ماذا يجري في إيران؟ وما هي إنعكاساته على المنطقة؟
لماذا هذا الإهتمام المحلي والعربي والإقليمي والدولي بما يجري في إيران اليوم؟
ولماذا يترقب العالم يوماً بيوم تطورات الوضع فيها؟
منذ انتصار الثورة الإسلامية فيها عام 1979 ورفع شعار (تصدير الثورة) صارت الجمهورية الإسلامية محط أنظار العالم بعدما قررت أن تكون (دولة عظمى) في المنطقة، ومنذ ذلك التاريخ لم يحدث شيءٌ في المنطقة إلا وكان لإيران تأثيرٌ فيه، فمن حرب الخليج الأولى والثانية إلى سقوط نظام الرئيس العراقي صدّام حسين، إلى الحروب الإسرائيلية المتعاقبة على لبنان، كل هذه التطورات كان لإيران حضور فيها.
شكَّلت إيران علامة فارقة في تاريخ تماسك الثورات الدينية وتحديداً المذهبية في العالم، فحتى اليوم مرَّ على إنطلاقتها ثلاثون عاماً ولم تشهد أي تصدُّع لكن ما يجري اليوم من شأنه أن يعيد رسم خارطة تبدُّل موازين القوى في المنطقة، وذلك للأسباب التالية:
– إيران تجلس في الصفوف الأمامية بين الدول المنتجة والمصدِّرة للبترول ولا شك ان أي تطور فيها سيؤثر بشكل أو بآخر على أسعاره.
– إيران تقترب من أن تجلس في الصفوف الأمامية بين الدول النووية، ولذا فإن أي تطور لجهة نجاحها في امتلاك قنبلة نووية سيُعيد خلط موازين القوى في المنطقة.
– لإيران تأثير على أبناء الطائفة الشيعية في دول مؤثرة كالسعودية والكويت والبحرين ولبنان، نجاحها الأكبر في (تصدير الثورة) كان في لبنان لكن هذا لم يُلغِ تأثيرها في الدول الأخرى، فكما (اهتمت) في الإنتخابات النيابية في لبنان، كذلك سجّلت (إهتماماً) في انتخابات الكويت.
لكن ما يجري اليوم في إيران يطرح أكثر من علامة إستفهام حول قدرتها على مواصلة هذا (الإهتمام)، كان السؤال:
ما هو المدى الذي سيبلغه التأثير الإيراني في المنطقة؟
فصار السؤال:
ما هو المدى الذي سيبلغه تصدُّع الجمهورية الإسلامية؟
ولأن لها امتدادات في المنطقة، فإن الأسئلة التالية هي:
ما هو الإنعكاس على القوى التي تُشكِّل، بنسبٍ مختلفة، امتداداً أو عمقاً للجمهورية الإسلامية في الدول المؤثرة الآنفة الذكر؟
* * *
ان الغليان في بدايته و(تصحيح) الثورات نادراً ما ينجح، فالرئيس السوفياتي ما قبل الأخير (غورباتشيف) حاول ذلك من خلال (البريسترويكا) لكن ذلك أدى إلى انهيار الإتحاد السوفياتي. هذا لا يعني ان الجمهورية الإسلامية ستنهار لكن ما يجري يؤشر إلى ان الجمهورية الإسلامية لم تَعُد في عصرها الذهبي.