#adsense

متى يكون اعتذار الحريري صدمة ايجابية لانقاذ لبنان

حجم الخط

متى يكون اعتذار الحريري صدمة ايجابية لانقاذ لبنان

لو كان «حزب الله» والاحزاب الاخرى الحليفة والرديفة مثلها مثل باقي الاحزاب السياسية اللبنانية التي تمارس عملها ونشاطها وتحركها ضمن نطاق القوانين التي ترعى قيام هذه الاحزاب في شكل ديموقراطي وسلمي بعيداً عن قرقعة السلاح والتهويل به واستخدامه ساعة يطيب لها ذلك، هل كان ممكنا ان يواجه لبنان هذه الصعوبة في تشكيل الحكومة اليوم وما واجهه منذ العام 2005 من تعقيدات وتوترات واعمال مخلّة بالامن وحروب صغيرة عند كل استحقاق اساسي على لبنان ان يعبره لتستقيم الحياة السياسية والوطنية ولو في الحد الادنى؟

ولو لم يكن سيف السلاح مصلتاً في كل لحظة على رقاب الخائفين على البلد وعلى وحدته وعيشه المشترك ونظامه الديموقراطي، هل كانت ترتفع بين الحين والاخر الاصوات المنادية بتفتيش عن صيغة بديلة للصيغة القائمة تؤمن السلام والاستقرار والحق في عيش حر كريم بعيد عن القهر والفرض والإلزام وعدم اخذ حقوق الآخرين في الاعتبار؟

هل كانت الاقلية تسهّل عمل الرئىس المكلف وهي تعتمد خطاب التحدي والفوقية والاستخفاف، عندما تجزم بأن لا حكومة من دون مشاركة فعلية وهي ضمير مستتر معناه ثلث معطل – او عندما تتحدى الاكثرية بأن تشكل الحكومة من لون واحد وهو ايضا ضمير مستتر معناه التهديد بأحداث مشابهة لاحداث 7 ايار ام انها قالت ما قالته لأنها تملك السلاح في ايديها وهي على استعداد لاستخدامه دون ان يرف لها جفن؟

اذا كان السلاح مشروعاً ضد الاحتلال – وهو مشروع وواجب – فلماذا يعطى مهمة ثانية هي مهمة استخدامه ضد الشركاء في الوطن باختلاق ذرائع واطلاق اتهامات واذا كانت النيّات سليمة وصافية كما يردد ويشاع فلماذا لا تترك اللعبة الديموقراطية تأخذ مداها وحقها وتحترم ارادة الشعب بمن اختارهم بدلاً من محاولات الالتفاف على نتائج انتخابات كانت الاقلية تطالب دائما بإجرائها وتعلن استعدادها للمعارضة وترك الاكثرية تحكم.

***
اغرب القول ما صدر عن احد قياديي الاقلية عندما صرّح ما حرفيته «الرئىس المكلف بتشكيل الحكومة النائب سعد الحريري اعلن انه يريد تشكيل حكومة وحدة وطنية وبالتالي عليه ان يقبل بشروطنا للدخول في هذه الحكومة والا فليشكل حكومة من الاكثرية… اذا كان قادراً على ذلك».
هل هناك بعد هذا القول، من يصدّق ان الاقلية ايجابية ومنفتحة وتريد تسهيل مهمة الحريري الذي تجاوز كل مآسي الماضي وتجاوز ارادة ناخبيه ومدّ اليد من اجل حكومة وحدة وطنية مع علمه بأفخاخ وعقم مثل هذه الحكومات ومع ذلك لا يحصل من الاقلية سوى على حلاوة من طرف لسانها اما الحقيقة والقرار فهما في مكان آخر وفي نيّة اخرى ووفق ما نقل عن قصر بعبدا فإن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان قد لمس بعد شهر من الطروحات والمطالب والاخذ والعطاء ان هناك قطبة مخفية تحوكها الاقلية بإعطاء ادوار مختلفة لقياداتها، قد يتمكن من تفكيك رموزها في هذا الاسبوع بطرحه حلولا معينة لأزمة التشكيل، يؤمل ان تساعد في الحلحلة بعد كشف المستور و«إلقاء القبض» على المعرقل.

***
في حال فشلت جميع الجهود التي يبذلها رئىس البلاد والرئىس المكلف لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي يصرّ عليها الرئىسان وتعذّر للاسباب المعروفة تشكيل حكومة من الاكثرية وفق القواعد الديموقراطية فإن هناك من ينصح الرئىس المكلف بعدم الاعتذار وهناك من يرفض هذا الامر رفضاً باتاً معتمداً بذلك على طول بال النائب الحريري وعلى صبره وهدوئه.

في الميزان الوطني، هذا الموقف غير سليم لان ابقاء البلاد طويلاً من دون حكومة فاعلة وفي ظل الاوضاع الداخلية والاقليمية المعقدة والخطرة من شأنه ان ينعكس سلباً على مختلف المجالات الحياتية وفي شكل خاص على الوضع الاقتصادي والمالي مع انكشاف البلاد طبعاً على التدخلات الخارجية والتي لا تكون كلها في مصلحة الاستقرار في لبنان ولذلك فإن اعتذار الرئىس المكلف في هذه الحال قد يكون خطوة ايجابية لوضع الجميع امام مسؤولياتهم وصدمة تنبيه وتحذير للموغلين في شروطهم بأن الاملاءات والتهديدات والمطالب ذات السقف العالي، لا يمكن ان تمر بعد الآن، لانها لن تجد من يرضخ لها، حتى ولو كان هذا الشخص «ام الصبي».

كل ما يتمناه اللبنانيون، ان تسقط مخاوفهم وشكوكهم حول تشكيل الحكومة، وينجح تفاؤل الرئيس نبيه بري، ويتصاعد الدخان الابيض من بعبدا مؤذناً بولادة حكومة صُنعت حقا في لبنان.

المصدر:
الديار

خبر عاجل