#adsense

ماذا نُفّذ من القرار 1701 بعد مرور ثلاث سنوات على صدوره؟

حجم الخط

ماذا نُفّذ من القرار 1701 بعد مرور ثلاث سنوات على صدوره؟
إيجاد حل شامل هو السبيل إلى تنفيذه كاملاً

إذا كان القرار 425 لم ينفذ تنفيذا كاملا رغم مرور سنوات على صدوره الا بالمقاومة. والقرار 1559 لم يتم التوصل الى تنفيذه الا بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، فكانت "ثورة الارز" وانتفاضة الاستقلال. ولولا حرب تموز 2006 لم يصدر القرار 1701 فهل يحتاج تنفيذه الى حرب جديدة ام الى اغتيالات جديدة؟!

هذه هي الاسئلة والتساؤلات التي تطرح في اوساط رسمية وسياسية وشعبية بعدما عاد الجنوب الى دائرة الاهتمام مع اقتراب موعد التجديد لقوة الطوارئ الدولية.

الواقع، ان القرار 1701 عندما صدر لم يصدر لمجرد وقف الاعمال القتالية بين اسرائيل و"حزب الله"، بل لمعالجة الاسباب التي ادت الى نشوب هذه الاعمال بما فيها اطلاق سراح الجنديين الاسرائيليين المختطفين وتشجيع الجهود الرامية الى تسوية مسألة السجناء اللبنانيين المحتجزين في اسرائيل، والترحيب بالجهود التي بذلها رئيس الوزراء فؤاد السنيورة والتزام الحكومة الخطة المؤلفة من سبع نقاط لبسط سلطتها على اراضي لبنان من خلال قواتها المسلحة الشرعية بحيث لا يكون هناك سلاح من دون موافقة الحكومة ولا سلطة غير سلطتها.

فكانت الحكومة اللبنانية قد قررت بالاجماع في 7 آب 2006 نشر قوة مسلحة لبنانية مؤلفة من 15 الف جندي في جنوب لبنان مع انسحاب الجيش الاسرائيلي خلف الخط الازرق وطلب مساعدة قوات اضافية من قوة الامم المتحدة بحسب الضرورة لتيسير دخول القوات المسلحة اللبنانية الى المنطقة ولاعادة تأكيد اعتزامها تعزيز القوات المسلحة اللبنانية بما تحتاج اليه من عتاد لتمكينها من اداء واجباتها.

وبما ان مجلس الامن قرر ان الوضع في لبنان يشكل تهديدا للسلام والامن الدوليين، فقد دعا في القرار 1701 الذي صدر عنه في 11 آب 2006 الى وقف تام للاعمال القتالية بين اسرائيل و"حزب الله" تمهيدا لنشر قوات الحكومة اللبنانية والامم المتحدة في جميع انحاء الجنوب، ومطالبة حكومة اسرائيل بسحب جميع قواتها منه.

وبعد مرور ما يقارب الثلاث سنوات على صدور القرار 1701 لم ينفذ منه سوى انسحاب القوات الاسرائيلية الى ما وراء الخط الازرق ونشر قوات من الجيش اللبناني والقوة الدولية ووقف الاعمال القتالية بين اسرائيل و"حزب الله". اما البنود الاخرى فظلت من دون تنفيذ ومنها: "وقف دائم لاطلاق النار وحل طويل الاجل يستند الى الاحترام التام للخط الازرق من جانب كلا الطرفين واتخاذ ترتيبات امنية لمنع استئناف الاعمال القتالية بما في ذلك انشاء منطقة بين الخط الازرق ونهر الليطاني خالية من اي افراد مسلحين او معدات او اسلحة بخلاف ما يخص حكومة لبنان وقوة الامم المتحدة، والتنفيذ الكامل للاحكام ذات الصلة باتفاق الطائف والقرارين 1559 و1680 التي تطالب بنزع سلاح كل الجماعات المسلحة في لبنان حتى لا تكون هناك اي اسلحة او سلطة في لبنان عدا ما يخص الدولة اللبنانية، ومنع وجود قوات اجنبية في لبنان بدون موافقة حكومته ومنع مبيعات او امدادات الاسلحة والمعدات ذات الصلة الى لبنان عدا ما تأذن به حكومته، وتزويد الامم المتحدة جميع الخرائط المتبقية للالغام الارضية في لبنان الموجودة في حوزة اسرائيل، وترسيم الحدود الدولية للبنان، لا سيما في مناطق الحدود المتنازع عليها او غير المؤكدة بما في ذلك معالجة مسألة منطقة مزارع شبعا وعرض المقترحات على مجلس الامن في غضون 30 يوماً، بعد زيادة حجم قوات الامم المتحدة في لبنان الى حد اقصى قوامه 15 الف جندي، لرصد وقف الاعمال القتالية ومرافقة ودعم القوات المسلحة اللبنانية في اثناء انتشارها في جميع ارجاء الجنوب، بما في ذلك على طول الخط الازرق ومساعدة القوات المسلحة اللبنانية على اتخاذ خطوات ترمي الى انشاء المنطقة المشار اليها في الفقرة 8، (انشاء منطقة بين الخط الازرق ونهر الليطاني خالية من اي افراد مسلحين او معدات او اسلحة بخلاف ما يخص حكومة لبنان وقوة الامم المتحدة فيه).

