
“حزب الله” يستعين بالتجنيد في”سرايا المقاومة” تصوّر لاقتراح قانون انتخابي خلال شهر
طغى المؤتمر الصحافي لوزير الصحة العامة وائل أبو فاعور على اهتمامات اللبنانيين امس، ذلك انه الوزير الاول الذي يجرؤ على تسمية مخالفات بالجملة بأسمائها، في مسألة مهمة تلامس حياة كل اللبنانيين، سواء الذين يقصدون المطاعم، أم الذين يتسوقون لتناول الطعام في منازلهم. لا فارق كبيرا لأن المواد الاولية فاسدة.
واذا كانت جبهة عرسال وجوارها هدأت نسبيا في الامن وفي ملف العسكريين المخطوفين الذين توقف التهديد باعدامهم بعد تبادل رسائل ايجابية مع الخاطفين، فان كلتا الجبهتين تتهيأان لمرحلة مقبلة. فأهالي العسكريين الذين التقوا امس الامين العام للمجلس الاعلى للدفاع اللواء محمد خير، اعلنوا ان “الاجتماع لم يقدم لنا جديدا، وننتظر اجتماع خلية الأزمة الاربعاء ونأمل ألا نصل الى التصعيد”. وأضافوا: “سنصعّد ان لم نحصل على إيجابيات الخميس والجمعة في كل شوارع وسط بيروت عقب صلاة الجمعة، والموفد القطري لم يلغ زياراته والمفاوضات لم تتوقف وهي متواصلة حتى الآن”.
في غضون ذلك، أبصر النور امس في بعلبك مولود جديد ينتظر والده العريف في قوى الأمن المخطوف لدى “جبهة النصرة” عباس مشيك. الزوجة زهراء حملت الامانة طوال أشهر غيابه وأنجبت في “مستشفى دار الامل” في بعلبك مولودها الثالث محمد وقالت ان الفرحة لن تكتمل الا باطلاق زوجها.
سرايا المقاومة
على صعيد آخر، لا تزال جبهة قرى جبل الشيخ تشهد توترا في ظل تفاوض متعثر لاطلاق عدد من الاسرى. اما في الداخل، فيستمر “حزب الله” في الاستعداد لأي مواجهات مقبلة مع التنظيمات السورية المسلحة.
وفي معلومات لـ”النهار” ان وحدات من “حزب الله” تعمل في البقاعين الشمالي والغربي، على “تجنيد” شبان مسيحيين ومسلمين سنة ودروز، وتعرض عليهم التدريب والتسليح لمواجهة خطر “داعش” واخواتها. والعنوان المرفوع “مصيرنا واحد وعلينا التصدي معا”. وهو شعار اكثر جاذبية من التصدي للعدو الاسرائيلي لأن الخطر أقرب. ولا يقتصر الامر على لبنان، ففي سوريا ايضا تجنيد لمسيحيين وعلويين ودروز، لكن تسمية “سرايا المقاومة” تغيب. هناك تطوع مباشر مع الحرس الثوري الايراني براتب كبير، مع الحزب أقل، وهو نفسه مع الحزب السوري القومي الاجتماعي لمن يجد في الهوية المذهبية لـ “حزب الله” عائقا. والقادمون الى لبنان يروون عن عشرات الحالات من اقاربهم، يحاربون البطالة ويدافعون عن وجودهم برواتب شهرية تراوح بين 1500 و2500 دولار.
وفي المعلومات ايضا، ان “حزب الله” في لبنان لم يدفع حتى الساعة بمقاتلي السرايا الى سوريا، بل يكتفي بمقاتليه، في حين تقتصر المهمة الحالية لاعضاء السرايا على رصد الانتهاكات الاسرائيلية والاستعداد لمواجهة اي انزال او حرب مقبلة، كذلك الاستعداد لمواجهة اي مجموعات أصولية يمكن ان تتحرك في الداخل اللبناني، ولاحقا أي هجوم على هذا الداخل.
ويروي متابع في البقاع الشمالي لـ”النهار” ان عددا من الشبان المسيحيين طلبوا التطوع في السرايا نظرا الى أوضاعهم غير المستقرة أمنيا ومعيشيا، وهؤلاء في معظمهم ينتمون الى تنظيمات وتيارات قريبة او متحالفة مع “حزب الله”، في حين ان آخرين ذوي توجهات سياسية مختلفة أبدوا مرونة حيال الامر في الفترة الاخيرة بعدما ازداد خوفهم على المصير.
التمديد والقانون الجديد
سياسيا، أعلن “تكتل التغيير والاصلاح” عقب اجتماعه الاسبوعي امس انه سيتقدم بطعن امام المجلس الدستوري في التمديد لمجلس النواب بعدما صار نافذا امس، اثر نشره في الجريدة الرسمية. في المقابل، علمت “النهار” ان الرئيس نبيه بري أجرى مساء امس مشاورات مع رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة ومع النائب جورج عدوان بصفته ممثلا لكتلة “القوات اللبنانية” من اجل التحضير لانطلاق عمل اللجنة السباعية في 17 تشرين الثاني الجاري لوضع تصور لاقتراح قانون انتخابي جديد خلال مهلة شهر، واذا لم يبت الامر سيستحضر القانون الذي كانت تقدمت به الحكومة السابقة لعرضه على الهيئة العامة. وفهم ان الاتجاه هو الى الشروع في هذه المهمة ولكن من دون الذهاب بالقانون الجديد الى الانتخابات في انتظار انتخاب رئيس جديد للجمهورية. وفي هذا الاطار أفادت مصادر نيابية مواكبة ان هناك سعيا لتكوين أكثرية نيابية عابرة للكتل تستطيع انتخاب رئيس توافقي على غرار ما انتجته أكثرية مماثلة من حكومة توافقية وتمديد لولاية مجلس النواب والشروع في إعداد قانون للانتخابات. واوضحت هذه المصادر ان هذا السعي سينطلق على قاعدة شاء من شاء وأبى من أبى.
الملف الغذائي
أما في الملف الغذائي، فان الاجراءات الصحية ستتبعها تدابير أمنية قضائية تؤدي الى اقفال كل المؤسسات التي تحوي مواد غير سليمة.
وفي حديث الى “النهار”، أوضح الوزير أبو فاعور أنّه عدّد أصناف المأكولات غير الصالحة التي تحمل الباكتيريا واستثنى الأصناف السليمة كي يتفادى المواطن أكل هذه الأصناف حرصاً على صحته وسلامته. وقال إنّه “من غير المقبول أن يأكل المواطن بقايا المجارير”. وأضاف أنه “كان يجب من الأساس على هذه المؤسسات الانتباه إلى بضاعتها وأنّ مسؤوليتي كوزير هي الحرص على صحّة المواطن”.
ولفت أبو فاعور الى أن “هناك حملة تجول على كلّ المصالح في لبنان، وهناك أناس يجولون في هذه الأثناء في المناطق، وهناك طلب من وزير الداخلية للتعميم على المسؤولين لإقفال أقسام المؤسسات الغذائية التي تحتوي على بضاعة فاسدة”.
وشددّ على أنّ هذا القرار “سيتمّ تطبيقه بعد يوم أو يومين بحسب سرعة الآلية، لأنّ وزير الداخلية خارج البلاد، ونحن بحاجة إلى من يعطي التوجيهات اللازمة”. وذكر أنّ “الوزارة قد احتاجت إلى عشرين يوماً للكشف على ألف مؤسسة غذائية وذلك بفضل فرق تجول في كلّ المحافظات. فكلّما ظهرت نتائج عن كشف معيّن، سيتمّ إعلام وزير الداخلية بها وسيتمّ تعميمها من خلال الإعلان”.
**********************************************

بكتيريا مضرّة في اللحوم والدجاج.. ومياه آسنة لري الخضار
أيها اللبنانيون.. أنتم تتجرعون السموم!
صحيح أن اللبنانيين يعرفون بـ«الفطرة» أو بـ«التجربة» ان الكثير مما يأكلونه ويشربونه فاسد، في ظل «دولة الفراغ» على كل المستويات، لكن ذلك لا يمنع أن أعصابهم تهتز في كل مرة تتكشّف بالعين المجردة حقائق موثقة، وأدلة إضافية، حول الفساد الغذائي المتمادي، كما حصل خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده أمس وزير الصحة وائل ابو فاعور، وطفح بفضائح أصابت مطاعم ومؤسسات كثيرة، بعضها مذيّل بتوقيع أسماء كبيرة في السوق.
وإذا كان إعلان أبو فاعور بالاسم عن هوية المطاعم ومحلات السوبرماركت التي ضبطت فيها مواد مخالفة للمواصفات الصحية، يشكل خطوة جريئة، إلا أن الأهم هو أن تكون لها تتمة، استناداً الى رؤية واضحة واستراتيجية متكاملة، لمواجهة المعتدين على الامن الغذائي، لاسيما ان التجارب السابقة أظهرت انه غالباً ما تكون ملاحقة الفاسدين موسمية ومزاجية، أو لأغراض استعراضية وإعلامية.
وبقدر ما يمكن أن تترك الحقائق المعلنة أمس ارتياحاً في اوساط المواطنين، إلا أنها في الوقت ذاته قد تكون مصدراً لمزيد من القلق، إذا لم يتم البناء عليها واستكمالها، لأن ما ظهر حتى الآن، على خطورته، هو رأس جبل الجليد، ليس إلا.
من هنا، فإن التحدي الابرز الآن يكمن في مدى قدرة الدولة ككل على الغوص في ملف الفساد الغذائي حتى القعر، لأن هذه المهمة ليست من اختصاص وزارة حصراً، بل يُفترض أن يكون هناك تكاملٌ بين أدوار كل الجهات المختصة وفق إيقاع واحد، عوضاً عن الفوضى القائمة حالياً بفعل التضارب بين الجهات التي تعتبر نفسها معنية بهذا الملف، وضعف التنسيق بينها، وهي: وزارات الزراعة والصحة والاقتصاد والصناعة والسياحة إضافة الى الجمارك والبلديات.
ومن المفارقات، على سبيل المثال، أن مراقبة الحلويات في حال شرائها لأخذها الى المنازل تخضع لرقابة وزارة الاقتصاد من حيث النوعية والسعر، وفي حال قرر الزبائن تناولها داخل المحل تخضع لوزارة السياحة، وذلك نتيجة تضارب الصلاحيات.
وبرغم أن جزءاً كبيراً من مسؤولية الحفاظ على صحة المستهلك يقع على عاتق المؤسسات والمطاعم، إلا أن ذلك لا يعفي الدولة من وجوب الالتزام بواجباتها في تأمين «بيئة حاضنة» لسلامة الغذاء، عبر الحد من أزمتي انقطاع الكهرباء وتلوث المياه، وهذا اضعف الإيمان.
ولعل الخلل الأبرز يتمثل في استمرار غياب قانون سلامة الغذاء حتى الآن، وهو الذي يُفترض به ان يكون الناظم لكل جوانب المعالجة والمواجهة، وأن يوزع المهام، وينظم الصلاحيات، ويحدد معايير السلامة الصحية وأشكال الرقابة، علماً أن من بين أسباب التأخير في وضع هذا القانون، منذ سنوات، الخلاف على المرجعية والصلاحيات.
وما لم يخرج هذا القانون التأسيسي الى النور، ستبقى أي معالجة للفساد محصورة في إطار التعامل مع النتائج، وليس مع الاسباب، لان إجراء التحاليل المخبرية وتسمية المخالفين يشكلان في واقع الأمر الجزء الاخير من مسار طويل للرقابة، يجب ان يبدأ من الحقل والمستورد مروراً بالمنتج وصولاً الى البائع، على ان يشمل الرصد مراحل التخزين التبريد والنقل والتوزيع.
إقفال الأقسام المخالفة
الى ذلك، علمت «السفير» أن أبو فاعور وجّه كتاباً إلى وزير الداخلية طلب بموجبه إقفال الأقسام التي لديها مشكلة مواصفات أو مخالفات في المحال، ريثما تتم العملية الثانية من الفحوص المخبرية وتظهر نتائجها لاتخاذ الخطوات اللاحقة، تبعاً لمدى تطابقها مع شروط السلامة. وبعدها وفي حال استمرار عدم المطابقة ووجود مخالفات يصار إلى إبلاغ المراجع القضائية والنيابة العامة.
