
كتب وسام اسماعيل في صحيفة “النهار”:
كفى ثم كفى عبثا بك يا بعلبك، يا مدينة الشمس وتجمّع أهل المحبة ونموذج العيش الواحد، الأرض التي جمعت حول اعمدتها الستة جميع أهل الأرض. قصدوك ليستظلوا شمسك يا منبع الحضارات والثقافة، فأين أهلك اليوم؟
هل بات الجميع غير آبهين بك؟ أين رجالك من عشائر وعائلات واحزاب الذين طالما تغنوا بك؟ انهم غائبون، نائمون، يصمّون آذانهم عما يحل بك. بضعة خارجين على القانون يعبثون بأمنك ويهددون سكانك بشتى الطرق، والجميع يتفرجون… حتى القوى الامنية “لاحول لها ولا قوة”.
لا يمر يوم من دون ان نسمع عن سرقة او فرض خوة او اشتباكات تجبر المدينة وسوقها التجارية على الاقفال، من غير معرفة الاسباب. واحيانا لا يكون السبب سوى خلاف على اولوية المرور ينتهي بضحايا الرصاص والقذائف الطائشة… فهل أعيدت مدينة الشمس الى عصر الظلمات؟
الانفلات الامني الذي شهدته منطقة بعلبك – الهرمل طوال الأعوام الأخيرة غير مسبوق، من حيث عمليات السرقات والسلب التي تطاول المواطنين من دون تمييز. الجميع عرضة لأن يكونوا هدفا للعصابات التي لا تتورع عن سرقة اموال الناس بقوة السلاح، وتجريدهم مما يكون في حوزتهم. والنصيب الاكبر بات للاجئين السوريين، إذ صار استهدافهم شبه يومي وفي اي مكان، في وقت تغيب الفاعليات عما يجري، وتقف القوى الامنية محايدة كأن لا شيء يحصل، علما انها تملك اسماء كل من يقوم بهذه الاعمال المخلة بالأمن والمسيئة الى المدينة واهلها، وهم بضع عشرات.
ويزداد هذا الانفلات الامني ليصل الى حد مقولة الساكت عنه “شيطان أخرس”، مهددا العيش في المدينة وتحويلها شبحاً يرعب السياح الذين لم يعودوا موجودين في الاصل. ولا تستثني هذه العصابات اي هدف، فالسيارات معرضة للسرقة ولابتزاز أصحابها بمبلغ من المال قبل إعادتها. ولمعرفة هوية السارقين، يمكن مراجعة عناصر القوى الامنية الذين يرشدونك الى سبل استعادة مسروقاتك، حتى المارة تعترضهم سيارة مجهولة معلومة، يجردك من في داخلها من كل ما في حوزتك، تحت تهديد السلاح، قبل ان يعودوا من حيث قدموا.
وان كنت من اصحاب المؤسسات، فيمكن ان يقع الخيار عليك في اتصال هاتفي تتكرر فيه العبارة الآتية: “لنا معك مبلغ من المال، اما ان تؤمنه وإما تكون عرضة انت ومصلحتك لفوهة بنادقنا”. وفي النهاية، تعالج الامور من بعض “المحسنين” القيمين في المنطقة بخفض المبلغ المطلوب، ويكون “صرة عرب” تقيك شر من تربص بك. واخيرا وليس آخرا، للمصارف حصة ايضا حيث استهدفت آخر عمليات السطو المسلح فرع “جمال ترست بنك “، حين سطا ثمانية مسلحين ملثمين يستقلون سيارتين رباعيتي الدفع، على مبلغ 500 مليون ليرة كان موظفان ينقلانه من فرع مصرف لبنان الى المصرف الذي يعملان فيه، بعد اعتراضهما في وضح النهار وتهديدهما بالقتل، على رغم وجود كاميرات للمراقبة وسط سوق المدينة.
عشرات اللقاءات جمعت فاعليات المدينة ونوابها وبقيت بياناتها حبرا على ورق، كذلك تبخرت عشرات الخطط الامنية وانتهت بـ”تبويس اللحى”.
بعلبك تستغيث اليوم كما كل يوم… ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء.