفي كلّ منطقة في لبنان.

ووصف مطالبة البعض بانسحاب الحزب من سوريا كـ»المطالبة بإلغاء المقاومة ضدّ إسرائيل»، وأكّد أنّ الحزب لن يترك لبنان مكشوفًا لا لـ«داعش» ولا لجبهة «النصرة» ولا لإسرائيل، واصفاً هذه المطالب بأنّها «أقرب إلى الهرطقة منها إلى المقترحات».

وإذ اعتبر قاسم أنّ إنجازات الحزب في لبنان «ليست عادية بل عظيمة جدًا»، لفتَ الى انّ ما حصل في عين ساعة وعسال الورد «هو جزء من التضحيات الطبيعية التي لولاها ولولا غيرها من التضحيات لما حقّقنا هذه الإنجازات».

سعيد

وتعليقاً على كلام قاسم، قال منسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد لـ«الجمهورية»: «يصرّ «حزب الله» على إهانة المسيحيين بشكل واضح، عندما يعتبر أنّه حصل على وظيفة جديدة، ألا وهي تحويله الى جيش المسيحيين في لبنان من أجل حمايتهم من خطر «داعش» أو غير «داعش».

لقد بدأ هذا الكلام همساً وأصبح على لسان الشيخ نعيم قاسم كلاماً واضحاً. إنّني أؤكّد أن لا أحد يستطيع ولا يمتلك حقّ إهانة أيّ طائفة في لبنان، وبالتحديد إهانة المسيحيين على هذا الشكل.

وإذا كان هناك من أخطار على لبنان فمن مسؤولية الدولة اللبنانية إزالتها، وإذا لم تعُد ـ لا سمح الله ـ قادرة، فالمسيحيّون ليسوا بقاصرين وليسوا بحاجة الى حماية «حزب الله»، فهم علّموا الجميع المقاومة، وسيستمرّون فيها».

وأضاف سعيد: «هو يستجدي أيضاً شراكة الولايات المتحدة الاميركية، عندما يقول إنّها فشلت في ضرب الارهاب، وكأنّه يقول لها عليكم أن تتشاركوا مع «حزب الله» من أجل الحصول على نتائج افضل من التي حصلتم عليها.

فمَن يَستجدِ الشراكة عليه أيضاً أن يتواضع في كلّ شيء آخر، وأن لا يُمعن في إهانة المسيحيين. إنّ حائط المسيحيين ليس واطياً حتى يهينهم الشيخ قاسم. ولا يكفي ان يكفّ «حزب الله» عن إصراره على إهانتهم، بل نطالب أمينَه العام السيّد حسن نصر الله باعتذار واضح وصريح، لأنّ ما حصل هو استخفاف بهم وبتاريخهم».

أهالي المخطوفين

على صعيد آخر، يواصل أهالي العسكريين المخطوفين اعتصامَهم في ساحة رياض الصلح. وقد اجتمع وفد منهم امس لساعتين مع المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم ورئيس الهيئة العليا للإغاثة اللواء محمد خير في السراي الحكومي.

وعلى رغم الغموض الذي يسود هذا الملف فقد أرخى الاجتماع مناخاً إيجابياً انفراجياً في هذه القضية، حسب ما أكّد الأهالي الذين أعلنوا إثر الاجتماع الذي دام ساعتين، «أنّنا أخذنا تطمينات، والمفاوضات تسير على ما يرام».

وجدّد ابراهيم امام الوفد التأكيد انّ المفاوضات ليست سهلة، وقد أوقفَت في مرحلة من المراحل مسلسلَ القتل، من دون ان يخفيَ أنّ أحد الوسطاء أوقف قتلَ أحد العسكريين في ليلة عصيبة، لافتاً إلى الظروف التي رافقت هذه العملية في مرحلة كانت الأدقّ والأخطر. ولفت الى انّ الجهود قائمة لحماية العسكريين أوّلاً، ومِن بعدها ضمان عودتهم بانتظار الوصول الى مرحلة نميّز فيها في ما هو قابل للبحث من المطالب وما لا يمكن البحث فيه.

كذلك نقلَ الأهالي عن ابراهيم تأكيده أنّ الاتصالات لم تتوقّف، داعياً إياهم الى عدم الأخذ بكلّ ما يُعتبر تسييساً للقضية أو أن تكون سبباً في الوصول الى فتنة داخلية. فالقضية ليست قضية طائفة ولا فئة لبنانية، فهم أبناء مؤسسات أمنية وعسكرية، ولن يتهاون أحد بمصيرهم.

وكان الشيخ طلال طالب قالَ بعد لقاء السراي تعليقاً على الحلقة المفقودة التي أشارَ إليها وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور: «لا حلقة مفقودة ولا قطبة مخفية»، مضيفاً: «وُعِدنا بعودة أبنائنا». وأكّد أن «لا تصعيد لتحرّكات الأهالي، ونحن باقون في الخيَم».

أهداف الخاطفين

وفي هذه الأجواء، قالت مصادر واسعة الاطلاع تواكب المساعي الجارية إنّ ما يمارسه الخاطفون من ضغوط نفسية على الأهالي لا يمكن ان يستمر، ولا يمكن ان يتحوّل الجميع رهينة لمشاريع تؤدّي الى الفتنة أو إلى المسّ بوحدة المؤسسة العسكرية أو زرع الشقاق بين الجيش وأهالي العسكريين أو في داخل المؤسسة العسكرية.

وأشارت المصادر إلى أنّ جزءاً من الاتصالات يركّز على وقف هذه الممارسات لأنّها لن تؤدّي غاياتها. فقضية العسكري محمد عنتر الذي قيل إنّه التحق بجبهة «النصرة» قديمة العهد وهو فارٌّ من الخدمة منذ أسبوعين تقريباً، وفي حقّه بلاغ بحث وتحَرّ ولم يكن وقتَ فراره في الخدمة.

وكانت المعلومات التي تسرّبت عن عودة الموفد القطري الأخيرة الى عرسال قبل أيام أشارت الى أنّ السعي قائم لتقسيم الملف الى مسارات عدة والفصل بين ما يعني العسكريين المخطوفين وجثث المسلحين اللبنانيين الذين يمكن أن يكونوا من «حزب الله»، وصولاً إلى القضايا الأخرى الأكثر تفصيلاً.

الحوار مع «النصرة» لاحقاً

وكشفَت معلومات لـ«الجمهورية» أنّ المفاوضات ما زالت الى اليوم محصورة بـ«داعش»، ولم تشمل بعد بشكل جدّي جبهة «النصرة»، بانتظار مزيد من الوقت، فالعلاقات بين الوسيط القطري و«النصرة» مغايرة لما هي عليه مع «داعش»، ولن تكون أصعب، وتنتظر بعض الوقت للإقلاع أوّلاً على الجبهة الأولى مع «داعش».

  *********************************************************

 

العماد قهوجي : «داعش» يعمل لنشوب حرب اهلية بين السنّة والشيعة في لبنان

الارهابيون شكلوا قيادة موحدة في الشمال ومصدر أمني : المعالجة باتت قريبة

اهالي العسكريين عمّموا أجواء إيجابية للمرة الأولى بعد اجتماعهم باللواء ابراهيم

جاء كلام قائد الجيش العماد جان قهوجي لصحيفة «لو فيغارو» الفرنسية، ليكشف عما تخططه القوى الارهابية للبنان، وتحديداً لمنطقة الشمال، بعد تزايد الاعتداءات الارهابية على الجيش، وحذر العماد قهوجي من ان «داعش» تعمل على نشوء حرب اهلية في لبنان، ولا سيما بين السنة والشيعة.

واشار قهوجي في حديث لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية الى ان «داعش» يعتمد على خلايا نائمة في طرابلس وعكار، كما على دعم بعض القوى في الطائفة السنية في لبنان.

واضاف، «داعش» يريد اقامة ممر آمن الى البحر، وهو ما لم يتوافر له حتى الآن، لا في سوريا ولا في العراق. وهذا ما يعتقد بأنه ممكن في لبنان، لذلك يعمل من اجل ربط جبال القلمون في سوريا بعرسال، ثم بمنطقة عكار واخيرا في الشمال. واعلن قهوجي: لحسن الحظ، تمكنا من صد مسلحي «داعش» ودفعهم الى الجبال، ولكنني متأكد من انه لو نجح لكانت اندلعت في لبنان حرب اهلية جديدة.

وعن الاسلحة التي يحتاجها الجيش في المواجهة قال قهوجي: نحن بحاجة الى مروحيات قتالية والى دعم جوي لقوانا البرية. لقد نجحنا في تزويد بعض مروحيات بوما التي توافرت لنا سابقا من فرنسا بصواريخ 400 كيلو، ولكننا بحاجة الى اسلحة اكثر تطورا. ونجحنا في مهاجمة «داعش» من وقت الى آخر، ولكن يجب ان ننتبه الى ان 27 من عسكريينا لا يزالون بين اياديهم.

وشدد على اننا نميز بين اللاجئين وبين الارهابيين. لسوء الحظ، لدينا صور بأن بعض المتمردين لجأوا الى المخيمات في محيط عرسال. يمكن ان جنودنا مارسوا القسوة مع البعض، ولكن عندما ترون التعذيب الذي مارسوه ضد جنودنا، يمكنكم ان تفهموا ردة الفعل. وفي مطلق الاحوال، فان الجيش منفتح على اجراء تحقيق في بعض الحوادث التي حصلت.

