#adsense

الرمانة والقلوب الملآنة؟!

حجم الخط

الرمانة والقلوب الملآنة؟!

عندما اعلن السيد حسن نصر الله بعد الإنتخابات النيابية الأخيرة، اقراره بالنتائج التي اسفرت عنها، انما كان يعبر عن خيبته (وخيبة حزب الله تالياً) من الآداء البرتقالي فيها . والذي لم يستطع رغم كل الإمكانات الهائلة التي توفرت له، في مسعى نقل الناخبين من الخارج، وفي دفع الحلفاء كباراً وصغاراً الى الإصطفاف وراءه، وتقديم التنازلات لصالحه، لم ينجح في تحقيق " قصب السبق " وتأمين انتقال الأكثرية الى جانب قوى 8 آذار كما كان قد تعهّد ووعد الشيخ نعيم قاسم في اكثر من تصريح وبيان موثق ومسجل بالصوت والصورة ؟ ! .

والحركة السياسية للثنائية الشيعية منذ إنتخابات رئاسة المجلس النيابي وما تلا من تكليف النائب سعد الحريري بتشكيل الحكومة، تأتي من هذا المعطى، وفيها ان القضية ليست قصة رمانة بل قلوب ملآنة من الحليف الضعيف شعبياً والذي قصر في المسافة الأخيرة عن ادراك الأهداف الإلهية المراد تحقيقها في عملية الإنتقال الديمقراطي للسلطة والتي دارت رحاها يوم 7 حزيران 2009 ؟ !

وهذه الحركة بالذات، هي ما اثار حفيظة البرتقالي ودفعه الى الإدلاء بما قاله امس، عن الأسماء والحقائب المرجحة في الحكومة العتيدة، وعن ان اي مسؤول لم يسأله رأيه، وعن الهجوم على صيغة الـ 15-10-5 التي لا تترك لتياره الا 4 حقائب (في احسن الحالات) في حين ان الحلفاء تركوه يرندح طوال شهر كامل في الحديث عن النسبية … وعن حصته التي حددها بـ 7 وزراء . وعن المأزق الذي اوقعوه فيه، عندما سهلوا كل الدروب وعبدوا الطرقات، وصار التأخير والعرقلة ماركة مسجلة، يسأل عنها وحده في مطالبته الزائدة بتوزير الصهر الراسب اولاً، وبالحصول على 3 وزراء موارنة ثانياً ؟ وبإستبعاد كل الحلفاء الصغار (ما عدا فرنجيه) بعد ان ركب ظهورهم وموجاتهم في العملية الإنتخابية الأخيرة … حتى لا تنكشف اوضاعه الشعبية على حقيقتها وبيان مقدار الضعف والوهن الذي اصابه منذ توقيعه وثيقة التفاهم مع السلاح غير الشرعي وحتى الساعة ضمناً ؟ !

والخيبة البرتقالية من عملية " العصر " التي تعرض لها على يد الحلفاء، هي ما دفعت بالمنظّر البرتقالي الى محاولة تعميمها على الجميع ! في مسعى يبدو من ظاهره وكأنه يرمي الى تحقيق الأمثال الشائعة " من ساواك بنفسه فما ظلمك " في حين ان وراء المشهد الظاهر قلة وقت للمناورة، وتخلّي الحلفاء عن السعي مع التيّار، والإصرار الرئاسي الثلاثي على عدم توزير الراسبين، والدعوات الى الإستعاضة عن الصهر بـ " وزير كسرواني " لأن عون يرأس بنفسه الكتلة هناك، ويجب تمثيلها في الحكومة الجديدة شرعاً، وبعيداً عن المناكفة والكيدية التي دفعت الى تسريب معلومة غير صحيحة عن الإصرار على توزير الراسبين الثلاثة واستعادتهم الى الحكومة ؟ وعلى رأسهم دولة نائب الرئيس الذي جاء يشد العصب (في بيروت الأولى) فارخاه على الآخر كما تهيّأ للمراقب المحايد ؟ !

وقد تأكّد امس انّ دمشق تعهّدت لدول القرار (فيما تعهّدت به) بإسقاط الثلث المعطّل، وانّها ابلغت الخليلان (علي حسن الخليل و حسين الخليل) بهذا القرار، وهي تأخّرت (والثنائية ايضاً) في توصيله الى الرابية حيث استمرّت المطالبة بالنسبية وبالحصّة الكبيرة ! حتى تمّت العملية في عتمة الليالي ؟ وفوجئ بها عون وكان ما كان من ما نسمعه ونراه كلّ يوم ؟ !

وما كان في امر التسهيل الحكومي، هو ما دفع اوساط قيادية في تيّار عون الى القول " انّه لم يعد مقبولاً تهميش العماد البرتقالي ! " واحد نوّابه الى الإعلان ان بعض اطراف المعارضة (امل والرئيس بري) تصرّف معنا بطريقة غير ملائمة ؟ والقولان يعكسان الخيبة البرتقالية من ما جرى وادّى الى ظهور حال التخبّط والإنفعال في صفوف التيّار وفي وسائل اعلامه وعند قيادييه ايضاً وايضاً ؟ ! .

ويبقى ان ما صار معروفاً في التشكيلة الحكومية يكاد ينحصر عند وزراء رئيس الجمهورية الخمسة، والباقي قابل للبحث والتفاوض وفق شروط – مسلّمات ابرزها إدخال وجوه شابة وعناصر نسائية الى الحكومة، وقبله عدم الموافقة على توزير راسبين في حكومة العهد الأولى بعد الإستفتاء الشعبي، وصولاً الى إمكانية قيام حكومة " تكنوقراط " مختلطة لا تضم سوى عدد محدود ومحدد من النوّاب ذوي الإختصاص ؟ .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل