هل تمّ تحميل "اليونيفيل" مسؤولية في غير محلّها ؟
لبنان واجه إرباكاً ومصالح متداخلة أمْلَت الاحتواء
تفيد معلومات مصادر سياسية ان توضيح ما حصل في خربة سلم ينتظر الى حد بعيد نتائج التحقيق المشترك الذي تجريه القوة الدولية والجيش باعتبار ان لغطا كثيرا حصل حول الموضوع وتعددت الروايات الى حد اثارت التباسا وصل الى القول ان هناك سعيا الى تعديل قواعد الاشتباك في مهمات القوة الدولية العاملة في الجنوب بموجب القرار 1701، الامر الذي نفاه على نحو كلي ولافت وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير، مؤكداً ان "احدا لا يطالب بتعديل قواعد الاشتباك ولا حاجة حاليا الى تعديل هذه القواعد". في حين اكدت مصادر ديبلوماسية محلية واخرى خارجية لـ"النهار" ان هذا الموضوع ليس مجال بحث وان اي تعديل في القرار 1701 يتطلب جهدا يوازي تقريباً ذلك الذي ادى الى اصداره عن مجلس الامن في الاصل، فضلاً عن ضرورة موافقة كل الدول المعنية، ولبنان احداها، وانه لم يتلق شيئاً في هذا الاطار، كما ان احدا من زوار لبنان من الديبلوماسيين لم يثر هذا الموضوع اطلاقا مع المسؤولين اللبنانيين.
وتقول المصادر ان ثمة سوء تفاهم حصل في خربة سلم سارعت الامم المتحدة، كما سفراء الدول الاساسية والمعنية المشاركة في القوة الدولية، الى منع تفاعله من خلال اتصالات مع المسؤولين الكبار ومع الجيش كما مع مسؤولين في "حزب الله" المعني الرئيسي بما جرى في البلدة. اذ ان الانفجار حصل في مستودع للاسلحة يخص الحزب ويعتقد كثيرون ان رد الفعل الذي حصل لاحقاً على استطلاع القوة الدولية للوضع في تلك المنطقة والتحقيق في ما جرى لم تنقل وقائعها بدقة. وثمة روايات متعددة لدى مراجع رسمية وسواها تخلص الى ان ما جرى من رد فعل ازاء القوة الدولية وما حصل في كفرشوبا كانا اشبه بمحاولة تغطية على الانفجار لتغطي هذه التطورات ما يعتبر في المبدأ خرقا للقرار 1701 من الجانب اللبناني على المستويين الرسمي والميداني. لكن أياً من المسؤولين الكبار لم يفتح الباب على هذا الموضوع تفاديا لخلاف داخلي يشرّع لأزمة بين الافرقاء السياسيين يبدو لبنان في غنى عنها، خصوصاً ان الامور لا تبدو سهلة في حدها الادنى في موضوع تأليف الحكومة العتيدة، إذ انه لا يزال يراوح في المربع الصفر في ضوء معادلة تقضي بالتحاور من دون قرار بالتصعيد السياسي او الاعلامي والمحافظة على الهدوء. ولكن مع توافر معطيات عن مراوحة في المواقف، بحيث ان الاقلية لم تتخل عن الثلث المعطل ولم تقل بتخليها عنه، كما لم تفصح عما تريد من ضمانات لقاء التخلي عن الثلث المعطل وذلك في ظل كلام ينقل عنها فحواه ان لا شيء يساوي ضمان التمتع بحق الفيتو في الحكومة، في حين لا تعطي الاكثرية اي مؤشرات الى انها تبحث عن افكار جديدة على رغم قولها بالسعي الى صيغ مبتكرة في هذا الموضوع.
لكن واقع الامور ان ما حصل في الجنوب، بانفجار خربة سلم شكل خرقاً للقرار 1701 وفق بيان القوة الدولية، وخلق وضعا غير مريح للبنان الرسمي السياسي وغير السياسي عموما وللقوى السياسية المسيطرة في الجنوب، وتسبب باحراج كبير لهما على السواء امام الخارج مما ادى الى سوء تفاهم ورد فعل كانا في غير محلهما. وتعزو المصادر السبب الى محاولة التغطية على الاحراج والارباك من جهة، في حين تردد ان البيان الذي صدر عن "اليونيفيل" اثار استياء ضاعف من رد الفعل، اذ أعطى ذريعة اضافية لاسرائيل لتتلطى وراءه من أجل تقديم شكوى ضد لبنان وتوظيفها لتتمادى في خرقها القرار 1701 بنفسها. ويُعتقد انه جرى العمل من اجل تفادي هذا الاحراج من خلال هجوم محلي على مستويين اعلامي وميداني بغية صرف الانظار عن الخرق الذي كشفه انفجار خربة سلم ونقلها الى مكان آخر. وفعلاً سارعت اسرائيل في الوقت نفسه الى استغلال الموضوع وتقدمت بشكوى الى الامم المتحدة ضد لبنان بحجة هذا الخرق ولتغطية انتهاكاتها اليومية للقرار الدولي، بحيث شكل هذا التطور سبباً اضافياً للبنان الرسمي للنأي بالموضوع عن الحسابات الداخلية وعدم اعطاء اسرائيل الذريعة للتسبب بخلافات بين اللبنانيين، في وقت تقول المصادر المعنية ان تحميل القوة الدولية في الجنوب المسؤولية كان في غير محله، لا بل كان محل استغراب في ضوء عاملين يشهدان لمصلحتها، وفق هذه المصادر، احدهما ان القوة الدولية تنسق في شكل كامل مع الجيش اللبناني، وقد نسقت معه في التطورات الاخيرة المتعلقة ببلدة خربة سلم، والآخر ان "اليونيفيل" التزمت في الجنوب منذ توليها مهماتها عدم دهم منازل بحثا عن السلاح ما لم تكن داعمة للجيش في حال تولى مثل هذه المهمة.
ولكن في انتظار التحقيق المشترك يبدو ان هناك بعض الامور الثابتة والمؤكدة ومن غير المستبعد ان تتضح في الايام المقبلة، علما ان من مصلحة جميع المعنيين عدم السماح بتفاعل الموضوع أكثر بعد، وقد حرص الجميع على ذلك في اليومين الماضيين.