مواصلة الاعتداءات الارهابية على الجيش

كان لافتا امس، استمرار الاعتداءات على مواقع الجيش اللبناني في طرابلس وقبلها في عكار، مما رفع من منسوب القلق لدى الاهالي من انفجار الاوضاع مجدداً، في ظل سعي المسلحين الى بث الرعب بين صفوف المواطنين، عبر القاء «الرمانات» اليدوية وتوزيعها على القبة والزاهرية والتبانة، واستتبعت باعتداءات على حواجز الجيش في القبة وسوق الخضر وطلعة العمري وبرّاد السيّار وغيرها من المناطق، وقد رد الجيش على هذه الاعتداءات بالاسلحة المناسبة، ولاحق المسلحين الذين قدموا من باب التبانة، وهم بالعشرات ويتبعون لشادي المولوي واسامة منصور وشقيقه، رغم نفي اسامة منصور وقوف جماعته وراء الاعتداءات. وكان البارز تصريح احد فاعليات طرابلس توفيق سلطان الذي ابدى تخوفه من ان تتحول طرابلس الى عرسال ثانية، في ظل انتشار للمسلحين خارج باب التبانة ومحاولة توسيع دائرة تواجدهم في احياء مختلفة في طرابلس، عبر مكاتب امنية وخلايا تعمل بصمت، وربما هدفها اسقاط طرابلس في ايدي الارهابيين.

وتقول مصادر امنية «ان الجيش ابلغ فاعليات طرابلسية انه لن يسمح ببقاء الامور على هذه الحال من الفلتان، وانه سيعالج وضع الخلية الارهابية في باب التبانة التي تحولت الى بؤرة توتر لكل احياء طرابلس. وهذه الخلايا تنسق مع الخلايا الارهابية النائمة في طرابلس.

مصدر امني: خطف باب التبانة لا يمكن ان يستمر

واكد مصدر امني ان الاعتداءات التي تعرض لها الجيش في بعض مناطق طرابلس ليل اول من امس هي من تدبير الخلايا الارهابية المختبئة في باب التبانة والتي يقودها شادي المولوي واسامة منصور. واشارت الى ان وتيرة الاعتداءات ترتبط بالتصعيد والابتزاز الذي تمارسه كل من «داعش» و«جبهة النصرة» في ملف المخطوفين العسكريين. واوضحت ان المعلومات افضت الى ان العديد من المسلحين الذين يهاجمون مراكز الجيش يدخلون الى منطقة باب التبانة.

واكد المصدر ان الفرصة لم تعد طويلة لمعالجة الوضع في باب التبانة وما تمثله الخلايا الارهابية هناك. وقال المصدر: على الذين يغطون هذه المجموعات ان يدركوا مخاطر استمرار هذه «القنبلة الموقوتة» لانها قد تنفجر في اي لحظة، ولذلك على هؤلاء ان يتحركوا سريعاً لمعالجة الوضع قبل ان تضطر قيادة الجيش للجوء الى تدابير اخرى والامور لن تكون طويلة او مفتوحة، بعد ان تفاقم ارهاب هذه المجموعات.

عكار

اما في عكار وحسب المصادر، فان الخلايا النائمة في عكار معظم عناصرها من النازحين السوريين المنتشرين وسط مخيمات وتجمعات السوريين في التليل وكوشا وتلة الزفير والبيرة، حيث ينتشر السلاح في صفوف هؤلاء النازحين الذي ينتشر بينهم المسلحون الذين فروا من سوريا، بعد سيطرة الجيش السوري على قلعة الحصن. ويستند هؤلاء الى بيئة سورية حاضنة، بعد ان اصبح عدد النازحين السوريين في عكار يفوق عدد المواطنين اللبنانيين، وبالتالي فان هؤلاء المسلحين نظموا ايضا خلايا امنية ارهابية تراقب الناس والداعمين للنظام السوري من اللبنانيين، ونفذوا سلسلة من الاعتداءات بالاضافة الى اطلاق النار باتجاه الاراضي السورية. وتشير المعلومات الى ان هؤلاء ينسقون مع شادي المولوي واسامة منصور، وان التنظيمات الارهابية في الشمال شكلت قيادة موحدة لادارة العمليات، والتعامل مع المرحلة المقبلة وتوحيد الجهود، والهدف تأمين ممر آمن الى البحر، وبالتالي الوصول الى منفذ بري وادخال المسلحين عبره الى الشمال وعكار وربطهم بمنطقة القلمون السورية، وبالتالي سيطرة المسلحين على الحدود اللبنانية – السورية من وادي خالد في عكار حتى القلمون.

واللافت ان هذا المخطط بات مكشوفاً، ولدى قيادة الجيش خطة جاهزة لافشال هذا المخطط.

كما افاد مصدر أمني لبناني، ان الجندي اللبناني محمد عنتر الذي اعلن انشقاقه عن الجيش، هو فار من الخدمة منذ اسابيع ومطلوب ببلاغ بحث وتحر وانه التحق بالمسلحين وهو خارج الخدمة، وليلاً اعلن الجندي عبدالله شحادة من بلدة مشحا قضاء عكار انضمامه الى النصرة.

اهالي العسكريين واللقاء الايجابي مع اللواء ابراهيم

كلام مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم طمأن اهالي المخطوفين العسكريين، وخرجوا بأجواء مريحة لأول مرة أدت الى تجميد التصعيد الذي كانوا ينوون القيام به مع ابقاء اعتصامهم في رياض الصلح.

وحسب ما ذكره الاهالي فان اللواء ابراهيم اكد لهم انه يتفهم عاطفتهم وعاطفة الاهل على اولادهم المخطوفين لكن الدولة تتعاطى «بعقلها» في هذا الملف وهناك ضغوط يمارسها الخاطفون لتحسين شروطهم، لكن الدولة لا تخضع لهذه الشروط، وتفاوض من موقع القوة.

وطمأن اللواء ابراهيم اهالي العسكريين بأن المفاوضات جارية وبوتيرة يومية وسرية، لكن لا ضمانات، لان الخاطفين يبدلون شروطهم. علماً أن «الديار» كانت قد اشارت منذ اسبوع الى أن اللواء ابراهيم تمكن، ومن خلال مفاوضاته، من انتزاع تعهد خطي من المسلحين بوقف اعدام اي عسكري. وقد ترك كلام اللواء ابراهيم ارتياحا في صفوف الاهالي.

واشارت المعلومات الى ان الموفد القطري يواصل اتصالاته مع «النصرة» و«داعش» وهناك جدولة للمفاوضات تتعلق بالاسرى والجثث والمعتقلين لدى الجيش في الحوادث الاخيرة والممرات الآمنة وسجناء رومية.

ضجر وتثاؤب وتويتر وفيسبوك في جلسة الحكومة الأخيرة

على صعيد آخر، ما زالت اصداء جلسة الحكومة تلقي بظلالها على المشهد السياسي اللبناني. وعلم ان مجلس الوزراء سيتخذ قراراً بألا تتجاوز جلسات الحكومة الـ4 ساعات في حدها الأدنى، لأن طول الجلسة يحولها الى جلسة غير منتجة نتيجة «الملل» الذي يصيب الوزراء وتركهم لمقاعدهم والقيام بالمشي في باحة القاعة وعدم المشاركة في النقاشات، وارسال ايحاءات الى الرئيس سلام «بالتعب» و«التثاؤب» وغيرهما وفتح احاديث جانبية، وممارسة اللعب على التويتر والفيسبوك، وهذا ما يحصل في جلسات مجلس الوزراء الطويلة حيث تعم الفوضى المنظمة حسب مصادر وزارية.

اما السجالات داخل الجلسة فكان ابرزها بين وزراء تكتل التغيير والاصلاح وتحديداً جبران باسيل وارثور نظاريان مع الوزير علي حسن خليل بسبب عقد الشركتين الجزائرية والكويتية المستوردتين لمادة الفيول والبترول. فقد طالب وزير المال باجراء مناقصة جديدة ولشركات جديدة ايضاً بدل مواصلة العمل لتجديد العقود كل 3 سنوات. وكشف انه تلقى مغريات مالية مقابل قبوله تجديد العقود، لكن وزيري تكتل التغيير والاصلاح دافعا عن الشركتين وجرت سجالات عنيفة حسمها الوزير محمد فنيش، وتم تعليق النقاش الى جلسة أخرى.

كما حصلت سجالات بين وزراء التغيير والوزير بطرس حرب حول عقد الشركتين الخلويتين، وكذلك حول التجديد لشركة سوكلين وانشاء مطامر للنفايات في محافظات جبل لبنان وبيروت والشمال وانشاء معامل في شكا.

الحريري ابلغ بري عدم المشاركة في الانتخابات

اما بشأن الاتصالات السياسية فتحدث مصدر سياسي مطلع ان الرئيس بري كان تسلم قبل بضعة ايام رسالة من رئيس تيار المستقبل سعد الحريري يبلغه فيها قراره النهائي بعدم المشاركة في الانتخابات وانه سيلجأ الى سحب مرشحي «المستقبل» عندما يفتح باب سحب الترشيحات للانتخابات.