ونص البند 12 من القرار 1701 على الآتي: "تأييدا لطلب حكومة لبنان نشر قوة دولية لمساعدتها على ممارسة سلطتها في جميع انحاء اراضي لبنان، يأذن لقوة الامم المتحدة في لبنان اتخاذ جميع ما يلزم من اجراءات في مناطق نشر قواتها وبحسب ما تراه في حدود قدراتها لكفالة الا تستخدم منطقة عملياتها للقيام بأنشطة معادية من اي نوع، ولمقاومة محاولات منعها بالقوة من القيام بواجباتها بموجب الولاية الممنوحة من مجلس الامن ولحماية موظفي الامم المتحدة ومرافقها ومنشآتها ومعداتها وكفالة امن وحرية تنقل موظفي الامم المتحدة والعاملين في المجال الانساني ولحماية المدنيين المعرضين لتهديد وشيك بالعنف البدني بدون المساس بمسؤولية حكومة لبنان".

ويطالب البند 14 من القرار 1701 حكومة لبنان "بتأمين حدوده وغيرها من نقاط الدخول لمنع دخول الاسلحة او ما يتصل بها من عتاد الى لبنان بدون موافقتها والطلب الى قوة الامم المتحدة في لبنان مساعدة الحكومة لدى طلبها ذلك منع بيع او تزويد اي كيان او فرد في لبنان اسلحة وما يتصل بها من عتاد من كل الانواع بما في ذلك الاسلحة والذخيرة والمركبات والمعدات العسكرية وشبه العسكرية وقطع الغيار سواء أكان منشؤها من اراضيها او من غيرها".

ويذكر ان تمديد ولاية قوة الامم المتحدة في لبنان ينتهي في 31 آب 2009. وقد اعرب مجلس الامن في البند 16 من القرار 1701 "عن اعتزامه النظر في قرار لاحق في ادخال مزيد من التحسينات على الولاية واتخاذ خطوات اخرى للاسهام في تنفيذ وقف دائم لاطلاق النار وايجاد حل طويل الاجل".

والسؤال المطروح تعليقا على ذلك هو: ماذا يقصد مجلس الامن بالعبارة الواردة في البند 16 من القرار 1701، هل يعني ما تطالب به اسرائيل من تعديل لقواعد الاشتباك وهو ما يعارضه لبنان، هل يعني وجوب ترجمة عبارة "ايجاد حل طويل الاجل" وذلك بانسحاب القوات الاسرائيلية من الجزء الشمالي من قرية الغجر ومن مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، فيكون لبنان قد توصل الى تحرير كامل اراضيه من الاحتلال الاسرائيلي وبات في الامكان العودة الى اتفاق الهدنة المعقود بين لبنان واسرائيل عام 1949 الى حين يتم التوصل الى تحقيق سلام شامل في المنطقة ينهي الصراع بين العرب واسرائيل؟

لقد جدد الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون في تقريره الاخير حول تنفيذ القرار 1701 دعوة لبنان واسرائيل للاستفادة من انتشار قوات "اليونيفيل" في جنوب لبنان من اجل اعادة التركيز على المسائل العالقة بغية تحقيق وقف دائم لاطلاق النار وحل على المدى الطويل. واشار الى ان ضمان خلو المنطقة بين نهر الليطاني والخط الازرق من الاسلحة غير المصرح لها "مهمة طويلة الامد ولا يمكننا تماما استبعاد وجود افراد غير مرخص لهم واسلحة مهربة الى المنطقة"، وحث كل الاطراف على التقيد بالتزاماتهم لضمان امن موظفي الامم المتحدة وسلامتهم، وابدى قلقه بشأن وجود مجموعات مسلحة تعمل في لبنان خارج سيطرة الدولة مما يشكل تحديا لقدرة الدولة على بسط سلطتها الكاملة فوق اراضيها. وعبّر عن قلقه ازاء الوجود المستمر لقواعد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (القيادة العامة وفتح الانتفاضة) والتهديد الذي يشكلونه لاستقرار لبنان. وناشد الحكومة اللبنانية تفكيك هذه القواعد كما اتفق عليه في الحوار الوطني، واعتبر ان ترسيم وتحديد الحدود المشتركة بين لبنان وسوريا لا يجب ان يتأخر، وناشد الدول الاعضاء للايفاء بالتزاماتها بالاحترام الفوري وغير المشروط لحظر الاسلحة المفروض على لبنان والذي يبقى جانبا اساسيا في القرار 1701 وعنصرا مهما في الاستقرار المحلي والاقليمي، وكذلك مراقبة الحدود اللبنانية – السورية للتأكد من عدم وصول الاسلحة الى جماعات خارجة عن سيطرة الدولة خاصة من اطراف لديهم روابط مع "حزب الله" ومجموعات اخرى في لبنان مما يهدد استقرار البلاد والمنطقة كلها".

وكان الديبلوماسي الاميركي دنيس روس قد تساءل على اثر صدور القرار 1701 في حديث له عما اذا كان يمكن تطبيق كامل هذا القرار من دون سوريا، الا في حال استطاعت القوة الدولية منع اي عملية اعادة تجهيز لـ"حزب الله"، اذ ان سوريا، على حد قوله، هي اكثر عزما على احباط تنفيذ القرار 1701 ولا بد ان تواجه بقدرة اكبر للقوة الدولية وبتفويض اكثر عدوانية لوقف اي محاولات لمد "حزب الله" بالاسلحة ولمنع استعادته لقوته القتالية.

وقالت وزيرة الخارجية الاسرائيلية السابقة تسيبي ليفني في حينه: "يجب عدم السماح مطلقا لـ"حزب الله" بتهديد مستقبل المنطقة وان العالم يواجه امتحانا حاسما من اجل ضمان تطبيق القرار 1701 بالكامل. ورأى وزير الخارجية الفرنسي السابق فيليب دوست بلازي في حديث له ان "لليونيفيل مهمتين هما: دعم انتشار الجيش اللبناني على الحدود وضمان تنفيذ عدم تهريب السلاح عبر الحدود اللبنانية"، واعتبر ان القرار 1701 "ينطبق على سوريا كما ينطبق عليها القرار 1559". وتحفظ وزير السياحة السابق جو سركيس على قرار نشر الجيش في الجنوب في مجلس الوزراء بقوله: "هناك سلطتان امنيتان عسكريتان في الجنوب: واحدة ظاهرة هي الجيش واخرى مخفية هي حزب الله". واعتبر العماد ميشال عون على اثر صدور القرار 1701 انه ليس "اكثر من هدنة مع اسرائيل ولا ينطوي على اي حل، لان كل حل لا يأخذ في الاعتبار الحقوق اللبنانية سيكون منطلقا لمشكلة اخرى". وقال وزير الخارجية السوري وليد المعلم عن القرار 1701 انه "غير متوازن ولا يعالج المشكلة من جذورها، فشبعا لا تزال محتلة".

اما الرئيس سليمان فقد دعا في قمة دول عدم الانحياز التي انعقدت في شرم الشيخ "الى تنفيذ القرار 1701 بكل مندرجاته وبدون اية شروط مع الاحتفاظ بحق لبنان في الدفاع عن نفسه وتحرير ما تبقى من اراضيه المحتلة بكل الوسائل المتاحة والمشروعة".

والسؤال المطروح هو من المسؤول عن عدم تنفيذ هذا القرار كاملا حتى الآن، وهل تنفيذه يحتاج الى حرب جديدة مع اسرائيل خصوصا اذا صح ما نقلته صحيفة "معاريف" عن مصدر امني رفيع المستوى "ان الفرقة 19 في الجيش الاسرائيلي المسؤولة عن منطقة الحدود مع لبنان بقيادة العميد عماد فارس مستعدة لحصول اشتعال شمالا مع "حزب الله" وان الفرقة جاهزة لعملية دخول بري واسعة الى عمق الاراضي اللبنانية كي تصد اي تهديد يمكن ان يتطور". ويضيف: "كنا ننظر في الماضي الى الحدود، اما الآن فنحن نتمعن في عمق الجنوب اللبناني"…
هل لبنان امام خطر حرب جديدة ومتى ومن يكون البادئ؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل