#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 16 تشرين الأول 2014

حجم الخط

لارسن يُحذّر مما يضمره “داعش” للبنان حركة المشاورات الرئاسية على نار التمديد

وسط تداخل الهواجس الامنية والازمات الداخلية مما يجعل المشهد اللبناني تحت وطأة غموض شديد، برزت أمس مجدداً تحذيرات دولية من تطورات المواجهة مع الارهاب على لبنان وحض على المضي في تسليح الجيش.
وجاء آخر هذه التحذيرات على لسان الموفد الخاص للأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون لتنفيذ القرار 1559 تيري رود – لارسن الذي أبرز “الخطورة البالغة” التي يواجهها لبنان حالياً بسبب ما تضمره “الدولة الإسلامية في العراق والشام – داعش” و”جبهة النصرة” وغيرهما من الخلايا الإرهابية النائمة تحديداً لـ”حزب الله”.
ونقل مراسل “النهار” في نيويورك علي بردى عن مصادر ديبلوماسية عقب جلسة مغلقة عقدها مجلس الأمن بعد ظهر أمس واستمع خلالها الى احاطة من رود لارسن في شأن التقرير العشرين للأمين العام حول تنفيذ القرار 1559، أن الموفد الخاص حذر أولاً من “محو الإنجازات” التي أحرزها لبنان خلال السنوات الأخيرة من حيث تطبيق مندرجات القرار، قائلاً أن “تكيّف” لبنان في مواجهة تداعيات الحرب في سوريا “معرض أكثر من أي وقت مضى للتلاشي”. وإذ عبر عن “القلق من إخفاق مجلس النواب في انتخاب رئيس جديد”، حذر أيضاً من “الأثر الضار” لترك هذا المنصب شاغراً، معتبراً أن “السياسيين اللبنانيين يجازفون كثيراً باستقرار بلدهم إذا أخفقوا في انتخاب رئيس جديد قريباً”. ودعا مجلس الأمن الى “النظر في زيارة لبنان”.
وبعدما لفت الى تزايد هجمات “داعش” و”النصرة” على الجيش اللبناني، حض على ايصال المساعدات العسكرية التي وعد بها لبنان “في أسرع ما يمكن” لأن “التأخير في نقليات الدعم الدولي يعرض للأذى صدقية القوات المسلحة اللبنانية تحديداً”، مرحباً خصوصاً بالمليارات الثلاثة التي قدمتها السعودية والعمل الذي بدأ مع فرنسا لتسليح الجيش. وأكد أن المساعدات هذه “ينبغي أن تصل الآن وليس لاحقاً”.
ولاحظ أن “لبنان يواجه حالياً تحدياً لا سابق له”، لأن “الجماعات الإرهابية مثل داعش تستخدم تكتيكات جديدة – لم تعد تستخدم (أسلوب) اضرب وأهرب كما في الماضي، بل تسيطر على الأرض وتتمسك بها”، مشيراً الى أن لبنان “ليس بمعزل عن تطورات بقية المنطقة”. ورفع داخل الجلسة خرائط غير تابعة للأمم المتحدة، تتعلق باتفاق سايكس – بيكو ومؤتمر سان ريمو لعام 1920 حين رسمت الخرائط الحالية للشرق الأوسط، مشدداً على أن “سيطرة داعش على أجزاء من سوريا والعراق أثارت تساؤلاً عن استقرار هذه الحدود”، وخصوصاً بعدما عبر هذا التنظيم عن نياته التوسعية. وتساءل عما يمكن أن يعنيه هذا للبنان، واستشهد بالحوادث الأمنية المتزايدة التي تقع في عرسال وبريتال، بما فيها الهجمات على مواقع “حزب الله”، كامتداد لما يحصل في منطقة القلمون السورية.

قهوجي
في غضون ذلك، علمت “النهار” ان قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي كان القائد العسكري الوحيد من خارج دول الائتلاف المشاركة في الحملة على “داعش” في الاجتماع الذي انعقد في واشنطن اول من امس برئاسة الرئيس الاميركي باراك اوباما، كانت له مداخلة في الاجتماع جاء فيها ان لبنان هو من اكثر الدول المعنية بمكافحة الارهاب. وعقد قهوجي لقاءات جانبية مع ممثلين عسكريين لدولهم في الاجتماع برز من خلالها اجماع هذه الدول على دعم الجيش اللبناني وتقديرهم لأدائه في مكافحة الارهاب. وأقام سفير لبنان في واشنطن انطوان شديد مأدبة تكريمية لقائد الجيش شارك فيها نائب وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الادنى لاري سيلفرمان ونائب وزير الدفاع للشرق الاوسط ماتيو سبنس.

رئاسة الجمهورية
على الصعيد الداخلي، أفادت مصادر مواكبة لاستحقاق انتخاب رئيس جديد للجمهورية ان الحراك الذي جرى من خلال لقاءي الرئيس سعد الحريري للرئيس امين الجميّل والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ومن خلال الاتصالات التي قام ويقوم بها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الذي يزور معراب ظهر غد تمحور على بلورة اقتناعات في شأن المواصفات المطلوبة في المرشحين الذين يتمتعون بالاهلية ليتم التوافق على أحدهم. ولكن تبين ان الظروف لا تزال غير مواتية بعد لعدم استجابة “حزب الله” للمساعي لخرق الجمود نتيجة حساباته الاقليمية. الامر الذي جعل عددا من سفراء الدول الكبرى العاملين في لبنان يجزمون بعدم حصول الانتخابات الرئاسية في وقت قريب. ورأت المصادر ان الحصيلة العملية للاتصالات الرئاسية ستكون في انجاز تمديد ولاية مجلس النواب في وقت قريب.

مجلس الوزراء
الى ذلك، علمت “النهار” ان رئيس مجلس الوزراء تمام سلام أجرى عشية جلسة المجلس اليوم اتصالات لتحضير الاجواء الخاصة بالقضايا التي ستطرح على بساط البحث. وفي هذا الاطار يستمع الوزراء الى تقرير عن “خلية الازمة” التي يرأسها الرئيس سلام والتي تتابع ملف المخطوفين العسكريين في ضوء الاتصالات التي يواصل رئيس الوزراء اجراءها وخصوصاً مع تركيا وقطر لكي تساهما في تحرير العسكريين من خاطفيهم، على رغم ان هناك عقبات لا تزال قائمة في وجه هذه الجهود. أما في ما يتعلق بعمل لجنة اللاجئين، فقد تقرر تأجيل عرض ما انجزته لغياب وزراء معنيين ولا سيما منهم وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس. وسيطلع مجلس الوزراء على التحضيرات القائمة لمشاركة الرئيس سلام على رأس وفد وزاري في المؤتمر الدولي الخاص باللاجئين السوريين في برلين في 27 و28 من الجاري.
ويعود مجلس الوزراء الى متابعة البحث في ملفات النفايات والنفط والاتصالات المؤجلة من الجلسة السابقة. وعلمت “النهار” ان وزير البيئة محمد المشنوق أعد تصورا لمعالجة أزمة النفايات القائمة على عدد من المبادئ في مقدمها تحمل كل المناطق اللبنانية مسؤولية إيجاد أماكن لمعالجة نفاياتها.

الحراك المدني
وتظاهر مساء امس عشرات من الناشطين ضمن “الحراك المدني للمحاسبة” في ساحة رياض الصلح، رفضا للتمديد لمجلس النواب، مكررين شعاراتهم ضد النواب. وأصدروا بيانا دعوا فيه كل من يرفض التمديد الى الاستقالة فورا من المجلس محملين النواب مسؤولية “فشل المؤسسات وقضم حقوق المواطن وتفاقم الوضع المعيشي”.

 *********************************************************

من جدة إلى «أندروز».. واشنطن «تبتز» لبنان سياسياً بالتسليح

قهوجي شريكاً لـ«جيوش التحالف».. خطوة محسوبة؟

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الخامس والأربعين بعد المئة على التوالي…

يطوي العسكريون الأسرى يومهم الخامس والسبعين في مغاور المجموعات الإرهابية، وفي حسبان المتابعين للملف أن الوساطة القطرية «لا يمكن أن تثمر سريعاً، لأسباب تتعلق بطبيعة المجموعات الخاطفة، والجهات التي ترعاها خارجياً، وأين تكمن مصلحتها في توفير مخارج لقضية يمكن أن «تستثمرها» جهات أخرى هي في خضم اشتباك إقليمي معلن معها»؟

ومع استمرار الاتصالات التي يقوم بها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم مع القطريين لتفعيل وساطتهم، قرر أهالي العسكريين تصعيد تحرّكهم بالتوازي مع جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد اليوم، ملوّحين بالعودة الى اقفال الطرق الرئيسية في العاصمة، لاسيما المؤدية الى بعض المرافق الحيوية، ما لم يصدر عن مجلس الوزراء ما يساهم في استرداد العسكريين وعودتهم الى ذويهم سالمين.

وينتظر أن يستحوذ الوضع الأمني في البقاع الشمالي على حيّز بارز من مناقشات جلسة مجلس الوزراء، في ضوء التطورات الأمنية التي سلكت منحى خطيراً في الأيام الأخيرة، وأبرزها سعي المجموعات الإرهابية الى تحقيق خرق في الجدار الدفاعي الذي يشكله الجيش اللبناني و«حزب الله» حول العديد من التلال والقرى في محيط عرسال وجردها، نزولا نحو بريتال ومجدل عنجر، وهو أمر تضعه المراجع الأمنية في الحسبان، ما أدى الى رفع مستوى جهوزية الجيش في ظل محاولات التسلل المتكررة التي تنفذها المجموعات الإرهابية وآخرها ليل أمس، في جرود منطقة «اجر الحرف» الحدودية.

وقد نفت مصادر أمنية ما تناقلته بعض المواقع الالكترونية ووسائل اﻻعلام، ليل أمس، عن سقوط موقع لـ«حزب الله» في «راس الحرف» في جرود بريتال بيد «جبهة النصرة» بعد اشتباكات عنيفة دارت هناك. وقالت المصادر لـ«السفير» إن مجموعة مسلحة من «النصرة» وقعت ليلا في كمين ناري على بعد ١٢٠٠ متر من الموقع المذكور «ما أدى الى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المسلحين». وأشارت المصادر الى ان مقاتلي «حزب الله» في جهوزية كاملة للتصدي لاي هجوم محتمل.

قهوجي في واشنطن… التباسات وأسئلة

واذا كان الجيش يحتاج الى ما يحصّن عسكرييه في مواقعهم الأمامية، فإن زيارة قائده العماد جان قهوجي الى واشنطن بعنوان «الزيارة الدورية السنوية» المخصصة عادة لمراجعة التعاون العسكري بين البلدين وبرنامج المساعدات للجيش، انحرفت فجأة عن مسارها، وبدت أنها بتوقيتها منسجمة مع المشاركة في اجتماع قادة جيوش التحالف الدولي لمحاربة «داعش» بقيادة الولايات المتحدة.

وقد أحدثت هذه المشاركة التباسات لعل الجيش وقائده بغنى عنها في هذه اللحظة السياسية والأمنية لبنانياً، الا اذا كان اغراء الصورة مع رئيس الولايات المتحدة الاميركية باراك اوباما مترئسا المجتمعين في قاعدة «اندروز»، لا يمكن أن يقاوم.

ولعل فضيلة قهوجي أنه تساوى في ذلك مع وزير خارجية لبنان جبران باسيل الذي كان «سبّاقا» بالفوز بصورة جمعته في جدة مع زملائه وزراء الخارجية «المؤسسين» لـ«التحالف الدولي» في أيلول الماضي، قبل أن يتلعثم ويؤكد عدم عضوية لبنان في هذا التحالف وعدم انتمائه الى محور ضد محور، وحرصه على احترام سيادة الدول والبقاء تحت مظلة القرارات الدولية!

والجدير ذكره ان تلك المشاركة حظيت بثناء اميركي عبّرت عنه الادارة الأميركية في أكثر من مناسبة وخصوصا في الاجتماع الأخير الذي جمع باسيل بنظيره الأميركي جون كيري في باريس.

ولحلفاء باسيل أن يلتزموا الصمت ازاء مشاركة قهوجي، تلبية لدعوة رئيس اركان الجيوش الاميركية الجنرال مارتن ديمبسي، كما التزموا الصمت حيال مشاركة وزير الخارجية، ولو أن ما جرى في بعض الأروقة المغلقة، كان يشي بغير ذلك، علما أن المسؤولية أكبر على قيادة المؤسسة العسكرية، خصوصا في ظل ما يجسده ملف العسكريين المخطوفين من حساسية في هذه اللحظة، وما يمكن أن يترتب على مشاركة كهذه من مسؤوليات.

ما هو دور لبنان في «التحالف»؟

وهنا ينبري السؤال: كيف صيغت عضوية لبنان في هذا التحالف؟ وهل تقررت في مجلس الوزراء أم تسللا؟ وهل يمكن أن تترتب التزامات لبنانية معينة على مشاركة كهذه؟ ولماذا يستدرج لبنان نفسه الى حيث يريد الأميركيون من خلال ابتزازه بقضية تسليح جيشه، فيصبح لزاما عليه أن يتقبل ما يحدده له الأميركيون من جدة الى قاعدة أندروز، ولو على حساب مصلحته وكرامته وتوازناته؟

تقول مصادر رئيس الحكومة تمام سلام لـ«السفير» إن العماد قهوجي، عندما تلقى الدعوة (من ديمبسي)، عرضها على وزير الدفاع سمير مقبل، ثم على رئيس الحكومة وأخذ الاذن منهما، على اعتبار ان هذا الامر لا يحتاج الى قرار من مجلس الوزراء. وأشارت الى ان التوجه اللبناني في المؤتمر «يقتصر على طلب دعم الجيش اللبناني في مواجهة الارهاب والاطلاع من قادة الجيوش على خططهم وتوجهاتهم في مجال مكافحة الارهاب والتداول في ما يمكن تقديمه من مساعدات للبنان في هذا المجال».

وأوضحت ان لبنان «لن يصل الى مرحلة طلب دعم دول التحالف بشكل عسكري مباشر، لا بقصف جوي ولا بغيره، انطلاقا من ان سياسة الحكومة تقوم على الدفاع وليس الهجوم، كما أن لبنان لن يكون عضوا في غرفة العمليات»، وأشارت الى ان الدعم الاكبر للجيش اللبناني يأتي من الجانب الاميركي، وأملت ان تحذو بقية الدول حذو اميركا.

وفي السياق ذاته، توضح مصادر معنية ان الدعوة التي وجهها الجنرال ديمبسي الى قائد الجيش، «هي في الأصل دعوة الى زيارة سنوية للاطلاع على حاجات الجيش اللبناني من العتاد العسكري الأميركي»، مشيرة الى ان قهوجي اطلع رئيس الحكومة على أهداف الزيارة، لافتة الانتباه الى ان «لبنان لا يعد عضوا في التحالف الدولي كما انه ليس عضوا في الجيوش المنضوية فيه، بل انه يعمل في إطار الحرب على الإرهاب كونه مهددا منه».

ومن المقرر أن يجتمع قهوجي بنائب مساعد وزير الخارجية الأميركي المسؤول عن ملف لبنان لاري سيلفرمان، كما سيلتقي عددا من أعضاء الكونغرس الأميركي.

 *********************************************************

وقائع جنبلاطية تقود إلى وهم «النأي بالنفس»

يرغب اللبنانيون، على اختلافاتهم، في التعامل مع وليد جنبلاط بطريقة خاصة. واضح للجميع أن الرجل يستند، في كل ما يقوم به، إلى أنه خارج المساءلة الفعلية. لم يحصل يوماً أن كان محل تدقيق، لا من دولة ولا من نظام ولا من حكومة ولا من قضاء. وأكثر من ذلك، لم يكن محل تدقيق أو محاسبة من قواعده الاجتماعية والحزبية

إبراهيم الأمين

لم يتغير وليد جنبلاط منذ توليه الزعامة خلفاً للراحل كمال جنبلاط. وواهم من يعتقد أن الرجل سيغيّر طريقة تفكيره. لديه منطقه القائم على نظام مصالح محلية مرتبط بالنظام السياسي الحاكم في لبنان، ونظام علاقات إقليمية ودولية يناسب ما يتعلق بلبنان. وهو، شأنه شأن كل الزعامات الدرزية المتعاقبة تاريخياً، يسعى ويواصل السعي لتولي الزعامة الشاملة على الدروز العرب، أو على هذه «القبيلة العالمية» على ما يقول هو نفسه، في معرض شرحه للأجانب عن ماهية زعامته.

الذين يلتقون جنبلاط اليوم يخرجون بانطباع أنه خائف، قلق، مرتاب، ويخشى الأسوأ. بعضهم يعرف أن هذه العوارض ليست خاصة به وحده، بل هي موجودة عند غالبية لبنانية وعربية. لكن الرجل يتقن إظهار ملامح القلق على وجهه و«دبّ الصوت» بين الناشطين في ترويج الأفكار، فتتحول هواجسه مادة نقاش عام أسرع من انتشار «الآيفون» في بلادنا.

في مقابلته مع الزميل جان عزيز، أول من أمس، تحدث عن أمور كثيرة. لكن يمكن التوقف عند عبارات تعكس خلفية قلقه. قال: «نحن (الدروز) أقلية مسلمة يجب أن نتعايش مع المحيط الإسلامي أكثر من أي وقت مضى في لبنان وسوريا وفلسطين، ويجب أن نؤكد على إسلامنا وعروبتنا (…) لا أعترف أن جبهة النصرة إرهابية، بل هم مواطنون سوريون. وأحياناً يجب أن نرى المصلحة الوطنية، ويجب التأقلم مع الوضع الجديد في سوريا. النصرة والجيش السوري الحر ليسوا أعداءً، ويجب التعامل مع الوضع الجديد في سوريا. لا يمكن استبعاد أي مكوّن من المعارضة السورية. حتى داعش موجودة ولا يمكن استبعادها».

ما لم يقله جنبلاط، ولن يفصح عنه، هو السبب الذي جعله يرفع الصوت. ولكن فلنستعرض بعض الأمور هنا:

ــــ بعد فشل مشروع إسقاط الرئيس بشار الأسد في سوريا، لاحظ جنبلاط ارتباكاً لدى القوى التي تخوض هذه المعركة. ولمس في السعودية وتركيا وفرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا أجواء إحباط إزاء فشل المشروع أو تعثره. وعليه، فالطبيعة الانتهازية عند الرجل تجعله يترجم الأمر: وقف المطالبة بسقوط النظام السوري.

ـــ بعد فشل مشروع الحرب الأميركية المباشرة على النظام في سوريا، وما تمظهر من إقرار أميركي وغربي بالعجز عن تغيير المعادلات في الشام، ذهب جنبلاط مباشرة إلى ترجمة الأمر كالآتي: الجميع يريد الحل السياسي، وهذا يعني أنه لا يمكن اعتبار النظام وكأنه غير موجود.

ــــ بعد فشل قيام قوة معارضة مدنية أو ديموقراطية في سوريا، وتولي المجموعات الإسلامية المتطرفة زمام الأمر على الأرض وحتى في السياسة. أدلى جنبلاط بخلاصته الجديدة: واقع سوريا صعب ومعقّد، وكما نرفض التطرف علينا مواصلة رفض النظام.

ــــ بعد تعزّز وضع النظام في قسم غير قليل من سوريا، وحصول الانتخابات الرئاسية، قرر أن الوقت لم يعد مناسباً لشن حملات قاسية ضد الأسد. يدرك أن الأخير لا يثق به.

رفض النظام وحزب الله مقترحات بتسليح الدروز وفق خطة للحياد الكامل

لكن ليس من الخطأ تخفيف التركيز عليه، وكلما استدعى الأمر موقفاً، يمكن مهاجمة الأسد ونظامه. لكن الأساس الآن هو عدم استفزاز النظام أكثر.

ــــ بعد فشل محاولته ضم الغالبية الدرزية في سوريا إلى جبهة المعارضة، سواء بنسختها السياسية أو الميدانية ــــ العسكرية، لجأ جنبلاط إلى ترهيب هؤلاء. فأهدر دماء من لا يستجيب لدعوته إلى قتال النظام. لكنه سرعان ما انتبه إلى أن الأمر ليس كما يظن، فصار يشتم النظام الذي أوجد فكرة المواطنة التي تعفي القواعد من الحاجة إلى زعيم إقطاعي أو قبلي، وأجرى التفافة تتيح عودة تنظيم العلاقات مع المرجعيات الدرزية في سوريا.

لكن هناك تطورات ليست في الحسبان؟

فجأة، احتلت متفرعات «القاعدة» المشهد المعارض المسلح في كل سوريا. انتبه جنبلاط إلى أن هؤلاء يعملون وفق عقيدة تكفّر كل من لا يقرّ بفكرهم وحكمهم. فصار أسير ما يصله من رسائل تتحدث عن مزيد من الالتصاق من جانب دروز سوريا، وبعض دروز لبنان، بحزب الله في لبنان وبالنظام في سوريا. فما الذي يمكن أن يقوم به؟

بحث عن شركاء له من بين دروز سوريا. اختار أحد أبناء عائلة الزعيم التاريخي سلطان باشا الأطرش، وقام بجولة شملت كل العواصم المعنية بالأزمة السورية. كانت النتائج محبطة. وأكثر ما فاجأه أن ملك الأردن دعاه إلى البحث عن الحل بنفسه، وأنه (أي الملك) لا يمكنه أن يضمن أمن أحد. عندها، وجد جنبلاط أن الحل يكون بإدارة توازن من نوع مختلف.

في هذه اللحظة، تذكر الضاحية، وقصد حارة حريك، وبدأ بشن هجوم على التنظيمات التكفيرية. وصار يروّج لنظرية «إن علينا الاختيار بين ديكتاتورية تختار أفراداً من معارضيها لقتلهم، وبين ديكتاتورية تبيد كل معارضيها». وترك للآخرين أن يفهموا أنه مستعد للتعامل مع النظام في سوريا إذا كان البديل هو «داعش» والقوى الأخرى. ولم ينس أن يبعث، عبر من يعتقد أنه القناة المناسبة، برسائل إلى النظام في سوريا، طالباً أن يجري دعم زعامة درزية سورية تمويلاً وتسليحاً، ولكن على قاعدة أن يهتم هؤلاء فقط بحماية بيوتهم وناسهم، فلا يقاتلوا دفاعاً عن النظام، ولا يفتحوا مناطقهم لقوى المعارضة. ثم حاول إيجاد صيغة لهذه المعادلة مع أطراف أخرى. لكن النتيجة كانت أن لا استجابة لأفكاره وخططه وتسوياته.

كل ذلك دفعه إلى مواجهة الاختبار الأول من نوعه في تاريخه السياسي. حيث لم يعد بالإمكان التشاطر واللعب على الحبال والكلام. وهذا ما دفعه إلى اعتبار «النأي بالنفس» العلاج الأنسب. وهو خيار لا يعكس حكمة من لا يريد الانخراط في حروب أهلية متنقلة. بل يعكس العجز عن إنتاج أي مبادرة. ومن يومها، صار يتقلب على ظهره وبطنه، من التحذير من خطر «داعش» إلى الدعوة لمحاورتها، ومن ساعٍ إلى إسقاط الأسد إلى التعامل معه بواقعية، ومن شعور بالتمايز والوقوف على التل إلى إعلان الرغبة بالانتساب إلى الإسلام وفق الفقه السني، ثم الاستعداد لكل أنواع الضمانات التي تجعله بعيداً عن أي صدام مع الآخرين، وهو هنا يقصد الشيعة والعلويين وحتى المسيحيين.

المشكلة، أن جنبلاط لا يدرك أنه فقد المبادرة. وأن تطور الأحداث سيفرض خطوات عملانية على الأرض. وهو، لذلك، أعاد تنشيط ماكينة عسكرية ــــ أمنية من النوع الذي يخفف من التوتر عند الدروز المنتشرين في مناطق قريبة من نقاط المواجهة مع القوى الإسلامية المتطرفة، مقابل البحث في آلية لمنع استفزاز هذه المجموعات، وقد وجد في التخلي عن وصف «داعش» و«النصرة» بالمجموعات الإرهابية مدخلاً. برغم أنه يبرّر هذا الموقف بأنه حفاظ على سلامة العسكريين المختطفين لدى هذه التنظيمات في جرود عرسال.