واوضح المصدر ان الرئيس بري ابلغه بأنه اذا ما انسحب مرشحو طرف اساسي في الطائفة السنية فلا يمكنه السير بالانتخابات، وبالتالي فهو في ظل مقاطعة اكثرية سياسية من طائفة معينة لا يستطيع الاصرار على اجراء الانتخابات. اضاف المصدر انه في ضوء هذا الوضع، فإن مكونات سياسية اخرى، بينها تكتل التغيير والاصلاح وكتلة الوفاء للمقاومة ستأخذ في الاعتبار هذا التوجه لكتلة المستقبل. وبالتالي فهذه المكونات لن تصر على اجراء الانتخابات تفاديا لتغيب الاكثرية السنية عن مجلس النواب. ولذلك يشير المصدر الى انه بغض النظر عن الكتل التي ستصوت في الجلسة التشريعية التي ستبحث في ملف الانتخابات النيابية. فإن هناك اكثرية نيابية ستصوت لمصلحة التمديد، بينها نواب من 8 آذار.

الهبة الايرانية

اما على صعيد الهبة الايرانية العسكرية للجيش اللبناني، فإن وزير الدفاع سمير مقبل سيزور طهران في 17 الجاري، وسيطلع على الهبة الايرانية وما تحتويه، وما اذا كان الجيش بحاجة الى هذه الاسلحة، ثم يبلغ مجلس الوزراء بنتائج زيارته وعندئذ يترك لمجلس الوزراء قبول الهبة او عدمه. واشارت معلومات الى ان لبنان يتجه لقبول الهبة اذا كانت الاسلحة المقدمة يحتاج اليها الجيش اللبناني في حربه ضد الارهاب.

هل اصيب نوح زعيتر؟

وفي الاوضاع الامنية، افادت معلومات ان المطلوب نوح زعيتر اصيب خلال مداهمة الجيش في تل الابيض في بعلبك، وتمكن من الفرار واصابته طفيفة فيما ذكرت معلومات اخرى انه لم يصب، وقالت معلومات ان مسلحين من آل زعيتر تمكنوا من اخراج المطلوب نوح من مستشفى رياق بعد ان نقل اليه، علما ان نوح زعيتر مطلوب باكثر من مذكرة توقيف ويطلق على المنطقة التي يقطنها دولة نوح زعيتر.

  *********************************************************

قهوجي يكشف مخطط داعش للوصول الى الشاطئ اللبناني

 

كشف قائد الجيش العماد جان قهوجي، أن تنظيم داعش يعتمد على خلايا نائمة في طرابلس وعكار كما على دعم بعض القوى في الطائفة السنية في لبنان، محذراً من ان داعش تعمل على اشعال حرب أهلية في لبنان، خصوصاً بين السنة والشيعة.

واكد قهوجي، في حديث الى صحيفة الفيغارو الفرنسية، ان داعش تريد إقامة ممر آمن الى البحر، وهو ما لم يتوافر له حتى الآن، لا في سوريا ولا في العراق، وهو يعتقد ان هذا ممكن تحقيقه في لبنان، ولذلك تعمل من أجل ربط جبال القلمون في سوريا بعرسال، ومن ثم بمنطقة عكار وأخيرا في الشمال.

وعن الأسلحة التي يحتاجها الجيش في المواجهة، قال قهوجي: نحن بحاجة الى مروحيات قتالية والى دعم جوي لقوانا البرية. لقد نجحنا بتزويد بعض مروحيات بوما التي توفرت لنا سابقا من فرنسا بصواريخ 400 كيلو، ولكننا بحاجة الى أسلحة اكثر تطورا. ونجحنا بمهاجمة داعش من وقت الى آخر، ولكن يجب ان ننتبه الى ان 27 من عسكريينا لا يزالون بين أياديهم.

واكد اننا نميز بين النازحين وبين الإرهابيين. لسوء الحظ، لدينا صور بأن بعض المتمردين لجأوا الى المخيمات في محيط عرسال. يمكن أن جنودنا مارسوا القسوة مع البعض، ولكن عندما ترون التعذيب الذي مارسوه بحق جنودنا، يمكنكم أن تفهموا ردة الفعل. وفي مطلق الأحوال، فإن الجيش منفتح على إجراء تحقيق في بعض الحوادث التي حصلت.

توتر في طرابلس

على صعيد امني ايضا، عاد الهدوء امس الى منطقة طرابلس، بعدما اقدم مجهولون ملثمون يستقلون دراجات نارية على إطلاق النار فجرا على مراكز الجيش في طلعة العمري وفي حارة السيدة. وقد رد الجيش على مصدر اطلاق النار، وسير دوريات مؤللة، ونفذ انتشارا واسعا في المنطقة.

كما القى مجهولون ليلا قنبلة في نهر ابو علي.

وصدر عن قيادة الجيش بيان جاء فيه انه عند الساعة 4,30 فجرا، أقدم عدد من الأشخاص في محلة باب التبانة – طرابلس على رمي قنبلتين يدويتين باتجاه شارع سوريا، كما أقدم آخرون على إطلاق النار باتجاه حاجز الجيش في محلة طلعة العمري، من دون تسجيل إصابات في صفوف العسكريين. وقد ردت وحدات الجيش على مصادر إطلاق النار بالمثل، وتعمل على ملاحقة المعتدين لتوقيفهم وإحالتهم على القضاء المختص.

تطمينات لاهالي المخطوفين

وفي موضوع العسكريين المخطوفين، طمأن المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم الاهالي خلال اجتماعه مع وفد منهم في السراي الحكومي بحضور اللواء محمد خير. وقد ابدى الاهالي ارتياحهم لاجواء الاجتماع.

وقالت مصادر ان التطمينات التي اعطاها اللواء ابراهيم اوضحت للاهالي ان المفاوضات مستمرة مع داعش وجبهة النصرة بوتيرة يومية، ولولا هذه المفاوضات لما تم الافراج عن كمال الحجيري المعاون الاول في الجيش اللبناني الذي اطلقه خاطفوه بمقايضة تم الاتفاق عليها مع المفاوضين.

اما التطمين الثاني الذي اعطاه ابراهيم للاهالي فتلخصه المصادر بعدم التعرض للعسكريين من قبل داعش والنصرة كاشفا ان المفاوضات اوقفت عملية تصفية عسكري خلال الايام القليلة الماضية.

وفي هذا الاطار، قال احد اعضاء الوفد الشيخ طلال طالب، اخذنا تطمينات والمفاوضات تسير على ما يرام. وردا على سؤال عن الحلقة المفقودة التي اشار اليها وزير الصحة وائل ابو فاعور بالامس، اجاب لا حلقة مفقودة ولا قطبة مخفية. اننا وعدنا بعودة ابنائنا.

  *********************************************************

نوح زعيتر اعتقله الجيش مصابا…ومن المستشفى “استردته” العشيرة؟!

افادت «الوكالة الوطنية للاعلام» من  بعلبك ان آل زعيتر طوقوا «مستشفى الريان» في بعلبك وقاموا بتهريب المطلوب نوح زعيتر من قسم الطوارىء في المستشفى، حيث نقل للمعالجة اثر اصابته الطفيفة برجيله خلال مداهمة للجيش بالقرب من منزله في التل الابيض، وذلك قبل وصول دورية الجيش.

وزعم زعيتر في اتصال مع تلفزيون ام تي في انه لم يصب في المداهمة .

يذكر ان نوح زعيتر من اشهر المطلوبين على الاطلاق، وهو تاجر من الطراز الرفيع لحشيشة الكيف، ويتميز عن غيره من التجار بانه اكثر صراحة ولا يشعر بالخجل من الترويج لما يقوم به.

يعيش زعيتر في قرية في قضاء بعلبك تسمى الكنيسة، لا يقطنها الا ال زعيتر وهي معروفة بمملكة «نوح» بحيث الدخول والخروج منها بحاجة الى اذن من رجال زعيتر.

ويعرف عنه ان يساعد ابناء قريته وعشيرته، ويؤمن اقساط المدارس والجامعات لغير الميسورين منهم، كما ان اغلبهم مصدر رزقهم من العمل معه.

أجرت «وكالة الصحافة الفرنسية» تحقيقاً عن تاجر المخدرات اللبناني نوح زعيتر، المطلوب للعدالة، في قريته الكنيسة على سفح سلسلة جبال لبنان الغربية التي تفصل منطقة البقاع عن منطقة الأرز في شمال البلاد.

ونقلت الوكالة عن زعيتر (37 سنة) قوله انه يزرع القنب الهندي الذي تستخرج منه حشيشة الكيف ويتاجر بها، مشيراً الى ان الأمر «لم يكن خيارا بل فرضته الظروف»! ومشدداً على استقلاليته «اذ انني لا انتمي الى أي طرف ولا اتمتع بحماية أحد».

يتنقل زعيتر الذي يربط شعره الطويل ويرتدي «الجينز» الضيق وجزمة رعاة البقر الاميركيين، بمسدس على وسطه محاطاً بحراسه الشخصيين الـ14 يحملون رشاشات حربية او قاذفات صاروخية ويطلقون على انفسهم ألقابا منها «النمر» و»العقرب» و»بن لادن».

وهو متزوج وأب لأربعة اولاد أكبرهم علي وأصغرهم غيفارا، ويقيم في منزل كبير شيّده في قريته، ينتصب عند مدخله برج مراقبة عال ينبه العابرين من الاقتراب. وتقف في باحة المنزل الداخلية سيارات عدة زجاجها قاتم، بينها واحدة من نوع «هامر» وأخرى رباعية الدفع.

