#adsense

الحرس الثوري الإيراني على علاقة بشبكة مافيا دولية هددت البابا فرنسيس بالقتل

حجم الخط

 

دائماً ما كانت تتفاعل قصة ما يطلق عليه البعض اسم “بنك الفاتيكان” – وهي المؤسسة التي انشأها البابا “بيوس الثاني عشر” عام 1942 وتعنى بمصاريف الأمور الدينية – منذ قضية افلاس مصرف “امبروزيانو” عام 1982، وصولاً إلى قضية فندق روما الكبير “جيانيكولو”، مرورا بقضية الحسابات المشكوك بأمرها المرتبطة بأربع سفارات فاتيكانية (اندونيسيا، ايران، العراق، سوريا) في هذه المؤسسة.

وفي إطار الانتهاء من كل اللغط الموجود، والوصول لمعرفة الحقائق وكشف المتورطين وانهاء الالتباس السائد، وفي إطار المشروع الاصلاحي الذي بدأه منذ اعتلائه السدة البابوية، يسعى البابا فرنسيس إلى تطبيق سياسة مالية شفّافة تجاه العالم بالنسبة لهذه المؤسسة. وبحسب معلومات وتحقيقات القاضي الايطالي “نيكولا غراتيري” التي افصح عن بعض جوانبها في مقابلة جرت معه، فإن حياة البابا بخطر نتيجة قراره هذا، ومصدر هذا الخطر هي مجموعة مافيوية خطيرة جداً، مركزها منطقة كالابريا في ايطاليا، واسمها “ندرانغيتا”، لديها علاقة ببعض الحسابات المشكوك بأمرها في “بنك الفاتيكان”، والتي يعتقد أن عمليات تبييض اموال التجارات المحرمة التي تقوم بها هذه المافيا، تمت عبرها.

 

تنصب أكثرية أعمال هذه المافيا على تجارة المخدرات، و80% من المخدرات التي تدخل اوروبا، تدخل عبر شبكات الدرانغيتا، هذه الشبكات التي تقدر قيمة تعاملاتها بـ 44 مليار دولار. والبابا فرنسيس، في إطار مشروعه الاصلاحي، كان قد نبه من شبكات الجريمة الدولية وشبكات المافيا، وكان ذلك بارزا خاصة في زيارته الأخيرة لمنطقة كالابريا، والتي شكلت صفعة قوية للمجموعة التي تدير الدرانغيتا، ما دفع هؤلاء إلى الرد بطريقة مشينة على زيارة البابا من خلال إقامة قداس أمام منزل الزعيم الأكبر، ترأسه هذا الأخير.

 

 

ولكن “ما علاقة ما تقدم، بعنوان المقال؟”، يسأل نفسه القارئ النبيه. ولن نتأخر في الإجابة:

– كمية كبيرة من السلاح الذي وصل إلى “حزب الله” إبان حرب تموز عام 2006، انطلق من مرفأ “غومورا” الذي تسيطر عليه الدرانغيتا في منطقة “جيويا تورو”.

– اكتشاف السلطات الايطالية يوم 22 ايلول 2010 كمية كبيرة، قدر وزنها بـ 7 طن، من المتفجرات العسكرية الخطيرة المسماة “ار دي اكس”، مخبأة داخل حاوية نقل بحري مخصصة لنقل بودرة الحليب، في مرفأ غومورا إياه، التابع للمافيا الايطالية. وأثبتت التحقيقات أن مصدر المتفجرات هو ايران، وانها كانت متجهة إلى سوريا.

– وجود علاقة تعاون وثيقة بين الندرانغيتا ومافيا المخدرات المكسيكية “لوس زيتاس”، التي لديها علاقات وثيقة بدورها بالحرس الثوري الإيراني وبـ”حزب الله”. فقد كشفت التحقيقات الأميركية عن محاولة لاغتيال سفير المملكة العربية السعودية في واشنطن، عادل الجبير، في 11 تشرين الأول 2011، أمر بها قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري، قاسم سليماني، واستعان بعملاء من اللوس زيتاس لتنفيذها داخل الولايات المتحدة وجرى كشفها عبر جاسوس تابع لوكالة مكافحة المخدرات الأميركية، كان يعمل متخفيا داخل صفوف المافيا المكسيكية.

