
لا يزال ملف الكهرباء في لبنان ضحية المناكفات السياسية التي تشتدّ حدّة كلما اشتدّ خناق التقنين على رقبة المواطن، وكأنه قّدِّر للبنان أن يبقى قطاع الكهرباء فيه “مقبرة” المصالح السياسية ومشاداتها، لتنعي بالتالي كل دراسات وخطط المعالجة والتطوير التي وُضعت خلال الحكومات المتعاقبة والتي ولدت آمالاً في تغذية 24/24 ساعة، لكن على ما يبدو اليوم، لم يحصل المواطن سوى على تأكيد لا ريب فيه أن المشكلة الكهربائية “فالج لا تعالج”.
هذا ما يُترجم اليوم في وقائع ملف الكهرباء الذي لم يقتصر الأمر فيه على “تهجير” مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان من مقرّ المؤسسة الرئيسي في منطقة كورنيش النهر إلى مكاتب معمل الذوق الحراري، وتعليق عملية الجباية وغيرها من الشؤون التنظيمية والإدارية للقطاع، بل ظهر التأزم على أشدّه في السجال الإعلامي الذي دار أخيراً بين وزيري المال علي حسن خليل والطاقة والمياه أرتور نظريان، والذي انعكس جلياً عرقلة واضحة لمشاريع الكهرباء، إصلاحاً وإنتاجاً.
فبعد وضع الحجر الأساس لمعملين جديدين في الذوق والجية العام الفائت، من أجل إنشاء وحدات إنتاجية جديدة لزيادة معدلات الإنتاج الكهربائي المؤمل منها تخفيف عبء التقنين، لفتت مصادر متابعة في القطاع لـ”المركزية”، إلى أن الشركة الدانماركية المكلفة استقدام المعدات الحديثة لإتمام المشروع المذكور، لوّحت باللجوء إلى “التحكيم الدولي” في حال استمرّت وزارة المال على موقفها الرافض إعطاء الشركة ما قيمته 12 مليون دولار كلفة تنفيذ المشروع، لكون الوزير خليل ينتظر رأي ديوان المحاسبة في هذا الشأن.
وأوضحت المصادر ذاتها، أن “في لجوء الشركة الدانماركية إلى التحكيم الدولي لتحصيل مستحقاتها، ستتكلف الدولة اللبنانية مبلغ 50 مليون دولار عليها تسديده للشركة”، معتبرة أن “من الأفضل تسديد مبلغ الـ12 مليون دولار بدل الـ50 مليوناً”.