صحيح أن لا مجال لأي دعوة إلى استمرار الحرب في سوريا، وصحيح أن على كل عاقل الدعوة إلى وقف الحرب والجنون، لكن الصحيح، أيضاً، أن هذه المواقف لا تساوي شيئاً إذا كانت معزولة عن الوقائع العملانية، وهذه وقائع لا يخلقها خيار «النأي بالنفس»، بل يحميها الخيار السياسي الواضح، ويؤمن نجاحها الخيار السياسي الصائب… لكن، هل من يقدر على إنتاج بوصلة جديدة للشيخ المجاهد وليد بك جنبلاط؟

 *********************************************************

اللجان تقر «المساواة» بين العام والخاص.. ودي مستورا في بيروت اليوم لبحث «الانعكاسات السورية»
لبنان في واشنطن: مواجهة الإرهاب «من خارج التحالف»

 

لأنّ رايات الإرهاب و«دواعشه» آخذة بالتمدّد على خارطة المعارك الكردية والعراقية دونما رادع «جوّي» ناجع حتى الساعة، لم يجد رؤساء أركان جيوش «التحالف الدولي» بداً من الاجتماع والتشاور في واشنطن حول سبل التصدي المشترك لهذا الواقع وتداعياته الكارثية على المنطقة فيما لو لم يتم تدارك الأمور وإعادة النظر في الاستراتيجيا المتّبعة راهناً في محاربة «داعش». أما لبنان ممثلاً بقائد الجيش العماد جان قهوجي فكان البلد «الوحيد المشارك في اجتماع واشنطن من خارج صفوف الدول الأعضاء في التحالف» وفق ما شددت مصادر مواكبة لمشاركة قهوجي في الاجتماع، موضحةً لـ«المستقبل» أنّ هذه المشاركة غير منبثقة من كون لبنان عضواً في الائتلاف الدولي ضد الإرهاب بل هي أتت «بموجب دعوة رسمية من رئيس أركان الجيش الأميركي الجنرال مارتن دمبسي»، مع إشارتها في الوقت عينه إلى أنّ «لبنان معنيّ بمواجهة الإرهاب ويخوضها يومياً عسكرياً وأمنياً مع التنظيمات والخلايا الإرهابية في الداخل وعند الحدود».

المصادر نقلت أجواء وأصداء إيجابية للمشاركة اللبنانية في اجتماع واشنطن، وأفادت أنّه إلى جانب مشاركته في اللقاء الذي عقده الرئيس الأميركي باراك أوباما مع المشاركين في الاجتماع، عقد قهوجي لقاءات في مقر وزارة الخارجية الأميركية وسمع من المسؤولين الأميركيين «استعداداً تاماً لدعم الجيش اللبناني وتسليحه في مواجهة الإرهاب، كما تلقى دعماً عربياً مماثلاً خلال اللقاءات الجانبية التي عقدها مع قادة الجيوش العربية المشاركة في اجتماع واشنطن».

وإذ رجحت أن يستكمل قائد الجيش لقاءاته اليوم باجتماع يعقده مع نائبة وزير الخارجية الأميركية جون كيري، لفتت المصادر إلى أنّه كان قد حضر أمس الأول «عشاءً رسمياً أقامه سفير لبنان في واشنطن انطوان شديد على شرفه بحضور مسؤولين أميركيين وحشد من الجالية اللبنانية».

دي مستورا

واليوم يصل إلى بيروت مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة المكلّف بملف الأزمة السورية ستيفان دي مستورا في زيارة تستمر لساعات قبل أن ينتقل إلى سوريا. وأوضحت مصادر ديبلوماسية في مقر الأمم المتحدة في نيويورك لـ«المستقبل» أنّ المبعوث الأممي سيلتقي رئيس مجلس الوزراء تمام سلام بعد الظهر يليه وزير الخارجية جبران باسيل عند السادسة مساءً، مشيرةً إلى أنّ جدول مباحثات دي مستورا في بيروت «ينحصر بالشق المتعلق بتداعيات الأزمة السورية على لبنان، لا سيما ما يتصل منها بمسألتي النزوح السوري والوضع الأمني بشكل عام في ضوء انعكاسات الحرب السورية على الساحة اللبنانية».

مجلس الوزراء

في الغضون، وبينما لوّح أهالي العسكريين المخطوفين بتصعيد تحركاتهم اليوم تزامناً مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء، أكدت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّ المجلس سيخوض بطبيعة الحال في ملف العسكريين الأسرى لدى التنظيمات الإرهابية «إلا أنّ ذلك سيكون من باب العناوين والمعطيات العريضة والعامة من دون الخوض بأي تفاصيل ذات صلة بمستجدات هذا الملف»، لافتةً الانتباه إلى أنّ «التداول بهذه التفاصيل لا يتم إلا ضمن إطار اللجنة الوزارية الأمنية المختصة برئاسة سلام، انطلاقاً من حرص الدولة على مبدأ السرية والكتمان المعتمد في التعامل مع هذه الأزمة».

اللجان

نيابياً، برز أمس إقرار اللجان المشتركة مبدأ «المساواة» بين قطاعي التعليم العام والخاص، على أن يصار إلى استكمال البحث في موضوع الدرجات الست المعطاة في مشروع سلسلة الرتب والرواتب للقطاع العام والتقسيط المطروح في المشروع خلال جلسة اللجان المقبلة. وأوضح رئيس لجنة الدفاع والداخلية والبلديات النائب سمير الجسر لـ«المستقبل» أنّ الجلسة ستُعقد «أوائل الأسبوع المقبل»، مشيراً إلى أنّه «لم يتم الدخول في التفاصيل» خلال جلسة الأمس إنما جرى «الاتفاق على إقرار مبدأ المساواة بين معلمي القطاع الخاص وأساتذة التعليم الرسمي انطلاقاً من وحدة التشريع بشأنهما في ما يتصل بمسألة الدرجات وبطريقة التقسيط».

 *********************************************************

لبنان:أهالي العسكريين يتجهون للتصعيد و« لا إشارات إيجابية» عن مصير أبنائهم

يتّجه أهالي العسكريين اللبنانيين المخطوفين لدى «جبـــــهة النصرة» وتنظيم «داعش» الذين يعتصمون في ساحة رياض الصلح في قلب بيروت لليوم التاسع على التوالي على رغم رداءة الطقس، نحو تصعيد تحركهم اليوم بتوجيههم رسالة إلى الوزراء في مؤتمر صحافي، بالتزامن مع دخولهم إلى جلسة مجلس الوزراء، مفادها انه «في حال لم تردنا اليوم أي اشارة ايجابية سنحرق سماء بيروت بالاطارات المشتعلة». وكان الاهالي الذين انتظروا أمس تطمينات إضافية بشأن وضع أبنائهم، أمهلوا الحكومة مدّة 24 ساعة وإلا التحرك في كل المناطق.

وأكـد والــد الجـــنــــدي المخطوف لدى «داعش» محمد يوسف، حسين أن «أحداً لم يأت أول من أمس لطمأنتنا، وإذا لم يأتنا أي تطمين جدي وملموس على الأرض فليتحمل مسؤولية تحركنا كل من يعطل مبدأ المقايضة»، وقال شقيق الجندي المخطوف ابراهيم مغيط، ناظم: «خلصنا محاضرات سياسية واعملوا بجدية و24 ساعة تكفي لتوضيح الأمور».

وسألت والدة المخطوف لدى «النصرة» جورج خوري غارقة بدموعها: «ما ذنبهم هؤلاء الشباب… من الممكن أن لا ألحق وأرى ابني».

وزار رئيس الهيئة العليا للاغاثة اللواء محمد خير الأهالي وأبلغهم، بحسب عم العسكري لامع مزاحم، فادي أن «هناك مفاوضات ولكن علينا أن نبقي الأشياء سرية وان شاء الله خير، ولكن علينا توقّع كل شيء ويجب أن يكون ايماننا بالله كبيراً».

على صعيد آخر اعتبر الشيخ مصطفى الحجيري المعروف بـ «أبو طاقية» في تصريح الى «الحياة» أن المذكرة القضائية التي صدرت بحقه في جرم الانتماء الى «جبهة النصرة» بهدف القيام بأعمال ارهابية، واصدار مذكرة إلقاء قبض في حقه هي «مذكرة سياسية». وقال: «بحسب معلوماتي فإن المفاوضات التي يتولاّها الوسيط القطري متوقّفة ومجمّدة منذ فترة ولا أعلم إذا كانت هذه المعلومات غير صحيحة أو مؤكّدة ولكن كما أعلم لم يأت الوسيط منذ فترة، لا إلى عرسال ولا إلى جرودها، ومن الممكن أنه يأتي ولم أكن أعلم»، لافتاً إلى أن «المسؤولين أيضاً يؤكدون أن المفاوضات مجمّدة وليس أنا فقط».

ورداً على سؤال قال ان رئيس «جبهة النضال الوطني» وليد جنبلاط اعتبر أن «النصرة» ليست إرهابية لا بل ليست عدوة، وزاد: «اذهبوا وحاكموا وليد جنبلاط لانه اعتبرها فصيلاً من الثورة السورية».

وكانت «النصرة» نشرت على صفحتها الخاصة «مراسل القلمون» عبر «تويتر» شريط فيديو تحت اسم «لقاء العسكري المحتجز جورج خوري مع عائلته». وبدا جورج في البداية يقف وهو ينتظر عائلته في خيمة وفور وصول والدته وشقيقته وشقيقه حضن جورج والدته وهي تبكي وتقول: «الله لا يوفّق الذين كانوا السبب»، مضيفة: «الله ينصركم ويخليكم (للمسلّحين)». وأكّد جورج لعائلته أن «الشباب ما في أحلى منهم وقالوا لي أن لو أختك محجبّة كنا أظهرناها في الفيديو»، مطمئناً إياها الى أنه «في صحة جيدة ونحضر (العسكريون) الطعام ونأكل مع بعضنا ولا أحد يتعرّض لنا بكلمة بطلب من الشيخ أبو مالك، حتى أنهم أحضروا لي طبيياً ليكشف علي ويصف لي الدواء لأنني أتألم من معدتي. يوجد حكماء ومهندسون». وفيما قال شقيقه داني لوالدته: «طول عمرها تنهمر دمعتك، نشفت أمام أبو مالك ولم تستطيعي أن تحنني قلبه»، قال جورج: «لو بكت خلص هناك قرار الشيخ أبو مالك فهو لا يتصرّف بشيء من تلقاء نفسه أو عن شخص بل هناك أمّة».

وفي سياق عمليات الخطف في البقاع، خطف مجهولون أمس خالد الحجيري ونجله وصهره في مشاريع القاع. وتولّت قيادة الجيش الاتّصالات لمتابعة الموضوع. وتردد أن عملية الخطف أتت على خلفية مقتل أحد العسكريين المخطوفين في جرود عرسال، لا سيما أن المخطوفين من أقارب رئيس بلدية عرسال علي الحجيري. ويعمل المخطوفون في محل يملكونه في مشاريع القاع.

وكان أُفرج عن توفيق وهبي مندوب المبيعات الذي كان خطف في عرسال الاربعاء الماضي بعد دفع فدية مالية قيمتها 50 ألف دولار عبر وسيط من عائلته قصد عرسال. وروى وهبي من منزله في تربل تفاصيل عملية خطفه، فأوضح ان 4 ملثمين مسلحين عرساليين خطفوه نهاراً، وراحوا يدورون في البلدة وهو معصوب العينين، حتى حلول المساء، حيث سلموه الى عناصر «داعش» السوريين داخل غرفة مقفلة.

وأكد وهبي أنه بقي في قلب عرسال، ولم ينقل الى الجرود، اذ ان الجيش يحكم الطوق على البلدة وفصل داخلها عن الجرود، مشيراً الى ان الملثمين قالوا له بداية: «سنخطفك لأنك مسيحي»، قبل ان يعلمه مسلحو «داعش» انهم سيستخدمونه ورقة ضغط على الحكومة لاطلاق «اخوتهم» المحتجزين في سجن رومية.

وعرض رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع مع وزير الداخلية نهاد المشنوق المستجدات اللبنانية والاقليمية والأوضاع الخطيرة التي تمر بها المنطقة وضرورة النأي بلبنان عنها.