وتحتوي السلع المصادرة أو تلك التي توقف التعامل بها حتى تسوية أوضاعها أربعة انواع من البكتريا المضرة بالصحة العامة، أبرزها «سالمونيلا» والبكتيريا الناجمة عن استخدام المياه الآسنة المستعملة في غسيل اللحوم وبعض منتجات الدجاج.
وقد ارتكزت الفحوص المخبرية على تقارير من مركز البحوث العلمية الزراعية، ومن معهد البحوث الصناعية التابع لوزارة الصناعة (بالنسبة للسلع المستوردة والمنتجة محلياً)، الأمر الذي كشف عن فضيحة أخرى، تتمثل في غياب المختبر المركزي الذي يعاني من تقصير وقلة تجهيز منذ سنوات، في إطار الفحوص ذات الصلة بالموضوع الغذائي والاستهلاكي.
ولئن كان النائب وليد جنبلاط قد بادر الى تأمين مظلة الحماية للوزير ابو فاعور، فإن المأمول هو أن ينتقل زعماء الطوائف والأحزاب من ساحة التعبئة المذهبية والسياسية الى ساحة المبارزة في محاربة الفساد.
جنبلاط: المعركة حتى النهاية
وقال جنبلاط لـ«السفير» إنه يغطي الوزير أبو فاعور «بالكامل في المعركة التي يخوضها ضد الفساد الغذائي، وأنا سأستمر في تغطيته»، مشيداً بما «كشفه أمس في مؤتمره الصحافي، لكن المهم الاستمرار حتى النهاية بحيث لا يقتصر الامر على ضجة عابرة»، لأن «صحة المواطن في خطر، خصوصاً مع تزايد الامراض السرطانية».
وشدد على أهمية التكامل بين الجهات المختصة، مؤكداً ضرورة ان يؤدي القضاء دوره في الملاحقة والمعاقبة، وان يتحمل المجتمع المدني مسؤولياته، وان تُفعّل مصلحة حماية المستهلك حضورها، وأن يواكب الاعلام هذه الحملة من دون ان يغطي أحداً، لافتاً الانتباه الى ان التجار اقوياء ولديهم سلطة.
وأكد ضرورة مواجهة الفساد، «وتكفي زيارة لمسلخ بيروت لمعرفة عما أتكلم»، مشيراً الى عدم النجاح حتى الآن في تحديث هذا المسلخ، فهل هذا مقبول؟
وأوضح انه طلب من وزير الزراعة أكرم شهيب الكشف عن الفضائح الموجودة بحوزته، مشيراً الى ان من بينها انه يتم ري الخضار بمياه المجارير!
أبو فاعور: حملتنا تتوسّع
وأكد ابو فاعور لـ«السفير» أن الفحوص المخبرية غطت العديد من القطاعات في العديد من المناطق، من صور الى عكار وما بينهما، موضحاً انها شملت وستشمل المطاعم ومحال بيع اللحوم والأفران ومحال السوبر ماركت وآبار ومراكز بيع المياه، والنتائج ستظهر وتُتابع بشكل أسبوعي.
وأوضح أن العمليات ستتوسع في اتجاه الخضار والفاكهة والأجبان والألبان وكل السلع التي تعني المواطن، أما مراقبة المعلبات فليست من صلاحيات وزارة الصحة وهي تقع ضمن صلاحيات وزارة الاقتصاد والتجارة، كما ان مسألة الحلويات مشتركة بين وزارتي السياحة والاقتصاد .
واشار الى «أن الاقسام التي أعلن عن وجود مواد مخالفة فيها من لحوم ودجاج ومواد غير صالحة وغير مطابقة للمواصفات، وحدها ستتوقف عن العمل لتسوية أوضاعها، على أن تعاد الفحوص المخبرية والتأكد من سلامتها خلال اسبوع أو عشرة أيام في السوبرماركت والمحال التجارية المختلفة، بمعنى أن التدابير القانونية ستتخذ فقط في حق الأقسام المخالفة وليس في حق المؤسسة ككل».
وبالنسبة الى الضغوط السياسية التي قد يتعرض لها، قال ابو فاعور إنه تلقى تعليمات من المرجعية التي يمثلها «وأعني وليد جنبلاط بعدم الاستماع أو الرضوخ لأي ضغوط سياسية أوغير سياسية توصلاً إلى إنجاح الخطوة المغطاة كلياً من الحزب الذي أنتمي اليه».
**********************************************

الحريري للراعي: لن أنسى!
يترك تبديل البطريرك بشارة الراعي موقفه من قبول التمديد إلى رفضه آثاراً سلبية لدى الرئيس سعد الحريري، فضلاً عن أن كلامه من أستراليا وهجومه على النوّاب يضعان نواب 14 آذار على ضفة مقابلة لبكركي، بعد سنوات من «السمن والعسل»
حسم التيار الوطني الحرّ أمره في اتجاه الطعن في التمديد للمجلس النيابي أمام المجلس الدستوري، بعد توقيع عشرة نوّاب من «تكتّل التغيير والإصلاح» على الطعن خلال جلسة التكتّل الدورية بعد ظهر أمس. من جهتها، ردّت كتلة نوّاب المستقبل، بعد اجتماعها الدوري، معتبرةً أن «التمديد أهون الشرور، بالمقارنة مع ما كان متاحاً من خيارات».
ومن تداعيات التمديد أيضاً الأجواء السلبية التي تسود فريق 14 آذار حيال تصريحات البطريرك بشارة الراعي الأخيرة خلال زيارته أستراليا، وانتقاداته اللاذعة للنواب الذين صوّتوا إلى جانب القانون، المسيحيين منهم خصوصاً، فيما أكدت مصادر مقربة من قيادة تيار المستقبل لـ«الأخبار» أن الرئيس سعد الحريري «ليس في وارد نسيان التقلّبات في مواقف الراعي من ملف التمديد، ومعارضته له بعد أن وافق عليه خلال العشاء الذي جمعه مع الحريري في روما». وعلّق أحد نواب المستقبل على كلام الراعي بالقول: «الراعي معصّب حالياً، ولن نردّ على تصريحاته، وحين يهدأ سنزوره ونتفاهم معه».
بري يتحدث عن «إشارات إيجابية» حيال الرئاسة وحزب الله مع الحوار المفتوح من دون شروط مسبقة
بدورها، عبّرت مصادر نيابية في كتلة القوات اللبنانية عن استيائها من تصريحات الراعي الذي اتهم النواب بالولاء لدول خارجية، وقالت لـ«الأخبار»: «حرام أن يصدر كلام كهذا عن البطريرك». وردّت على دعوة الراعي «المجتمع المدني إلى الإمساك بزمام المبادرة وإفراز قادة سياسيين جدد» بالقول: «ليست المرة الأولى التي يتحمس فيها الراعي ويدعو إلى جملة تغييرات. ولكن هذه المرة عليه أن يحدد ما الذي يقصده بالمجتمع المدني. كذلك فإن المطالبة بأن يتسلم هذا المجتمع السلطة تعني القبول بجملة مطالب مثل الزواج المدني وحقوق المرأة وغيرهما، فهل هو مستعد لذلك؟». وعن قول الراعي إنه سيحاور قادة الدول الإقليمية والخارجية وليس السياسيين اللبنانيين لحل مشكلة الرئاسة، علقت المصادر: «فليتكلم مع الدول، هيك بيوفر علينا». واستناداً إلى القوات، لا يبدو أن ملامح حل سياسي تلوح في الأفق. فرغم أن «البطريرك طلب من البابا بينيدكتوس التدخل لتسهيل انتخاب رئيس للجمهورية، إلا أن الأمر صعب جداً، ولا يبدو الفاتيكان متحمساً». وتؤكد مصادر القوات «إننا في الجلسات الثنائية مع الراعي كنا نسمع كلاماً مطابقاً لرؤيتنا السياسية، ولذلك لسنا في وارد مقاطعة بكركي».
من جهته، تحفّظ رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زواره أمس على التعليق على مواقف الراعي، وتحديداً وصفه التمديد بالخيانة، وقال: «مقام البطريركية المارونية كبير عندي، إلى حد أنني لم أقرأ هذه المواقف». وكرر رئيس المجلس دفاعه عن التمديد قائلاً: «لعله التمديد الوحيد في العالم الذي له مبرراته الضرورية. ولو لم أكن مطلعاً على أخطار الفراغ وعدم إمكان إجراء الانتخابات لما مشيت فيه». وردّ على المشككين في شرعية المجلس بالقول: «إنهم كأولئك الجالسين على غصن شجرة ويقطعونه في الوقت نفسه». وتحدث عن «إشارات إيجابية» حيال انتخابات رئاسة الجمهورية، متكتّماً على الخوض فيها بقوله: «إذا أفصحت عنها لا تعود إيجابية. طبعاً هناك إشارات ومشاورات وتحركات ستصبّ في انتخاب رئيس الجمهورية، علماً بأن المجلس يدعى إلى جلسات انتخاب، وهناك جلسة في 19 تشرين الثاني».
وسئل كيف تكون الإشارات إيجابية بعد تمديد ولاية مجلس النواب وإصرار النائب ميشال عون على عدم الخوض في أي اسم آخر للرئاسة؟ فأجاب: «الإشارات الإيجابية لا تتوقف عليّ أو على العماد عون فقط، بل تعني الآخرين أيضاً». وعن المرحلة التالية لتمديد ولاية المجلس، قال: «ستكون هناك جلسات تشريع للمجلس، لكن استناداً إلى ما قلناه سابقاً وإلى حين انتخاب رئيس، ستكون جلسات تشريع الضرورة تبعاً للمواضيع الأكثر إلحاحاً، التي لا تحتمل التأجيل، كقانون الإيجارات ومشروع سلسلة الرتب والرواتب وعدد من الاتفاقات الدولية الملزمة للبنان».
وفي السياق، ناشد النائب إبراهيم كنعان خلال تلاوته بيان «تكتل التغيير والإصلاح» المجلس الدستوري أن «يقوم بواجباته غير آبه بالضغوط التي تمارس عليه»، فيما رأى النائب أحمد فتفت أن «المجلس الدستوري سيأخذ القرار المناسب، وسنلتزم بأي قرار يتخذه، وتوقعاتي أن يرفض الطعن، لأن هناك فعلاً أسباباً موجبة تبرر التمديد».
في سياق آخر، لمّح نائب الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، خلال لقاء تضامني مع المسجد الأقصى، إلى الحوار مع تيار المستقبل، مشيراً إلى أن حزب الله «مع الحوار المفتوح من دون شروط مسبقة، ومع طرح كل الموضوعات على بساط البحث».
**********************************************

الأمن الغذائي يضرب «مربّعات» الفساد وترقّب لفحوص الأفران.. ومفوضية اللاجئين تشطب 80 ألف نازح
ملف العسكريين: الرهان على سيناريو «معلولا»
بعد أن طوت الجريدة الرسمية بعددها الثامن والأربعين صفحة قانون التمديد لولاية مجلس النواب باعتباره «نافذاً حُكماً بتاريخ 11/11/2014 ووجب نشرُه»، استدارت البوصلة السياسية رسمياً، بمعزل عن قرع تكتل «التغيير والإصلاح» طبول «الطعن ضمن المهل»، نحو استشراف الأفق الرئاسي واستطلاع صفحاته وأبعاده التوافقية باعتبار «التوافق على انتخاب الرئيس كفيل بتطوير بيئة سياسية مؤاتية للتواصل بين الاطراف الأساسية في البلاد» وفق ما شددت كتلة «المستقبل» في معرض التذكير بالمبادرتين الإنقاذيتين اللتين أطلقهما كل من الرئيس سعد الحريري وقوى الرابع عشر من آذار. أما على مستوى الجهد الرسمي المبذول لتحرير العسكريين المخطوفين، فالرهان يبدو معقوداً على حلّ هذه الأزمة وفق «سيناريو الإفراج عن راهبات معلولا» كما كشف مصدر وثيق الصلة بمجريات التفاوض مع الخاطفين لـ«المستقبل».
وأوضح المصدر أنّ التعويل على بلوغ قضية العسكريين النتيجة الإيجابية نفسها التي بلغتها قضية راهبات معلولا، مردّه إلى «تشابه ثلاثي الأضلاع بين القضيتين: الجهة الخاطفة نفسها (مسؤول «جبهة النصرة» أبو مالك التلي) والوسيط نفسه (أحمد الخطيب)، والمفاوض نفسه عن الجانب اللبناني (اللواء عباس ابراهيم)، فضلاً عن المطلب نفسه لناحية الإفراج عن سجناء من السجون السورية»، مرجّحاً في هذا السياق اعتماد الحكومة اللبنانية «الخيار الثالث من مقترحات «النصرة» الذي ينصّ على مقايضة كل عسكري أسير بـ5 سجناء من لبنان و50 من سوريا».
