#adsense

الغرب يعتمد لغة موحّدة مع سوريا حيال الشروط اللبنانية

حجم الخط

رغم التناقض بين الاعتراف الضمني بنفوذها ومطالبتها بعدم التدخّل
الغرب يعتمد لغة موحّدة مع سوريا حيال الشروط اللبنانية

يستمر المسؤولون السوريون منذ ما بعد الانتخابات النيابية في 7 حزيران الماضي في اطلاق التأكيدات لعدم تدخلهم في الانتخابات النيابية، دليلاً على عدم تدخلهم في تأليف الحكومة اللبنانية العتيدة، وتالياً عدم مونتهم على حلفائهم في ما خص حصول الاقلية على الثلث المعطل أو لا، او مونتهم على حلفائهم لعدم عرقلة تأليف الحكومة بمطالب تعجيزية لهم. ويلفت بعض المراقبين ان اطلاق هذه التأكيدات يتزامن مع زيارات ديبلوماسية يقوم بها مسؤولون غربيون لسوريا كما في حال زيارة موفدي الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ثم زيارة وزير الخارجية برنار كوشنير او عشية زيارة المبعوث الاميركي جورج ميتشل لدمشق، وقد تزامن الموقف السوري الجديد الذي عبّر عنه وزير الخارجية وليد المعلم مع محادثات اجراها في لندن مع نظيره ديفيد ميليباند على طريق استعادة العلاقات بين البلدين زخمها الماضي، بعدما تأثرت الى حد بعيد، شأنها شأن العلاقات الاميركية – السورية، بجملة قضايا من بينها على نحو رئيسي اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005 وتعاطي سوريا سلبا في الملف العراقي من وجهة نظر الغرب والولايات المتحدة. وتكشف مصادر ديبلوماسية ان هذه المواقف السورية المصرّة على تأكيد عدم التدخل في الانتخابات النيابية وفي تأليف الحكومة تأتي ردا مباشرا على مطالب الديبلوماسيتين الاوروبية او الاميركية باستمرار عدم التدخل السوري في الشأن الداخلي على نحو سلبي انطلاقا من ان الغرب لا يزال يسأل سوريا او يطالبها باحترام استقرار لبنان وعدم التدخل في شؤونه على رغم التناقض الذي يسبغ على هذه المواقف الخارجية من حيث المبدأ لجهة مطالبة سوريا بعدم التدخل، في حين تستمر في مطالبتها بالتأثير ايجابا على حلفائها لمنع التعطيل، وهو نوع من التدخل الايجابي وفق تفسيرات الغرب بغض النظر عن كون التدخّل يعتبر تدخّلاً، أكان سلبيا ام ايجابيا. وتاليا ان جزءا من الانفتاح الغربي على سوريا وكذلك الانفتاح العربي عليها لا يزال رهناً بتجاوبها وتعاونها في عدد من الملفات التي تملك اوراقا فيها كما هي الحال بالنسبة الى لبنان وارتباط الاقلية النيابية بها الى حد لا بأس به، جنبا الى جنب مع التأثير الذي تمارسه ايران ايضا وتأثيرها المؤكد على حركة " حماس" بالنسبة الى الموضوع الفلسطيني، وكذلك بالنسبة الى العراق. ولذلك يخضع تأليف الحكومة في لبنان لبازار معين شأنه شأن الحوار الذي تسعى مصر الى تأمينه بالنسبة الى فلسطين بين السلطة الفلسطينية وحركة "حماس".

ولا تنفي المصادر ان هذه المطالبات تعكس اعترافا بنفوذ لسوريا في عدد من الملفات لكونها صاحبة مصالح بحكم موقعها وتأثيرها، لكنها لا تشجع دمشق في اي حال على التدخل مجددا في الشؤون الداخلية للبنان، بل على العكس من ذلك كما تقول. والايجابية لهذه التأكيدات تفيد أن موضوع المحافظة على استقلال لبنان واستقراره لا يزال من ضمن لغة واحدة يعتمدها الغرب، ولو اختلف الاسلوب بين دولة واخرى، على رغم ان اولوية موقع لبنان اختلفت لدى هذه الدول عما كانت في الاعوام الاخيرة. علما ان موقع سوريا روعي خلال هذه الاعوام، وهو ما ادى الى الا يكون الجهد الغربي كافيا لحماية لبنان وتوفير الكثير من الحوادث الامنية التي وقعت فيه في هذه المدة على ما يقرّ هؤلاء المراقبون. لكن هذا لا يمنع استمرار تذكير سوريا بالشروط لعودتها كليا الى الموقع الاقليمي الذي تطمح الى استعادته وباحترام جملة التزامات لا يزال المجتمع الدولي يأخذها على محمل الجد. وقد اعطى دفعا لذلك فوز قوى 14 آذار بالاكثرية النيابية على نحو يعتبر بالنسبة الى هذه الدول ان اتجاهات اللبنانيين عموما لا تزال تنحو في الاتجاه الاستقلالي كلياً، مع المحافظة على علاقات جيدة مع سوريا، وليس الى الاتجاهات الاخرى، مما يدعم المطالبة بالمحافظة على استقلالية القرار اللبناني الى حد ممكن تماما مثلما حصل الجدل بالنسبة الى زيارة الرئيس المكلف سعد الحريري لدمشق قبل التأليف ام بعده، بحيث تعود حرية القرار في ذلك اليه ولا يمكن سوريا ان تطالب بالعكس. ويعتقد المراقبون انفسهم ان الموقف كان سيختلف لو فازت القوى الحليفة لسوريا بالغالبية النيابية.

ولذلك فان ثمة متابعة للموضوع الحكومي في لبنان على قاعدة عدم تحميل المسؤولين اللبنانيين اكثر مما يحتملون في هذا الشأن، ولو ان الامر يلحظ تفضيل خطوات او اداء معين في ظروف محددة. لكن يبدو واضحا بالنسبة الى كل المراقبين الديبلوماسيين المتابعين ان جهدا يبذله المسؤولون اللبنانيون لاظهار عمل داخلي متواصل وتأكيد لبنانية التواصل ولبنانية التأثيرات الداخلية. وهذا حقيقي الى حد بعيد ما دام للافرقاء مطالبهم بحصص معينة وحقائب معينة أيضاً، وهو امر لا يمكن هؤلاء المسؤولين الا القيام به، وعدم اعطاء انطباع بانتظار الخارج لكي يقول كلمته، او يجري الصفقة التي يجريها، قبل السماح بانطلاق الحكومة اللبنانية، على ما اظهرت بدايات التأليف في ايامها الاولى او اسبوعها الاول.

المصدر:
النهار

خبر عاجل