وعلّق جعجع بعد اللقاء على قضية خطف المواطن المفرج عنه توفيق وهبي من تربل في عرسال، واصفاً إياها بـ»التجربة الصعبة والمخيبة»، موضحا أنه لم يكن «مع دفع فدية لكن أهله قلقوا على مصيره».

ودعا «النيـــابة العـــامة التمييزية في البقاع إلى بدء تحرياتها مع الشخص الذي تسلم الأموال، وصولا الى الجهات التي تلقتها، وبالتالي كشف كل ملابسات القضية»، لافتاً إلى أن «الجهة التي أقدمت على عملية الخطف معلومة من الدولة اللبنانية، باعتبار أن الفدية المالية دفعت الى شخص معين، وبدوره نقلها الى جهات أخرى».

وإذ أسف لأن «كل الأجهزة الأمنية تبرأت من الموضوع واعتبرت أنها لا تتمتع بنفوذ داخل بلدة عرسال»، رأى جعجع «أن هناك تخلياً، سواء من أعيان عرسال أم من الدولة، فأقله كان يفترض أن تبلغ وزارة الدفاع، كل المواطنين اللبنانيين بعدم التوجه الى البلدة، إذ لا أحد يضمن لهم أمنهم».

وعن سبب غياب الدولة في عرسال، قال جعجع إن «الدولة تتحجج بوضع البلدة الميداني انطلاقاً من تفاقم أعداد النازحين الضخمة وسواها، لكنني لا أؤيد وجهة النظر هذه».

توقيفات عرسال

وفي السياق، واصل القضاء العسكري تحقيقاته في حوادث عرسال التي وقعت في أوائل آب (أغسطس) الماضي، وأسفرت التحقيقات التي يجريها قاضي التحقيق العسكري عماد الزين حتى الآن عن توقيف اكثر من 60 شخصاً معظمهم من السوريين ومن بينهم عماد جمعة الذي شكّل توقيفه على احد حواجز الجيش في عرسال الشرارة الاولى لوقوع الاشتباكات بين الجيش اللبناني و «جبهة النصرة» وتنظيم «داعش».

وأوضحت مصادر قضائية ان جميع الموقوفين المحالين أمام القاضي الزين في هذه القضية تم استجوابهم وصدرت بحقهم مذكرات توقيف وجاهية بجرائم قتل عسكريين والاعتداء على مراكز الجيش اللبناني في عرسال والقيام بأعمال ارهابية.

كما صدرت مذكرات توقيف غيابية بحق عدد كبير من الفارين من الذين تمكن القضاء العسكري من معرفة كامل هوياتهم.

 *********************************************************

 إتّساع التوتّر السعودي-الإيراني ولبنان بمنأى عنه ودوميستورا في بيروت

دقّة الوضع اللبناني المرتبط بعوامل داخلية وأخرى خارجية، فضلاً عن الأزمات المتفجّرة في المنطقة، تجعل أيّ اتفاق أو خلاف سعودي-إيراني ينعكس ارتياحاً أو قلقاً في لبنان، وهذا الأمر طبيعي وبديهي، لأنّ عوامل الاطمئنان والاستقرار خارجية أكثر منها داخلية، وتتوقف على تقاطع القوى الإقليمية على تحييد لبنان، باعتبار أنّ تصادمها لا بدّ أن ينعكس صداماً في بيروت. وهذه المعادلة القديمة-الجديدة ما زالت تشكّل مصدر قلق لدى اللبنانيين التوّاقين إلى تحييد لبنان عن صراعات المحاور، أو الوصول إلى تسوية إقليمية-إقليمية برعاية دولية تُدخل المنطقة برمّتها في مرحلة من الاستقرار والازدهار.

إنّ مناسبة هذا الكلام هي عودة التوتر السعودي-الإيراني، هذا التوتّر الذي انعكس ارتفاعاً في منسوب المخاوف لدى اللبنانيين من أن يؤدي تجدّد هذا الخلاف إلى الخروج من مرحلة التبريد التي شهدتها الساحة اللبنانية مع تأليف حكومة الرئيس تمام سلام من أجل الدخول مجدداً في مرحلة التسخين السياسي مع كلّ ما يترتب على هذا الخلاف من تداعيات على الوضعين السياسي والأمني، وذلك في مرحلة شديدة الخطورة، حيث يمكن أن يتمدّد الفراغ إلى مجلس النواب والحكومة، ويفقد لبنان كلّ صمامات الأمان، الأمر الذي يُدخل لبنان في دوامة العنف التي تشهدها كلّ من سوريا والعراق.

وحيال هذه المخاوف المشروعة قالت مصادر ديبلوماسية عربية لـ«الجمهورية» إنّ الخلاف السعودي-الإيراني ليس طارئاً ولا مستجداً، إنّما هو خلاف قديم-جديد، والخطأ كان في تضخيم التوقعات المتصلة بانفراجات وتوافقات، لأنّ هذه التوقعات ليست مبنية لغاية اليوم على معطيات فعلية وحسّية، إنما هي مجرد تمنّيات لا أكثر ولا أقل، باعتبار أنّ الملفات الخلافية ما زالت نفسها، ولم يحصل أي محاولات جدية لمناقشة هذه الملفات، واستطراداً معالجتها عبر وضع خريطة طريق لحلّ هذه القضايا والإشكاليات.

ورأت المصادر أنّ الكلام عن تجدّد الخلاف والتوتر غير دقيق، لأنّ أسس الخلاف ما زالت هي نفسها، وبالتالي كلّ ما حصل لا يعدو كونه اشتباكاً سياسيا-إعلاميا، وهذا الاشتباك لن تكون له مفاعيل إضافية على أرض الواقع.

وقالت المصادر إنها تتفهّم مخاوف اللبنانيين وهواجسهم، ولكنّها اعتبرت أنّ هذه المخاوف في غير محلها، لأنّ الاتفاق على تحييد لبنان من خلال تأليف الحكومة تمّ في عزّ الاشتباك السعودي-الإيراني، وهذا الاتفاق ما زال ساري المفعول، وبالتالي بمعزل عن الاعتبارات الموجودة لدى كلّ من طهران والرياض حول مصلحة كل منهما في التحييد، إلّا أنّ الوقائع تؤكد وتؤشر إلى أنّ التقاطع بينهما على تحييد لبنان سيستمرّ لاعتبارات كلّ منهما.

وأكّدت المصادر أنّ الأيام والأسابيع المقبلة ستثبت صحة هذا الكلام، حيث إنّ الحكومة ستبقى متماسكة، والمجلس النيابي سيتم التمديد له وتفعيله، والأمور الأمنية ستبقى تحت السيطرة، والملف الرئاسي سيُفتح جدياً بعد التمديد.

ثلاثة عناوين إقليمية

وقد تقاسَم المشهد الدولي-الإقليمي أمس ثلاثة عناوين: العنوان الأوّل تكثيف التحالف الدولي الحملة العسكرية على مواقع «داعش»، حيث أعلن المتحدث باسم البنتاغون أمس أنّ الضربات الجوّية التي ينفّذها التحالف الدولي للدفاع عن مدينة عين العرب (كوباني) الكردية السورية أسفرَت عن مقتل «مئات» المقاتلين من تنظيم الدولة الإسلامية.

طهران والرياض

العنوان الثاني تمثّلَ باستمرار التجاذب السعودي ـ الايراني وبلوغه الذروة مع استمرار طهران لليوم الثالث على التوالي في حملتها على الرياض، على خلفية تصريحات وزير الخارجية السعودية الأخيرة الأمير سعود الفيصل، وإصدارها أمس حكماً بإعدام رجل الدين الشيعي نمر النمر الذي قاد احتجاجات ضد السلطات في شرق المملكة، بعدما أدِينَ بتهمة «إشعال الفتنة الطائفية» و«الخروج على وليّ الأمر»، والذي تعتبره السعودية من أبرز المحرّضين على التظاهرات التي شهدتها القطيف تأييداً للاحتجاجات في البحرين وإجراء إصلاحات سياسية واجتماعية في المملكة. وقد اعتبرَت إيران أنّ «صدور حكم الإعدام هذا سيؤثر بشكل كبير في علاقات العالم الإسلامي مع السعودية، وسيترافق مع اعتراضات واسعة فيه.

وأمّا العنوان الثالث فيتعلق بتجديد مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي تأكيدَه على «الخطوط الحمراء» التي وضعَتها بلاده في المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني مع مجموعة «5+1»، واصفاً المنشآت النووية الموجودة تحت الأرض، بالقرب من مدينة قم (157 كيلومتراً جنوب طهران)، بالمنشآت التي «لا يمكن مساسها».

وشدّد خامنئي على أنّ المفاوضات يجب أن تقتصر على المسألة النووية، ورفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، مشيراً إلى أنّ المفاوضات الجارية تسبّبت في أضرار لبلاده.

«حزب الله»

في غضون ذلك، قال نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم إنّ «حزب الله» قاتلَ «في سوريا ليحميَ لبنان ومقاومته… ومَن يقاتل في سوريا فليتحمّل مسؤوليته، سواءٌ أكُنّا نحن أو أنتم، ونحن نعتقد أنّ قتالنا في سوريا خفَّف من الآثار السلبية على لبنان كثيراً وكثيرا».

وقال: «لو شتمتمونا من الصباح حتى المساء في كلّ يوم، فاعلموا أنّنا لن نردّ عليكم، ولكنّنا نعمل ليل نهار في الاتّجاه الصحيح، إنْ لم يكن الحوار ممكنًا ونحن ندعوكم إليه فعلى الأقلّ تصرّفوا بطريقة أخلاقية، فهناك شتائم ومواقف سياسية تتميّز بعرض أخلاقي، استخدِموها وراعوا الحقائق، ولا تكذبوا على شعبكم فسيكتشف في يوم من الأيام ذلك».

وأكّد قاسم أنّ الحزب «مع الجيش بلا شروط ومع تسليحه من كلّ العالم ومن إيران، ولا نستثني إلّا إسرائيل». وأضاف: «اتفقنا على حكومة جامعة عندما توفّرت الإرادة المشتركة، فما الذي يمنع من الاتفاق على باقي المؤسسات وعلى تفعيلها، ونتلمّس معًا الطريق الممكنة لننتخب رئيسًا للجمهورية.

قوى 14 آذار

إلى ذلك، كُشِف عن لقاء موسّع لقوى وأحزاب وتيارات 14 آذار وشخصياتها الوزارية والحزبية مساء أمس الأوّل في بيت الوسط، حضرَه بالإضافة الى الرئيس فؤاد السنيورة ووزير الداخلية نهاد المشنوق والوزير بطرس حرب بعضُ نواب تيار المستقبل، والنائب سامي الجميل وعضو المكتب السياسي ساسين ساسين عن حزب الكتائب اللبنانية، والنائبان طوني زهرا وفادي كرم عن «القوات اللبنانية»، ورئيس حزب الوطنيين الأحرار النائب دوري شمعون، والنائبان جان اوغاسابيان وسيرج طورسركيسيان عن الأحزاب الأرمنية، ومنسّق الأمانة العامة لهذه القوى الدكتور فارس سعيد.

وقالت مصادر المجتمعين إنّ المشنوق قدّم عرضاً حول الظروف التي دفعته الى التأكيد باستحالة إجراء الإنتخابات النيابية في ظلّ المخاطر التي رصدتها القيادات الأمنية والأجواء السياسية المحمومة نتيجة الأزمة السورية وتردّداتها السلبية على المنطقة ولبنان. ولذلك انتقل البحث الى المواقف من التمديد للمجلس، فأكّدت الأطراف على مواقفها من دون أيّ تعديل.

وأطلعَ السنيورة المجتمعين على عناوين اللقاء الذي جمع الرئيس سعد الحريري بالبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في روما، والنتائج الإيجابية التي انتهى اليها، على ان تبحث التفاصيل فور توفير كامل المعطيات.

وفي الملف الأمني، أجمع المجتمعون على حجم المخاطر المترتبة على استمرار تورّط «حزب الله «في سوريا وحجم القتلى يومياً من خيرة الشباب اللبناني، وصولاً إلى التطورات السلبية المرتقبة المحيطة بالمواجهة الدولية مع «داعش».