 

أما من جهة “حزب الله”، فالقضية الأبرز التي ربطت اسمه بهذه المافيا، كانت قضية اللبناني أيمن جمعة التابع للحزب، والذي كان يعمل مع لوس زيتاس في تجاراتهم، ويرسل قسما من الأموال الى “حزب الله” عبر “البنك اللبناني- الكندي”.

وكلنا نتذكر قضية العقوبات الاميركية على هذا المصرف والتي كادت ان تؤدي الى اقفاله، لولا تسوية مالية دفع عبرها مبلغ 150 مليون دولار لقاء اقفال ملف اغلاقه. ولا تقف العلاقة الإيرانية بمافيات أميركا اللاتينية هنا. فقد افتتحت الجمهورية الاسلامية 17 مركزاً ثقافياً لها في دول اميركا الجنوبية، بالإضافة لخمس محطات فضائية تبث بالاسبانية في محاولة لحشد رأي عام مناصر لها في تلك الدول، وكثيرا ما تم تداول احاديث عن عمليات تشيع كبيرة تجري بدعم وتمويل ايرانيين في تلك المنطقة من العالم، المعروفة بكاثوليكيتها.

إن ما تقدم هو غيض من فيض العلاقة التي تربط الحرس الثوري الإيراني و”حزب الله”، بمافيات العالم الأكثر خط رة، والتي وصل الأمر ببعضها إلى تهديد حياة البابا. هذه هي ارتباطات من يدعون الدفاع عن الأقليات في المنطقة ويسوقون أنفسهم على أنهم حماة المسيحيين في الشرق، في وقت تنوء المسيحية عندهم تحت اثقال من الاضطهاد والملاحقة.

من يدعي حماية المسيحيين، لا يعتقل منذ سنوات مبشرين وقساوسة وكهنة مسيحيين، ليس أولهم يوسف ندرخاني، ولا آخرهم سعيد عابديني. من يدعي حماية المسيحيين لا يسجن الناشطة السياسية المسيحية مارينا نعمة لأنها انتقدت النظام الإيراني، وهي في سن السادسة عشر من العمر، في أعتى السجون الايرانية – سجن ايفين – ويعرضها لشتى انواع التعذيب والتعدي الجسديين! من يدعي حماية المسيحيين لا يحكم بثمانين جلدة لكل المشاركين في قداس تناولوا خلاله الخمر، أي دم المسيح!

 

 

إن كان بعض المسيحيين في لبنان، يسير في ركب مشروع حلف الأقليات الذي أطلقه محور طهران-دمشق، ويخلق بدعة براد في محاولة لتطويق البطريركية المارونية وسحب البساط من تحت رجليها، مقابل كرسي من هنا او صفقة إعمار قسم من الضاحية الجنوبية من هناك، او شراكة في أسهم شركة جهاد البناء من هنالك، فليس كل المسيحيين كذلك! وإن كان بين المسيحيين من تجار، فليس كل المسيحيين تجار، وإن كان بينهم طالب حماية، فليس كل المسيحيين أهل ذمة عند الحرس الثوري الايراني!

لن تجدي تلك المحاولات الإيرانية لتصوير الجمهورية الاسلامية، على أنها حامية المسيحيين في الشرق، فلا تزال كلمة حسن نصرالله، مسؤول فرع “الثورة الاسلامية في لبنان” – المسمى فيما بعد “المقاومة الاسلامية في لبنان” اي “حزب الله” – ماثلة في الأذهان: “الحل في لبنان هو في إقامة الجمهورية الاسلامية… مناطق جبيل وكسروان هي مناطق المسلمين…  المسيحيون غزاة وقد جاءت بهم الامبراطورية البيزنطية ليكونوا شوكة في خاصرة المسلمين!”… وقضية أراضي البطريركية المارونية في منطقة لاسا، شاهد حي على ما تقدم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل