"8 آذار" تبدأ مشروع "قلب الطاولة" على الحريري وترفض إعطاء الرئيس الصوت الوازن
علمت صحيفة "السياسة" الكويتية من مصادر نيابية مواكبة, أن قوى 8 آذار وضعت شروطاً إضافية أمام الرئيس المكلف, محذرة من إعطاء سليمان حصة تجعله الصوت الضامن في هذه الحكومة, وهذا ما يرفضه "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" رفضاً قاطعاً, في حين يبدي رئيس مجلس النواب نبيه بري تحفظاً حول هذا الموضوع, من دون أن يصل إلى حدود الاعتراض.
ويأتي هذا الشرط الجديد مقدمة لتقليص صلاحيات رئاسة الجمهورية, حيث تطالب بتعزيزها بعض الجهات المسيحية, التي تجد هذه الصلاحيات أمراً ضرورياً يعطي الرئيس الكفة الراجحة في تبني القرارات الحكومية, على عكس ما كان يجري في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الثانية.
وحذر عدد من نواب الأكثرية الرئيس الحريري من مغبة الإذعان لشروط الأقلية, لأن ذلك يعني إضعافاً لموقع الرئاسة, ولموقع الأكثرية في الوقت عينه, مشددين على أن خطة "8 آذار" أصبحت مكشوفة من وراء الشروط التعجيزية المتتالية, وهي تهدف إلى ضرب عصفورين بحجر واحد, والمتمثل بعدم إعطاء الرئاسة أكثرية مرجحة, وعدم السماح للأكثرية بممارسة الحكم على أساس أنها أكثرية, وهي تصر على الشراكة التي تجعلها شريكة للأكثرية في كل القرارات المصيرية, من دون أن يحق للأكثرية إقرار أي شيء لا توافق عليه الأقلية.
من جهتها, رأت أوساط الرئيس سليمان في موقف "8 آذار" انحرافاً عن موقفها المعلن في تسهيل تشكيل الحكومة, لافتة إلى أن ما تتناقله وسائل الإعلام من ارتفاع منسوب شروط المعارضة في هذا الشأن لن يؤدي إلى شيء, لأن الرئيس حسم خياراته بتعزيز موقع الرئاسة, وهو لن يتراجع عن هذا الموقف, لأنه يرفض التعامل مع مواقف لا تشبهه.
وبالتوازي مع ذلك, سارعت "8 آذار" إلى استثمار ما اعتبرت أنه "انتصار" لـ"حزب الله" على الأمم المتحدة وقواتها في لبنان, من خلال فرض شروط جديدة, والمطالبة بأن تكون الحصص متساوية لها ولفريق الأكثرية ولرئيس الجمهورية (10-10-10), ما يهدد بإطالة أزمة التأليف إلى أمد غير منظور.
واللافت في المطالبة الجديدة أمران: الأول أن وسائل إعلام تابعة لـ"حزب الله" نسبت هذا الطلب إلى رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط, والثاني أن أوساط بري فوجئت تماماً بهذا الطرح, مثلها مثل سائر الفرقاء.
وتفسير الأمرين يؤكد أن الهدف من هذا الطرح هو قلب طاولة مشاورات التأليف, وإدخال البلد في أزمة فراغ حكومي مفتوحة, أو دفع الرئيس الحريري إلى أحد خيارين, أحلاهما مر, فإما أن يعتذر عن إكمال مهمته, وإما أن يعلن تشكيل حكومة من قوى "14 آذار", فتواجهها قوى "8 آذار" في الشارع.