وتصل ارباح زعيتر عندما يكون المحصول جيداً الى مليون ونصف مليون دولار سنوياً تقريباً. وهو يساعد اهل قريته البالغ عددهم نحو 200 نسمة ويقيمون في منازل لا تتوافر في بعضها المياه او الكهرباء.

وقال: «اعتني بهم. اؤمن لهم الخبز والمياه بما ان الدولة عاجزة عن القيام بذلك». ومع انه مطلوب للعدالة محلياً ومن الإنتربول قال ساخراً: «التجارة بحشيشة الكيف جريمة لكن بيع الدولة وقتل المواطنين وابقاءهم جياعا ليس جريمة (…) في هذه الحال سأبقى بكل فخر اكبر المجرمين»!

ووقف زعيتر امام حقول القنب الممتدة حول منزله وقال بتحد: «انا لا اخشى احداً سوى الله»!

 *********************************************************

داعش» يهدف إلى حصار كامل لكوباني

طائرات التحالف تقصف تمركزاته.. ومسؤول كردي: الضربات «عززت صمودنا»

سيطر تنظيم «داعش» أمس على 40 في المائة من مدينة كوباني (عين العرب)، بينها المربع الأمني التابع لوحدات حماية الشعب الكردي، محاولا الوصول إلى الشريط الحدودي مع تركيا بهدف فرض حصار كامل على المدينة، في ظل ضربات تنفذها طائرات التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب في سوريا، استهدفت أمس تمركزات مسلحي «داعش» شمال المدينة، وهو ما اعتبره الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي صالح مسلم أنها «ساهمت في حماية المدنيين وعززت صمودنا أمام التنظيم».

وأكد نائب مستشارة الأمن القومي الأميركي توني بلينكن معلومات أفاد بها المرصد السوري لحقوق الإنسان، حول سيطرة «داعش» على 40 في المائة من مدينة كوباني السورية، بينما تسيطر القوات الكردية على نحو 60 في المائة منها، وذلك بعد 25 يوما من القتال، حاول فيه مقاتلو وحدات حماية الشعب الكردي صد الهجمات المتتالية، من غير أن تفلح بمنع «داعش» من التقدم.

وشن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة بعد ظهر أمس ضربتين جويتين على مواقع التنظيم في كوباني، كما ذكرت صحافية من وكالة الصحافة الفرنسية من الحدود التركية. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن «التحالف دمر آليات ومواقع لـ(داعش)، إلا أنه لم يعق إمداداتهم بالسلاح الآتية من معاقل لهم في الرقة وحلب (شمال)».

وأشار المرصد إلى أن طائرات التحالف قصفت صباح أمس شرق عين العرب، بعدما كانت استهدفت ليلا الأطراف الجنوبية والشرقية.

لكن التنظيم، وفي محاولة منه للحؤول دون تعرض آلياته ومقاتليه للاستهداف من طائرات التحالف، ركز خلال الساعات الـ24 الفائتة على «استخدام الدراجات النارية في نقل الذخيرة والمقاتلين في أطراف المدينة وأحيائها»، بحسب ما قاله المرصد، موضحا أن الغارات قصفت قبيل منتصف الليلة الماضية هدفين للتنظيم في الأطراف الشرقية لكوباني وهدفا آخر في الطرف الجنوبي للمدينة في وقت جددت الطائرات قصفها مناطق في جهتها الشرقية.

وجاءت الغارات غداة تنفيذ طائرات التحالف 18 ضربة لمواقع تابعة لتنظيم «داعش» في داخل مدينة، تركزت على مواقع للتنظيم قرب مسجد في منطقة كاني عربان، وطالت أيضا مزرعة بالقرب من سوق الهال بالمدينة، إضافة إلى تجمعات أخرى في محيط المدينة.

وتوجه الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) صالح مسلم بالشكر إلى التحالف الدولي «على مساندته لشعبنا في محنته هذه»، مؤكدا، في بيان، أن الضربات الجوية «كانت ذات تأثير بالغ في إنقاذ حياة المدنيين مثلما ساهمت في صمود قوات الحماية الشعبية إلى هذه اللحظة»، معربا عن أمنيته بمواصلتها. وأكد أن «لهذه العمليات أثرا بالغا في تعزيز الصداقة بين شعبنا والقوى المدافعة عن الديمقراطية والسلام».

ولفت مسلم إلى أن «الاعتداءات التي بدأت على كوباني وهدفت إلى ارتكاب إبادة عرقية مماثلة لما ارتكبته في شنكال سابقا»، مشددا على أن «شعبنا في كوباني ووحدات الحماية الشعبية بمقاومتها الفريدة استطاعت الصمود حتى اليوم رغم النقص في العتاد والمؤن، ونحن واثقون من أن النصر سيكون حليف شعبنا الذي يسعى إلى السلام والديمقراطية والأخوة بين الشعوب وكل المكونات السورية».

وبينما يواصل الأكراد المعارك مع مقاتلي التنظيم، سيطر الأخير على «المربع الأمني» لوحدات حماية الشعب الكردية الواقع في شمال المدينة، ويضم مقرات وحدات الحماية و«الأسايش» (قوات الأمن الكردية) والمجلس المحلي للمدينة. وأشار المرصد السوري إلى أن مقاتلي «داعش» باتوا يسيطرون على 40 في المائة من مساحة المدينة، وذلك بعد استحواذهم على شرقها، وتقدمهم من جهتي الجنوب والغرب. وقالت مصادر كردية إن «داعش» يبعد فقط «مئات الأمتار» عن مركز المدينة.

وأوضح عبد الرحمن أن «السيطرة على المربع الأمني تتيح لعناصر التنظيم التقدم نحو المعبر الحدودي مع تركيا إلى الشمال من المدينة»، مشيرا إلى أن تمكنهم من السيطرة على المعبر «يعني محاصرتهم للمقاتلين الأكراد في عين العرب» من الجهات الأربع.

وتبدو المعركة بين الطرفين غير متكافئة، إذ يشن التنظيم هجومه مستعينا بآلاف المقاتلين المزودين بأسلحة ثقيلة، في حين يقوم مئات المقاتلين الأكراد بالدفاع عن مدينتهم بأسلحتهم الخفيفة وسط نقص في الإمدادات.

وقالت مصادر في الجيش السوري الحر في حلب لـ«الشرق الأوسط» إن التنظيم «دفع بتعزيزات من مدينة الباب شرقي حلب، ومدينة منبج، باتجاه كوباني»، مشيرا إلى أن عشرات السيارات المحملة بالمقاتلين والعتاد العسكري «توجه شمالا باتجاه الجبهتين الغربية والجنوبية لمدينة كوباني». وأشارت المصادر إلى أن «داعش» قد «قلص عدد مقاتليه في تلك المنطقة، بموازاة القتال للسيطرة على ثالث معاقل الأكراد في سوريا»، وأن مقاتلين الأجانب في المدن الواقعة شرق حلب والخاضعة لسيطرته «اختفوا عن الأنظار في اليومين الماضيين في داخل المدن».

وفي سياق متصل أفاد ناشطون بأن التنظيم دفع بتعزيزات من مناطق في الرقة، باتجاه كوباني، على الرغم من أن المدينة الكردية «محاصرة بشكل شبه كامل من ناحية الرقة».

وتقدم التنظيم أمس في شارع الـ48 الذي يقسم كوباني من شرقها إلى غربها، كذلك تقدم عند المدخل الجنوبي الغربي على طريق كوباني – حلب. وفجر مقاتل من التنظيم نفسه بعربة مفخخة بالقرب من المسجد الكبير الواقع إلى الغرب من المربع الحكومي الأمني الذي سيطر عليه «داعش» في المدينة.

وكانت مجموعة من قوات الأمن الداخلي الكردية «الأسايش» قد تسللت إلى مبنى عند الأطراف الشمالية لهضبة مشتى نور الاستراتيجية، وتمكنت من قتل 4 عناصر على الأقل من التنظيم.

ومنذ دخول قوات التنظيم المتطرف مدينة كوباني (بالكردية) مساء الاثنين، تحصل هجمات وهجمات مضادة بين مقاتليه ومقاتلي «وحدات حماية الشعب» الكردية الذين يحاربون بشراسة في ظل حصار يضيق يوما بعد يوم، بأسلحة وذخيرة بكمية ونوعية غير متكافئة مع أسلحة ومعدات تنظيم «الدولة الإسلامية» التي غنمها بمعظمها من الجيش العراقي خلال هجومه في العراق الصيف الماضي.

وذكرت صحافية في وكالة «الصحافة الفرنسية» أن أصوات الأسلحة الرشاشة وقذائف الهاون تسمع من منطقة الحدود التركية، وتشاهد سحب كثيفة من الدخان الأسود فوق المدينة.

وبدأ تنظيم «داعش» هجومه في اتجاه عين العرب منذ 16 سبتمبر (أيلول)، وسيطر على مساحة شاسعة من القرى والبلدات في محيطها، ونزح نتيجة هذا الهجوم أكثر من 300 ألف شخص، وقتل أكثر من 400 معظمهم من مقاتلي الطرفين، بينهم العشرات من «داعش» نتيجة ضربات التحالف، وكان أقساها قبل ثلاثة أيام، حيث قتل ما يزيد على 40 مقاتلا على مدخل كوباني، بحسب ناشطين.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل