#adsense

“كشاش” و”كشكش” و”كشكشة”

حجم الخط

 "كشاش" و"كشكش" و"كشكشة"

انتهىت إطلالات الغزل العوني، التي لم نصدّقها خصوصاً عندما أغرقتنا بفيض المشاعر المكنونة تجاه الرئيس المكلّف سعد الحريري، فقد عاد الجنرال إلى طبيعته المعهودة واستعاد لغته المألوفة لأن "من يغيّر عادتو بتقل سعادتو"، فوصف أصحاب قرار تشكيل الحكومة بأنهم في "غيبوبة"، ثم قال عون للأكثرية – التي لا تحترم نفسها – بأن: "تحترم نفسها ولو لمرة واحدة فقط وتؤلف الحكومة هنا بما يتناسب مع مصلحة لبنان، في المرة السابقة كنا نعرف من يشتغل في تأليف الحكومة"!! وبالطبع معه حق الجنرال كنا نعرف من اشتغل في التأليف وكيف؟ فاجتياح 7 أيار ومن ورائه إيران وسورية وفرض أمراً واقعاً بالإكراه لتسيير عجلة البلاد، واليوم لا يعرف الجنرال "من يؤلف الحكومة لأنه مجهول الإقامة والهوية"!!

حسناً، سندلّ الجنرال على هوية من يشكل الحكومة وعلى مكان إقامته، فهو سعد رفيق الحريري وإقامته إما في قصر قريطم – الذي يحقد عليه الجنرال – وإما في قصر الوسط – والوسط لم يسمع الجنرال به لأنه من أهل التطرف – يبدو أن الجنرال يرغب في طعمة أصابع سورية وإيرانية وقطرية تحرّك الطبخة الحكومية..

وتساءل الجنرال ببراءة في تصريحه الأسبوعي الذي نقله إلى يوم الأربعاء – نص الجمعة لأن فيه ساعة نحس – ألم نتعلم كيف تؤلف حكومة وحدة وطنية؟ وكيف يتم التفاهم بين الأحزاب السياسية؟ كأنّه يريد تذكيرنا بأمر ما، كأنه يقول لنا: "الهيئة ما فهمتو من أول مرّة"!!

ولم ينسَ الجنرال أن يستعيد بطولاته "الصوتية" – فهو من الشواهد الباقية الدالّة على أن حروبه وعنترياته ليست أكثر من ظاهرة صوتية – وطبعاً بعدما كاد أن يقول لنا: "اخرسوا" إلا أنه استعاض عنها بـ"ما بقى بدي إسمع كلام عن سلاح حزب الله – صدر الأمر العوني للشعب اللبناني بأن "يخفي صوتو"، وفي لحظة استعادة لبطولته الكرتونية قال: "نحن قادرون على تحديد مصالحنا ووضع حدود للتدخلات الخارجية من أي جهة أتت وليجتاحونا بالقوة وإما أن نربح أو نخسر"!! ما زال الجنرال يخوض حروبه بالطريقة نفسها الطريقة، وبأسلوب المراهنة نفسه، "يا بربح يا بخسر"، وما بينهما لم يسمع بهم ميشال عون، لا التخطيط ولا الاستعداد ولا الخطط والخطط البديلة، ومع هذا وصل إلى رتبة جنرال، ويريد أن يجتاحنا كل العالم ويا منربح يا منخسر، جنرال الارتجال و"رجّال الفرار من المعارك"!!

أما أغرب ما قاله، وهو يدهشنا كلما استعان بذاكرة طفولته البعيدة، مع أنه ينسى غالباً ذاكرة ما قاله الأسبوع الماضي، فاستعاد من ذاكرته " كشاش الحمام منذ كنا صغاراً وكيف ينادي حماماته فتعود إليه، والنائب جنبلاط عنده سربه الذي يناديه فيعود إليه"، هكذا ببساطة تذاكى عون على جملته تاركاً للجمهور استنتاج ما إذا كان المعني بكلامه "كشّاش" أو "حمامة"!!

وبما أن ذاكرة الجنرال وصلت إلى الكشّاش والكشّة وهو يتندر بها على طريقة "كشكش بيه" – رحم الله نجيب الريحاني – هذه "الكشكشة" الأسبوعية، دليل على أن الجنرال ما زال على قيد الحياة السياسيّة – منذ انهيار حلمه الوحيد والكبير والأخير الذي فشل لحسن حظ لبنان واللبنانيين في تحقيقه فهم لا تنقصهم اجتياحات حساباتها بهذه الخفّة – وهذه "الكشكشة" الأسبوعية لها نكهتها وخصوصاً أنه يخترع لنا مطالب سياسية ويرميها "فتيشة" فلا تتجاوز فرقعة صوتها لحظة خروجها من فيه لا فضّ فوه، ولا حرمنا الله من "فتَّيْشاته" التي تملأ الخواء السياسي الذي تعيشه البلاد هذه الأيام!!

أما في اللغة: فـ"الكشكشة" من اللهجات المذمومة في لغة العرب، وهي في لهجة "ربيعة ومضر" إذ يجعلون بعد كاف الخطاب المؤنث "شيناً"، فيقولون: رأيتكش، وعليكش، وأحوالها عدّة في الوصل والوقف، المهم أن لا يتجاوز الجنرال حدود "الكشكشة" إلى "الشنشنة" و"الطمطمة" و"اللحلخنة" و"العجعجة" و"الفحفحة"، وهذه كلّها لهجات قبائل عربية، حتى لا يظنن ظانّ غير ذلك..

لمن يهمه الامر مراجعة كتاب "في فقه اللغة"، للعلامة الشهيد الدكتور صبحي الصالح.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل