#adsense

دحروج يحذر من انقسام “الشيوعي”: نظرية “النواة الصلبة” سقطت

حجم الخط

كتب نبيه عواضة في “السفير”:

بدأت أعمال المؤتمر الحادي عشر للحزب الشيوعي اللبناني قبل الإعلان رسميًّا عن إجراءات عقده. السجال حول المؤتمر من جهة وإطلاق قياديين حزبيين طروحات تنظيمية جديدة من جهة ثانية، فرضَا انطلاق النقاش التنظيمي ـ السياسي الذي يفترض أن يشهده المؤتمر. ذلك ليس عاملًا إيجابيًّا بحسب الأمين العام السابق فاروق دحروج، الذي يعتبر أن القيادة حرقت المراحل وتخطت قواعد الحزب.
خطوات القيادة، بغض النظر عن الاعتراض عليها، خلقت وضعًا جديدًا، قرر دحروج الانطلاق منه للخوض في نقاش «خارج الأطر الحزبية». فالنظام الداخلي للحزب ينص على حق الشيوعيين عشية المؤتمر في طرح وجهات نظرهم «بكل الوسائل».
لمؤتمر توحيدي
يضع دحروج «أمام الشيوعيين وأصدقائهم» خارطة طريق لعقد «مؤتمر توحيدي جامع وشامل» يبدأ «بدعوة كل شيوعي مَرَّ على الحزب ولم يأخذ طريقًا آخر للمشاركة بالمؤتمر بصورة فاعلة». ويطالب برفع التدابير «الظالمة» ووضع لوائح شطب شفافة، مقترحًا آليات انتداب ديموقراطية عبر اعتماد اللائحة الناقصة ليتسنى للجميع في المناطق المشاركة وطرح وجهات نظرهم.
يشدد دحروج على أهمية إنزال التقارير على الهيئات القاعدية من قبل لجنة مشتركة متوازنة «وليس من قبل فريق ينفرد بنقل وجهة نظره الخاصة».
النقاش الذي فتحه الأمين العام للحزب خالد حدادة عبر «السفير»، يستكمله دحروج. يشيد باعتراف حدادة أن الحزب مأزوم ومهزوم، لكنه ينتقد حصر ذلك «في الجانب الموضوعي من دون الاعتراف بالعوامل الذاتية ومسؤولية القيادة». لا يعفي دحروج نفسه من المسؤولية، خاصة أثناء توليه الأمانة العامة للحزب بين العامين 1992 و2003، لكنه يوجه لومًا خاصًّا إلى القيادة الحالية، محملًا إياها مسؤولية استمرار النزف وزيادة التفكك، فيقول إنه «كان عليها تهيئة الحزب للمواجهة تنظيميًّا وسياسيًّا بغية وقف عملية الانهيار».

على القيادة الرحيل
يقول دحروج الذي يرفض أن يصنف نفسه معارضًا، إن ملاحظاته على المعارضين لا تقل عن ملاحظاته على الموالين؛ وانطلاقًا من موقعه «الوسطي»، يوجه الدعوة إلى حدادة «كي يترك بصمة». تلك البصمة تتحقق، بحسب دحروج، عبر الدعوة إلى عقد المؤتمر والاستجابة لشروط نجاحه من خلال الالتزام الصارم في آلياته المحددة وعدم تعديل المواد التي تحدد مُدد المسؤوليات بالحزب بدورتَين للأمين العام وثلاث دورات للجنة المركزية، خصوصًا أن بين القياديين من يحتل موقعه منذ ست دورات متتالية، أي منذ أكثر من عشرين عامًا.
يتخوف دحروج من أن يؤدي المؤتمر، في حال عقده «بصورة معلبة»، إلى ردة فعل من قيادات في الهيئات والقطاعات المعترضة على الأداء. يرى أن ذلك يمكن أن يمهد لـ»مؤتمر انقسامي» تتحمل مسؤوليته القيادة الحالية. لذلك يكرر نصيحته للأمين العام أن يبادر إلى خطوات لعقد مؤتمر «إنقاذي بمواصفات تجميعية وتوحيدية».
ليس بعيدًا عن الخلاف التنظيمي، يتوقف دحروج عند الخلاف السياسي وفي يده مقترحات النقاش للوضعَين العربي والدولي، مستفسرا عن تحالفات الحزب التي اعتبرها «مرتجلة وذات سقوف سياسية وهمية». يشدد على أن من يريد أن يقود مشروع استبدال النظام عليه أن يبدأ بترتيب وضعه الداخلي. وعليه، فهو ينتقد «ضبابية المواقف السياسية للحزب وعدم وضوح الأولويات التي تتأرجح بين القضية الوطنية الكبرى تارة والقضايا الداخلية (إصلاح ومطالب) تارة أخرى. أما الحل بحسب الأمين العام السابق، فهو وضع خيار استراتيجية للشيوعيين واليسار عموما في ظل الصراع التاريخي الذي تشهده المنطقة، يتضمن خريطة تحالفات واضحة غير خاضعة «للحسابات الذاتية ومزاجية القيادة المعنية».

لنعتذر جميعًا من كل الشيوعيين
لم يمارس دحروج الديموقراطية الحزبية حين كان قائدًا للحزب، لكنه يتبناها اليوم ويناضل من أجلها. لا يجد صعوبة بالاعتراف بأخطائه. يقول: «تأخرنا كثيرًا في تجاوز تقاليدنا التنظيمية الاستبدادية التي تتخوف من حق الاجتهاد والتنوع». يعترف أنه لم يكن قادرًا، في عهده، على تفكيك تقليد مارسه الحزب أسوة بمعظم الأحزاب الشيوعية، ويتمثل بنظرية «النواة الصلبة» التي تبلورت منذ المؤتمر الخامس، وتتحمل مسؤولية «ما نحن عليه»، مشيرًا إلى أن الزمن لم يعد يحتمل بقاءها. بعيدًا عما إذا كان دحروج جزءًا من هذه النواة أو شاهدًا لم يستطع تفكيكها، يرد على منتقديه ومن يعتبر أنه يهدف إلى العودة إلى الأمانة العامة بالتأكيد أنه ليس مرشحًا لأي منصب قيادي في الحزب… و»بدون ولكن».
لدى دحروج رأي في الحل الذي اقترحه حدادة لحل الخلاف داخل الحزب: هو يرفض دعوة حدادة لاعتذار القيادات المفصولة كمقدمة لتسوية وضعها التنظيمي. يقول بدل أن يعتذر هؤلاء، من المفترض أن نعتذر جميعًا من كل الشيوعيين الجالسين في منازلهم. وندعوهم للانخراط مجددًا في صفوف حزبهم… لنعمل جميعًا معًا لإنقاذه.

المصدر:
السفير

خبر عاجل