وإذ نفى صحة معظم ما تداوله بعض وسائل الإعلام خلال الأيام الأخيرة «عن تحركات الموفد القطري أحمد الخطيب في لبنان، وعما أثير لناحية رفض النظام السوري مقايضة سجناء لديه في إطار هذه الصفقة»، كشف المصدر أنّ «الخطيب كان قد غادر لبنان منذ يوم الجمعة الفائت على أن يعود إلى بيروت هذا الأسبوع لتسلم جواب الحكومة اللبنانية تمهيداً لنقله إلى الخاطفين»، لافتاً في السياق عينه إلى أنه «في حال اعتماد الحكومة رسمياً خيار مقايضة العسكريين بسجناء لبنانيين وسوريين، فإنّ المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم سوف يتوجّه في وقت لاحق إلى دمشق للبحث مع المسؤولين هناك في سبل إتمام الصفقة باعتبار سوريا باتت طرفاً فيها من الزاوية المتصلة بالسجناء السوريين المطلوب الإفراج عنهم»، مع إشارته في موضوع السجناء المطلوب الإفراج عنهم من السجون اللبنانية إلى أنّ «العبرة تبقى في الأسماء ربطاً بالإشكالية المتمثلة بالفارق بين المحكومين والموقوفين».
ورداً على سؤال، أكد المصدر في ما خصّ التفاوض مع «داعش» أنّ «الخطيب يتولى هذه العملية بالتوازي مع مفاوضاته الجارية مع «النصرة»، غير أنّ التداول الإعلامي الحاصل بمسار المفاوضات مع «النصرة» دون المسار الجاري مع تنظيم «داعش» إنما يعود إلى كون الأخير يتبع نهج التكتم حيال المفاوضات الجارية معه، بخلاف تعاطي «النصرة» المعتمِد على الإثارة الإعلامية».
الأمن الغذائي
في الغضون، طغت على الساحة الداخلية أمس قضية سلامة الغذاء في البلد على وقع الوقائع المروّعة والمقزّزة التي كشفها وزير الصحة وائل أبو فاعور في معرض تعريته «مربّعات» الفساد والإفساد بصحّة العباد وأمن البلاد الغذائي. إذ كشف أبو فاعور خلال مؤتمر صحافي عقده في مكتبه عن نتائج كشوفات أجرتها فرق الوزارة وأظهرت مخالفات خطرة على مستوى سلامة الغذاء في عدد من المؤسسات في جبيل والنبطية وكسروان وعاليه وبعبدا والشوف والمتن (ص 10)، بحيث بيّنت عينات «اللحوم والقشطة» المأخوذة من هذه المؤسسات بموجب التحاليل التي أجرتها المختبرات التابعة لوزارة الزراعة ومصلحة الأبحاث العلمية الزراعية ومختبر البحوث الصناعية أنّ «لقمة اللبناني المغمسة بالعرق مغمسة كذلك بالأمراض والميكروبات» حسبما عبّر أبو فاعور، موضحاً أنّ بعض العيّنات يحتوي على «سالمونيللا و E.coli والبكتيريا الهوائية.. وبقايا براز البشر»!
وإذ لفت إلى كونها لوائح أولية وإلى أنّ الإجراءات المتخذة تتراوح بين الإنذارات ومحاضر الضبط وصولاً إلى إقفال المؤسسات التي لا تصحح وضعها، كشفت مصادر معنيّة في وزارة الصحة لـ«المستقبل» أنّ قراراً اتخذ بالفعل وقضى «بإقفال قسم اللحومات في إحدى المؤسسات الوارد إسمها ضمن اللائحة» التي كشفها أبو فاعور نظراً لجسامة المخالفات المرصودة في هذا القسم، لافتةً الانتباه في الوقت عينه إلى أنّ «نتائج الفحوص لا تزال تتوالى وسيصدر عدد جديد منها (غداً) الخميس أو (بعد غد) الجمعة بما يشمل عينات مأخوذة من مؤسسات أخرى في بيروت الإدارية وغيرها من المؤسسات التي لم تصدر نتائجها في سائر المحافظات». وأشارت مصادر وزارة الصحة إلى أنّه بعد الانتهاء من نتائج المطاعم والمؤسسات الغذائية سينتقل العمل نحو «إعلان نتائج الفحوص المأخوذة من الأفران لتبيان مدى مطابقة مواصفاتها مع معايير الصحة الغذائية.
ورداً على سؤال، أوضحت المصادر أنّ «براز البشر» الذي ظهر في فحوص بعض عيّنات اللحوم مردّه بحسب اعتقاد الخبراء إلى «المياه الآسنة الملوثة التي يتم غسل اللحوم بها»، كاشفةً في سياق المخالفات المضبوطة أنّ «صاحب إحدى المؤسسات التي تم التدقيق بمدى التزامها بمعايير الصحة سبق وأن تم إقفال مؤسسته منذ نحو ثلاث سنوات بعد تجريمه في قضية اللحوم الفاسدة إلا أنه عاد فخرج بموجب سند كفالة بعد ثلاثة أشهر من تاريخ توقيفه وعندما زار مؤسسته المراقبون الصحيون الأحد الفائت ضبطوا فيها لحوماً مرميّة على الأرض يتم بيعها للمواطنين بالإضافة إلى مخالفات هائلة من المؤسسة والعاملين فيها على مستوى عدم التزامهم بأدنى معايير النظافة».
.. «بس الهمبرغر منيح»!
وفي معرض إشارتها إلى أنّ «هواتف وزارة الصحة لم تهدأ منذ إعلان الوزير عن لائحة المؤسسات المخالفة»، روت المصادر أنّ مراجعات أصحاب المؤسسات تفاوتت بين «طلب بعضهم الحضور إلى الوزارة للتدقيق بنتائج الفحوص الخاصة بمؤسساتهم، في حين بلغت وقاحة البعض الآخر حد قول صاحب إحدى المؤسسات المخالفة خلال اتصاله بأحد المسؤولين في الوزارة: «بعرف السجق مضروب عندي بس الهمبرغر منيح»!.
النازحون
أما على صعيد الأمن السياسي والاجتماعي في البلد ربطاً بملف النازحين السوريين، فترأس رئيس مجلس الوزراء تمام سلام أمس اجتماعاً في السرايا الحكومية للّجنة المعنية بمواكبة هذا الملف. وأفادت مصادر اللجنة «المستقبل» أنّ وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس أطلع اللجنة على تبلغه من المفوضية العليا للاجئين شطب 80 ألف نازح سوري عن لوائحها نظراً لعدم التزامهم بالمعايير الموضوعة لصفة النزوح، مشيراً في الوقت عينه إلى أنه لم يُسجّل خلال شهر تشرين الأول الفائت إلا 4000 نازح على لوائح المفوضية.
ولفتت المصادر إلى أنّ درباس يعدّ «برنامجاً موسّعاً لإدارة النزوح وإعادة تقويم وجود النازحين في لبنان تحت إشراف الحكومة»، مؤكدةً «إنجاز هذا البرنامج بعد نحو 10 أيام».
1701
في إطار منفصل، يعقد مجلس الأمن الدولي اليوم جلسة مناقشة التقرير الدوري للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حول تطبيقات القرار 1701، وأوضحت مصادر ديبلوماسية لـ«المستقبل» أنّ المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي سيتولى عرض التقرير نيابةً عن الأمين العام خلال الجلسة، متوقعةً أن تشكل مناقشة التقرير مناسبة لتباحث ممثلي الدول الكبرى في الوضع اللبناني العام لا سيما في ظل الشغور المستمر في سدة رئاسة الجمهورية.
شكوى ضد مصارف أوروبية أتاحت نقل أموال إلى «حزب الله» و«فيلق القدس»
رفعت عائلات جنود أميركيين شكوى ضد خمسة مصارف أوروبية بتهمة تحويل ملايين الدولارات بشكل غير شرعي الى إيران، استخدمت لتمويل هجمات إرهابية في العراق بحسب ما جاء في الشكوى.
وبالإجمال، قدمت 85 عائلة جنود أميركيين خدموا في العراق، شكوى في نيويورك ضد مصارف «كريدي سويس« و«باركليس« و«إتش أس بي سي« و«ستاندرد تشارترد« و«رويال بنك أوف سكوتلاند«، بتهمة الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على نظام طهران بسبب برنامجها النووي.
وأوضحت الشكوى التي أحصت هجمات حصلت بين 2003 و2011 أن «التواطؤ (…) أتاح لإيران نقل ملايين الدولارات الى «حزب الله« وإلى «فيلق القدس« وتنظيمات إرهابية أخرى تقوم بعمليات قتل وجدع جنود ومدنيين أميركيين في العراق».
واضافت أن المصارف المعنية وقّعت اتفاقات مع طهران «مع معرفتها بالوقائع» من أجل إخفاء هذه التحويلات بالدولار التي كانت تمر عبر الولايات المتحدة مروراً خصوصاً بمصرف «صادرات» الإيراني والمستهدف هو الآخر بالشكوى.
وأكدت الشكوى ان المبالغ التي تمكنت إيران من الحصول عليها وصلت الى ما مجموعه مليارات الدولارات أتاحت لها أيضاً شراء تكنولوجيا لبرنامجها المفترض للدمار الشامل.
وأكدت العائلات أن هذا «التواطؤ» بدأ اعتباراً من العام 1987 وهو مستمر حتى يومنا هذا.
**********************************************

«المستقبل»: لبنان غني برجالاته للرئاسة
صدر امس في الجريدة الرسمية القانون المعجل النافذ حكماً رقم 16 والمتعلق بتمديد ولاية المجلس النيابي اللبناني على أن تنتهي هذه الولاية بتاريخ 20 حزيران (يونيو) 2017.
وتزامناً، جدد الرئيس ميشال سليمان بعد زيارته البطريرك الماروني بشارة الراعي القول ان «الخيار الاساس هو انتخاب رئيس الجمهورية لا التمديد للبرلمان ولا الفراغ»، مشدداً على وجوب «تحصين الطائف».
وكرر الوزير السابق فيصل كرامي بعد زيارته رئيس المجلس النيابي نبيه بري موقف الأخير من التمديد بأنه «ابغض الحلال، وما سينجم عنه من استحقاقات يدعو الى التفاؤل، لا سيما في موضوع انتخاب رئيس الجمهورية، فهناك تقاطع من المعلومات وظروف دولية وإقليمية قد تنعكس إيجاباً على انتخابات الرئاسة».
وأكد عضو «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي إبراهيم كنعان، أن التكتل قرر التقدم بطعن بقانون التمديد أمام المجلس الدستوري ضمن المهل المحددة، مناشداً المجلس أن «يقوم بواجباته غير آبه بالضغوط التي قد تمارس عليه»، ومعتبراً أن «علينا وعلى المجتمع المدني واجب حماية المجلس الدستوري من خلال الدعم والتوجه الى هذه الساحة القضائية والدستورية لتغيير ما فرض على اللبنانيين من تجاهل لإرادتهم».
وأوضح كنعان بعد اجتماع التكتل، أن «مع ما يقال عن الفراغ والخوف منه لا يكون الحل إلا من خلال الانتخابات، ولا يمكن أن نملأ الفراغ المزعوم إلا بالعودة الى الشعب، والتمديد للمجلس النيابي هو التمديد للأزمة وكل الأزمات التي نعيشها، لأن هذه الاصطفافات التي نحن في صددها لا يمكن تغييرها إلا من خلال الانتخابات التي تخلط جميع الأوراق وغالباً ما تودي إلى واقع جديد إذا ما اقترنت بقانون عادل وحرية الاقتراع». وأكد أن «مسألة انتخاب رئيس الجمهورية أكثر من ملحة ولكننا نريد انتخابات وليس تعييناً كما حصل في الماضي وكما حصل بالأمس من خلال التمديد، والمطلوب انتخابات بالعودة إلى الشعب، لذلك كان اقتراح التكتل الذي عرض على المجلس النيابي الذي يقضي بتعديل المادة 49 من الدستور اللبناني وهي عدلت مراراً في الماضي وكان تعديلها سلبياً، أي منعت التغيير وتداول السلطة عندما تم التمديد للرؤساء السابقين وعندما تم تجاوزها بانتخاب الرئيس ميشال سليمان، أي من دون تعديلها حتى».
