إنّ فاقد الشيء لا يحقّ له الكلام عنه، تمخّض الأسود فولد الحقد والكراهية، ويدّعي أنّه ليس ممّن يخافون على الشّعبيّة لكنّه نسي أنّنا لسنا نحن من نطلّ على شاشاتنا كلّ فترة بأرقام مغلوطة محاولين إثبات أنّنا أكثريّة حقيقيّة في الشارع المسيحيّ. والخوف لا يخيفكم طبعاَ، لأنّكم لم تتعرّضوا يوماً إلى ما يخيف، فللنّاس ذاكرة مؤجّجة دائماً من أحقادكم، ولم ينسوا بعد كيف هرب جنرال “13 تشرين” الى السفارة تاركاً زوجته وبناته الثلاث.
بكلّ وقاحة تتحدّثون عن قضيّة، وتدّعون عدم الخنوع والاستزلام. ألهذه الدّرجة تستغبون النّاس؟ من خضع لسلاح “حزب الله” ووقّع أوراق الذلّ؟ ومن وقف وقال الحقّ بوجه هذا السلاح؟ أمّا الاقطاعيّة والميليشياويّة فأنتم أسيادها، من أقفل كهرباء جزّين بقوّة سلاحه الفردي وزمرته؟
كيف تتحدّثون عن المقاومة وأنتم ما واجهتم يومًا؟ عن أيّ مقاومة تعنون؟ أهي المقاومة الملحقة بسوريا وبإيران بوجه العدوّ الاسرائيلي التي تتخذون منها درعاً؟
تتحدّثون عن الفساد، وأنتم من أطلق شعار “الاصلاح والتّغيير”، وإنعكس على المجتمع اللبناني تدميراً وخراباَ. من أين لك هذا؟
– ألا يحق لنا أن نسأل كيف تحوّلت سيّارة التويوتا “كارينا” بعد الانتخابات بأقلّ من ثلاثة أشهر في جزّين الى مرسيديس؟
– ألا يحق لنا أن نسأل من أين له هذا جبرانكم؟ فجبرانكم غير جبراننا. جبراننا كلّل تاريخه بالمجد والعرق والنّضال، أمّا جبرانكم فلوّث يديه بصفقات المازوت الأحمر والسّدود الوهميّة والبواخر المهترئة التي هي بحاجة الى طاقة. وهذه ليست بشائعات نطلقها بل هي حقيقة ساطعة كالشّمس، لكن فاقد البصيرة لا يرى حتّى نور الشمس.
من ترك جامعته وبيته وأهله هو وحده الذي يعرف أن يساعد الضعيف وينصر المظلوم، لا من يقفل الطريق أمام بيته في عين الرّمانة، لا سيّما وأنّ من سكن مقابل بيته كان وزيراً ولم يقفل الطريق يوماً. نحن من عمل ولم نتخاذل يوماً، فمن تخاذل هو الذي منع الجيش اللبناني من الصعود الى جبهة بحمدون، وهو نفسه قاتل جنباً الى جنب اليساريّين في شرق صيدا ليس الا لأنّه لم يؤمن بالمقاومة يوماً. ونحن من سهر حتّى الفجر في جرود عيون السيمان فيما أنتم كنتم في بلاطات أوروبا تنعمون بمزاياها وثرواتها.
لا يحق لكم أن تنعتونا بالمتنازلين عن الحقوق، فوحده من اتّفق مع السوريّين على ضرب “القوّات” وإدخالهم إلى المنطقة الشرقيّة ليصبح رئيساً للجمهوريّة، هو الذي تنازل عن الحق وتناسى دفن عسكريّيه في ملعب وزارة الدفاع ونسي 13 تشرين واستبدله بتشرين آخر من وحي البعث الجديد.
من يذهب الى براد ليدّعي الصلاة وحده يكون الرّتيب وتأكله الرّتابة، أمّا من يصلّي في قنّوبين وعنّايا وجربتا وكفيفان وبكركي لا يكلّ ولا يملّ من الصلاة، ماذا وإلا… لكان قابعاً تحت غياهب التراب.
أمّا بالنّسبة الى شعار الصليب، فنحن حفرنا صليبنا بالعرق والدّم أمّأ انتم فاستبدلتم الصليب بأوراق خريفيّة. لم تحموا أرض الأجداد، عندما دقّ الخطر أبوابكم لذتم بالفرار مسعورين، ولم تعودوا الا تحت شروط سرعان ما تجلّت للعيان.
أمّا الايمان، فنترك هذه المسألة لربّنا والهنا يسوع المسيح، فوحده يعرف المؤمن من غير المؤمن.
نحن لم ندمّر لبنان وندّعي الانتصار يومًا، وتجّار الهيكل هم من يرضخون لمشيئة المال والخوف من الترهيب بالسلاح. هؤلاء هم الذين باعوا الوطن بثلاثين. والمال الذي سفك أمام أقدام جنرال13 تشرين في أجرار من فخار في قصر أهداه للشّعب ودمّره، فضلا عن الدّماء الذّكيّة التي أرهقها في حروبه العبثيّة، أكيد لم تصنع منه زعيمًا، فما صنع منه الزعيم حقده الأعمى على القوات اللبنانيّة وبثّه ثقافة الحقد في مجتمع تربّى على المحبّة.
– أسفي على مسيحيٍّ اليوم من جزّين، أو من أيّ مكان في العالم، يتنكّر لتراث مار يوحنّا مارون ويبيع عرضه، مقابل صكّ متعة ومال أقنعوه بأنّه نظيف.
– أسفي على من يدّعي الفكر ولا يملك منه الا ما علّمه إيّاه حقده على سمير جعجع.
– أسفي على مسيحيٍّ يمعن في شقّ الصفّ المسيحيّ وإضعاف الموقع المسيحيّ الوحيد في الشرق.
– أسفي الكبير على مسيحيٍّ سيردّد وهو محمولا في نعش: لو كنت أعلم.