#adsense

13 تشرين يوم حزين… شعب مفجوع ومخدوع!!

حجم الخط

يحتفل التيار العوني في كل سنة، بمناسبة إجتياح المناطق المحررة في 13 تشرين الأول سنة 1990، مناسبة حزينة وكارثة مشؤومة، تصلح لأن تكون يوم حُزن وحداد وطني، لا مناسبة إحتفالية لإكتساب شعبية متهاوية ولتبرير الأخطاء والهروب من المسؤوليات وإنكار الشهداء والمدح بجلاديهم!!

بعد التحالف مع المُنكلين والقاتلين لهؤلاء الشهداء والزحف على أبواب قاتليهم، والذي كشف الأسباب الحقيقية وراء كل ما حصل من حروب خاسرة ومدمرة، نفهم أكثر يوماً بعد يوم، هول تلك المجزرة وتأثيرها على الـ 15 سنة التي تلت، والتداعيات التي ما زالت تؤثر على حاضرنا ومُستقبلنا. فماذا حصل يومها؟؟

بطل ومُخرج هذه الذكرى-الفاجعة والمسؤول الأول والأخير عما جرى في ذاك اليوم، كان على علم مُسبق من التقارير الأمنية التي كانت تصل اليه ومن إتصالاته مع حلفاء سوريا، بأن السوريين يحشدون كل قواهم العسكرية على الجبهات، وأن القرار بإنهاء حالة تمرُده قد اتُّخذ وسينفذ في 13 تشرين.

رفض التسليم للشرعية اللبنانية، مبرراً ذلك بتلك النظرية الصبيانية المهزلة الساذجة، يمكنهم أن يسحقوني لكن لا يمكنهم أخذ توقيعي!! كان هم الجنرال البطل وقتها أن يحافظ على توقيعه بغض النظر عن ما سيترتب جراء ذلك!!

سُحقت المناطق المسيحية واستُشهد وأُعدم وجُرح وخُطف المئات من الضباط والجنود، جراء القتال الشرس ضدّ السوريين، لأنهم كانوا يريدون حماية جنرالهم كي لا يُدفن في مركز قيادته، كما هدد وصدّقه الشعب العظيم، بينما هو، كان يذيع بيان الإستسلام على الراديو من داخل السفارة الفرنسية التي هرب إليها مع صياح الديك!! طبعاً نسي أن العسكر لا يستعمل الراديو ولا يُسمح له أصلاً بالإستماع الى الراديو على الجبهات، وإنما يستعمل أجهزة لاسلكية عسكرية كما كل الجيوش والوحدات العسكرية في العالم، وخصوصاً الموجودة على جبهات القتال، لتتواصل مع قيادتها وتأتمر بأوامرها.

السؤال الكبير الفاضح والمُحَيّر هنا، لماذا لم يُعطِ الجنرال أوامره للضباط بالإستسلام وعدم القتال، على الأجهزة العسكرية بدل الراديو؟!! كيف يترك جنوده يستشهدون ويُنكل بهم على أيدي عدو مجرم لا يرحم، من دون أن يُكلف نفسه عناء تبديل الأوامر التي أعطاها سابقاً بالقتال حتى الموت؟!!

الجواب بسيط وبسيط جداً، كان يريد الجنرال أن يظهر بمظهر البطل الجبار الذي أتّحَد العالم وتآمر ضدّه بحرب كونية ما زال يُهلوس بها حتى اليوم. وليُغطّي ويُبرر هروبه المُخزي والمُذل الى السفارة، كان يُريد أن يُحدِث أكبر قدر ممكن من الدمار والقتل والخراب، ليلبس ثوب الضحية، ويُبقي على الشعبية التي اكتسبها من شعاراته المخادعة التي ضلّلت الكثيرين. ثم، كيف لمن ترك زوجته وبناته وراءه، أن يُفكر بأشخاص بالكاد يعرفهم ولا يعنون له شيئاً؟!

كل الدمار والويلات التي حصلت يومها، كانت نتيجة لقرار القبطان بالحفاظ على توقيعه الوهمي!! حافظ عليه وغنجه ودلعه طيلة فترة نقاهته في منفاه المُخملي، بينما السوريون وعملاؤهم يسرحون ويمرحون وينهبون البلد، غير آبهين لا به ولا بتوقيعه، الى أن عاد الى لبنان عودة الأبطال، فماذا فعل بالتوقيع؟!