واعتبرت كتلة «المستقبل» النيابية أن التمديد كان «أهون الشرور» وقطع الطريق على «خلل دستوري وفراغ مؤسساتي وزيادة المخاطر الأمنية»، مشيرة إلى أن الكتلة تعاطت مع الأمر بشجاعة ومسؤولية وشاركت في الحضور والاقتراع. وشددت على أن المهمة الأولى بعد التمديد «المسارعة إلى انتخاب رئيس للبلاد»، متهمة «حزب الله» و«تكتل التغيير» بتعطيل جلسات انتخاب الرئيس. وإذ رأت أن موقفهما السلبي وغير المقبول «يحمل آثاراً ضارة على وحدة البلاد وسلمها الأهلي»، دعتهما إلى مراجعة الموقف من اجل «تسوية تفضي إلى انتخاب رئيس قوي وتوافقي تتجلى قوته في صفاته القيادية فضلاً عن حمله رؤية شاملة ومتطورة لدور لبنان ويتمتع بتأييد القسم الأكبر من اللبنانيين ويعمل على جمعهم». وأكدت أن لبنان «غني برجالاته ممن يتمتعون بهذه المواصفات».
وذكرت بمبادرة قوى 14 آذار، متمنية على الفريق الآخر ملاقاتها توصلاً إلى التسوية الوطنية. كما ذكّرت بمبادرة الرئيس سعد الحريري التي تتصدى لمعالجة القضايا التي يعاني منها لبنان. ورأت أن انتخاب رئيس الجمهورية «كفيل بتطوير بيئة سياسية مواتية للتواصل بين الأطراف السياسيين تساهم في معالجة هادئة وفعالة للقضايا المختلف عليها».
وأشارت الكتلة إلى مناسبة مرور 25 سنة على اتفاق الطائف واكدت تمسكها به ودعت إلى استكمال تنفيذه. ودانت «الإجراءات القمعية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية ودانت تزامنها مع اجراءات قمعية لبعض التنظيمات المتطرفة التي استولدتها أنظمة استبدادية عربية».
**********************************************

برّي: إشارات إيجابية لإنتخاب رئيس… وحوار «المستقبل» و«الحزب» قريب
فيما انصبَّ الاهتمام الخارجي على ترقّب نتائج المفاوضات في شأن الملف النووي الإيراني وإمكان التوصّل إلى اتّفاق في شأنه قبل 24 الجاري، وبعدما استراح الداخل اللبناني من التمديد النيابي الذي سلكَ مسارَه الدستوري بصدور قانونه في «الجريدة الرسمية»، وسط إعلان تكتّل «التغيير والإصلاح» أنّه سيطعن به، إنشغلَ اللبنانيون بكافة طوائفِهم وانتماءاتهم السياسية بقنبلةٍ من العيار الثقيل فجّرَها وزير الصحّة وائل أبو فاعور أمس على عتبة عيدَي الميلاد ورأس السنة.
فقد كشفَ أبو فاعور «أنّ لقمة المواطن اللبناني مغمّسة بالأمراض والتلوّث والميكروبات». وخرَق التقليد السائد بالتكتّم على هوية المخالفين، في انتظار كلمة القضاء، كاشفاً لائحةً طويلة بأسماء محالّ خالفَ أصحابها قواعد سلامة الغذاء، بينها أسماء كبيرة ومعروفة.
وتراوحَت المخالفات المضبوطة، نتيجة فحص العينات التي أُخِذت من 1005 مؤسسات دخل إليها مراقبو وزارة الصحة، بين عدم احترام معايير النظافة، ووجود عناكب وذباب في برادات اللحوم التي وُجدت حرارة بعضها أعلى من الدرجات الضرورية، فضلاً عن الوسخ والزيت الأسود لشدّة استهلاكه، وأوعية صدئة تُستخدم لحفظ اللحوم التي يتمّ توضيبها للمواطنين بسكاكين صدئة أيضاً، كذلك وجِدت مطابخ مفتوحة على حمّامات، وطعام موضوع فوق أكياس من النفايات، وما إلى ذلك من انعدام التزام معايير النظافة، كعملِ الموظفين بلا قفّازات وعدم تنظيف العجّانات المتّسخة.
ولفتَ أبو فاعور إلى وجود مخالفات أكبر وأكثر خطراً وتأثيراً على الصحة، وهي مقلِقة لوزارة الصحة والمواطن اللبناني، وأبرزُها أنّ بعض العيّنات التي فُحِصت تبيّن أنّها تحتوي على بقايا براز بشريّ! وهذا أمر لا يمكن التسامح معه مهما كانت الكِلفة.
وكشف أبو فاعور عن لائحة عرضَ فيها المواد الغذائية غير المطابقة لمواصفات السلامة الغذائية، والتي يحتوي بعضها على سالمونيللا وE.coli والبكتيريا الهوائية. وأكّد «أنّ هذه اللائحة أوّلية وإنّ الحملة مستمرة».
وأضاف إلى اللائحة، أنّ محلّات الناطور للّحوم تحتوي على لحوم برازيلية منتهية الصلاحية، مع غياب إجراءات النظافة. وعن معامل «التنمية» في البقاع، أتثبتَت الفحوص التي أُجريت على الدجاج أنّ المؤسسة تضع على الغلاف تاريخ المنتج على أساس أنّه اليوم، فيما يكون قد تمّ إنتاجه قبل ثلاثة أشهر.
ووعدَ أبو فاعور بإنذارات سيتمّ توجيهها إلى المؤسسات التي ترتبط مخالفاتها بالنظافة، وأكّد أنّه سيتمّ تنفيذ محاضر ضبط، لأنّ التفتيش الصحي في وزارة الصحة له صفة الضابطة العدلية. أمّا المؤسسة التي لن تُصلِح وضعَها فسيتمّ إقفالها في المستقبل. وقال إنّه سيطلب من وزارة الداخلية والمحافظين والقائمّقامين إقفالَ الأقسام التي تحتوي على الأصناف الملوّثة في كلّ المؤسسات التي تمّ الكشف عليها، إلى حين إثبات العكس.
حكيم لـ«الجمهورية»
من جهته، أكّد وزير الإقتصاد والتجارة آلان حكيم لـ«الجمهورية» أنّ أجهزة الرقابة في وزارة الاقتصاد تقوم بواجباتها في موضوع متابعة الأسواق، وفِرَقها المتخصصة تجول يومياً على المتاجر والمحالّ وكلّ الأمكنة التي تقع ضمن مسؤوليّاتها.
وكشفَ حكيم عن وجود أعداد كبيرة من الملفات المخالفة التي تتمّ إحالتها الى الجهات المعنية للمعالجة، «ويتمّ فرز المخالفات حسب نوعيتها وخطورتها» وقال: «هناك مخالفات تستوجب التنبيه فقط، وهناك مخالفات تستوجب تحرير محضر ضبط، في حين تتمّ إحالة بعض الملفات الخطيرة إلى القضاء المختص لكي يُصدر فيها الأحكام المناسبة».
وردّاً على سؤال قال: «مِن جهتي أفضّل العمل الصامت نسبياً، خصوصاً أنّ المخالفات ليست على المستوى نفسه من الخطورة، ومهمّتُنا ليست التشهير بل تصويب الأمور، وهذا ما نقوم به يومياً من دون ضجيج إعلاميّ. كما أنّ عرض أسماء المؤسسات المخالفة قبل صدور أحكام قضائية قد يحتمل الخطأ، وقد يؤدّي إلى ضرب قطاعات اقتصادية من دون مبرّر».
برّي
وعلى الصعيد السياسي لم يطرأ أيّ جديد على جبهة الاستحقاق الرئاسي، باستثناء «إيجابيات» تحدّثَ عنها رئيس مجلس النواب نبيه برّي من دون أن يكشف تفاصيل. ما دفعَ بعض الأوساط السياسية الى توقّع انتخاب رئيس جمهورية جديد من الآن وحتى عيد الميلاد، خصوصاً إذا حصلَت بعض التوافقات الإقليمية والدولية التي يتوسّم لبنان منها أن تشيعَ مناخات إيجابية في فضائه السياسي.
وسُئل برّي أمس عن رأيه بتوصيف البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي للتمديد للمجلس بالخيانة، فأجاب: «أعتبرُ أنّ مقام البطريركية كبير، إلّا أنّني لم أقرأ هذا الموقف».
ودافعَ برّي أمام زوّاره عن التمديد للمجلس، وقال: «لعلّه التمديد الوحيد في العالم الذي له مبرّراته الضرورية، ولو أنّني لم أكن مطّلعاً على أخطار الفراغ وأن لا إمكانية لإجراء انتخابات لمَا مشيتُ فيه».
وردّاً على المشكّكين بشرعية هذا التمديد، وبالتالي بشرعية المجلس، قال برّي: «إنّهم كأولئك الجالسين على غصن شجرة ويقطعونه في الوقت نفسِه».
وعن الإشارات الإيجابية التي تحدّثَ عنها حيال الاستحقاق الرئاسي، قال برّي: «إذا أفصحتُ عنها لا تعود إيجابية. طبعاً هناك إشارات ومشاورات وتحرّكات ستصبّ في خانة انتخاب الرئيس لأنّ مجلس النواب أساساً يُدعى إلى جلسات للانتخاب، وهناك جلسة مقرّرة في 19 تشرين الجاري».
وسُئل برّي أيضاً كيف تكون الإشارات إيجابية في ضوء الذي حصل بعد التمديد وإصرار رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون على عدم البحث في مرشّح آخر للرئاسة، فأجاب: «الإشارات لا تتوقّف عليّ أو على عون فقط، بل هي تعني الآخرين أيضاً».
وعن اجتماع لجنة قانون الانتخاب في 17 الجاري برئاسته، قال برّي إنّ هذا الاجتماع سيكون لإطلاق عمل هذه اللجنة لوضعِ قانون انتخابيّ جديد، وأكّد أنّه سيزوّدها تعليماتٍ تدعوها إلى البحث حصراً في القانون المختلط بين النظامين النسبي والأكثري، على أن تنجز مهمّتها خلال شهر، «فإذا تمّ الاتفاق على هذا القانون نذهب به إلى الهيئة العامة للمجلس لدرسه وإقراره، أمّا إذا لم يحصل هذا الاتّفاق فعندئذ سأدعو إلى جلسة نيابية عامّة للبحث في كلّ مشاريع القوانين الانتخابية، بدءاً بالمشروع الذي أقرّته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي».
وردّاً على سؤال، أنّه في حال طلبَت حكومة الرئيس تمّام سلام استردادَه ماذا سيكون الموقف، قال برّي: «إذا طلبَت استردادَه لها الحقّ في ذلك، ويجب أن نلبّي هذا الطلب، لكنّني أعتقد أنّها لن تفعل».
وعن المرحلة التالية للتمديد، قال برّي: «ستكون هناك جلسات تشريع، لكن استناداً إلى ما قلناه سابقاً، إلى حين انتخاب رئيس جمهورية، أي جلسات تشريع الضرورة. هناك مثلاً مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب للعاملين في القطاع العام، وقانون الإيجارات وعدد من الاتفاقات الملزمة للبنان».
حوار «المستقبل» ـ «الحزب»
في غضون ذلك، علمَت «الجمهورية» أنّ احتمال بداية الحوار بين «حزب الله» وتيار «المستقبل» واردٌ وقويّ، وقد يكون قريباً جداً بعد المؤشرات الإيجابية التي أطلقَها كلّ من الرئيس سعد الحريري والأمين العام للحزب السيّد حسن نصرالله.
وقالت مصادر مطّلعة «إنّ هذا الجوّ الإيجابي غير منفصل عن وضع المنطقة وعن التقدّم الملموس في المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة الاميركية.
وأكّدت «أنّ تقاطع المعلومات الإيرانية – الأميركية يشير إلى أنّ الاتفاق حول الملف النووي بات وشيكاً، وذلك قبل 24 من الشهر الجاري، وإلّا فإنّ الخيار سيكون تمديد المفاوضات، وفي الحالتين سيتيح ذلك لجميع الأفرقاء التقاط أنفاسهم والشروع في ترتيب الأوراق، خصوصاً أنّ كلّاً من طهران وواشنطن تحتاجان لفترة التقاط أنفاس وإعادة ترتيب الخطط والأولويات».
وكان نائب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم قال أمس: «نحن مع الحوار المفتوح بلا شروط مسبَقة، ومع طرح كلّ المواضيع على بساط البحث، فخيارُنا أن نتعاون مع كلّ مكوّنات المجتمع اللبناني لمصلحة شعبنا ومستقبله، ولا يمكن أن ننجح إلّا إذا عملنا جميعاً لمصلحة لبنان».
من جهتها، ذكّرت كتلة «المستقبل» بالمبادرة التي أطلقتها قوى 14 آذار في 2 أيلول الماضي لانتخاب رئيس جمهورية جديد، وتمنَّت على الفريق الآخر «ملاقاتها توصّلاً إلى هذه التسوية الوطنية». كذلك ذكّرت بالمبادرة الأخيرة التي أطلقها الحريري «والتي تتصدّى لمعالجة جملة قضايا يعاني منها لبنان». واعتبرت «أنّ التوافق على انتخاب رئيس جمهورية جديد كفيلٌ بتطوير بيئةٍ سياسية مؤاتية للتواصل بين الأطراف الأساسية في البلاد، بما يمهّد لتجاوز هذه المرحلة بطريقة سليمة».
سلام إلى الإمارات
من جهة ثانية، يستأنف رئيس الحكومة تمّام سلام ابتداءً من الإثنين المقبل جولته على دوَل مجلس التعاون الخليجي، فيزور دولة الإمارات العربية المتحدة ويلتقي في ابو ظبي رئيسَها والهيئات الممثلة للجالية اللبنانية، ثمّ ينتقل منها إلى دبي للبحث في شؤون اقتصادية وماليّة، وفي برنامج المساعدات للبنان لمواجهة أزمة النازحين السوريين والعراقيين والفلسطينيين.
خليّة الأزمة والوسيط
على صعيد آخر، علمت «الجمهورية» أنّ خليّة الأزمة المكلّفة البحثَ في المفاوضات الجارية لتحرير العسكريين المخطوفين ستجتمع مساء اليوم في السراي. ويُنتظر أن يتركّز البحث على الصيَغ المطروحة للمفاوضات مع الخاطفين والتي تعثّرَت قبل أيام، بعدما جمّد الوسيط القطري زيارته لجرود عرسال في اليومين الماضيين منتظراً بعضَ الخطوات التي لم تحصل.
وكشفَت مصادر مطلعة لـ»الجمهورية» أنّ تجميد حركة الوسيط ارتبطَ بتوقيف العقيد الركن المنشقّ عن الجيش السوري النظامي عبد الله الرفاعي، وهو قائد الفرقة 11 وتجمّع القلمون الغربي في «الجيش السوري الحر» الذي أوقِف ومعه اللبناني من أهالي عرسال خالد حيدر الحجيري في سيارة «بيك آب» عندما كانا في طريقهما إلى جرود عرسال، بعدما تفقّد عائلته في أحد مخيّمات المدينة.
وقالت المصادر إنّ الاتصالات تجري لإطلاق الرفاعي في الساعات المقبلة أسوةً بالموقوفين السابقين من المنشقّين السوريين الذين لم تطاولهم أيّ تهمة. والعقيد الموقوف يخضع للتحقيق ولم يثبت أنّه تورّط في أيّ عملية عسكرية ضد الجيش اللبناني أو أيّ من القوى الأمنية والعسكرية اللبنانية.
صواريخ «الحزب»
في غضون ذلك، أعلنَت إسرائيل أنّ «حزب الله» يملك أكثر من 100 ألف صاروخ يصل مداها الى أيّ مكان في إسرائيل. وقال وزير الدفاع السابق موشيه أرنز في مقال كتبَه في صحيفة «هآرتس»: «إستمعوا إلى (الأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله)، لا يوجد شيء جديد في ما قاله لنا. نحن نعرف أنّه يملك أكثر من 100 ألف صاروخ يصل مداها إلى أيّ مكان في إسرائيل، وبعضُها قادر على إصابة المطارات وأهداف أخرى بدقّة.
ومع ذلك أقول استمعوا إليه، كثيرون منّا يميلون إلى نسيانه أو خداع النفس بأنّنا استطعنا ردعَ «حزب الله» ومنعَه من مواجهتنا مرّةً أُخرى. هذه الفرَضية تحتاج الى فحص من جديد». وأضاف: «على رغم أنّ «حزب الله» غارقٌ في الحرب في سوريا، إلّا أنّه لم يستخدم حتى الآن الصواريخ، فهو يحتفظ بها لأهداف في إسرائيل.
وإذا قرّر أن يهاجمَنا فمن المتوقع أن تنضمّ «حماس» إليه. تركنا وراءنا بعض الأمور التي لم تكتمل عندما وافقنا على وقف إطلاق النار مع «حماس» فلم يفكّك سلاحها. ويمكن الافتراض أنّ «حماس» تتسلّح مجدّداً في هذه الأثناء، وقد نضطرّ إلى الدخول في حرب على جبهتين».
… وصواريخ إيران
في المقابل، أعلنَت إيران أنّها تملك عدداً كبيراً من الصواريخ بمدى 2000 كيلومتر، وقال قائد القوّة الجوفضائية في الحرَس الثوري الإيراني (الباسدران) العميد أمير علي حاجي زادة، حول التطوّر الهائل الذي حقّقته إيران في مجال الصواريخ «إنّ وضعنا الآن جيّد بفضل الله تعالى، وحتى الدوَل التي ساعدتنا يوماً ما مثل سوريا اشترَت منّا صواريخ فيما بعد، حيث إنّ مصانع إنتاج الصواريخ في سوريا أنشأتها إيران ويتمّ فيها إنتاج صواريخ إيرانية التصميم».
وكشفَ «أنّنا تلقّينا التدريب منهم، لكنّنا علّمناهم الإنتاج في ما بعد، فالصناعة الصاروخية زوّدت إيران سوريا بها، ولقد وصلَ الأمر إلى أنّ جبهة المقاومة تعلّمَت صنع صواريخها من إيران». وختم: «إنّ «حزب الله» والمقاومة الفلسطينية قد أصبحا مقتدرين جداً في المجال الصاروخي».
**********************************************

ريفي لـ«اللــواء»: لا يمكن أن نعطي صكّ براءة للنظام السوري
برّي لا يريد أزمة مع بكركي .. و«المستقبل» يشترط للحوار مع «حزب الله» التفاهم على الرئيس
تفاعلت مسألة الشروط السورية التي كشفت عنها «اللواء» للمساعدة في تحرير العسكريين الأسرى لدى تنظيمي «النصرة» و«داعش»، لا سيما بعدما تأكدت لدى الجهات الرسمية، وحتى لدى الوسيط القطري أحمد الخطيب الذي نسبت إليه معلومات بأنه لن يعود قريباً إلى بيروت، مع العلم أن الأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى اللواء محمّد خير، أبلغ أهالي المخطوفين العسكريين، أن قطر لم تتخلَّ عن الوساطة وأن الاتصالات قائمة مع موفدها الخطيب، سواء كان في بيروت أو في الدوحة أو في أي مكان آخر تقتضيه مصلحة التفاوض.
اما رسمياً، فقد تفاعل الموقف، وأبلغ وزير العدل اشرف ريفي «اللواء» ليلاً انه سيعترض على تقديم طلب رسمي للسلطات السورية، إذا ما طرح هذا الموضوع أثناء اجتماع خلية الأزمة الوزارية السادسة مساء اليوم، مع العلم أن بعض الوسطاء على خط التفاوض المقربين من «النصرة» نصحوا لبنان، بصرف النظر عن الاقتراح الثالث الذي قدمته «النصرة» لتجنب الاحراج مع النظام السوري، والأخذ بالاقتراح الأوّل الذي يقضي «باطلاق سراح عشرة موقوفين من سجن رومية لدى الأجهزة اللبنانية مقابل كل عسكري محتجز».
وفي هذا الإطار، أكّد اللواء ريفي أن الشروط السورية غير واردة إطلاقاً، وأنا لا يمكن أن اعطي صك براءة للنظام السوري مهما كلف الامر.
وأدت اتصالات اللواء خير وتأكيدات المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم لاحتواء نقمة أهالي العسكريين الذين تمهلوا لتصعيد تحركهم حتى الخميس أو الجمعة، أي إلى ما بعد اجتماع خلية الازمة ومجلس الوزراء.
وكشف مصدر على خط الاتصالات أن اجتماع خلية الأزمة لملف العسكريين سيعرض تفاصيل تتصل بلوائح مطالب الجهات الخاطفة، دون الحديث عن أي قرار سيتخذ لأن الأمر مناط بمجلس الوزراء بصفته المؤسسة الرسمية التي تصدر قراراً في هذا الشأن، مشيراً إلى أن استمرار إثارة الملف في الإعلام لجهة ما يمكن أن تقبل به الدولة اللبنانية أو ترفضه من مطالب قد لا يخدم القضية بأسرها.
وقال المصدر لـ«اللواء» أن تلويح الأهالي بالتصعيد يستدعي البحث بوسائل اطمئنان لهم، وهو ما يفعله اللواء خير الذي سيلتقي الأهالي مجدداً اليوم بعد انتهاء اجتماع خلية الأزمة.
واعتبر المصدر أن الشروط السورية التي كشفت عنها «اللواء» عبارة عن تقاذف كرة، إذ أن قبول الحكومة اللبنانية بالاقتراح الثالث الذي قدمته «النصرة» مع تخفيض عدد أقل من سجناء في رومية، كان بهدف أن الحكومة لا تستطيع ان تفرج عن اعداد كبيرة من هؤلاء السجناء، لكنها وقعت في «مطب» النظام السوري الذي رفض المساهمة في تحرير العسكريين المخطوفين، الا إذا قدمت الحكومة اللبنانية له طلباً رسمياً، والذي يعني الاعتراف الضمني بهذا النظام، وهو الأمر الذي لا تستطيع الحكومة مقاربته لأنه يتعارض مع توجهها السياسي بالنأي عن الأزمة السورية، أو التنسيق مع هذا النظام سياسياً وعسكرياً.
تنظيم قانونية النزوح
في هذه الاثناء، خطا لبنان خطوة متقدمة على صعيد تشكيل هيكلية محترمة دولياً بما يمكن أن يسمى بقانونية النزوح السوري، وتقوم هذه الهيكلية على النقاط الاتية:
1 – الحد ما امكن من النزوح أو من اللجوء السوري إلى لبنان، من دون أن تنطبق عليه شروط النازح.
2 – تقديم ما يلزم من مساعدات إدارية وقانونية لازمة لتوطين المهاجرين السوريين في البلدان الأوروبية التي تستضيفهم حتى لا يعودوا إلى لبنان، ويفاقموا من أعباء الأزمة التي يئن تحت وطأتها.
3 – وفاء لبنان بالتزاماته التي قطعها على نفسه في مؤتمرات الدول المانحة على أن تلتزم الدول ومفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة من تقديم ما يلزم من تمويل ومساعدات غذائية وصحية وتعليمية.
وقد حضر هذا الملف في اجتماع لجنة الشؤون الخارجية النيابية، في حضور وزير الخارجية جبران باسيل، حيث استمع النواب إلى عرض مقتضب من الوزير لما حصل في مؤتمر برلين والتعاون الحاصل بين لوائح المفوضية العليا للاجئين واللوائح اللبنانية.
وأكّد باسيل أمام اللجنة أن الإنجاز الذي حصل في مؤتمر برلين هو وحدة الموقف اللبناني من وجوب تخفيف عبء النزوح السوري، وان على المجتمع الدولي أن يتعامل مع هذه المسألة على قاعدة احترام موقف لبنان وليس املاء أي مواقف أو سياسات على لبنان.
اما وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس الذي شارك في اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة بالبحث بملف النازحين السوريين، الذي انعقد في السراي برئاسة الرئيس تمام سلام، فقد اكد لـ «اللواء» أن الاجتماع يندرج في إطار متابعة القرارات السابقة التي اتخذت على صعيد هذا الملف، وقال أن «البحث تناول كيفية رفع الآليات لتنفيذ ما تم الاتفاق بشأنه حيال معايير الاعتبارات الإنسانية للنزوح وعمل الجهات المانحة، كاشفاً عن برنامج خاص تعده وزارة الشؤون الاجتماعية باشراف الحكومة لإعادة النظر بما يسمى بقانونية النزوح.
وأعلن الوزير درباس انه سيشارك في اجتماع جنيف الذي يعقد في التاسع من الشهر المقبل، والمخصص لمناقشة موضوع إعادة توطين السوريين في البلدان التي طلبت ذلك، مشيراً إلى أن دور لبنان في هذا الاجتماع هو تسهيل عملية التوطين، لأنه يساهم في تخفيف عبء النازحين عن كاهله.
ولفت إلى أن اللجنة أخذت علماً بتسجيل 4 آلاف سوري سيجري توطينهم في تلك البلدان، وبانخفاض عدد النازحين السوريين من مليون و200 ألف إلى مليون ومائة ألف سوري في لبنان، أي بمعدل مائة ألف، وهو رقم لا بأس به.
ونفى الوزير درباس وجود مشكلة مع مفوضية اللاجئين، مشيراً إلى أن ممثلة المفوضية في لبنان بينيت كيلي زارته أمس، وشكرته على الجهود التي تقوم بها الحكومة اللبنانية والوزارة، مبدية تفهمها للورقة اللبنانية، موضحاً أن لديه اسلوبه وطريقته في التعامل مع الأمم المتحدة في هذا الإطار، فيما للوزير باسيل أسلوب مختلف، لكننا نحن الاثنين متفقان على الجوهر، وهو أن لبنان ليس دولة لجوء بل دولة جوار، وان مؤتمر برلين التزم بكل ما قررته الحكومة اللبنانية في هذا الصدد.
بري: لا أزمة مع بكركي
نيابياً، تفاعلت المواقف التي ساقها البطريرك الماروني بشارة الراعي من أوستراليا الى بكركي، والتي استهدفت النواب على خلفية التمديد لهم، وعبّر عدد من هؤلاء النواب الذين التقوا رئيس المجلس نبيه بري عن استيائهم من ما ألصق بهم من صفات، وطالبوا رئيس المجلس بإبلاغ سيّد الصرح امتعاضهم إما من خلال ردود في وسائل الإعلام، أو من خلال تأليف وفد الى بكركي لنقل الامتعاض للبطريرك.
إلا أن رئيس المجلس الذي أعرب عن تفهمه للغضب المسيحي العارم من عدم انتخاب رئيس، وبما رافق ذلك من مواقف في ما خص التمديد للمجلس، ارتأى التريّث على خلفية رغبته بتجنّب أي أزمة مع بكركي في الوقت الراهن.
ونفى أحد النواب الممتعضين علمه عما إذا كان سيكون هذا الملف على جدول أعمال لقاء الأربعاء النيابي اليوم، علماً أن نواباً فصلوا بين نواب دأبوا على حضور جلسات انتخاب رئيس الجمهورية والنواب الذين عطّلوا الانتخاب بامتناعهم عن حضور الجلسات.
الطعن العوني
إلا أن الثابت أن الطعن الذي سيقدّمه نواب تكتل «الاصلاح والتغيير» ضد قانون التمديد قبل انتهاء المدة القانونية وهي خمسة عشر يوماً أمام المجلس الدستوري لإبطال القانون، سيكون حاضراً أمام المجلس خلال الأيام القليلة المقبلة، بعدما قرر التكتل في اجتماعه الأسبوعي أمس التقدم بهذا الطعن ووقّع عليه النواب العشرة الذين سيتقدمون به.
غير أن اللافت أن الطعن العوني سيبقى يتيماً بعدما امتنع نواب كتل أخرى معارضة للتمديد، مثل الكتائب أن تحذو حذو التيار العوني، ربما لاعتقادهم أن المجلس الدستوري قد لا يمشي بهذا الطعن، أو أن يتكرر سيناريو العام 2013 حيث تعطل النصاب القانوني للمجلس لمرات متتالية.
ومن المقرر أن يجيب على هذه النقطة بالذات، رئيس المجلس الدستوري عصام سليمان في مؤتمره الصحافي لمناسبة ذكرى مرور 20 سنة على تأسيس المجلس، حيث رفض استباق المؤتمر بإطلاق أي مواقف، مشيراً الى أن المجلس لا يبدي آراء في الطعن في قانون التمديد، بل يتخذ قراراً في شأنه، مضيفاً بأنه إذا قدّم إلينا الطعن في المهلة القانونية سنتعامل معه وفق الأصول المعتمدة.
«المستقبل» – «حزب الله»
سياسياً، وفي ما خص الحوار بين تيّار «المستقبل» و«حزب الله»، طفا على السطح أمس، شرط «التيار الأرزق للحوار مع الحزب، استناداً إلى دعوة الأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله ليلة العاشر من محرم، ويمثل هذا الشرط بالتفاهم على الرئيس كخطوة أولى أو كمقدمة، لاطلاق حوار سياسي على المرحلة التي تلي انتخاب رئيس الجمهورية، سواء في ما خص الحكومة أو قانون الانتخابات أو حتى الانتخابات نفسها، فيما لفت الانتباه زيارة وفد «حزب الله» لقائد الجيش العماد جان قهوجي، لا سيما وأن الوفد كان على مستوى رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمّد رعد، يرافقه عضو الكتلة النائب علي عمار ومسؤول وحدة الارتباط في الحزب الحاج وفيق صفا، وهي الزيارة الأولى ربما لليرزة منذ فترة طويلة.
إلا أن البيان الذي أصدرته كتلة «المستقبل» النيابية بعد اجتماعها الأسبوعي أمس برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، تجاهل أمر هذا الحوار، غير أن البعض فهم من فقرات البيان انه حوى على رسائل معينة إلى الحزب، عندما دعا إلى تحقيق تسوية وطنية بين الأطراف السياسية بشأن الرئاسة الأولى، تفضي إلى انتخاب رئيس قوي وتوافقي، يحترم الدستور وتتجلى قوته في الصفات القيادية التي يتمتع بها فضلاً عن حمله رؤية شاملة ومتطورة لدور لبنان في محيطه والعالم ويتمتع بتأييد القسم الأكبر من اللبنانيين ويعمل على جمعهم وتعزيز تضامنهم.
واعتبرت الكتلة أن «التوافق على انتخاب رئيس جديد للجمهورية كفيل بتطوير بيئة سياسية مؤاتية للتواصل بين الأطراف الأساسية في البلاد بما يمهد لتجاوز هذه المرحلة بطريقة سليمة تسهم في معالجة هادئة وفعالة للقضايا المختلف عليها وتسمح بإعادة الاعتبار للدولة المدنية القادرة والعادلة».
غير أن مصدراً نيابياً في الكتلة، نفى لـ«اللــواء» أن يكون البيان حمل رسائل محددة إلى «حزب الله»، مؤكداً «أن موضوع الحوار مع الحزب لم يبحث في اجتماع الكتلة، وإن كان تمّ التطرق إليه لماماً».
وأوضح المصدر أن «المستقبل» أهل حوار، وهو مقتنع بأن انتخاب رئيس للجمهورية يمكن أن يفتح أفقاً في الوضع السياسي المغلق، وهذا الأمر هو ما عناه بيان الكتلة، علماً أن هناك تجارب سابقة لم تكن مشجعة على الإطلاق، مشيراً إلى أن الحوار لا يزال يحتاج إلى إنضاج الظروف الموضوعية له.
من جهتها وزّعت «العلاقات الاعلامية» في «حزب الله» بياناً أكدت فيه أن الحزب لا يعبر عن مواقفه من خلال ما يُطلق عليه «مصادر اعلامية» أو «مصادر سياسية» أو مصادر مقربة أو ما شابه، وبالتالي فإن الحزب ينفي أن يكون أحد من مسؤوليه أو نوابه قد أدلى بتصريح لـ«اللــواء» في عددها الصادر الثلاثاء في 11/11/2014، في إشارة إلى ما نقلته «اللــواء عن مصدر نيابي في كتلة «الوفاء للمقاومة.
**********************************************

الراعي : النواب يخونون وبري يرد : مقامه كبير الى حد لم أقرأ هذا الموقف
كلام ابو فاعور ترك قلقاً شاملاً : «عيّـنات غذائية احتوت براز البشر»؟!
أمن الدولة اعتقل سوريين في شبعا يوزعون صوراً لشقيقهم يذبح موالياً للنظام
ترك كلام وزير الصحة العامة وائل ابو فاعور ذعراً وقلقاً لدى كل اللبنانيين، بعد كشفه عن نتائج كشوفات وزارة الصحة، واظهرت مخالفات خطرة في هذا المجال، رغم ان كلام الوزير ابو فاعور لم يتحدث عن شمول الحملة مدينة بيروت. الحملة تركت ردود فعل محلية ودولية ومن الطبيعي انها ستؤثر في اصحاب المؤسسات السياحية على ابواب الاعياد وستؤثر في مجيء المصطافين العرب الى لبنان، وكذلك فان الحملة يجب ان تتابع حتى النهاية ونشر الفحوصات عبر وسائل الاعلام كي يرتاح اللبنانيون ولا يضعها البعض في خانة المناكفات السياسية ولعبة المصالح التجارية في لبنان.
كلام الوزير ابو فاعور خطر وجريء، وربما للمرة الاولى يعلن وزير لبناني هذا الكلام، لكن السؤال: من يتحمل المسؤولية عن ذلك؟ أين مؤسسات الرقابة؟ أين حماية المستهلك؟ كلام الوزير ابو فاعور لو صدر في اي دولة تحترم شعبها لاستقالت الحكومة ووضع كبار الرؤوس في السجون، خصوصاً أن معظم المستوردين الكبار هم من أركان الطبقة السياسية وبعضهم من النواب الممدد لهم بالاضافة الى كبار التجار الجشعين.
كلام الوزير ابو فاعور الاستثنائي هل يفتح الطريق للمحاسبة في كل الوزارات عن النفط وسوكلين والخلوي والطرقات والتلزيمات بالتراضي والآثار والبيئة والسمسرات والفساد؟
وحسب مصادر متابعة، فان الفساد في لبنان اقوى من الوزراء والدولة وستتم «لفلفة» الموضوع خلال الايام المقبلة، لان لعبة المصالح تقتضي ذلك وسيدفع لبنان ثمن سمعته السيئة خارجياً وداخلياً.
كل الانظار متجهة الى ما سيفعله الوزير ابو فاعور خلال الايام المقبلة، وهل يفتح الطريق امام نهج اصلاحي في الدولة ام تتم «لفلفة» الموضوع؟ وبالتالي جميع اللبنانيين بانتظار كيف سيتصرف ابو فاعور، خصوصا انه يعرف خطورة الابواب التي فتحها والمسارب التجارية والفضائحية.
وحسب مصادر متابعة، فإن اللبنانيين يعيشون اسوأ ايامهم مع هذه الطبقة السياسية تمديداً وفضائح.
أكد وزير الصحة العامة ان الحملة شملت ألفا وخمس مؤسسات في كل المناطق اللبنانية، على أساس 400 مؤسسة في جبل لبنان، و200 مؤسسة في الشمال و250 في البقاع وحوالى 200 في الجنوب و50 في النبطية. أما المؤسسات فتوزعت بين أفران ومطاعم وتعاونيات وملاحم ومحال حلويات وآبار ارتوازية وينابيع. وتم أخذ 3600 عينة لفحصها وشملت الفحوصات اللحوم على أنواعها والخبز والعجين والحلويات من قشطة وكريما.
واسف الوزير أبو فاعور للقول ان اللبناني لا يعرف ماذا يأكل، أما الأدهى فهو إذا علم ماذا يأكل. وقال: «تبين في الكشف العلمي الصحي أن لقمة اللبناني المغمسة بالعرق مغمسة كذلك بالأمراض والميكروبات». وإذ لاحظ أن «رقابة الدولة قاصرة جدا عن حماية غذاء المواطن اللبناني»، أمل إقرار قانون سلامة الغذاء في وقت قريب، مشيرا إلى أن تنفيذه يحتاج إلى جهد منسق بين الوزارات.
وفند المخالفات ملاحظا أن هناك مؤسسات تعمل من دون تراخيص قانونية من قبل الجهات المختصة الرسمية. كما أن هناك عنكبوتا وذبابا على برادات اللحمة التي وجدت حرارة بعضها أعلى من الدرجات الضرورية، فضلا عن الوسخ والزيت الأسود لشدة استهلاكه وأوعية صدئة تستخدم لحفظ اللحوم التي يتم توضيبها للمواطنين بسكاكين صدئة أيضا، كما أن ثمة مطابخ مفتوحة على حمامات، وطعاما موضوعا فوق أكياس النفايات، وما إلى ذلك من شؤون متصلة بغياب النظافة، كالعمل من دون قفازات، وعدم تنظيف العجانة الوسخة.
