#dfp #adsense

الكويت بعد السعودية وفرنسا: هل عادت حقبة ترهيب البعثات العربية والأجنبية؟

حجم الخط


الدكتور جعجع في مقابلته التلفزيونية مع الإعلامية جيزيل خوري أمس الخميس

 

الكويت بعد السعودية وفرنسا: هل عادت حقبة ترهيب البعثات العربية والأجنبية؟
مهمة موسى اصطدمت بشروط جديدة رفضتها الغالبية
المعارضة تطرح امتناع الوزراء العشرة للرئيس عن التصويت

 
أثار تهديد “مجهول” قبل ظهر امس بقصف السفارة الكويتية في بيروت مخاوف من ان يكون لبنان على مشارف مرحلة تستعاد فيها تجربة ترهيب السفارات والبعثات الديبلوماسية العربية والغربية، فيما تبدو الازمة السياسية امام طريق مسدود فعلاً.


فهذا التهديد الذي ادى الى اخلاء السفارة من طاقم الديبلوماسيين والموظفين، تسبب باصدار وزارة الخارجية الكويتية بياناً دعت فيه مواطنيها الى التريث في السفر الى لبنان.


وعلى غرار بيان مماثل صدر قبل ايام عن الخارجية السعودية، قالت وزارة الخارجية الكويتية انه “حرصاً منها على سلامة المواطنين فإنها ترى التريث في السفر الى لبنان في هذه الظروف”.


وابلغت مصادر سياسية مطلعة الى “النهار” ان قوى الامن والاجهزة المختصة وضعت في اجواء استنفار جدي حيال الامن الديبلوماسي في لبنان بعد سلسلة الاستهدافات والوقائع التي تلاحقت حديثاً، من تفجير استهدف سيارة للسفارة الاميركية، الى اتخاذ السعودية وفرنسا اجراءات احترازية، واخيراً التهديد الذي وجّه امس عبر الهاتف بقصف السفارة الكويتية بصاروخين. واوضحت ان مجموعة احتمالات هي قيد الدرس لمعرفة ما اذا كانت هذه التهديدات ذات طبيعة امنية صرفة وتهدف الى احداث اختراقات في الامن الديبلوماسي للسلكين العربي والاجنبي، ام انها ذات طبيعة متصلة بالصراعات الخارجية التي تتخذ لبنان مسرحاً لها.


واضافت ان اجراءات وتدابير استثنائية ومشددة بدأ تعميمها على السفارات والبعثات، فيما تنشط التحقيقات لجلاء ملابسات بعض الخيوط التي من شأنها ان تكشف طبيعة هذه الموجة التي يُراد منها اظهار لبنان مظهر المتراجع على الصعيد الامني، تماماً كما سعى بعض الاوساط المعادية قبل ايام الى ترويج معلومات خاطئة عن امكان سحب بعض الدول الاوروبية وحداتها في القوة الموقتة للامم المتحدة في لبنان “اليونيفيل”، وقد سارعت اسبانيا الى نفي هذه المعلومات وكذلك قيادة “اليونيفيل” التي اعلنت زيادة عديدها الفي رجل.


وتوقعت المصادر ردود فعل معاكسة من الدول المستهدفة بمحاولات الترهيب، وان اتخذ بعضها الاجراءات الاحترازية الطبيعية في مثل هذه الاحوال.


السنيورة في باريس

 

وقلل رئيس الحكومة فؤاد السنيورة خلال زيارته امس لباريس اهمية دعوة السلطات الكويتية رعاياها الى التريث في التوجه الى لبنان، مشيراً الى انه “تدبير وقائي”. وقال عقب المحادثات التي اجراها مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في قصر الاليزيه: “يجب ألا نضخّم الامور في الوقت الحاضر واطمئن اللبنانيين وكل مواطني الدول العربية الى ان لبنان سيبقى الدولة التي ترحّب بهم دائماً”.


وصرح الناطق الرئاسي الفرنسي دافيد مارتينون بأن الرئيس الفرنسي عبّر للسنيورة عن “اعجابه بالمعركة التي يخوضها من اجل بقاء لبنان”، ونقل عنه تأكيده “دعم فرنسا الذي لا يلين ودعمه للجيش والحكومة وهما ضمان امن لبنان ووحدته وسلامته واستقراره”. واذ اشار الناطق الرئاسي الى ان “شرعية حكومة السنيورة غير قابلة للجدل بالنسبة الى فرنسا والاسرة الدولية”، اوضح ان “دعم فرنسا ليس سياسياً فقط بل هو ايضاً اقتصادي ومالي”.


وقد رعى ساركوزي والسنيورة خلال الزيارة توقيع اتفاق لمنح لبنان قرضاً بـ375 مليونأاورو بموجب التزامات مؤتمر باريس 3 للمانحين الدوليين.


ولفت مارتينون الى ان “دعم فرنسا يذهب ايضاً الى الجيش وقوى الامن في مهمتهما الصعبة للمحافظة على استقرار البلاد”.


تعثر… وإرجاء

 

في غضون ذلك، استبقت العقبات السياسية عودة الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الى بيروت والتي كانت مقررة اليوم. وعلمت “النهار” انه في ضوء التعثر الذي واجه الاتصالات التمهيدية التي اجراها مدير مكتب موسى السفير هشام يوسف في بيروت في اليومين الاخيرين، ارجأ الامين العام وصوله الى بيروت 48 ساعة، اي الى يوم غد وربما الاحد لمزيد من الاتصالات التي سيجريها من القاهرة. وعزي هذا الارجاء الى التقرير الهاتفي الذي تلقاه من السفير يوسف موحياً بانسداد الافق امام احتمالات التوصل الى تسوية بين الغالبية والمعارضة وسط تمسك كل من الطرفين بموقفه. وقد اجرى الاخير امس جولة محادثات جديدة مع شخصيات من قوى 14 آذار واخرى من المعارضة لم تظهر اي تقدم في الصيغ المطروحة لتأليف الحكومة المقبلة.


وكرر رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زواره انه لا يزال عند موقفه من المثالثة، اي العشرات الثلاث، في الحكومة المقبلة وهذا الامر لا علاقة له باتفاق الطائف “الذي نحرص عليه ولا نسعى الى تجاوزه”. وقال بري لـ”النهار” ان “صيغة العشرات الثلاث لا علاقة لها باتفاق الطائف، ولا اسعى الى الانتقاص من اي طائفة واكرر ان هذه الصيغة ليست للاخذ من الطائفة السنية الكريمة كما يروّج البعض. انا اتكلم بالمثالثة في الحكومة ولا اتحدث ابداً عن المثلث البلدي. ما اقصده هو المثالثة التي تعني التوازن خصوصاً اننا نمر في مرحلة استثنائية تستدعي من الجميع التعاون والتوافق والتكاتف وتجاوز الحساسيات للخروج من هذه الازمة”.


وأضاف: “انهم باختصار يرفضون المثالثة لانهم يرفضون قانون الانتخاب على اساس القضاء لعام 1960”.


في المقابل، اطلقت قوى 14 آذار وعدد من اقطابها مزيداً من المواقف المتمسكة بالمبادرة العربية وفق القاعدة التي حددتها الجامعة “من دون بنود اضافية او شروط تعجيزية”. وقالت هذه القوى في بيان اصدرته أمس إنها ترفض “منطق تقاسم السلطة على قاعدة المساواة بين غالبية واقلية”.


شروط جديدة

 

وأعلن الرئيس أمين الجميل ليل أمس في حديث الى برنامج “كلام الناس” من “المؤسسة اللبنانية للارسال” انه تبلغ من مساعد الأمين العام للجامعة “خيارات وشروطاً جديدة للمعارضة”. وقال: “وضعونا امام خيارين، إما الثلث المعطل واما حكومة بثلاث عشرات على ان يمتنع وزراء رئيس الجمهورية العشرة عن التصويت او المشاركة في النقاش في أي ملف أساسي يطرح على التصويت مما يحولهم شهود زور”. واعتبر ان ما طرحته المعارضة “يشكل اعتداء فاضحاً على الدستور والنظام الديموقراطي والتقاليد الدستورية”، وحذّر من ان “المعارضة تنفذ انقلاباً زاحفاً ومبرمجاً بكل دقة وامانة بهدف نسف النظام والدستور واتفاق الطائف والميثاق الوطني”. وكشف انه حيال هذه الطروحات “قدمنا الى السيد يوسف ملاحظاتنا واعتبرنا مشروع الحكومة العشرية المثلثة مشروع تعطيل كامل للمؤسسات، خصوصاً انها تركيبة ليس فيها تحديداً محكمة نلجأ اليها عند اي خلاف وليس فيها حَكَمْ”. واقترح الجميل نقاشاً جدياً حول حياد لبنان “على ان نبقى منفتحين على العالم كله”.


ورفض رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط مبدأ المثالثة معتبراً انه “طعن للطائف”. واذ ابدى ملاحظات على اللجنة الرباعية التي تتولى الحوار والتي يفترض ان تجتمع للمرة الثالثة في مجلس النواب الاحد المقبل، فضّل الحوار مع الرئيس بري الذي “قد نصل معه الى نتيجة”. ونصح جنبلاط للأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله “الذي فقد اعصابه في تأبين (القائد العسكري للحزب عماد) مغنية بالانتباه الى نفسه لان النظام السوري الذي صفّى مغنية قد يستغني عن خدماته”.


كذلك اتهم رئيس الهيئة التنفيذية لحزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع سوريا بعرقلة الانتخابات الرئاسية والسعي الى تعطيل حكومة الرئيس السنيورة “من اجل تعطيل المحكمة الدولية”، لكنه شدد على ان “هذه المحكمة مستمرة وستظهر حقيقة حقبة من ثلاثين عاماً من تاريخ لبنان”. واذ نفى جعجع في حديث الى فضائية “العربية” مساء أمس قيام “القوات اللبنانية” بعمليات تسلح، قال ان “حزب الله سلّح قليلاً التيار الوطني الحر وجماعة وئام وهاب”.


ورأى ان “لبنان غير مقبل على فتنة مسلحة لان تيار المستقبل وحزب الله يرفضان هذا الامر”. واعتبر ان قوى 14 آذار المسيحية “باتت تمثّل غالبية الشارع المسيحي وهو الامر الذي تجلى في 14 شباط”. وأعلن جعجع ان لدى قوى 14 آذار خيارات عدة لتنفيذها عند فشل المبادرة العربية منها انتخاب رئيس بنصاب النصف زائد واحد “أو تغيير كبير في حكومة السنيورة وتبقى متسلمة صلاحيات رئاسة الجمهورية وهذا الخيار سيتخذ عندما تعلن الجامعة العربية ان مبادرتها لم تعد قائمة”.


القمة الروحية

 

وتزامنت هذه المواقف مع انعقاد القمة الروحية الاسلامية أمس في مقر المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى والتي ضمت نائب رئيس المجلس الشيخ عبد الامير قبلان، ومفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني، وشيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن. واكد المجتمعون “تحريم الاقتتال الداخلي لانه محرم بكل المقاييس الشرعية”. وألفوا لجنة للتنسيق بين المراجع الروحية.


وفيما لوحظ عدم صدور بيان عن القمة، تحدث الشيخ قبلان باسم المجتمعين موجهاً نداء “الى اهلنا في بيروت وفي كل مكان لنقول لهم حرام الاقتتال والتحدي وضرب المؤسسات والمحلات والبيوت (…) والقمة الروحية تناشدكم وتطلب منكم ان تكونوا في مستوى المسؤولية”.


السعودية

 

وعلى صعيد المواقف الخارجية من الازمة اللبنانية، نقلت “وكالة الصحافة الفرنسية” أمس عن مصادر رسمية سعودية وديبلوماسيين ومراقبين في الرياض ان الازمة في العلاقات السعودية – السورية التي يشكل الملف اللبناني محورها الأساسي تهدد القمة العربية الشهر المقبل في دمشق.


وقال مصدر سعودي رسمي: “هناك فعلاً ازمة في العلاقة مع الحكومة السورية وسببها الرئيسي الازمة اللبنانية”. وأضاف ان المملكة تشعر بالاستياء “من عدم تجاوب دمشق مع مختلف الجهود وآخرها المبادرة العربية لانتخاب رئيس للجمهورية متوافق عليه”.


ولاحظ سفير عربي في الرياض ان هناك حملة اعلامية سورية شبه رسمية على السعودية ودورها في لبنان بعد اعلان الرياض التزام دفع مساهمتها المالية في نفقات المحكمة ذات الطابع الدولي قريباً. وقال السفير العربي ان “دمشق تتهم الرياض بالسعي الى تدويل حل الازمة اللبنانية وان جولة وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل التي شملت باريس وبرلين ولندن وموسكو وواشنطن ونيويورك استهدفت التدويل والتعجيل في اجراءات المحكمة ومن اجل ذلك انصب كل هذا الغضب السوري على الرياض”.


وفي لندن صرح مبعوث الحكومة البريطانية الى الشرق الاوسط مايكل وليامس امس ان الرئيس السنيورة ناقش خلال زيارته للندن هذا الاسبوع مع نظيره البريطاني غوردون براون امكان اصدار مجلس الامن قراراً جديداً عن لبنان. واذ أشار في ايجاز امام الصحافيين الى وجود قرارات دولية كثيرة حول لبنان، أضاف ان اصدار قرار جديد “يحتاج الى دراسة من اعضاء مجلس الامن وان يؤخذ في الاعتبار ما اذا كان سيساعد في ترسيخ الاستقرار في لبنان. وكان مسألة اثارها السنيورة مع براون في زيارته الاخيرة”، ووصف لقاءهما بانه “كان جيداً جداً”. وقال: “نحن لا نعتقد ان ثمة حاجة الآنالى قرار جديد ولكن اذا تطلب الموقف ذلك فان الجانب الاهم في هذا الامر هو وجود دعم قوي لمبادرة الجامعة العربية حول لبنان”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل