عقبة التشكيل!
… جيّد أن يكون الرئيس المكلف الشيخ سعد الحريري قد أنهى وبنجاح الإطار السياسي للحكومة التي سيشكلها، ولكن مع ذلك، فإن تحديد الأسماء وتوزيع الحقائب الوزارية يبقى هو المشكلة، والتي تكاد تحمل عقداً مستعصية.
… إذ أن شروط الجنرال ميشال عون، والمتمثلة بإصراره على توزير الراسبين في الانتخابات النيابية، تشكل العقبة الرئيسية، والتي قد تؤخر طويلاً ولادة الحكومة، وهذا أمر سيؤدي الى عودة التوترات، ورفع منسوبها، بما لا تتحمله البلاد على الاطلاق.
.. والواقع انه من غير المنطقي على الاطلاق أن يسقط مرشح في الانتخابات النيابية لأن الناس لم ينتخبوه، وقد عبروا عن رأيهم برفضه، فيتم تكليفه بحقيبة وزارية، أو كما قال أحد السياسيين، "إن ما نبذه الناس وأخرجوه من الباب، يتم إدخاله مجدداً من الشباك".
.. الأمر يبدو هنا وبوضوح انه إهانة للمواطنين ولعقولهم ولرأيهم الحر، فهل يا ترى من الممكن أن تنجح حكومة تضم الراسبين في الانتخابات خلافاً لإرادة الناس؟
هذا هو السؤال الذي يجب أن تجيب عليه المعارضة، والتي عليها فعلياً أن تقنع حليفها ميشال عون بالكف عن مثل هذه الأساليب، وإذا لم تفعل تكون بمجموعها لا تريد حكومة فاعلة تشارك فيها بفعالية.
… كان باستطاعة ميشال عون ألا يرشح صهره جبران باسيل الى الانتخابات، حتى يتاح له أن يكون مجدداً وزيراً، بدلاً من أن يتم مكافأته على خسارته الانتخابات بتعيينه في السلطة التنفيذية، ولكن بما انه لم يفعل، فإن ذلك يعني استهتاراً بالناس، وعدم اكتراث برأيهم الحر، وبالتالي، فإن مثل هذه الممارسات إهانة موصوفة لديموقراطيتنا في هذا البلد.
… ونحن أيضاً لا ندري كيف أن ميشال عون يحاضر في اللبنانيين يومياً بأنه ضد الفساد، ويصر على الإصلاح، ولكنه في الوقت عينه يمارس عكس ما يقول، فهل الإصلاح يتمثل بتوزير راسبين في الانتخابات؟
وهل محاربة الفساد تعني ممارسة الكيدية على اناس هذا الوطن، ومحاولة قهرهم من خلال الاتيان بمن لم يقترعوا له؟
أي منطق يقبل هذا، وأي قوانين تتيح مثل هذه الأمور، بل أية ديموقراطية هذه التي تأتي بما لا يريده المواطن؟
.. على كل حال، لن نسترسل ونخوض في تفاصيل ما يريده عون وما لا يريده، ونحن على ثقة تامة بأنه لن يكون هناك توزير لراسبين في الانتخابات، خصوصاً أن الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية لن يوافقا أبداً على مسألة من هذا النوع يفهم منها انها إلغاء لنتائج انتخابات نزيهة وديموقراطية.