كتبت ريتا صفير في “النهار”: مع وصول الوفد اللبناني الرسمي الى برلين للمشاركة في مؤتمر عن اللاجئين في المنطقة، وكذلك لـ”مجموعة الدعم الدولية من اجل لبنان”، كان السفير الالماني كريستيان كلاجس يضع النقاط على “حروف اللقاءين”.
في عناوينهما، ان الاجتماع الدولي يعقد على المستوى الوزاري، في حضور 29 وزيرا للخارجية و11 ممثلا للمؤسسات الدولية ولاسيما من الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي. ووقت يهدف المؤتمر الذي يعقد بطلب من لبنان الى بعث “رسالة تضامن قوية” مع اللاجئين من سوريا ومع حكومات المنطقة وشعوبها أيضاً، ينفي كلاجس ان تكون المانيا طلبت من لبنان توقيع معاهدة جنيف عن اللاجئين والتي تعود الى عام 1951، كاشفا انه “في اطار المفاوضات على النص (المستند الاخير)، كان علينا التأكد انه يتماشى وسياسات المشاركين وكذلك الدول المضيفة“.
¶ لماذا قررت برلين عقد مؤتمر للاجئين في هذا الوقت تحديدا؟
– نشأت فكرة عقد مؤتمر في برلين عن اللاجئين في نيويورك، في ايلول 2013، عندما تم تأسيس “مجموعة الدعم الدولية من اجل لبنان”. وفي هذا الوقت، كنا بدأنا تطبيق اول برنامج لاعادة توطين 5 آلاف لاجئ من سوريا في المانيا، بينهم 4 آلاف كان لبنان قد استقبلهم. اثيرت الفكرة مجددا مع رئيس الحكومة تمام سلام ووزير الخارجية جبران باسيل حين زار وزيري (وزير الخارجية فرانك والتر شتاينماير) لبنان نهاية ايار الماضي. وقد رد الوزير شتاينماير ايجابا على طلب لبنان. من هنا، قررنا عقد المؤتمر في اطار مؤتمر للدول الاساسية المضيفة للاجئين في المنطقة. التحديات ماثلة وخصوصا على المديين المتوسط والبعيد في دول الجوار، مع دخول النزاع عامه الرابع. واذا اردنا ايجاد مقاربات جديدة للدعم وتقاسم الاعباء، فمن المنطقي مقاربة الموضوع بطريقة شاملة.
¶ ما هي المواضيع الاساسية التي ستثار، وهل يدخل ضمنها دعم القوى المسلحة اللبنانية انطلاقا من الاحداث الامنية الاخيرة في طرابلس؟
– يهدف المؤتمر الى بعث رسالة تضامن قوية مع اللاجئين من سوريا ولكن ايضا مع حكومات المنطقة وشعوبها التي تستضيفهم.
نريد تفعيل الوعي ضمن المجتمع الدولي وكذلك الدول المضيفة بأننا نواجه ازمة طويلة وتتطلب استجابة على المديين المتوسط والبعيد. كما اننا نود ان نحدد للدول المضيفة استجابات اضافية وجمع الدعم الدولي وراء اولويات شركائنا في المنطقة، وخصوصا ان البنى التحتية باتت تتعرض لضغط نتيجة وجود ملايين اللاجئين وتدفقهم الشديد. ويبقى السبب الاساسي تفعيل التزام المانحين لجهة استمرارهم في الدعم على المستويين المتوسط والبعيد، اضافة الى زيادة دعم الدول المضيفة. وفي الوقت عينه، نريد ان نجدد الالتزام الدولي لمقاربة جذور ازمة اللاجئين وتشجيع حل سياسي للنزاع في سوريا. كما اننا نتطلع الى تفاهم متبادل بين المجتمع الدولي والدول المضيفة على مستوى المساهمات المتبادلة والتي تضمن توفير ملجأ للاجئين في شكل متواصل (…) واخيرا وليس آخرا، سيناقش المشاركون مسائل اعادة التوطين والترحيل.
¶ هل من مخصصات للقوى المسلحة اللبنانية على ضوء الاحداث الامنية الاخيرة في طرابلس؟
– ستلتقي “المجموعة الدولية من اجل لبنان” في اجتماع يسبق المؤتمر، وخلال المناقشات سنقارب بالتأكيد مسألة دعم الجيش اللبناني ولو ان التركيز سيبقى على مقاربة ازمة اللاجئين والتحديات الخاصة بلبنان. ومعلوم ان مسألة دعم الجيش نوقشت في نيويورك قبل 4 اسابيع ضمن “مجموعة الدعم الدولية” والمساندة للجيش اللبناني تتواصل.
¶ هل يمكن ان توضح مسألة طلب المانيا من لبنان توقيع معاهدة جنيف في شأن اللاجئين وظروف تراجعها عن ذلك؟
– لا اعرف كيف تكوّن هذا الانطباع في المناقشات العامة والاعلام. لم تطلب المانيا من لبنان توقيع معاهدة جنيف عن اللاجئين والتي تعود الى عام 1951. كما ان المسألة لم تناقش اطلاقا. لا يعود الينا الشروع في مناقشات كهذه. ما حصل حقيقة في الاسبوعين الماضيين، هو مناقشة ومفاوضة طبيعية تتناول المستند الاخير للمؤتمر تحت عنوان “التضامن مع اللاجئين والدول المضيفة”. والمستند الذي لن تكون له اي تداعيات قانونية وانما مفاعيل سياسية ومعنوية (…) هدفه تأمين مساندة حقيقية وعلى المدى الطويل للدول المضيفة. وفي اطار المفاوضات على النص، كان علينا التأكد انه يتماشى وسياسات المشاركين وكذلك الدول المضيفة.
¶ لماذا تم التراجع عن ذلك؟وهل زار موفد الماني لبنان لحل المسألة مع المسؤولين اللبنانيين؟
– حضرت بعثتان من برلين الى لبنان والاردن وتركيا للتحضير للمؤتمر. وقد تركزت مناقشاتها على اسباب عقد المؤتمر، والمواضيع التي ستناقش ونتيجة المؤتمر التي نتطلع الى التوافق حولها.
¶ كيف قوّمتَ الاستراتيجية الاخيرة للحكومة للتعامل مع اللاجئين ولاسيما القيود التي وضعت على الحدود؟
– لا يعود الى سفير دولة التعليق علناً على سياسات الحكومة التي تستضيفه. لقد بذل لبنان الكثير واكثر من اي بلد من اجل اللاجئين. ومن المنطقي مقاربة التداعيات الاجتماعية والاقتصادية والامنية للاجئين في لبنان. يرحب شركاء لبنان واصدقاؤه جميعا بمقاربة حكومة الرئيس تمام سلام. واود هنا ان اثير 3 نقاط:
الاولى هو ان اللاجئين موجودون في لبنان او في دولة اخرى تحتضن ارقاما كبيرة منهم، نتيجة حاجتهم الى الامن. فهم يعيشون في ظل ظروف صعبة.ثانيا، قد لا يعود اللاجئون الى سوريا في ظل شروط عدم الامان. من هنا فان حمايتهم هي من مسؤولية الجميع في المجتمع الدولي. ثالثا، لبنان ومفوضية اللاجئين التابعة للامم المتحدة سيواصلان العمل معا في ادارة ازمة اللاجئين والرد عليها. هذا ايضا ما سنناقشه في برلين وما سيصار الى التوافق عليه مجددا او اعادة تأكيده.
¶ هل يمكن ان يتوقع لبنان ودول الجوار تخصيص مبالغ اضافية لمساعدتهم في ادارة الازمة؟
– ليس المؤتمر مؤتمرا للالتزامات المالية (…) نحتاج الى التأكد ان الحكومات والمؤسسات الدولية يمكن ان تخطط وفقا لأسس اكثر صلابة في ما خص الالتزامات المالية للمجتمع الدولي. هذا لا يعني انه لن تكون هناك بعض الالتزامات المالية (…) حتى الآن، خصصت المانيا اكثر من 630 مليون اورو لازمة اللاجئين في المنطقة بينها 120 مليون اورو ذهبت الى المؤسسات الدولية التي تساند اللاجئين والمجتمعات المضيفة في لبنان.
¶ هل تستعد المانيا لاستقبال عدد اكبر من اللاجئين السوريين ضمن برنامج اعادة التوطين؟
– لدينا اليوم 70 ألف لاجئ سوري اتوا في الاعوام الماضية للحرب الاهلية بينهم ما يقارب 30 ألفاً تم قبولهم في اطار برامج الحكومة. ستواصل حكومتي برامج اعادة التوطين
ومن المتوقع انها لن تقتصر على اطار سياسة لم الشمل، بل ان تتم بالتعاون الوثيق مع مفوضية الامم المتحدة للاجئين (…) احد اهدافنا في الفترة الاخيرة هو استقطاب شركاء آخرين لاستقبال عدد السوريين الذين يتم قبولهم. المسألة ليست سهلة. فالدول الاوروبية تستقبل لاجئين من انحاء عدة في العالم، الا اننا نعتبر انه وفي اطار تقاسم اعباء الدول المضيفة في الشرق الاوسط، يفترض زيادة الاعداد بطريقة ملحوظة (…) في اي حال، ان مسألة اعادة التوطين ككل ستناقش اساسا في 9 كانون الاول في جنيف.