وكانت الأمانة العامة لـ14 آذار اعتبرَت أنّ مغامرات «حزب الله» الحربية ورهاناته السياسية الإقليمية، تُعيد لبنان، وقد أعادته، إلى العيش تحت تهديد تجربته الفريدة، من خلال تغليب الحزب مصلحة ايران على المصلحة الوطنية، ومن خلال مشاركته، على طلب ايراني، في القتال الدائر في سوريا واليمن والعراق.

وأكّدت أنّ مواجهة هذا السلوك المتهوّر من فريق من اللبنانيين، تتطلّب السعي في اتجاه انتخاب رئيس جديد للبلاد من دون تأخير، وعدم السماح بالشغور في المؤسسات الدستورية، والوقوف صفاً واحداً خلف الجيش اللبناني، والتمسّك بالدستور وباتفاق الطائف باعتبارهما الناظمَ الوحيد للعلاقات اللبنانية – اللبنانية، كذلك التمسّك بكلّ قرارات الشرعية الدولية 1559 و1680 و1701 و1757».

مجلس وزراء

وفي هذه الأجواء، يعقد مجلس الوزراء جلسته في العاشرة قبل ظهر غد الخميس وعلى جدول اعماله 68 بنداً، بالإضافة الى عشرات البنود المؤجلة من الجلسات السابقة، ومنها ملفات حامية ستبقى مفتوحة على شتّى الإحتمالات، من ملف المخطوفين العسكريين لدى الإرهابيين في جرود عرسال، إلى ملف النازحين السوريين، الى ملف تجديد عقدَي شركتي سوكلين وسوكومي. ويضاف اليها بنود عادية لتشريع مشاركة لبنان في بعض المؤتمرات العربية والدولية وطلبات سِلفات خزينة الى بعض الوزارات والمؤسسات العامة.

وسيناقش المجلس طلباً لوزارة الاشغال الموافقة على تلزيم أشغال تنظيف وتأهيل شبكات تصريف مياه الامطار وشبكات المجاري الصحّية بطريقة استدراج عروض عبر إدارة المناقصات في التفتيش المركزي ومن خارج البرنامج العام لإدارة المناقصات، علماً أنّ البلاد غرقت أمس امام حجم السيول التي جرفت الأتربة والحجارة من مشاريع الحفريات غير المنظمة التي تقام في بعض المناطق، بالإضافة الى طوفان الأتوسترادات الرئيسية التي جمّدت حركة السير صباح امس لساعات عدة، ويضاف اليها طوفان مجرى العاصي وبعض الأنهر، ما تسبّب بأضرار بالغة بالمزروعات والمباني والسهول.

وفي الجلسة اليوم ستُستكمل المناقشات حول تجديد عقد ملف إدارة النفايات الصلبة وتجديد عقود شركتي «سوكلين وسوكومي»، وقد أدّت الإتصالات الإستباقية الى إقناع وزير البيئة محمد المشنوق بطلب تأجيل البحث فيهما الى ان يقدّم عروضاً ودراسات جديدة خلال مدّة لا تتجاوز الأسبوعين، بعدما أصرّ عدد من الوزراء على مواقفهم، ومنهم وزراء الكتائب والتقدّمي الإشتراكي، والتي كشفت عن الاعتراض عليهما.

وسيُطلع رئيس الحكومة تمّام سلام الوزراء على النية في ترؤّس وفد لبنان الى مؤتمر برلين في 27 الجاري الذي يُعقَد في إطار عمل «المجموعة الدولية من أجل لبنان» لمساعدة لبنان على تجاوز كلفة النازحين واللاجئين السوريين ونتائجها السلبية على الاقتصاد والقطاعات الأخرى.
وسيشكّل المجلس وفد لبنان الى المؤتمر، والذي سيضمّ الى سلام وزيرَي الخارجية جبران باسيل والشؤون الإجتماعية رشيد درباس.

دوميستورا في بيروت

وعلمَت «الجمهورية» أنّ الموفد الدولي والعربي الى سوريا ستيفان دوميستورا وصل الى بيروت في الساعات القليلة الماضية وطلب لقاءً عاجلاً مع رئيس الحكومة تمام سلام، فحدّد الموعد بالسرعة القصوى صباح اليوم في السراي باكراً قبل جلسة مجلس الوزراء.

تصعيد في ملف العسكريين

وتزامُناً مع جلسة اليوم، يستعدّ أهالي المخطوفين العسكريين المعتصمين في خيَمهم في ساحة رياض الصلح لليوم التاسع على التوالي، للتوجّه الى مدخل السراي الكبير للتعبير عن سخطهم من نتائج المساعي الفاشلة التي لم تحرّك شيئاً في هذا الملف، ومن عدم تحقيق أيّ خطوة إيجابية.

مصدر عسكري

في الموازاة، وتعليقاً على ظهور المطلوب الشيخ مصطفى الحجيري إعلامياً وإعلانه أنّه عندما يصبح هناك عدلٌ في القضاء يسلّم نفسَه ليحاكم بعدالة، أوضح مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» أنّ المطلوب «هو متّهم بالإنتماء الى مجموعات إرهابية، والملف في يد القضاء، إلّا أنّ الجيش يستطيع، الى جانب قوى الأمن الداخلي، التدخّل عسكرياً لاعتقاله، لأنّ قرار إلقاء القبض عليه صدر عن قاضي التحقيق العسكري، لكنّ الجيش ينتظر اللحظة المناسبة، ولن يُقدم على أيّ خطوة توتّر الوضع وتؤثّر على ملف إطلاق العسكريين المخطوفين لدى الإرهابيين، علماً أنّ الحجيري هو تحت مراقبة مخابرات الجيش الشديدة».

ووصفَ «الكلام عن أنّ الحكم القضائي في حق الحجيري هو بهدف الضغط عليه لاستعجال إطلاق العسكريين المخطوفين بأنّه مجرّد تحليل»، مُجدّداً تأكيدَه «أنّ الجيش لا يتدخّل في عمل القضاء».

من جهة ثانية أوضحَ المصدر حقيقة ما حصلَ في عرسال مساء أمس الأول، فنفى ان تكون الإشتباكات فيها قد تجدّدت، مشيراً إلى أنّ مسلحين كانوا يستطلعون مراكزَنا ويراقبونها، إلّا أنّ الجيش أطلق الرصاص والقنابل المضيئة لإبعادهم، من دون الحاجة الى إطلاق القذائف الصاروخية».

وأكّد المصدر كذلك أن لا علاقة للجيش في الإشتباكات التي وقعت في سهل القاع وجرود بريتال، لأنّها حصلت بين المسلحين من جهة، والجيش السوري و«حزب الله» من جهة أخرى وبالقرب من الحدود اللبنانية – السوريّة».

وطمأنَ المصدر أخيراً إلى أنّ «الوضع في طرابلس عاد الى طبيعته، والجيش يستكمل تنفيذ خطّة انتشاره بعدما تعهّدت المرجعيات الطرابلسية إنهاءَ كلّ مظاهر التفلّت والشعارات الاستفزازيّة».

المولوي ومنصور

وعلمَت «الجمهورية» أنّ شادي المولوي وأسامة منصور متواريان في منازل عدة في باب التبانة، ومعهم عدد من المسلحين السوريين، وقد شوهدا في الساعات الماضية في منزل الشيخ طارق الخياط وهما يأتمران مباشرة من أمير «جبهة النصرة» في القلمون ابو مالك التلة، على الرغم من انّ المولوي اعلن انتماءَه الى «داعش» لكنّه ومنصور المنتمي الى «النصرة» متفقان على التنسيق مع «ابو مالك» بالاتفاق بين «النصرة» و»داعش» في القلمون.

وفي المعلومات كذلك انّ كمّية من الاسلحة لا تزال تصل الى المولوي ومنصور ومجموعتهما المسلحة، وقد وصل اليهم منذ اربعة ايام سلاح من نوع «بيكاسيه» (رشاش متوسط) عدد 6، وقد دفعا ثمنها 30 ألف دولار.

وتؤكّد المعلومات أنّ عدد المسلحين، وغالبيتهم سوريون في خلية المولوي ـ منصور ناهز المئة، ولديهم ارتباطات مع مسلحين في أحياء المنكوبين وباب الرمل والميناء. وقد اتّصلا في الساعات الماضية بأمير «النصرة» للاستفسار عن المطلوب منهما القيام به، فطلب منهما التواري عن الانظار وعدم التحرّك الى حين وصول الأوامر.

تجدّد الاشتباكات

وفي سياق متصل شهدَت منطقة «إجر الحرف» عند الحدود اللبنانية – السورية تبادلاً لإطلاق النار بين المسلحين السوريين وأحد مراكز «حزب الله»، كما رصد إطلاق رصاص وسقوط قذائف من الجانب السوري على خراج بلدات حكرجنين وقشلق في عكار، فضلاً عن سقوط قذيفتين في خراج عمار البيكات، واستهداف الاتوستراد الذي يربط العبودية بمنجز بطلقات نارية، الأمر الذي أدّى إلى شلّ الحركة عليه.

هيل يجول

وأمس جال السفير الأميركي دافيد هيل على كلّ من رئيس الحكومة ووزير الخارجية وتناولَ الغداء الى مائدة النائب وليد جنبلاط عارضاً للمستجدات الأمنية والسياسية في لبنان والمنطقة والنتائج الأوّلية لقادة جيوش ورؤساء أركان 21 دولة تشارك في الحلف الدولي.

ولم يدخل هيل في كثير من التفاصيل بانتظار مزيد من المعلومات عن النتائج التي آلت اليها هذه الإجتماعات في قاعدة اندروز الجوّية قرب واشنطن منوّهاً بحضور لبنان فيها ممثلاً بقائد الجيش العماد جان قهوجي وما تركه من آثار ايجابية.

وأبلغ هيل مَن زارهم اليوم نفياً قاطعاً لِما تردّد في وسائل الإعلام عن نصيحة اميركية بشأن تقليص عدد المصارف والتشجيع على الدمج في ما بينها، معتبراً انّ الخبر ملفّق ولا أساس له من الصحة، منوّهاً بحجم التزام لبنان بالقوانين والمواثيق الدولية في القطاع المصرفي بشكل غير قابل للجدل. ولفت الى بيان سيصدر عن السفارة الأميركية في هذا الخصوص لئلّا ينعكس تسريب الخبر على العلاقة الجيّدة والمميزة بين واشنطن ولبنان على مستوى العلاقات المصرفية والمالية.

 *********************************************************

 

قضية العسكريّين إلى نقطة الصفر .. وهيئة العلماء: لا حل عسكرياً في طرابلس

مجلس الوزراء: يواجه «إيبولا» اليوم .. والهبة الإيرانية ليست على جدول الأعمال

  في الوقت الذي كان فيه الواقع الميداني المتفجر عند الحدود اللبنانية – السورية، وفي القرى المنتشرة في سلسلة جبال لبنان الشرقية، مع بدء موسم الشتاء، كان السفير الأميركي في بيروت ديفيد هيل يتنقل بين السراي الكبير وقصر بسترس وكليمنصو حيث تناول طعام الغداء الى مائدة النائب وليد جنبلاط قبل أن ينتقل الى الوردية لتقديم العزاء بالراحل منح الصلح.

ووفقاً لمصادر متابعة، فإن تحرك السفير الأميركي ينصبّ على جمع المعطيات حول الواقعين السياسي والميداني على الساحة المحلية لجهة إدارة الخلافات، وطريقة التعامل مع الأزمات القائمة، في ظل ابتعاد موضوع رئاسة الجمهورية عن جدول المتابعة السياسية والديبلوماسية.

وذكرت هذه المصادر أن اللقاء مع جنبلاط تناول تقييم الموقف في سوريا وانعكاساته على لبنان، في ضوء ضربات الائتلاف الدولي من الجو التي لم تؤد وفق ما صرّح به أكثر من مرة جنبلاط الى أية نتيجة، فضلاً عما أظهره في مقابلته التلفزيونية الأخيرة من ليونة تجاه جبهة «النصرة» ونظرته الى تنظيم الدولة الاسلامية «داعش» والحرب الدائرة في المنطقة، ورؤيته لحماية الاستقرار في لبنان.

وفي هذا السياق تخوّف مصدر دبلوماسي من تفاقم التطورات الأمنية شرق وشمال لبنان، لا سيما في منطقة الشمال وفي قرى البقاع الشمالي، فضلاً عن تعقد قضية العسكريين المخطوفين، بعد الموقف الذي أعلنه الشيخ مصطفى الحجيري (أبو طاقية) عن سحب يده من الضمانات التي أعطاها لعملية المفاوضات وسلامة العسكريين، عازياً ذلك الى تقييد حركته بين عرسال والجرود، نتيجة مذكرة التوقيف الصادرة بحقه من قاضي التحقيق العسكري فادي صوان، ملمحاً الى أن «ما يحدث في ملف العسكريين هو مجرد كلام»، «ولا أحد يتابع لا القطري ولا التركي»، داعياً لإطلاق سراح «المظلومين في سجن رومية» للإفراج عن العسكريين وعناصر قوى الأمن، واصفاً مذكرة القاضي صوان بأنها «قضاء على أي جهد لإطلاق العسكريين».

وفي السياق المتعلق بطرابلس، شددت «هيئة العلماء المسلمين» على أن الحل في طرابلس يكون بإسقاط الحل العسكري، معربة عن استنكارها لما وصفته «بالاعتداءات المشبوهة ضد مراكز الجيش في المدينة لرجه في صراعات مع أهله»، مطالبة بالحد من الاجراءات العسكرية، مناشدة الدولة «الالتفات الى المطالب الاقتصادية والاجتماعية وإنشاء مجلس لإنماء طرابلس والشمال على غرار مجلس الجنوب، وإطلاق الموقوفين الاسلاميين، وعلى رأسهم الشيخ حسام الصباغ.

مجلس الوزراء

 في هذه الأجواء الضاغطة، تنعقد جلسة مجلس الوزراء في العاشرة من قبل ظهر اليوم لمناقشة جدول أعمال من 59 بنداً، معظمها إداري، ويحتل موضوع استيراد اللحوم والمواشي من أفريقيا بنداً رئيسياً في ضوء تقرير وزيري الزراعة والصحة عن الاجراءات الواجب اتخاذها للحيلولة دون وصول وباء «إيبولا» الى لبنان، وذلك في سياق اجراءات منظمة الصحة الدولية، والتدابير المتخذة في العالم.

وأكد مصدر وزاري لـ «اللواء» أن الجلسة ستتطرق إلى السماح لوزارة المال إصدار سندات خزينة بالليرة اللبنانية لسداد ديون للمتعهدين، مشيراً إلى أن هذا الموضوع لم يعد يحتمل التأجيل، بعدما تمّ ارجاؤه في أكثر من جلسة سابقة، بالإضافة إلى تعيين عضوين في المجلس العدلي، وإنشاء فصيلة أمنية في عرسال.

إلى ذلك، أكّد مصدر وزاري آخر، أن موضوع الهبة الإيرانية لتسليح العسكريين قد لا تطرح على أعمال هذه الجلسة باعتباره موضوعاً خلافياً، إذ أن وزراء اللقاء الديمقراطي لن يسيروا مع مطلب قبول هذه الهبة، نظراً لانعكاساتها السلبية على لبنان، في ضوء القرارات والعقوبات الدولية ضد إيران، وتمشياً مع القاعدة التي يعمل بموجبها الرئيس سلام من عدم إقحام المواضيع الخلافية في النقاشات حرصاً على التضامن الوزاري ووحدة الموقف، مع العلم ان «حزب الله» يؤيد تسليح الجيش اللبناني، سواء كانت مصادر هذا السلاح من ايران أو غيرها، شرط ان لا تكون من إسرائيل (والكلام لنائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم).

وباعتباره من أولويات الحكومة، فان ملف العسكريين سيكون الحاضر الأكبر في الجلسة، في ضوء ما سيدلي به الرئيس تمام سلام من معطيات جديدة متوفرة لديه ولدى خلية الأزمة، علماً ان أهالي العسكريين المعتصمين في ساحة رياض الصلح لليوم الثامن على التوالي ينتظرون ما ستؤول إليه نتائج المفاوضات الجارية لتحرير ابنائهم، ينتظرون المعلومات الجديدة في هذا الصدد، وفي ضوئها سيكون لهم تحرك جديد ابتداء من اليوم.

وبدوره، سيكون ملف النازحين السوريين حاضراً أيضاً في ضوء «خارطة الطريق» التي وضعتها اللجنة الوزارية الخاصة بهذا الملف، في اجتماعها الأخير، وترتكز إلى اتخاذ قرار بوقف تدفق النزوح السوري إلى لبنان عبر وضع ضوابط قانونية وترحيل المخالفين من دون اقفال الحدود، وطلب المساعدة الدولية للمؤسسات اللبنانية لتمكينها من مواجهة تحديات هذا الملف وتقديم دعم انساني لهؤلاء، والتعاون اللبناني والدولي لإنشاء مخيمات لهم في المناطق الآمنة في الداخل السوري، وضبط الحدود بين لبنان وسوريا عبر آلية يتم التوافق عليها.

السلسلة

 وعلى خط سلسلة الرتب والرواتب، التي يبدو انها دخلت في دهليز قد لا يؤدي إلى نتيجة، حققت اللجان النيابية المشتركة خرقاً محدوداً تمثل بإقرار مبدأ وحدة التشريع بين القطاعين العام والخاص، فيما بقيت سلسلة الاداريين معلقة في انتظار وصول ملف رواتب العسكريين وانتهاء مهلة الأيام العشرة التي اعطيت لوزير الدفاع سمير مقبل لتقديم رؤيته.

وبانتظار الاتفاق على الدرجات الست لأساتذة التعليم الخاص وتثبيت أساتذة التعليم الثانوي توسعت دائرة المطالب والخلافات، وبرز تباين واضح بين فريق تكتل التغيير والإصلاح، إذ تخلى بعض النواب من اعضاء اللجان عن وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب حتى أن التباينات كانت واضحة بين نواب التكتل أنفسهم، على حدّ قول احد النواب الذين شاركوا في الجلسة التي طارت بفعل فقدان النصاب للمرة الثانية في غضون يومين، والذي اتبع بسجال بين نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري والوزير أبو صعب.

وقال وزير المال علي حسن خليل أن وزارة المال مستعدة لهضم السلسلة شرط حصول توازن بين النفقات والواردات، وكان لافتاً موقف وزير التربية الذي قال انه لم يعرف «ما هي النقاط التي توافقنا عليها»، معتبراً ان لا جدية في التعاطي في موضوع السلسلة.

واعترض مكاري على كلام بو صعب «الذي لم يحترم في رأيه الاصول والبروتوكول وقال: العرف والأصول أن يتحدث بعد اللجان المشتركة، رئيس الجلسة أو مقرر اللجان، قبل ان يتحدث أي من الوزراء او النواب».

التمديد

 تزامناً، عاود «الحراك المدني للمحاسبة» تحركه الرافض للتمديد للمجلس النيابي، من خلال اعتصام نفذه في ساحة رياض الصلح، بعيداً عن ساحة النجمة بمشاركة جمعيات أهلية ومدنية، وسط تدابير أمنية مشددة، رفع خلاله المعتصمون لافتات ترفض التمديد للمجلس، من دون أن يحاول الناشطون الوصول إلى البرلمان، مثلما فعلوا امس الأوّل.

تجدر الإشارة إلى أن ملف التمديد، حضر في الاجتماع الدوري الروتيني الذي عقدته قوى 14 آذار في بيت الوسط أمس الأوّل، في سياق استعراض نتائج محادثات الرئيس سعد الحريري والبطريرك الماروني بشارة الراعي في روما، الا أن النقاش لم يؤد إلى موقف واحد تجاه هذا الملف، بسبب تباين وجهات النظر بين ممثلي الاحزاب المسيحية داخل فريق 14 آذار، حيث يميل المسيحيون المستقلون إلى تأييد هذا الخيار بينما يعارضه حزبا الكتائب و«القوات».

الا أن مصدراً نيابيا في كتلة «المستقبل» لاحظ انه من المبكر تصوّر الوصول إلى موقف مسيحي واحد، لافتاً النظر إلى احتمال تعديل هذا الموقف قبل الجلسة التشريعية التي سيدعو إليها الرئيس نبيه برّي بعد جلسة 22 الشهر الحالي، مشيراً إلى أن ممثلي الطوائف الإسلامية يسيرون في خيار التمديد فيما يعارضه نصف ممثلي الطوائف المسيحية، وبالتالي استبعد ان يكون هناك موقف للمكون المسيحي، على غرار موقف المكون الإسلامي.

وفي هذا السياق، نفى عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب انطوان زهرا لـ «اللواء» وجود موقف متجانس بين المكون المسيحي من موضوع التمديد، مؤكداً أن هناك مكونات مسيحية أخرى والمستقلين اعلنوا موافقتهم على التمديد، كما أن النائب سليمان فرنجية وفريقه النيابي لم يبدوا معارضة له، لافتاً النظر إلى أن عدم الموافقة على التمديد شيء والتصدي له شيء آخر، وقال «نحن كقوات لبنانية لا نؤيده لكننا لن نتصدى له»، داعياً الى ابعاد الموضوع عن المزايدات.

وفي موضوع انتخاب رئيس الجمهورية الذي لاحظ عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت في حديثه إلى تلفزيون «المستقبل» مساء أمس، أن هناك محاولات لتحريكه من خلال لقاء الرئيس الحريري والبطريرك الراعي، استبعد نائب في الكتلة نفسها أن تكون لبكركي مبادرة في هذا الخصوص، بحسب ما تردد عن معلومات عن إمكان طلبه من الدكتور سمير جعجع الانسحاب من المعركة من أجل إقناع النائب ميشال عون بأن يكون ناخباً وليس مرشحاً، وقال: لا أعتقد أن البطريرك الراعي ممكن أن يدخل في تفاصيل صغيرة مثل هذه، أو في موضوع إعلان موافقته او رفضه التمديد، لكن موقفه يتقاطع معنا لجهة اولوية انتخاب رئيس الجمهورية.

وأضاف ان موضوع انسحاب جعجع هو في صلب المبادرة التي طرحتها قوى 14 آذار، لإنجاز تسوية وطنية لانتخاب رئيس الجمهورية، باعتبار أن هذه المبادرة تقول بصريح العبارة للفريق الآخر: «اذا كنت تريد معركة فالدكتور جعجع سيبقى مرشح 14 آذار، اما إذا كنت تريد تسوية، فنحن حاضرون للتفاهم على مرشح يتوافق عليه الجميع».

*********************************************************

 

لا رئيس ولا سلسلة وخلافات على النفط والخلوي وسوكلين و8 حكومات تدير البلد

مصدر عسكري : زيارة العماد قهوجي لواشنطن للبحث بالمساعدات العسكرية للجيش

كل الملفات الداخلية مجمدة، وسط كباش دولي واقليمي يلقي بظلاله على كل البلاد العربية حروباً ومجازر وتحالفات دولية مفتوحة على كل الاحتمالات. اما في لبنان الذي يعيش تداعيات الحروب الاقليمية الكبرى، فظروفه الامنية جيدة نسبياً مقارنة بالدول المجاورة، لكن المشكلة تبقى في الخلافات الداخلية وسط كل مرافق الدولة مما يهدد بانفجار اجتماعي نتيجة الاوضاع الاقتصادية الصعبة. اما الملف الذي سيبصر النور ويتوافق الجميع عليه مع اعتراضات شكلية، هو التمديد للمجلس النيابي لمدة سنتين و7 أشهر.

وابرز المشاكل تتلخص حسب مصادر معنية ومتابعة بالآتي:

ازمة رئاسية منذ 25 ايار الماضي ولا بصيص امل في الافق يوحي بحصول الاستحقاق الرئاسي، رغم كل الاجتماعات الداخلية والتسريبات والحديث عن عند هذا الطرف او ذاك لكن المشكلة اكبر بكثير، وهذا الاستحقاق مرتبط باحداث المنطقة، وحتى الرئيس نبيه بري تتحكم به عوامل اقليمية ودولية بالاضافة الى الخلافات الداخلية.

وتؤكد مصادر متابعة، ان لبنان الذي لم يستفد من فرصة التلاقي السعودي – الايراني منذ شهر ونصف، كيف يمكن ان ينتخب رئيساً للجمهورية حاليا، في ظل الكباش السعودي – الايراني الذي بلغ اعلى درجات التأزم خلال الايام الماضية على كل ملفات المنطقة من اليمن الى البحرين الى العراق وسوريا ولبنان، ويجري كل ذلك وسط رسائل حادة من الطرفين عبر سيطرة الحوثيين على صنعاء وباب المندب ورد السعودية باصدار حكم الاعدام بالشيخ النمر احد رموز الحركة الشيعية في السعودية.

