
حاوره: زياد عيتاني، راوية حشمي.
أكد وزير الداخلية اللبنانية السابق والمرشح للرئاسة اللبنانية مروان شربل، أن قرار ترشحه لمنصب الرئيس ليس بيد حزب الله، مؤكدا أن حزب الله لن يستطيع فرض رئيس على الجميع، وأعرب شربل عن أمله أن يبقى قرار انتخاب الرئيس قرار لبناني داخلي بحت يحظى بدعم الأقطاب الأربعة في لبنان. وأوضح شربل في حوار أجرته “عكاظ”، أن هزيمة تنظيم «داعش» الإرهابي أمر حتمي وبخاصة في لبنان. وفيما يلي نص الحوار:
• عميد في قوى الأمن وزير للداخلية، هل سيكون اللقب الثالث رئيسا للجمهورية؟
•• (ضاحكا) هذا الأمر لا أقرره أنا بل يصوت عليه نواب البرلمان، ففي لبنان لا يوجد تفسير واضح لكلمة مرشح لرئاسة الجمهورية، ففي لبنان تنتخب دون أن تكون مرشحا وربما يتم انتخابك رئيسا دون أن تعلم بذلك، حاليا هناك أربعة أقطاب موارنة والمطلوب منهم إما أن يتفقوا على انتخاب أحدهم أو يتفقوا على مرشح خامس على أن يحظى بدعم الأقطاب الأربعة.
• هل أنت مرشح لرئاسة الجمهورية؟
•• ترشحي لرئاسة الجمهورية يتوقف عند النواب، وأتمنى منهم أن يبقى قرارهم داخلي ولو لمرة واحدة بتاريخ لبنان، فكل رؤساء الجمهورية جاءوا بموافقة خارجية، وإن كان لا بد من تدخل خارجي، ولكن هناك أمرا إيجابيا نلمسه لأول مرة وهو الإجماع على ضرورة الحفاظ على الاستقرار والأمن في لبنان.
• أنت متهم في الفترة الأخيرة أنك تطلق مواقف لتتقرب من حزب الله من أجل الوصول إلى الرئاسة، ما تعليقك؟
•• الأمر ليس صحيحا أبدا فانتخابي للرئاسة يحتاج إلى توافق الجميع. صحيح أن حزب الله بإمكانه أن يضع «فيتو» على أي مرشح مثله مثل باقي الأطراف ولكن القرار ليس بيده وحده ولا بيد طرف دون آخر، كل الأطراف بإمكانهم ممارسة الفيتو على أي مرشح وفق الآلية الدستورية، ولكن ليس بإمكان أي طرف فرض رئيس على الجميع.
• لكن فسر البعض كلامك من الأزمة السورية على أنه انحياز لطرف ضد آخر؟
•• الكل رفض ظهور «داعش» وتمددها، فإرهاب هذا التنظيم مرفوض بأي شكل من الأشكال وإن رفضت إرهاب «داعش» لا يعني أنني مع فريق دون آخر، فهناك اليوم تحالف دولي عربي لمحاربة هذا التنظيم الإرهابي. أنا ضد «داعش» ومستعد لمحاربتها.
• لطالما أكدت أن الأمن في لبنان هو أمن سياسي، هل تحمل المسؤولين السياسيين الوضع المتردي؟
•• ما زلت أؤكد هذا الأمر، والمسؤول ليس السياسيين بحد ذاتهم بل خلافاتهم المستعصية التي لم تجد لها حلا حتى اليوم. ومنذ نال لبنان استقلاله لم يمر لبنان بفوضى كما هو حاله اليوم، وأخطر من الحرب هي الفوضى، ففي الحرب يمكننا معرفة العدو من الصديق، ولكن في ظل الفوضى لا يمكننا معرفة من هم أصدقاؤنا ومن هم أعداؤنا، وفي هذه الحالة تتعذر مفاوضات التهدئة. واليوم نعيش مرحلة الفوضى، بسبب الأزمة السورية التي تحولت إلى حرب أهلية مذهبية وطائفية، فانقسم على خلفيتها اللبنانيون بين مؤيد للنظام ومؤيد للثورة، فدمرنا على خلفية هذه الأزمة استقرارنا الداخلي واقتصادنا وسياحتنا.
• يتهم البعض الأمن اللبناني في الفترة الأخيرة أنه مرتهن لحزب الله؟ بما ترد على ذلك؟
•• منذ كنت وزيرا للداخلية، كان الوضع الأمني هو نفسه وأصعب بعض الشيء، وكانوا يقولون إن جهاز قوى الأمن الداخلي تابع للرابع عشر من آذار ومؤسسة الجيش تابعة للثامن من آذار، وكنت أتمنى حينها من السياسيين أن يبعدوا خلافاتهم السياسية عن الأجهزة الأمنية، فالأمن ومؤسساته هم ملاذنا الأخير. والتجاذب لن يسمح بتسليح الجيش كما يجب، ونقولها صراحة منذ أخذ لبنان استقلاله ومؤسسة الجيش لم تسلح! وأقول إن «داعش» يمتلك سلاحا متطورا أكثر مما يمتلك الجيش اللبناني، والسبب خلافاتنا السياسية.
• لماذا لم تنجح خطتكم الأمنية في طرابلس في حين أنها نجحت مع سلفكم الوزير المشنوق؟
•• للأسباب المذكورة أعلاه، لأن الأمن في لبنان سياسي، فبعد 18 جولة وحوالى الـ200 قتيل أثناء تولي وزارة الداخلية هرب بعض المسلحين وتم توقيف البعض الآخر، مع بدء الخطة الأمنية الجديدة في عهد حكومة الرئيس سلام وانتهت الأزمة من دون ضربة كف، لطالما طلبت من السياسيين حينها أن يتفقوا لإيقاف النزيف في طرابلس، ولأنهم متفقون على إطالة عمر هذه الحكومة اتفقوا على أمن طرابلس وعلى إنجاح خطتها الأمنية، والسبب لأن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي كانت من لون واحد، بينما هذه الحكومة من لونين مختلفين.
• ماذا ترد على القائلين بأنك الوزير الذي يحاور الإرهابيين؟
•• الحوار أو المفاوضات هي ثقافة، وأنا خضعت لدورات تدريبية في هذا النوع من المفاوضات وتحديدا في مسألة خطف الطائرات، وأرى أنه على الوزير المسؤول أن يجيد أسلوب الحوار وإيجاد السبل والحلول لأية مشكلة بأقل الخسائر، وهذا لا ينفي أنه بإمكننا حل المشاكل بالسلاح.