من قواعد الديموقراطية، الى جانب احترام رأي الغير والاعترافِ به من خلال الحوار أم الانتخابات، أن يُحترمَ الدستور كما القوانين النافذة بكل ما فيها من مواد تتعلق بالصلاحيات والمهل والأنصبة وبغيرها من الأمور.
لا يمكن للديموقراطية أن تقبلَ بالانتقائية في تطبيق الدستور والقوانين. فالمناداة بالديموقراطية بظل عدم تطبيق القانون بمجمل أحكامه هي انتهازية مُقنَّعة. الديموقراطية تفرض حتى على الساعين الى تعديل الدستور التقيَّدَ بموادِه التي تحدِّدُ آلياتِ التعديل. كما أنها تفرضُ احترامَ المهل الدستورية، فلا يَجوز اعتبارُ التمديد للمجلس النيابي غيرَ دستوريّ، في وقتٍ يُعتبرُ تشريعُ الفراغِ في سدة الرئاسة والتمديدُ له دستوريَّين.
الديموقراطية لا تُجيزُ غيابَ النائبِ عن جلسة انتخاب الرئيس لأسباب سياسية، ولا تُجيزُ طرحَ تغييرٍ جذريٍّ للنظام في فترة شغورِ سدة الرئاسة، أي في وقتٍ تُعتَبرُ فيه السلطة التشريعية هيئةً ناخبة حصراً.
الديموقراطية تفرض أن يُنتخبَ رئيسُ الجمهورية قبل شغور سدة الرئاسة، والا يُشترطَ التوافقُ السياسيُّ سبيلاً لوصول مرشح معين تحت طائلة إفراغ رأس الدولة وتعطيل الموقع الأول فيها، فكيف إذا ترافق الأمر مع التَعمِيَة على ذلك بطرح انتخاب الرئيس من الشعب، وبالإصرار على إجراء الانتخابات النيابية قبل الانتخابات الرئاسية، إمعاناً في إفراغ المؤسسات الدستورية؟