طبعاً وبما أن الجنرال هو عسكري مُثابر وعنيد ولا يترك مهمة من دون إنجاز، وهو الذي عُين قائداً للجيش بطلب من السوريين، والذي قام بحروب عبثية غير مُتكافئة، لدرجة الشك في الأسباب التي أدّت الى نشوبها، وقد تبين لاحقاً انها تنفيسة وتهدف لتسهيل سيطرة السوري المُحتل على كامل الأراضي اللبنانية، ومن ثُم عرقلة تطبيق اتفاق الطائف للسبب عينه، عاد الجنرال ليُعطي هذا التوقيع العظيم الى حليف النظام الذي سحقه، أو بالأحرى الذي سحق جيشه ومناصريه. أعطى توقيعه لـ”حزب الله” الحليف الأول لسوريا وفصيل الحرس الثوري الإيراني، بهدف فرملة إنطلاقة ثورة الأرز وإبطال مفاعيلها وما نتج عنها، خدمة لمصالح السوريين، أيضاً وأيضاً، ولسعيه الدائم والدؤوب لتحقيق حلمه بلقب الفخامة.

طبعاً هذا كله ليس وليد الصدفة خاصة عندما يكون دائماً في خدمة مصالح العدو!!طيب ما معنى أن يتشرف قائد جيش بأن يكون جندي في جيش الأسد؟!

الجواب أيضاً بسيط جداً لمن يريد أن يرى الحقيقة ويُزيل الغشاوة عن عينيه. ميشال عون يقدم أوراق إعتماده للسوري منذ أن وصل الى قيادة الجيش، في أقل تقدير.

من البراهين الدامغة على ذلك، إضافة الى كل ما سبق، هو ما كشفه ايلي حبيقة في مذكراته لغسان شربل من أنّ عون كان شريكاً أساسياً ولكن خفياً في الأتفاق الثلاثي، وكان دوره يتمثل بتأمين الدعم العسكري لحبيقة للسيطرة على الأرض ومن بعدها إحتلال القصر الجمهوري وتَسلُم عون القيادة.

بعد سقوط الإتفاق الثلاثي، حاول حبيقة إقتحام المناطق الشرقية من عدّة محاور في ما سُمي عملية 27 أيلول، يومها رفض عون إعطاء الأوامر للجيش لصدّ الهجوم، ما اضطر الرئيس الجميل، وبصفته القائد الأعلى للجيش، بالنزول الى وزارة الدفاع وإعطاء الأوامر للجيش بالتصدي للمهاجمين.

فهل من يستغرب بعد كيف أن كل عملاء سوريا في لبنان يذهبون الى سوريا بوسائلهم الخاصة العادية، بينما الذي أعطى السوريين ما لم يقدر أو يتجرأ أحد على إعطائهم إياه، يذهب الى سوريا على متن الطائرة الخاصة ببشار الأسد؟؟!!طبعاً هذا جزء قليل من رَدّ الجَميل على ما قدّمه وما زال مُستعداً لتقديمه لهذا النظام المجرم!!

أما شعب لبنان العظيم الذي أصبح بنظره اليوم “شعب لبنان الطز”، بالله عليكم، ألم تنسوا الحقد الذي زرعه فيكم على مدى 25 سنة الماضية، والذي يتفجر كل يوم بأنجس وأبشع حلله على وسائل إعلامه الصفراء وعلى صفحات التواصل الإجتماعي؟!! نسيتم الويلات التي تسبب بها السوري لكم، ولا تقدروا أن تنسوا إساءةً صغيرة من إخوتكم؟!! كيف تتغنون بالمسيحية وبالمسيح، وأنتم تختزنون هذه الكمية الكبيرة من الحقد والكراهية؟!!

نقول لكم وبكل جُرأة وثقة، نحن لا نكُنّ لكم أي حقد أو ضغينة، ولا نضمر لكم أي سوء أو شَرّ، وأقصى تمنياتنا أن نكون معاً في خندق واحد، مُتّحدين في وجه المخاطر التي تعصف يميناً وشمالاً وتهدد أمننا ومستقبلنا جميعاً، وبقاءكم على هذه الحال وراء هذا الرجل الذي جلب الكوارث علينا وعليكم، لن يفيد إلا في إطالة أمد زمن الإنحطاط الذي وضَعَنا فيه، من دون أن يتجرأ يوماً على الإعتذار أو طلب السماح من المسيحيين!!

في هذه الذكرى الحزينة، نُصلي لله ليرحم جميع الشهداء الذين سقطوا في ذاك اليوم بسبب الخيارات المجنونة لمسؤوليهم، فهم في النهاية من خيرة شباب مجتمعنا، ولعنتهم ستظل تلاحق من كان السبب في استشهادهم من دون أي مقابل، ولم يكتف بذلك، فعاد ونكرهم كرمى لعيون جلّاديهم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل