
انعكس التوتر السعودي – الإيراني ارتفاعاً في منسوب المخاوف لدى اللبنانيين من أن يؤدي تجدّد هذا الخلاف إلى الخروج من مرحلة التبريد التي شهدتها الساحة اللبنانية مع تأليف حكومة الرئيس تمام سلام من أجل الدخول مجدداً في مرحلة التسخين السياسي مع كلّ ما يترتب على هذا الخلاف من تداعيات على الوضعين السياسي والأمني، وذلك في مرحلة شديدة الخطورة، حيث يمكن أن يتمدّد الفراغ إلى مجلس النواب والحكومة، ويفقد لبنان كلّ صمامات الأمان، الأمر الذي يُدخل لبنان في دوامة العنف التي تشهدها كلّ من سوريا والعراق.
وحيال هذه المخاوف المشروعة قالت مصادر ديبلوماسية عربية لـ”الجمهورية” إنّ الخلاف السعودي-الإيراني ليس طارئاً ولا مستجداً، إنّما هو خلاف قديم-جديد، والخطأ كان في تضخيم التوقعات المتصلة بانفراجات وتوافقات، لأنّ هذه التوقعات ليست مبنية لغاية اليوم على معطيات فعلية وحسّية، إنما هي مجرد تمنّيات لا أكثر ولا أقل، باعتبار أنّ الملفات الخلافية ما زالت نفسها، ولم يحصل أي محاولات جدية لمناقشة هذه الملفات، واستطراداً معالجتها عبر وضع خريطة طريق لحلّ هذه القضايا والإشكاليات.
ورأت المصادر أنّ الكلام عن تجدّد الخلاف والتوتر غير دقيق، لأنّ أسس الخلاف ما زالت هي نفسها، وبالتالي كلّ ما حصل لا يعدو كونه اشتباكاً سياسيا-إعلاميا، وهذا الاشتباك لن تكون له مفاعيل إضافية على أرض الواقع.
وقالت المصادر إنها تتفهّم مخاوف اللبنانيين وهواجسهم، ولكنّها اعتبرت أنّ هذه المخاوف في غير محلها، لأنّ الاتفاق على تحييد لبنان من خلال تأليف الحكومة تمّ في عزّ الاشتباك السعودي-الإيراني، وهذا الاتفاق ما زال ساري المفعول، وبالتالي بمعزل عن الاعتبارات الموجودة لدى كلّ من طهران والرياض حول مصلحة كل منهما في التحييد، إلّا أنّ الوقائع تؤكد وتؤشر إلى أنّ التقاطع بينهما على تحييد لبنان سيستمرّ لاعتبارات كلّ منهما.
وأكّدت المصادر أنّ الأيام والأسابيع المقبلة ستثبت صحة هذا الكلام، حيث إنّ الحكومة ستبقى متماسكة، والمجلس النيابي سيتم التمديد له وتفعيله، والأمور الأمنية ستبقى تحت السيطرة، والملف الرئاسي سيُفتح جدياً بعد التمديد.
وتقول مصادر سياسية لبنانية لـ “الأنباء” ان الاتهام المباشر الذي وجهه وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل لايران باحتلال سوريا وبعض البلدان العربية والرد بالنفي من جانب مساعد وزير خارجية ايران امير حسين عبداللهيان وضعا حدا للآمال التي علقها اللبنانيون على التقارب السعودي ـ الايراني، واوحيا بقرب تجدد الكباش الدامي على مسرح المنطقة انطلاقا من كلام السيد حسن نصرالله الامين العام لحزب الله الذي تحدث لقادة حزبه العسكريين في البقاع عن امكان ازدياد التضحيات في الحقبة الآتية.