لا بدَّ للمرء أن يتساءل، في غمرة الأحداث التي تجتاح الشرق الأوسط، عن دور الجيوش العربية في مكافحة شرِّ التطرُّف المستطير الضارب في عمق المنطقة العربية والمهدد عروش حكَّامها وكراسيهم كما الأنظمة والكيانات.
فإن بقي تنظيم داعش قائماً على بقعة ولو صغيرة من أرض العراق أو سوريا، لن تكون حكوماتُ مصرَ والسعودية والكويت والأردن والبحرين وغيرُها في مأمن، وقد يطرق خطرُه بابَها من داخل أو من خارج في أي لحظة.
فكيف لا يُدرك العربُ أن معاقبةَ أكراد سوريا بالتخلي عنهم بسبب وقوفهم إلى جانب نظام الأسد خلال الحرب السورية، إنما هو تقوية لداعش ولصيت داعش؟ كيف لا يُدركون أن تصفيةَ الحسابات وتكريسَ الانقسامات لا تفيدُ الا العدو؟ كيف لا يُدركون أن الوحدة في مواجهة الخطر الداهم على الحضارة والدين والإنسان هي السلاح الأمضى لوقف زحف قوى الظلام؟
هل يظن العرب أن داعش ستسقط بالضربات الجوية؟ هل يفترضون أن الغرب سيضحي بجنوده في حرب برية ليسجِّل انتصاراً على داعش يرقصون له مزهوّين من دون أكلاف ولا جثث؟
إن الغرب لا يدفع الا ثمن مصالحه. ففيما ضرباتُه الجوية قادرةٌ على وقف تمدُّد داعش باتجاه أكراد العراق، تُراها قاصرة عن حماية أكراد سوريا. إنها مصالح الغربيِّين تلعبُ لعبتَها، والعربُ عن مسرحِهم غائبون.
على العرب أن يُدركوا أنَّ الحربَ على الإرهاب والتكفير حربٌ استباقية تُخاضُ خارجَ الحدود كي لا تَسقُطَ الحدود. حربٌ تُخَاضُ في “الأنبار” و”عين العرب” نيابةً عن الرياض وعَمَّان والقاهرة وغيرِها من المُدُنِ والعواصمِ العربية. حربٌ إن لم تدخُلْها الجيوشُ العربية أَدخَلَتِ الشرقَ كلَّهُ في ظُلْماتِ الضَياعِ والمَوت.