لماذا استباق موسى بالتصعيد؟
عوني الكعكي
…. التصعيد الذي سبق وصول الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى إلى بيروت يؤكد أن هناك من يحاول عرقلة أي حل للأزمة في البلاد، وعندما تعلن المعارضة بلسان الجنرال ميشال عون ان لا ضرورة لعودة موسى إلى بيروت إلا في حال رضخت الأكثرية لشروط المعارضة، فإن ذلك له معنى واحداً لا غير مفاده ان المعارضة لا تزال على نهجها التعطيلي، وهي مصمّمة مهما كانت الظروف والمعطيات على تفريغ المبادرة العربية من محتواها.
… إن ما جرى أمس من تصريحات للمعارضة لا يصب بالمطلق في الحل، ما يشير إلى أن الطبخة لم تنضج بعد، وأن الفراغ بكل أسف سيبقى سيّد الموقف.
.. لقد استبشرنا خيراً بعدما هدأت التصريحات النارية، ما اعتبرناه هدنة إعلامية ضرورية كي تستعيد البلاد أنفاسها، إلا أن اختراق وسائط إعلام المعارضة لهذه الهدنة أعادنا إلى نقطة الصفر، كما استبشرنا خيراً بالاتفاق على عقد قمة روحية إسلامية غداً في بيروت، واعتبرناها معبراً للتخفيف من الإحتقان في الشارع، ولكن سرعان ما تأكدنا ان هذا لا يكفي أيضاً، لأن المشكلة أكبر من أن تتم فكفكة عقدها بتلاقي قادتنا الروحيين، إذ أن المطلوب اتفاق سياسي حقيقي ينهي كل عوامل التأزم، ويتم انتخاب رئيس للجمهورية، كي تبدأ البلاد مرحلة جديدة مبنية على أسس دستورية.
لكن السؤال هو هل لا تزال المبادرة بيد اللبنانيين أنفسهم، ويستطيعون حل المشكلة انطلاقاً من ذلك؟
.. طبعاً لا، لان المبادرة فقدها اللبنانيون، وحل الأزمة أصبح في الخارج، وإذا لم يتم الاتفاق في الخارج فلا حل في لبنان أبداً.
.. هذه هي الحال بكل بساطة، وهي مؤسفة ومؤلمة بالنسبة إلى اللبنانيين الذين طالما تمنوا أن يستعيدوا قرارهم السيادي، ليقوموا بحل مشاكلهم بإرادتهم من دون تدخلات، ومن دون تلقي تأثيرات خارجية.
.. لقد أصبحت أزمتنا مرتبطة بملفات المنطقة، وإذا لم يتم اتفاق أميركي – سوري – إيراني، سنبقى في لبنان في قلب العاصفة، ولن نحصد سوى المزيد من التداعيات على الصعد كافة.
.. والمعارضة التي دفعت البلاد إلى هذه الدائرة، وهي مصرّة على عدم التراجع، إنما تتحمّل مسؤولية تفاقم الأزمات في البلاد، وإذا كان الرهان على متغيّر إقليمي – دولي يكون لمصلحة حلفائها فإن ذلك ما نستطيع توصيفه بالوهم غير المستند إلى أي واقع، والأهم انه من غير الجائز على الإطلاق تحويل لبنان إلى ساحة للمساومات وللمراهنات، وجعل هذا الوطن ورقة بيد الآخرين.
.. إن المطلوب خطوة وطنية كبرى شجاعة وجريئة تقوم بها المعارضة، وتتمثل أولاً بالذهاب إلى المجلس النيابي لانتخاب الرئيس الوفاقي والتوافقي العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، وبعدها اعتماد الحوار البناء والموضوعي لحل كل مشاكل هذا البلد.
ومع علمنا بأن المعارضة لن تتراجع عن مواقفها المتصلبة، فإن الرهان يبقى على صمود اللبنانيين وصبرهم.