#adsense

“النظام” البديل…

حجم الخط

"النظام" البديل…

ما كلُّ ما يتمنّى المرء يدركه، وما كلُّ ما يتمناه لبنان ويفتقر اليه يسمحون له بادراكه، حتى وإن تعطلت الدولة سنين على حيلها، وشُلَّتْ الحياة في شتىَّ المرافق والأرجاء.
من زمان وهذا البلد الرسالة، المكوَّن من ثماني عشرة طائفة وثمانية عشر شعباً، وثماني عشرة دويلة، يحاول ان يخرج من شرنقة التسوية التي حلت محلَّ النظام الديموقراطي البرلماني لأسباب ودوافع لا داعي للتذكير بها وتكرارها.

لقد كُتٍبَتْ عليه التسوية مثلما كُتٍبَتْ عليه التعددية بمعناها "الاستقلالي"، حتُى غَدَت كما لو انها خلاصه وملاذه وكل ما لديه.
وربما تحوَّلت طموحه، وأقصى ما يستطيع تحقيقه والحصول عليه.

وكما هو معلوم، فالتسوية "تنص" بنودها غير المكتوبة على المحاصصة في كل شيء، وفي كل الميادين، وفي مجمل شروطها التي أمست بمثابة "القواعد الأساسيَّة"، وفوق النظام والدستور والميثاق والنصوص والأعراف.

وبعد تموز وايار والدوحة فرضت التسوية وجودها وقانونها ونفوذها، وعلى رؤوس الأشهاد، سواءً في تشكيل الحكومات وتوزيع الحقائب وتسمية الوزراء، وفي الصيغة أيضاً، وصولاً الى البيان الوزاري، أم في أية تعيينات إداريَّة.
حتى في التشكيلات والمناقلات.

من الفئة الاولى الى أسفل الهرم. ومن المديرين والأمناء العامين الى الحجّاب.
التسوية دائماً حاضرة.
والمحاصصة حاضرة.
والاقتسامات حاضرة.
وبعيداً من القوانين والاصول، إنما وفقاً لما "تنصَ" عليه التسوية، وتجاوباً مع ما تقضي به.

وفي شرح لا بدَّ منه لالقاء أضواء اضافية على "نظام التسوية" المعمول به حالياً، يقول الراوي إن التسوية تعني تلقائياً التنازل. التنازل عن الدستور والميثاق والقوانين المعمول بها والتي ترتكز عليها الدول، والتنازل يؤدّي الى الاستئثار. والاستئثار يحوِّل المؤسّسات والوزارات والادارات والمرافق العامة "أملاكا خاصة".

مثلاً: وزارة الخارجية للطائفة الفلانية. وزارة المال لطائفة أُخرى. وزارة الأشغال مكتوبة على اسم تلك الطائفة. وزارة الداخلية، وزارة التربية، وزارة الدفاع…

كل طائفة لها وزارتها. واليها تعود تسمية الوزير، مع شروط اضافية تتصل بالمشاريع والمواضيع المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء.
ومن باب التكريس الدائم والأبدي، بحيث يصير من العسير والمستحيل "استعارة" حقيبة وزارة ما من الطائفة التي يتربع ممثلها على عرشها.

هذا هو الواقع، أو بعض ما عنده وبعض ما يجعل النظام اللبناني في حال تراجع وتقهقر عهداً بعد عهد، وحكومة إثر حكومة.
من البديهي التأكيد هنا ان "نظام" التسوية يتعارض كليّاً والنظام الديموقراطي الذي يتوٍّج لبنان تركيبته بلافتته.

على هذا الأساس يضع اللبنانيون أنفسهم أمام خيارين: إما الغاء الطائفيَّة ليصير في الامكان تطبيق الديموقراطية بكل مفاعيلها ومقتضياتها وأصولها، واما تعديل النظام والتركيبة بما يتناسب والتوافقية التسوويَّة التي لا تأخذ في الاعتبار أعمدة الديموقراطية، وفي مقدمها الأكثريَّة النيابية تحكم والاقلية تعارض.

ولكن، ما كل ما يتمنىّ اللبنانيون يدركونه. وها هي حكومة الرئيس سعد الحريري تتصارع بصمت مع "نظام التسوية" للاسبوع الخامس.
وهيهات أن تنفد بالحدود الدنيا مما يتمنّاه الرئيس المكلَّف.

المصدر:
النهار

خبر عاجل