وتضيف المصادر، اما الطامة الثانية فتتمثل بالحكومة المنقسمة الى 8 حكومات، حكومة للتيار الوطني الحر، حكومة امل، حكومة للمردة وحكومة لحزب الله، وكذلك هناك حكومة للمستقبل واخرى للكتائب وحكومة للقوى المسيحية في 14 آذار، وحكومة للرئيس تمام سلام التي تعتبر الحلقة الاضعف، واي اعتراض من هذه الحكومات يعطل عملها.

وتتابع المصادر، هناك توافق مضمر على عدم اقرار سلسلة الرتب والرواتب في ظل الوضع الاقتصادي في البلاد وتحذيرات البنك الدولي بضرورة الحفاظ على نسبة العجز المالي، وهذا ما ظهر في اجتماعي اللجان المشتركة في المجلس النيابي لجهة تطيير النصاب، وكان وزير المال علي حسن خليل واضحاً «اذا تمت زيادات على السلسلة في ما يتعلق بالعسكريين والدرجات فموضوع الواردات سيتم اعادة البحث به»، مضيفاً «ان وزارة المالية مستعدة لهضم السلسلة شرط حصول توازن» وهذا ما يؤكد ان النقاش سيعود الى نقطة الصفر.

وحسب المصادر ايضا هناك خلافات على تلزيمات النفط وروائح «السمسرة» في هذا الملف واصرار الوزير علي حسن خليل على فض العقود مع الشركتين الجزائرية والكويتية اللتين تستوردان النفط والغاز والفيول الى لبنان، وتأكيد خليل بانه عرضت عليه رشاوى للموافقة على تجديد العقود وهذا ما رفضه. لكن هذا الكلام نفاه وزير الطاقة ارتور نظاريان وطالب بتمديد العقود.

اما في ملف الكهرباء، فان افلاس الشركة بات مرجحاً، بعد توقف العمل فيها منذ اكثر من شهرين، فقضية المياومين لم تجد طريقها الى الحل بعد، والاعطال تتضاعف كما ان قضية معملي الذوق والزهراني التي كان من المفترض ان تنتهي التصليحات فيهما منذ شهرين، متوقفة حتى الان. وهناك عقود لترميم المعامل موقعة مع دول اوروبية واي فسخ للعقود سيكلف الدولة مبالغ مالية وربما طلبت الدول الاوروبية الذهاب الى التحكيم الدولي، كما ان العجز في الكهرباء يتفاقم ولا حلول.

وتتابع المصادر، اما المشكلة التي برزت اخيرا فتتعلق بالتمديد لشركة سوكلين والخلافات حول كيفية توزيع الارباح وبناء المعامل والتلزيمات وسعر طن «القمامة».

هذا بالاضافة الى مشاكل النازحين السوريين والاوضاع الامنية والطرقات وشح المياه، وبالتالي هناك عجز في كل مرافق الدولة ولا حلول الا لملف التمديد للمجلس النيابي لسنتين و7 أشهر بتوافق الكتل، اما المعارضون فتعهدوا بعدم تقديم الطعون نتيجة مزايدات مسيحية – مسيحية في هذا الشأن. اما الرئيس سلام، فهو يعرف المشكلة ويحاول معالجة الخلل والظروف الصعبة التي تمر بها البلاد ويحاول ان يكون «شيخ صلح» فينجح احيانا ويفشل احيانا اخرى ولو كانت الظروف غير ذلك، فان الرئيس سلام فاتح المقربين منه بأنه «لا يبقى ساعة واحدة في منصبه.» لكن ظروف البلد لا تسمح بالاستقالة.

علماً ان اجتماعات الحكومة وحسب الوزراء «مأساوية» خاصة اذا طال وقت الجلسة لـ 7 او 8 ساعات، فعندها تدب الفوضى، عبر نقاش ثنائي وحلول ثنائية او ثلاثية، بالاضافة الى استخدام الخلوي والتسلية على «الواتساب» و«التويتر» وممارسة «رياضة المشي» في بهو مكان مجلس الوزراء الخارجي، خصوصا ان الوزراء يدركون ان الحل ليس بأيديهم، اي خلاف يشهده مجلس الوزراء وعلى اي قضية فانهم مضطرون لمراجعة قياداتهم العليا في اي قضية لاخذ الموقف المناسب، وهذا ما يؤدي الى تطيير الجلسات خصوصا اذا كانت اي مرجعية «خارج السمع».

مصدر عسكري: زيارة قهوجي للبحث بالمساعدات العسكرية

من جهة اخرى واصل قائد الجيش العماد جان قهوجي زيارته الى الولايات المتحدة الاميركية للبحث في المساعدات العسكرية للجيش اللبناني.

وقال مصدر عسكري ان زيارة قائد الجيش العماد جان قهوجي الى الولايات المتحدة لم تحصل بهدف المشاركة في اجتماع لرؤساء اركان الجيوش في التحالف الدولي، لان لبنان لا يشارك مباشرة في الاعمال العسكرية التي يقوم بها التحالف لمحاربة الارهاب في العراق وسوريا. اضاف المصدر ان العماد قهوجي كان تلقى دعوة من قائد الجيوش الاميركية الوسطى الجنرال ديمسي وهي زيارة شبه سنوية والهدف منها البحث في المساعدات العسكرية الاميركية للجيش ومدى الحاجات التي تتطلبها مواجهة الارهاب بالاضافة الى الاطلاع على ما جرى بحثه في اجتماع رؤساء اركان جيوش التحالف وواجبات لبنان لمواجهة مخاطر الارهاب التي تتهدده.

وحول توسيع انتشار الجيش في طرابلس قال المصدر ان الهدف من ذلك تثبيت الخطة الامنية.

واشار الى ان التسيب الامني انتهى في باب التبانة بعد اتفاق الفعاليات السياسية على انهاء ظاهرة الموسوي – منصور وتسلم دار الفتوى لمسجد التبانة.

وحول ما حدث في عرسال ليل اول امس اوضح المصدر ان وحدات الجيش المتمركزة في وادي الرعيان لاحظت وجود اضواء في منطقة خالية ما اضطر الجيش الى قصف المنطقة.

وحول ما حصل مؤخرا من اعلان عناصر محدودة في الجيش انشقاقها والتحاقها بالمجموعات الارهابية قال المصدر ان الذين زعموا انشقاقهم ليسوا في الخدمة، بل جميعهم فارون من الجيش وبالتالي ليس هناك اي عسكري انشق من الجيش وهو في الخدمة، موضحا ان الذين اعلنوا انشقاقهم هم حالات فردية جدا.

خلافات داخل الكتل حول درجات معلمي الخاص

وفيما يتعلق باجتماع اللجان المشتركة في المجلس النيابي امس بشأن سلسلة الرتب والرواتب قال احد النواب من اعضاء اللجان المشتركة ان بعض النواب رفضوا البحث في اكلاف درجات المعلمين للقطاع الخاص وخاصة نواب في كتلة المستقبل واللقاء الديموقراطي وتكتل التغيير والاصلاح بعد ان جرى التوافق على وحدة التشريع ووحدة الحقوق بين المعلمين في القطاعين الرسمي والخاص. واضاف النائب المذكور «هؤلاء النواب برروا رفضهم للبحث في الدرجات بحجة انتظار سلاسل العسكريين والزيادات التي ستطرأ عليها ليصار في ضوء ذلك الى البت بارقام السلسلة»، واكد النائب المعني «ان بعض النواب المحوا في مداخلاتهم خلال الاجتماع الى ان هناك حاجة للتفتيش عن بنود ضريبية لتغطية التكاليف الجديدة، خصوصا اذا كانت الارقام اكبر بكثير من ارقام السلسلة الاخيرة». واستنتج هذا النائب من بعض المداخلات ان البعض يريد تأجيل البت بالسلسلة الى ابعد وقت ممكن.

واشار النائب المذكور الى ان الاجواء التي سادت الاجتماع انعكست سجالا بين الوزير بو صعب وبعض نواب 14 آذار خاصة مع نائب رئيس المجلس فريد مكاري.

اهالي المخطوفين العسكريين

وعلى صعيد اهالي العسكريين المخطوفين الذين يواصلون اعتصامهم لليوم الثامن في ساحة رياض الصلح فانهم يتجهون للتصعيد اليوم بالتزامن مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء «لانه لم تردنا اي اشارة ايجابية»، واشار الاهالي الى انهم سيعمدون الى قطع الطرقات، وتصعيد التحركات للضغط على الحكومة.

الوضع في عرسال

استمر التوتر في جرود عرسال بين الجيش اللبناني ومسلحي داعش والنصرة الذين هاجموا ليل الثلثاء الاربعاء مواقع في جرود القاع – رأس بعلبك الواقعة بين مثلث جرود عرسال والقصير والقلمون. وان المسلحين حاولوا التقدم انطلاقا من وادي رافق باتجاه الكسارات الواقعة الى الجهة الشرقية في الجرود وحاولوا السيطرة على معبر في منطقة الكسارات، لكن وحدات الجيش اللبناني تصدت للمسلحين بالاسلحة المختلفة وبالقنابل المضيئة الذي كشفت المسلحين وادى قصف الجيش الى تراجع المسلحين بعد سقوط قتيل.

من جهته نفذ الجيش اللبناني حملة مواجهات واسعة في احياء طرابلس والقى القبض على عدد من المطلوب.

 *********************************************************

 

اهالي العسكريين يهددون بشل الحركة في شوارع بيروت  

ينعقد مجلس الوزراء اليوم على وقع تهديد من اهالي العسكريين المخطوفين بالتصعيد وباشعال الاطارات في معظم شوارع العاصمة.

وقال الاهالي المعتصمون في ساحة رياض الصلح لليوم الثامن على التوالي امس خلال 24 ساعة اذا لم تصلنا تطمينات من الحكومة فسنقطع الطرقات ونصعد تحركاتنا.

وقد التقى الأهالي عصراً رئيس الهيئة العليا للاغاثة اللواء محمد خير، معلنين اننا ننتظر التطمينات الجدية والا فسنلجأ الى التصعيد.

وبانتظار ما ستؤول اليه الامور اليوم، دعا الرئيس نبيه بري في خطاب القاه في جنيف امس بدعم لبنان لمواجهة تصاعد الارهاب. وقال: اؤكد والفت الى نشوء مشكلات جديدة لم تكن متوقعة، في طليعتها ما يشهده الشرق الاوسط من احداث تعكس نفسها في الطليعة على لبنان، ومنها ازمة مليون ونصف مليون نازح سوري ونحو 100 الف نازح فلسطيني من مخيمات سوريا زادوا في نسبة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان لتبلغ نصف مليون. إن عدد هؤلاء النازحين بلغ واحدا على اثنين من السكان، وهم يرتبون اعباء جديدة في مجالات السكان والماء والكهرباء والبيئة. والدعم الدولي في هذا الاطار لا يكفي لمعالجة مشكلة النازحين.

اجتماع اللجان

وعلى خط آخر، قررت اللجان النيابية المشتركة السير بمبدأ المساواة بين القطاعين التربويين العام والخاص لجهة وحدة التشريع، على ان تستكمل موضوع الدرجات الست المعطاة للقطاع العام والتقسيط المطروح في جلسة مقبلة.

وشهدت جلسة امس تصويبا بروتوكوليا من جانب نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري لوزير التربية الياس بو صعب على خلفية اعتلاء الاخير المنصة للحديث عن اجتماع اللجنة قبل تلاوة التقرير من رئيسها او المقرر، متمنيا على بو صعب اتباع هذه الاصول. وكان بو صعب اعلن فور خروجه ان الجدية في نقاشات اللجان غير موجودة.

ملف النزوح

من جهة ثانية، وفي ظل غياب اي معطيات جديدة تتصل بملف العسكريين المخطوفين الذي وضع على سكة المعالجة الصحيحة، بدا ان معالجة ملف النزوح السوري وتداعياته وضعت بدورها على السكة نفسها لانطلاق قطار الحل، اذ قالت مصادر وزارية ان خلية ازمة النازحين، برئاسة الرئيس تمام سلام، وضعت مسودة لخريطة طريق تكفل المعالجة الفعلية للملف. وترتكز الى اتخاذ قرار بوقف تدفق النزوح السوري الى لبنان عبر وضع ضوابط قانونية وترحيل المخالفين من دون اقفال الحدود، طلب المساعدة الدولية للمؤسسات اللبنانية لتمكينها من مواجهات تحديات هذا الملف، تقديم دعم انساني للنازحين في لبنان والتعاون اللبناني الدولي لانشاء مخيمات لهم في المناطق الآمنة في الداخل السوري وضبط الحدود بين سوريا ولبنان عبر آلية يتم التوافق عليها.

اشتباك حدودي

على الصعيد الامني قالت الوكالة الوطنية للاعلام ان منطقة اجر الحرف عند الحدود اللبنانية – السورية شهدت تبادلا لاطلاق النار بين المسلحين السوريين وأحد مراكز حزب الله.

وافادت عن سقوط قذائف واطلاق رصاص من الجانب السوري على خراج بلدات حكرجنين وقشلق في عكار. كما سقطت قذيفتان في خراج عمار البيكات، واستهدف الاوتوستراد الذي يربط العبودية بمنجز بطلقات نارية وشلت الحركة عليه.

 *********************************************************

لماذا توجه نصرالله الى البقاع ؟ وما علاقة مستودعات الصواريخ بالزيارة؟  

            كتب عوني الكعكي:

تساءلت بعض الاوساط السياسية عن سر زيارة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الى البقاع في مطلع هذا الاسبوع… وما هي الاسباب الحقيقية لهذه الزيارة وما علاقة مستودعات الصواريخ والخوف من الاستيلاء عليها او اقله تدميرها من قبل النصرة وداعش؟!

استأثر بالمشهد السياسي – الامني النبأ الذي عممه حزب الله من زيارة سماحة الامين العام السيّد حسن نصرالله الى منطقة البقاع، مع ما نسب اليه من كلام يمكن توزيعه على ثلاث رسائل محددة ابرزها ثالثتها:

الرسالة الاولى: الى الاطراف التي يحاربها داخل سوريا وفيها انه ماضٍ في هذه الحرب، وعبثاً يبحث احد معه موضوع الانسحاب من سوريا.

الرسالة الثانية: الى من يعنيه الامر في الداخل والخارج انه «يحارب على جبهتين حدوديتين». جبهة الحدود مع سوريا وجهة الحدود مع اسرائيل، خصوصاً وان النبأ عن الزيارة اعقب مباشرة حادثة تفجير القذيفة بدورية اسرائيلية في مزارع شبعا.

الرسالة الثالثة: الى اهالي المقاتلين خصوصاً ابناء البقاع وبالذات ابناء العشائر منهم، وهم الاكثرية الساحقة.

ولا نود ان ندخل في التشكيك بالزيارة وعدم بث صور فوتوغرافية عنها او بواسطة الفيديو. فالزيارة قد تمت فعلاً وهذا ما ثبت لدى المراقبين جميعاً.

ولكن من الواضح ان للزيارة اهدافاً ابعد مدىً من تلك الرسائل.

الهدف الاول والابرز «الوقوف على خاطر» الاهالي… اهالي القتلى الذين يسقطون للحزب يومياً سواء اكان سقوطهم داخل سوريا ام على جبهة عرسال – بريتال واخواتها والجرود الشاسعة الممتدة على 70 كيلومتراً.

فالمعلومات الاكيدة تشير الى تململ كبير داخل الاهالي وبالذات العشائر الذين يبلعون السنتهم، حتى الآن، ولكنهم لا يكفون عن الشكوى في المجالس العائلية وفي الاتصالات البعيدة عن الاضواء، ويتساءلون: لماذا يموت ابناؤنا في سوريا؟ ولماذا يموتون في جرود عرسال؟

ويضيفون: نحن جئنا بالدب الى كرمنا. نحن الذين تدخلنا في ما لا يعنينا. نحن الذين تورطنا في ازمة اكبر منّا بكثير.

وعندما يتداولون ارقام الضحايا يبلغ الامر حداً مرعباً.

وفي المعلومات المتقاطعة لهذه الجهة انه سقط لحزب الله حتى الآن في سوريا وامتداداتها نحو عرسال وبريتال اكثر من 600 قتيل.

ويتساءلون: ماذا بقي من الانتصار الذي حققه الحزب في القصير والقلمون؟

ويستدركون: صحيح ان انتصاراً قد تحقق، ولكن ماذا بقي منه؟

وهل لا يزال الحزب قادراً على المواجهة من دون ان يدفع اثماناً مضاعفة؟

ثم ما هي تلك الاثمان؟

ويجيبون: انها اكبادنا! اننا ندفع ابناءنا في معركة لم يكن لها اي مبرر ولا هي تخدم لبنان او الطائفة الشيعية… انما هي لمصلحة ايران، وبالتالي سقط ابناؤنا بالمئات «فرق عملة» في معركة ليست معركتهم.

الى ذلك فلقد كشفت معركة بريتال ان قبضة الحزب بدأت تتراخى في غير موقع من جبهة القتال في سوريا.. تتراخى لدرجة تهدد مقاتليه. فالعمليات التي يقوم بها مسلحو داعش والنصرة ضد مواقع الحزب اثبتت نجاحها ان من حيث السيطرة على المواقع بخاصة ان العمليات قد جرت  في النهار ويتبين ان المهاجمين كانو مرتاحين لعملياتهم. من حيث تسجيل اصابات كثيرة بين قتلى وجرحى، وان من حيث الحصول على غنائم.

علماً ان المساحة التي يقاتل بها داعش والنصرة تعادل مساحة لبنان. اما النقطة الاهم فهي وجود مستودعات صواريخ حزب الله وهذه قد خوّفت حزب الله من ان تقع بين ايدي داعش والنصرة.

ولا شك في أن هذا الواقع يثير قلقاً كبيراً لدى الاهالي الشيعة في منطقة بعلبك – الهرمل… وهو قلق يكلفهم غالياً: فاضافة الى مشاركة ابنائهم في الحرب ودفعهم الثمن الاغلى فهم مضطرون لأن يومنوا حراسة لمناطقهم وقراهم… اي انهم باتوا مكشوفين امام النصرة وداعش… ولم يعد في استطاعتهم ان يغفلوا لحظة واحدة. وهذا مكلف جداً، اذ يضطر الكثيرون الى التخلي عن اعمالهم ومصالحهم ووظائفهم لتوفير هذه الحماية «وكأنه بات مطلوباً منّا ان نحمي الحزب الذي يقول انه فعلاً تورط في الحرب من اجل حمايتنا».

والامور لم تنته هنا.

ولعل تصاعد الاحتجاجات سينقلها من وراء الجدران المغلقة، الى العلنية عبر مختلف وسائل الاعلام… وهذا ما قد يستدعي مزيداً من التدخل من جانب السيد حسن نصر الله شخصياً…

ربما في زيارة ثانية وثالثة الى البقاع. من يدري؟!.

 *********************************************************

عصابات الخطف تستعيد نشاطها في البقاع اللبنانية

يستعينون بظاهرة «داعش» لتحقيق أهدافهم بسرعة

استعادت العصابات المتخصصة بأعمال الخطف في الأيام الماضية نشاطها في منطقة البقاع شرق لبنان التي تشهد تدهورا أمنيا على خلفية اختطاف «داعش» و«جبهة النصرة» منذ أغسطس (آب) الماضي 27 جنديا لبنانيا ومحاولة التنظيمين التمدد إلى بلدات حدودية لبنانية ما أدّى لأكثر من مواجهة مع الجيش اللبناني و«حزب الله».

وأفيد ليل الثلاثاء الأربعاء عن اختطاف 3 مواطنين من بلدة عرسال الشرقية كانوا يوجدون في منطقة مشاريع القاع الحدودية المتاخمة، بالتزامن مع الإفراج عن مواطن آخر كان اختطف قبل نحو أسبوع وهو توفيق وهبي، مقابل فدية مالية بلغت 50 ألف دولار أميركي.

ويبدو أن عصابات الخطف باتت تستعين بظاهرة «داعش» لتحقيق أهدافها سريعا، إذ ظهر وهبي قبل يومين في فيديو جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي بدا فيه معصوب العينين ومهددا بسكين على رقبته، يطالب عائلته بالموافقة على ما تطلبه منهم «داعش». وقالت مصادر ميدانية في بلدة عرسال لـ«الشرق الأوسط» إن وهبي اختطفته «عصابة مختلطة من لبنانيين وسوريين، وهي متخصصة أيضا بعمليات السطو على المتاجر وخصوصا على الصيدليات». وأوضحت المصادر أن وهبي كان يوجد طوال فترة اختطافه داخل بلدة عرسال وقد جرى اقتياده إلى الجرود قبل يومين من الإفراج عنه مقابل فدية مالية.

وشاعت عشية اختطاف الجنود اللبنانيين على خلفية معركة عرسال بين مسلحي «النصرة» و«داعش» من جهة والجيش من جهة أخرى، عمليات خطف اتخذت طابعا مذهبيا ولكن سرعان ما جرى احتواء الظاهرة والإفراج عن كل المختطفين.

وتُصنّف بلدة بريتال الشرقية كبؤرة أمنية منذ عشرات السنوات بحيث تؤوي عددا كبيرا من المطلوبين بعمليات سرقة، وكان وزير الداخلية نهاد المشنوق دعا أخيرا لمواجهة «مربع الموت» في البلدة المذكورة «المتخصص في الخطف والقتل والتزوير والسرقة والمخدرات». وقد جارى أهالي بريتال حيث الأكثرية الشيعية أخيرا ظاهرة التسلح الفردي التي تجتاح عددا كبيرا من البلدات اللبنانية خوفا من تمدد «داعش»، وهم لجأوا للسلاح المتوسط كونهم يمتلكون أصلا السلاح الخفيف.

وينفذ الجيش ومنذ فترة عمليات دهم في البلدة المذكورة بحثا عن المطلوبين وهو استعان قبل فترة بالطيران المروحي وبفوج المغاوير (فوج النخبة) لملاحقة أحد الفارين.

وتشير آخر الإحصائيات لدى وزارة الداخلية إلى أن عدد المخطوفين منذ عام 2012 بلغ 62 شخصا، 46 منهم في عام 2012، و9 في عام 2013 و7 في 2014.

وتشهد منطقة البقاع أيضا عمليات سرقة سيارات، ما دفع عددا كبيرا من اللبنانيين والسياح العرب والأجانب إلى تجنب زيارة البلدات البقاعية خوفا من تعرضهم للخطف أو للسرقة.

وأسف رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع لـ«تبرؤ» الأجهزة الأمنية من موضوع الخطف المتمادي في عرسال وتبرير ذلك بكونها «لا تتمتع بنفوذ داخل البلدة». وعد جعجع بعد لقائه وزير الداخلية نهاد المشنوق أنّه على «وزارة الدفاع، باعتبار أن عرسال الآن تحت نطاقها، أن تدعو كل المواطنين اللبنانيين لعدم التوجه إلى البلدة، إذ إنه لا أحد يضمن لهم أمنهم فقد يتعرضون لمحاولة خطف كي يحصل الخاطفون على مبلغ مالي معين».

ووصف الوضع في البلدة بـ«غير المقبول على الإطلاق»، مشيرا إلى أن الجهة التي اختطفت وهبي أخيرا معلومة من الدولة اللبنانية، «باعتبار أن الفدية المالية دفعت إلى شخص معين، وبدوره نقلها إلى جهات أخرى». وأضاف: «لا جهة سياسية تدعم هؤلاء الخاطفين، ولكن في الوقت عينه عملهم ليس عملا فرديا».

وكانت الاشتباكات بين الجيش اللبناني والمسلحين في وادي الرعيان في جرود عرسال، تجددت ليل أول من أمس بعد محاولة مجموعة مسلحة التسلل إلى مراكز الجيش، مما دفع عناصر الحاجز إلى إطلاق النار باتجاهها والتصدي للمجموعة المتقدمة صوب الأراضي اللبنانية. وتتكرر هذه المحاولات كل فترة وقد كان آخرها محاولة مسلحي «النصرة» مطلع الشهر الحالي احتلال مراكز لـ«حزب الله» في جرود بريتال، تصدى لها الحزب ما أدّى لمقتل 8 من عناصره.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل