كتب عمر ابراهيم في “السفير”: لم تُرخِ المعارك، التي خاضها الجيش اللبناني ضد المجموعات المسلحة في أسواق طرابلس القديمة وباب التبانة وبلدة بحنين في المنية، بظلالها الأمنية فقط على هذه المناطق، بل تجاوزتها إلى تداعيات أخطر منها، وتحديداً في طرابلس.
“الفيحاء” تعيش اليوم على وقع تلك الأحداث وتترقّب الخطوات المفترض أن تقوم بها الوزارات الخدماتية المعنيّة في الحكومة والتي كان يجب أن تكون قبل أيام عند بوابة المدينة مع إعلان الجيش انتهاء أعماله العسكرية لمواكبة عودة الأهالي والوقوف على احتياجاتهم.
ولا شك في أن طبيعة المعركة المختلفة عن سابقاتها من جولات العنف بين التبانة وجبل محسن، ومجرياتها الميدانية وخسائرها المادية الكبيرة، كلها أمور ساهمت في فرض وقائع جديدة على المشهد العام في المدينة. وقد يصعب في المدى المنظور التكهّن بحدوث أي تبدّل فيها، خصوصاً على الصعد الاقتصادية والاجتماعية المعيشية، وفي ظل الآلية المعتمَدة من قبل الدولة والتي تخضع لروتين مملّ. وذلك وسط دعوات لتسريع التعويض على المتضررين والعمل على محو آثار المعارك وتنفيذ المشاريع الضرورية لإعادة الثقة إلى تجار المدينة أولاً والمستثمرين ثانياً، في ظل معلومات عن نية قسم كبير من هؤلاء التجار عن وقف تجارتهم ونقلها إلى أماكن أخرى.
ثمة شعور مشترك بين كل المتضررين في التبانة والأسواق يتلخّص بكلمتين “كنا الضحية”. ويشير بعض المتضررين في أسواق طرابلس إلى أن عملية المسح التي باشرت بها “الهيئة العليا للإغاثة” للكشف عن الاضرار وتقييم الخسائر وتحديد التعويضات، غير مرضية. والسبب في أنّ بعض التجار ممن لحقت بمؤسساتهم خسائر مادية كبيرة لم يتم الاعتراف لهم سوى بما نسبته 20 في المئة من حجم الأضرار التي تكبّدوها، الأمر الذي بدأ يشكل حالة تململ واسعة لرفض أية تعويضات غير منصفة، خصوصاً أن التجار لم يكفهم ما تكبّدوه من خسائر خلال التوترات الماضية والشائعات التي عزلت المدينة عن محيطها، حتى جاءت المعارك بين الجيش والمسلحين لتقصم ظهرهم وتهددهم بالإفلاس.
وكانت الهيئة العليا للاغاثة واصلت عملية الكشف عن الأضرار وتقييم الخسائر، في وقت تواصلت فيه ايضاً اعمال رفع الانقاض التي تقوم بها ورش الطوارئ التابعة لـ”جميعة العزم والسعادة”، بالتزامن مع عمليات توزيع مساعدات غذائية من قبل بيت الزكاة والخيرات ومؤسسات أخرى تنشط في تقديم كل ما من شأنه التخفيف على المواطنين وتوفير الحد الأدنى لهم من مقومات الحياة.