
كتبت ريتا صفير في صحيفة “النهار”:
في الكونغو، ادت الحرب المأسوية الى ايجاد مناطق نزاع عجزت كل الاطراف عن اختراقها. وحدهم اعضاء “منظمة فرسان مالطا ذات السيادة” تمكنوا من اجتياز خط النار. الامر نفسه حصل في جنوب السودان، فميانمار وغيرها من الاماكن الساخنة.
ثمة سؤال اساسي يتكرر: ما الذي يجعل هذه المنظمة ذات السيادة “عابرة” للقارات والطوائف والاعراق؟ يكتفي المسؤولون في المنظمة وبينهم رئيس الوزراء وزير الخارجية والداخلية المستشار الكبير البريخت فريهر فون بوزولاغر بترداد الشعار الذي ساهم عميد “النهار” غسان تويني في وضعه: “لا اسألك عن لونك ولا عن دينك ولا عن عرقك، حسبي ان تقول لي ما هو عذابك”. “النهار” التقت الالماني بوزولاغر خلال زيارة قام بها الى بيروت، وكان معه الحوار الآتي:
¶ كيف أثّر البروتوكول الذي وقّع بين لبنان ومنظمة فرسان مالطا عام 2009 على العلاقات الثنائية؟
– يشكل البروتوكول جزءا من طريقة عملنا. نعمل بطريقة شفافة ومن خلال “اجندة مفتوحة” (OPEN AGENDA). بذلك، نسعى الى توقيع اتفاقات عدة، بينها اتفاقات تعاون تدل على احترامنا للدولة التي نعمل فيها وتسمح لنا بأن نتصرف وفقا لأطر محددة. ولأن النشاطات مع لبنان تطورت على نحو ملحوظ في الاعوام العشرة الاخيرة، اعتبرنا ان توقيع اتفاق مماثل يتماشى مع ما ننفذه هنا. احد احدث اعمالنا هي العيادة النقالة التي اطلقناها في الشمال (وادي خالد). والعمل هذا يرتكز على اتفاق ثلاثي بين منظمة فرسان مالطا ولبنان والحكومة الالمانية على مستوى التمويل.
¶ تعود العلاقات بين لبنان والمنظمة الى القرن الـ19. لماذا انتظر لبنان هذا الوقت لتوقيع الاتفاق؟
– تطورت النشاطات في لبنان في النصف الثاني من المئوية الماضية. وقد كان لنا اول سفير هو الامير ادوارد دي لوبكوايتش، كما انه للمرة الاولى استقبلنا عام 2009، رئيس الدولة في زيارة رسمية. وبذلك، شكلت الزيارة فرصة لوضع بروتوكول التعاون.
¶ تطبق المنظمة ما يعرف بـ”الديبلوماسية الانسانية”. هل تعتبر انه يمكن اتباع هذه المبادئ في العالم العربي مع بروز التشدد والراديكالية في مجموعات كـ”داعش”؟
– الديبلوماسية مطلوبة عندما يكون لدينا طرفان، ويحتاج كل طرف الى شرح امور للآخر. نحن الى جانب من لا صوت لهم كالفقراء والمرضى والناس الذين يعيشون في مأساة. تقوم ديبلوماسيتنا على الشرح للعالم حاجاتنا وتعزيز الكرامة والتعبير عما لا يستطيع الناس التعبير عنه. وكلما زادت الحالات المأسوية، كانت الحاجة الى الديبلوماسية اكبر.
¶ تنفذ المنظمة نشاطات في كل من العراق وفلسطين وتركيا والاردن. هل ينظر الى مشاريعكم انطلاقا من مقاربة دينية؟
– يدرك الناس اننا نمثل جمعية كاثوليكية. لا نسعى الى اخفاء وجهنا او قيمنا او من اين نأتي. ولكننا نساعد الجميع ولا نميز اطلاقا بين العرق او الدين. في الشرق الاوسط، ننفذ على سبيل المثال، نشاطات في فلسطين وقد بنينا مستشفى للولادة في بيت لحم. 80 في المئة من الامهات هناك هن مسلمات. يمثل المستشفى واحة سلام في منطقة نزاع. في لبنان، نساعد الجميع. ولجمعيتنا هنا علاقات وثيقة مع كل الاطراف. لدينا تعاون وثيق مع الدروز والسنّة والشيعة وعلاقات تقوم على ثقة عميقة. في مناطق كالشرق الاوسط، يبدو الناس متدينين (…) ننشط في تركيا. بدأنا بمستشفى ميداني في كيليس تموله المنظمة وتديره، الا ان الفريق الذي يعمل فيه هو من اللاجئين السوريين. نسعى الى انخراط الناس المعنيين كي يتمكنوا من مساعدة انفسهم.
¶ كيف تنظرون الى مسيحيي الشرق الاوسط في هذه الفترة؟ هل هم مضطهدون كغيرهم من الاقليات (الايزيديون، الاكراد…)؟
– المسيحيون جزء من المنطقة منذ ألفي عام. هم ينتمون الى المنطقة كغيرهم وهذا جزء من مهمة المنظمة، اي ان نظهر ان التعايش بين الاديان ممكن، اذا كان ثمة اشخاص مع نية طيبة، ويبذلون الجهد لمعرفة الآخر والوثوق به.
الاضطهاد يحصل هنا ولكن ليس فقط ضد الاقليات. نحن في منطقة نزاع يعاني فيها كثر نتيجة الواقع، سواء كانوا اقليات ام اكثريات. ففي سوريا مثلا الكل يعاني من النزاع الرهيب.”
¶ ما هي نسبة نشاطاتكم في الشرق الاوسط ولبنان؟ هل يمكن ذكر ارقام؟
– لا يمكن ذكر ارقام لان عملنا لامركزي. الشرق الاوسط يمثل راهناً اهم منطقة بالنسبة الى عملنا الانساني.
¶ الى اي مدى يؤثر الفاتيكان في سياساتكم؟
– نحن منظمة كاثوليكية. من هنا، ولان البابا يمثل رئيسا لديانتنا، فنحن نمتثل له. الا ان اعمالنا ونشاطاتنا حرة. نحن على اتصال بالفاتيكان، ولدينا سفير هناك على غرار دول عدة ونأخذ في الاعتبار سياسات الفاتيكان كما نفعل مع دول اخرى. تربطنا بالفاتيكان علاقة وثيقة وعلاقة ثقة.