ولفت أبو فاعور إلى وجود مخالفات أكبر وأكثر خطرا وتأثيرا في الصحة وهي مقلقة لوزارة الصحة والمواطن اللبناني. وأبرز هذه المخالفات أن بعض العينات التي تم فحصها أظهر أنها تحتوي على بقايا «براز البشر»! وهذا أمر لا يمكن التسامح معه مهما كانت الكلفة.
وقد ترك كلام ابو فاعور قلقا لدى الناس وخفت حركة الشراء في المؤسسات التي تحدث عنها ابو فاعور، علما ان اصحاب المحلات سيتحركون ايضاً للرد على ما ذكره ابو فاعور.
سجال ودي بين بري والراعي
وفي موازاة ذلك، بقي ملف التمديد للمجلس النيابي يلقي بظلاله على المواقف السياسية، وتحديداً لجهة ما حمله كلام البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي عن التمديد واتهام النواب بخيانة مسؤولياتهم، كما هز الراعي في مواقفه العصا للنواب الذين شاركوا في التمديد لاهداف شخصية وفئوية داخلية وخارجية. وقد جاء كلام الراعي بعد تنسيق مع الفاتيكان، بعد ان اكد السفير البابوي كاتشا ان «الفاتيكان يدعم صوت الكنيسة في لبنان».
وقد رد الرئيس نبيه بري على موقف الراعي المتشدد من التمديد وقال: «اعتبر مقام البطريرك كبيراً الى حد لم اقرأ هذا الموقف».
وتطرق بري الى الاشارات الايجابية في ملف رئاسة الجمهورية والتي حكي عنها وقال: اذا اوضحت وتكلمت عنها فانها لا تعود ايجابية، هناك اشارات وتحركات تصب في الخانة الايجابية لهذا الموضوع، مشيراً الى أن هناك جلسة لانتخاب الرئيس في 19 الحالي. ورداً على السؤال كيف تكون هناك اشارات ايجابية بعد تصعيد العماد عون، قال: «هذا الموضوع لا يتوقف عليّ وعلى العماد عون بل يعني الآخرين».
ودافع بري عن التمديد للمجلس قائلاً «انه التمديد الوحيد في العالم الذي له مبرراته الضرورية»، مشيراً الى انه ليس بالامكان اجراء الانتخابات ولو كان في الامكان لكانت اجريت والذين يشككون في شرعية المجلس هم كالذين يجلسون على غصن ويقطعونه في الوقت نفسه. وشدد على اولية انتخاب الرئيس وقال انه ستكون جلسات تشريعية للضرورة مثل السلسلة وقانون الايجارات.
مصادر عليمة: لا انفراجات قريبة في الملف الرئاسي
وقالت مصادر سياسية عليمة ان ما يحكى عن امكان حصول انفراج في الملف الرئاسي في وقت قريب لا ينسحب على المعطيات الداخلية والاقليمية. اضافت ان ما سمي بالتحالف الخماسي الذي ادى الى تمرير التمديد لمجلس النواب لن ينسحب على الاستحقاق الرئاسي، كما ان حزب الله ثابت في دعم ترشيح العماد ميشال عون وما صدر مؤخراً عن الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ومسؤولين اخرين في الحزب يشير بوضوح الى أن الحزب يترك الخيار في هذه المسألة للعماد عون، فالسيد نصرالله يؤكد لكل الذين يطرحون معه هذا الملف «ان عليكم محاورة الجنرال».
وتضيف المصادر ان الوضع الاقليمي لا يؤشر حتى الآن بقرب حصول انفراجات، وخاصة ما بين طهران والرياض. وتقول حتى لو جرى التوصل الى اتفاق بين ايران والدول الكبرى حول الملف النووي الايراني، فانسحاب هذا الاتفاق على الوضع اللبناني يحتاج الى مزيد من الوقت. وتوضح المصادر انه حتى لو حصلت انفراجات اقليمية فحلحلة الاستحقاق الرئاسي تمر من خلال الاتفاق مع عون، فالايراني اكد للفرنسيين مؤخراً عندما جرى طرح الملف الرئاسي «ما يقرره حلفاؤنا في لبنان نحن نسير به».
التمديد لمجلس النواب وطعن عوني
اما بالنسبة للتمديد لمجلس النواب الذي سلك طريقه الدستوري امس مع نشره في الجريدة الرسمية، فان النائب ابراهيم كنعان أعلن بعد اجتماع تكتل التغيير والاصلاح ان الطعن بات جاهزاً وسيقدم للمجلس الدستوري خلال مهلة 15 يوماً القانونية. وفي موازاة ذلك، يعقد رئيس المجلس الدستوري الدكتور عصام سليمان مؤتمراً صحافياً بمناسبة مرور 20 عاماً على ولادة الدستوري سيتحدث فيه عن كل الملفات ويشرح آلية التعامل القانوني مع الطعن في التمديد اذا وصل للمجلس الدستوري، وكذلك سيشرح كل الامور المتعلقة في حال غياب المكونين الدرزي والشيعي وبالتالي تعطيل الجلسات، وتأثير ذلك في عمل المجلس الدستوري.
توقيف سوريين في شبعا يوزعون صوراً «فتنوية»
وافيد ان دورية تابعة لمكتب امن الدولة في حاصبيا ـ مرجعيون اوقفت السوريين الاشقاء أ.ن، م.ن.، س.ن، ف.ن. سعد الدين القاطنين في بلدة شبعا في قضاء حاصبيا، وهم من بلدة بيت جن السورية في جبل الشيخ وتقع تحت سيطرة «النصرة» وشهدت مواجهات اخيرة مع الدروز، بعد ان قام شقيقهم ر.ن. سعد الدين التابع لما يعرف بالجيش الحر والموجود في سوريا بإرسال صورة له، وهو يحمل شخصاً مؤيداً للنظام قام بذبحه، وبدورهم قاموا بتوزيع الصورة والتباهي بها في المنطقة وكادت تشعل فتنة لولا حكمة جهاز امن الدولة والاجهزة الامنية ومحاولتهم عدم تكبير الموضوع.
وفي مجال آخر، واصل الجيش اللبناني مداهمته مراكز النازحين السوريين واعتقال بعض المشبوهين، فيما تواصلت الاشتباكات بين حزب الله ومقاتلين لـ«داعش» واستخدمت فيها مختلف انواع الاسلحة. وسيطر حزب الله على بعض المواقع الاستراتيجية مشدداً الخناق على المسلحين وسط قصف للطيران السوري في جرود عرسال.
مصادر امنية: لا مخاطر على جبهة العرقوب
واكدت مصادر امنية ان لا مخاطر على جبهة شبعا ـ العرقوب ومحيطها من قيام المجموعات الارهابية بعمليات تسلل من داخل الاراضي السورية الى هذه المناطق، واشارت الى ان ما يجري تداوله مبالغ فيه. وقالت ان الاجهزة الامنية جاهزة لضرب اي محاولات من قبل المجموعات المسلحة للدخول الى اي منطقة هناك. واضافت ان كل الاحتياطات اتخذت لافشال اي محاولات او مغامرة قد يقدم عليها المسلحون.
قضية المخطوفين العسكريين: لا تقدم
وفي موازاة ذلك، لم يحصل اي تطور في ملف العسكريين المخطوفين وسط تكتم شديد في هذا الملف، لكن مسؤولين متابعين للملف نفوا ما نشر عن شروط سورية في هذا الملف، لأن البحث الجدي لم يبدأ بعد، ولم تسلم «داعش» شروطها بعد. لكن المعلومات اشارت الى ان «النصرة» وبالتواتر طلبت الافراج عن عدد من المعتقلات اللواتي لا يمكن الافراج عنهن لدورهن في عمليات تفجير داخل سوريا وتحديداً دمشق وقتل الابرياء.
وفي المعلومات ايضا ان الموفد القطري قد يتأخر في العودة نتيجة عدم جدية الخاطفين، وهم يطالبون بشروط غير الشروط المعلنة، وتحديدا تأمين ممر آمن لهم للانتقال الى اي منطقة تسيطر عليها المعارضة السورية وتحديداً في شمال حلب قبل تساقط الثلوج، لانه في هذه الحالة لا مفر لهم الا المدن او الاستسلام. وعلم ان القيادة السورية رفضت البحث في الامر جملة وتفصيلا، فيما لبنان غير مستعد لخطوة تأمين ممر آمن للمسلحين للانتقال الى مكان آخر.
هذا هو جوهر المشكلة، والامور ابعد من افراج عن ارهابيين في السجون اللبنانية، فالارهابيون يريدون الخروج قبل اي شيء آخر من جرود عرسال، خصوصا ان درجة الحرارة في الليل تتجاوز الـ 10 تحت الصفر، كما ان الدراجات التي يستخدمها المسلحون اصبحت لا تعمل نتيحة هطل الامطار وبالتالي التنقل اصبح صعبا عليهم. وعلى الحكومة اللبنانية استخدام اوراق القوة لديها والضغط على المسلحين بدل ممارسة هؤلاء الضغوط على الحكومة من خلال اهالي المخطوفين.
خلية الازمة تبحث ملف العسكريين اليوم
وفيما ينتظر ان يكون ملف العسكريين المخطوفين مدار بحث في اجتماع متوقع لخلية الازمة اليوم، وتشاور في جلسة مجلس الوزراء يوم غد، اكتفت اوساط المصيطبة بالقول «المفاوضات مستمرة ولا مصلحة في التداول بما يجري التفاوض حوله»، مؤكدة «ان التفاصيل تبقى ملك الرئيس سلام واللواء عباس ابراهيم».
… والمفاوضات مستمرة
الا ان اوساط مطلعة اوضحت ان المفاوض القطري يواصل مفاوضاته بطرق واشكال مختلفة، مشيرة الى انه قد يعود الى بيروت خلال الساعات المقبلة. كما اشارت مصادر اخرى الى ان الحكومة اذا تجاوبت مع شرط المسلحين لاطلاق موقوفين في سوريا، فعليها ان تأخذ قراراً بالتواصل مع سوريا، وهناك اكثر من فكرة وطرح يمكن ان تلجأ اليها الحكومة لهذه الغاية، ومنها قيام وزير الدفاع سمير مقبل بزيارة دمشق.
**********************************************

التمديد بين دفاع كتلة المستقبل وطعن تكتل عون
مع نشر قانون التمديد لمجلس النواب في الجريدة الرسمية امس، يبدأ اليوم ولاية جديدة ممددة تنتهي في ٢٠ حزيران ٢٠١٧. وبعدما اصبح التمديد نافذا، تبدأ اليوم مهلة الطعن به التي تمتد ١٥ يوما، وسيكون اول من يطعن بالقانون نواب تكتل التغيير والاصلاح.
فقد قرر التكتل في اجتماعه امس الطعن بقانون التمديد واعلن ان اعضاء وقعوا على الطعن الذي سيقدم في المهلة القانونية. وقال في بيان: يعتبر التكتل ان الطعن هو الوسيلة الوحيدة المتاحة امام من يريد الديمقراطية والانتخابات لتغيير الواقع الراهن. وان كانت هذه الوسيلة قد اعترضتها في الماضي امور كثيرة، منها ما هو سياسي ومنها ما هو مرتبط بضغوط مورست، فاننا نطالب المجلس الدستوري بالقيام بواجباته غير آبه بأي من الضغوط التي من الممكن ان تمارس عليه.
وكرر التكتل دعوته الى اجراء الانتخابات الرئاسية عن طريق الشعب.
كتلة المستقبل
في المقابل قالت كتلة المستقبل في بيان انها تعاطت مع التمديد بشجاعة ومسؤولية، وشاركت في الحضور والاقتراع على اقتراح قانون التمديد، ورأت أن التمديد بالمقارنة مع ما كان متاحا من خيارات أخرى، هو أهون الشرور، وبالتالي هو يمثل تأكيدا للدور الانقاذي الذي كان يحتاجه لبنان في هذه الآونة وتقتضيه أيضا مصلحة اللبنانيين العليا تأكيدا لرفض الفراغ في المؤسسات الدستورية.
واعتبرت ان المهمة الأولى والاساسية امام مجلس النواب وبعد اقرار قانون التمديد، ما زالت المسارعة إلى انتخاب رئيس جديد للبلاد من أجل انهاء حالة الشغور في منصب الرئاسة الأولى، مشيرة الى أن استمرار حزب الله وتكتل الاصلاح والتغيير بتعطيل جلسات انتخاب رئيس الجمهورية يظل موقفا سلبيا وغير مقبول ويتسبب في بقاء حالة الشغور في موقع الرئاسة الأولى وتعطيلا للحركة السياسية والاقتصادية مع ما يحمله من آثار ضارة على وحدة البلاد وتماسكها وسلمها الأهلي.
ورأت أن هذا الموقف المقاطع والسلبي يجب ان يكون موضع مراجعة ودراسة معمقة من قبل متخذيه املا في توصل الأطراف السياسية اللبنانية إلى تحقيق تسوية وطنية في ما بينها بشأن الرئاسة الأولى والتي تفضي إلى انتخاب رئيس قوي وتوافقي، يحترم الدستور اللبناني وتتجلى قوته في الصفات القيادية التي يتمتع بها فضلا عن حمله في الوقت عينه رؤية شاملة ومتطورة لدور لبنان في محيطه والعالم، ويتمتع بتأييد القسم الأكبر من اللبنانيين ويعمل على جمعهم وتعزيز تضامنهم في مساحات مشتركة وذلك من اجل إقدار لبنان واللبنانيين على التصدي للمشكلات المتراكمة والخطيرة التي تعاني منها البلاد.
وفي الموضوع الرئاسي تحدثت معلومات عن مناخات استرخاء في الملف الرئاسي عكستها مواقف المسؤولين ولا سيما زوار الرئيس نبيه بري لليوم الثاني على التوالي، اذ نقل عنه الوزير السابق فيصل كرامي انه يرى تقاطع ظروف ومعلومات قد تدفع ايجابا لاجراء الانتخابات.
وفي ملف العسكريين المخطوفين قالت قناة LBC ان اهالي الرهائن تبلغوا خبرا يتعلق بامكان اخلاء سبيل احد الموقوفين البارزين، مشيرة الى انه يجب انتظار الساعات المقبلة لمعرفة هوية هذا الموقوف.
وامس التقى الاهالي اللواء خير، وقالوا ان لا جديد في الموضوع، وانهم سيعودون الى التصعيد اذا لم تسجل يومي الخميس والجمعة ايجابيات.
**********************************************

«المستقبل»:التمديد انقاذ والاولوية لانتخاب رئيس
عقدت كتلة المستقبل النيابية اجتماعها برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة واستعرضت الأوضاع في لبنان والمنطقة وفي نهاية الاجتماع أصدرت بيانا تلاه النائب جمال الجراح، استهله بالاشارة الى ان الكتلة تداولت في تفاصيل إقرار قانون تمديد ولاية مجلس النواب، بأغلبية واسعة، لما تشكله هذه الخطوة غير المستساغة من حيث المبدأ، من قطع للطريق على المسارات الخطيرة التي كان يمكن أن تؤدي بالبلاد إلى خلل دستوري وفراغ مؤسساتي وزيادة في حدّة المخاطر الأمنية وبالتالي انعكاس كل ذلك على زيادة حدة التعقيدات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد. ولفت البيان الى ان الكتلة «تعاطت مع هذا الأمر بشجاعة ومسؤولية، معتبرة ان المهمة الأولى والاساسية امام مجلس النواب وبعد اقرار قانون التمديد مازالت المسارعة إلى انتخاب رئيس جديد للبلاد من أجل انهاء حال الشغور في منصب الرئاسة الأولى.
تعطيل الجلسات
ورأى البيان «ان استمرار حزب الله وتكتل الاصلاح والتغيير بتعطيل جلسات انتخاب رئيس الجمهورية يظل موقفاً سلبياً وغير مقبول ويتسبب في بقاء حال الشغور في موقع الرئاسة الأولى وتعطيلاً للحركة السياسية والاقتصادية مع ما يحمله من آثار ضارة على وحدة البلاد وتماسكها وسلمها الأهلي». وأنّ هذا الموقف المقاطع والسلبي يجب ان يكون موضع مراجعة ودراسة معمقة من قبل متخذيه أملاً في توصل الأطراف السياسية اللبنانية إلى تحقيق تسوية وطنية في ما بينها بشأن الرئاسة الأولى والتي تفضي إلى انتخاب رئيس قوي وتوافقي، يحترم الدستور اللبناني وتتجلى قوته في الصفات القيادية التي يتمتع بها فضلاً عن حمله في الوقت عينه رؤية شاملة ومتطورة لدور لبنان في محيطه والعالم، ويتمتع بتأييد القسم الأكبر من اللبنانيين ويعمل على جمعهم وتعزيز تضامنهم في مساحات مشتركة وذلك من اجل إقدار لبنان واللبنانيين على التصدي للمشكلات المتراكمة والخطيرة التي تعاني منها البلاد. وفي هذا الصدد لا بد من التذكير بأن لبنان غني برجالاته ممن يتمتعون بهذه المواصفات». وذكرت الكتلة «بالمبادرة الانقاذية لقوى الرابع عشر من آذار لانتخاب رئيس جديد للجمهورية والتي أطلقتها في الثاني من أيلول الماضي وهي تستمر في طرحها وتتمنى على الفريق الآخر ملاقاتها توصلاً إلى هذه التسوية الوطنية». كما ذكرت بالمبادرة الأخيرة التي اطلقها دولة الرئيس سعد الحريري والتي تتصدى لمعالجة جملة القضايا التي يعاني منها لبنان.
ورأت الكتلة «أن التوافق على انتخاب رئيس جديد للجمهورية كفيل بتطوير بيئة سياسية مواتية للتواصل بين الاطراف الاساسية في البلاد بما يمهد لتجاوز هذه المرحلة بطريقة سليمة تسهم في معالجة هادئة وفعالة للقضايا المختلف عليها ويسمح بالمحصلة للوطن والمواطنين بإعادة الاعتبار للدولة المدنية القادرة والعادلة وبما يُمَكِّن لبنان من التعامل مع قضايا المستقبل باقتدار».
مناسبة اقرار الطائف
وتوقفت الكتلة امام مناسبة مرور 25 سنة على اقرار اتفاق الطائف الذي وضع حداً للحرب الأهلية وأعاد إحياء صيغة العيش الواحد المشترك بين اللبنانيين على اساس نهائية الوطن اللبناني والمناصفة بين المسيحيين والمسلمين»، مؤكدة موقفها الثابت بأن اتفاق الطائف شكّل انجازاً تاريخياً إصلاحياً كبيراً للنظام السياسي اللبناني»(…)، معلنة تمسكها بهذا الاتفاق، وتنادي بضرورة العمل على استكمال تنفيذه بما يمكن اللبنانيين جميعاً من قطف ثمار هذا الانجاز الوطني الكبير». واستنكرت الكتلة «الممارسات الاستفزازية الاسرائيلية والتلويح المستنكر والمرفوض من قبل قادة العدو بترحيل فلسطينيين من ارضهم والقيام بإجراءات تعسفية تستهدف تبديلات في الواقع الديموغرافي ما سيدفع بالأمور إلى المزيد من التدهور والتردي»، مستهجنة تزامنها مع التحركات والاجراءات القمعية والالغائية المرفوضة التي تقوم بها بعض التنظيمات المتطرفة التي استولدتها بعض الأنظمة الاستبدادية العربية وغيرها في المنطقة وهي الممارسات التي تساهم من جهة أولى في تردي الأوضاع في المنطقة بشكل عام وتحرف الانتباه من جهة ثانية عما تقوم به إسرائيل من تمييز عنصري واغتصاب للحقوق العربية، وذلك كله في ظل سكوت المجتمع الدولي عن جرائم إسرائيل وانتهاكاتها للقانون الدولي».
**********************************************

القنصل اللبناني لـ(«الشرق الأوسط»): السعودية الداعم الرئيسي لوحدة لبنان وحماية
قال إن دعم خادم الحرمين محل تقدير الساسة اللبنانيين
جدة: سعيد الأبيض
كشف زياد عطا الله القنصل اللبناني في السعودية لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعات الإرهابية التي تهدد أمن واستقرار لبنان حصلت في الآونة الأخيرة على أسلحة نوعية، من جهات لم يفصح عنها، وأن هذه الجماعات تعمل من خلال تقنية وأسلحة متطورة، تساعدها في أعمالها الإرهابية، الأمر الذي يتطلب فيه مواجهة هذه الجماعات بنفس الأداء والتقنية.
وقال عطا الله إن التوقيع الذي جرى لتزويد الجيش اللبناني بالأسلحة الفرنسية من الهبة السعودية والمقدرة بنحو 3 مليارات دولار، سيدعم الجيش اللبناني المنتشر في الوقت الراهن على جميع الحدود اللبنانية، وخاض الكثير من المعارك في الداخل بالتنسيق مع القوى الأمنية الأخرى.
ولفت القنصل اللبناني إلى أن الحاجة ملحة الآن لأسلحة متطورة وبأعداد كبيرة وذخيرة متنوعة لمساعد الجيش اللبناني، في مواجهته الجماعات الإرهابية الذين يمتلكون أسلحة نوعية، وذلك من أجل السيطرة على الأراضي اللبنانية، وهو ما سينتج عن هذه الاتفاقية، التي تدعم وحدة واستقرار لبنان الذي يواجه صعوبات كبيرة في محاربة المخربين بأمن واستقرار البلاد.
وأكد القنصل اللبناني أن السعودية، وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، لها الدور الرئيسي في دعم لبنان واستقراره في كثير من المواقف، والتي كان آخر ما قدمه خادم الحرمين الشريفين من هبة تقدر بنحو 3 مليارات دولار للجيش وقوى الأمن، لافتا إلى أن اسم المملكة مرتبط في لبنان بالأمن والأمان والاستقرار، والدعم المتواصل في السراء والضراء.
وقال عطاء الله إن اللبنانيين يذكرون المواقف السعودية وكيف تمكنت من جمع اللبناني وتوحيدهم في الحرب الأهلية من خلال توقيع اتفاق الطائف الذي أرسى السلم الأهلي في لبنان، كذلك الدعم الكبير في 2006 لإعادة إعمار المناطق المتضررة من العدوان الإسرائيلي، ودعم الاقتصاد اللبناني بكل ما يحتاج إليه من ودائع مالية تساعده على مواجهة الصعوبات الاقتصادية التي قد يواجها في تلك الفترة، إضافة إلى احتضان السعودية للجالية اللبنانية التي تشعر بكل الدفء والمحبة على الأراضي السعودية، وهذا كل بدعم ورعاية الملك عبد الله بن عبد العزيز.
وشدد عطاء الله على أن اللبنانيين لا ينسون هذه المواقف الكبيرة والمتعددة من القيادة السعودية، التي تهتم بكل الدول العربية وتدعم الصالح العام فيها، وتدعم في جميع الأوقات دون توقف أو تراجع في الحفاظ على لحمة الأمة العربية، والشعب اللبناني يبادل الحكومة والشعب السعودي المحبة والتقدير على كل ما قدم لأمن واستقرار لبنان.
وستسهم الاتفاقية التي وقت مع الجانب الفرنسي في تقوية الجيش اللبناني للحفاظ على وحدة واستقرار لبنان والدفاع عن الأراضي اللبنانية في حربه على الإرهاب، وذلك من خلال الهبة السعودية التي ستوكل لفرنسا مهمة تسليح الجيش اللبناني، بينما أشارت تقارير صحافية إلى أن 2.1 مليار دولار من المنحة سيصرف لشراء مدرعات حديثة تصنعها شركة «آر تي دي» ورادارات من شركة «طاليس» وزوارق خفر بحرية من شركة «سي إم إن»، إضافة إلى طوافات مستخدمة من طراز «غازيل» مجهزة بصواريخ «هوت»، بينما سيصرف نحو 900 مليون دولار للصيانة للسنوات الـ5 المقبلة.
ورحبت القوى السياسية في لبنان بإعلان توقيع السعودية وفرنسا اتفاقية تسليح الجيش اللبناني بقيمة 3 مليارات دولار، وهو ما أكد عليه القنصل اللبناني في السعودية أن هذه الخطوة تأتي لحماية أمن واستقرار لبنان والحفاظ على أراضيه من الإرهابيين، وهي ليست موجهة لحزب أو فصيل وإنما لعموم الشعب اللبناني الذي يسعى ويعمل على وجود الاستقرار، خصوصا أن هذا الدعم غير مسبوق ولم يحصل الجيش منذ نشأته على دعم بهذا الحجم، وكل لبناني يشعر أن الدعم السعودي موجه إليه شخصيا من خلال المحافظة على استقرار وأمن البلاد.