النسبية الغرائبية؟!
وقف الإعلام البرتقالي امس في منتصف الطريق بين اجواء التفاؤل التي عمت الساحة السياسية، والكلام الذي مفاده ان الشياطين تكمن في التفاصيل وان كل ما انجز حتى الساعة هو إتفاق عام كل مبدأ التشكيلة الحكومية وفق صيغة 15-10-5 التي هي " خير الأمور الوسط "؟
والوسط العوني سعى ليل امس، الى اسقاط نظرية النسبية الغرائبية، وذلك حينما تحدث نائب برتقالي عن تطبيقها في حصة المعارضة الحكومية !! بحيث ينال تيار عون نصفها نسبياً لأن له نصف مقاعد قوى 8 آذار النيابية تقريباً (27 من اصل 57 مقعداً ؟ ) وهذا يعني عملياً ان 5 مقاعد وزارية يتقاسمها عون مع كتل " تكتله " فرنجيه والأرمن (ومقعداً حائر بين ارسلان وسكاف) او يبقى برتقالياً فتكون المطالبة بـ 7 وزرء قد رست على 5، لعون فيها في احسن الحالات 3 وزارات … والتعويض بالباقي على الله ؟ !
والثابت فيما يتم تداوله راهناً ان 5 بنود تتحكّم في عملية تشكيل الحكومة، (وقد حسم امر 4 منها نهائياً ) ويمكن ادراجها كالآتي :
1 ـ سقوط الثلث المعطّل، وإقرار ما طالبت به الأكثرية منذ اللحظة الأولى، بأن يكون لها نصف مقاعد الحكومة وان يكون الصوت الضامن عند الرئيس التوافقي، بما يسهّل حسن سير العمل وملئ الفراغ في وظائف الدرجة الأولى، وفعالية وإنتاج المؤسسات الرسمية على مختلف المستويات .
2 ـ تكريس نتائج الإنتخابات النيابية الأخيرة، وفيها ان قوى 14 آذار تمثّل الأكثرية نيابياً وشعبياً، وانّ لها الحق في ان تحكم بالفعل للمرة الأولى منذ ما بعد الخروج السوري من لبنان في آواخر نيسان العام 2005 .
3 ـ يدور الصراع السياسي راهناً حول احد بندين يصرّ عليهما الرئيس المكلّف ؟ وفيهما ان تطعّم الحكومة العتيدة بوجوه نسائية بشكل لافت، والثاني (وهو الأول والأهم) منع توزير الراسبين في الإنتخابات، لأنه لا يجوز تقديم مكافآت لهؤلاء، ولا يعقل الإستخفاف بإرادة الناخبين، ويتردد ان الرئيس ميشال سليمان يؤيد المطلبين المذكورين ويوافق على إعتمادهما .
4 ـ ان النائب وليد جنبلاط (واللقاء الديمقراطي) باقيان في صفوف الأكثرية، وقد كان لافتاً رد مسؤول الإعلام في الحزب الإشتراكي على الرئيس بري (في هذا المجال) وإعلانه انّ وزراء اللقاء سيكونون في صفوف الأكثرية .
5 ـ يتردد انّ رئيس الجمهورية يفضّل مشاركة الأقطاب في الحكومة (وزراء دولة) لأن هذا يسهّل الحوار المباشر بما يوصل الى تحقيق الغرض الوحيد المتبقي على الطاولة ؟ وهو موضوع الإستراتيجية الدفاعية والسلاح غير الشرعي .
ويبقى انه بعد سقوط النسبية الغرائبية – العجيبة التي طلع بها عون منذ اليوم الأول بعد التكليف، فإن المراقبون يرون ان ولادة الحكومة بسرعة (وقبل عيد الجيش) او عدمه، يرتبطان بتوزير " الصهر الراسب " الذي يعوّل عون على عودته الى وزارة الإتصالات ! بدعم من حزب الله، وبإصرار " انتحاري " منه ! لأسباب تبدأ بالوراثة السياسية، ولا تنتهي بالتعويض على الخيبات التي واجهها في الرميات الأخيرة التي تمّ التوافق حولها بعيداً عن الرابية ! وبعيداً عن التداول مع عون في المسار الذي ازال معظم العقبات من امام عملية التوليفة الحكومية ؟ ! .