#adsense

أهالي العسكريين: “حزب الله” ليس أقوى من الدولة

حجم الخط

كتبت هيام طوق في “المستقبل”.

منذ أكثر من أربعة أشهر يعيش أهالي العسكريين على وقع الاخبار الباردة والساخنة عن أبنائهم، هم يصبرون على آلامهم ويعضّون على جرحهم النازف علهم يتخطون هذا النفق المظلم في حياتهم وحياة أبنائهم، يجتازون خطوة تلو الخطوة، جلجلة المفاوضات والمقايضات والحسابات الخارجية والداخلية وصولا الى الافراج عن فلذات أكبادهم.

هكذا كان واقع حال الاهالي قبل سماعهم خبر الافراج عن عماد عياد الذي كان محتجزا لدى مسلحي المعارضة السورية في القلمون حيث تمكن «حزب الله» عبر مفاوضات سرية وعملية مقايضة من فك أسره، لكن بعد هذه الواقعة، بات كل شيء واردا في حسابات الاهالي. وهم يصرون أكثر من أي وقت مضى على اللجوء الى التصعيد دون تقديم أي تنازل قبل ايجاد حل جدي لقضية أبنائهم، لأنهم يشعرون بطعنة قوية ربما لم يتحسسوها من قبل وبخيبة أمل كبيرة بدولتهم التي لم تتمكن حتى الآن من تحرير أبناء مؤسستها العسكرية «الذين تبقى إعادتهم الى مؤسستهم وأهلهم أغلى من أي ثمن قد يدفع في سبيل فك أسرهم» ، وبالتالي فهم مستعدون لاي تحرك أو تصعيد« حتى لو وصل بنا الامر الى السجن لأن أرواحنا ليست أغلى من أرواح أبنائنا»، مؤكدين في حديث مع «المستقبل» أمس «عدم قبولنا بأي خطوة ترجعنا الى الوراء«.

الاهالي الذين يمضون أيامهم ولياليهم في خيمهم في رياض الصلح، متحدين الطقس البارد والعاصف حيث كادت الرياح ان تقتلع خيمهم ليلة أول من أمس، ودخلت اليها الامطار حتى ان أحدهم روى انه أمضى الليل يتمسك بالخيمة كي لا تطير وينفض عن سقفها المياه ، توجهوا برسالة شكر عبر «المستقبل» الى «تيار المستقبل» وأمينه العام أحمد الحريري « الذي يؤمن لنا كل مقومات الحياة هنا .»

يقول حسين يوسف والد المخطوف محمد يوسف لـ«المستقبل»: تلقينا صدمة وشعرنا بخيبة أمل لا توصف عندما سمعنا خبر الافراج عن عنصر من «حزب الله»، ورأينا في هذه الخطوة اسقاطا لهيبة الدولة ، وأنا كوالد مخطوف كنت أتمنى لو ان الدولة قامت بمثل هذه الخطوة تجاه أسرانا بغض النظر عن الثمن الذي سيدفع خصوصا ان ابناءنا هم أولاد المؤسسة العسكرية «. ويشير الى أنه «فور سماعنا للخبر كانت ردة فعلنا قوية وغير طبيعية، وكان هناك توجه لقطع الطرق في العاصمة ، لكننا لا نريد ان نضر الناس أو نعطلهم عن أعمالهم ، وقررنا اعطاء مهلة للحكومة ولخلية الازمة حتى صباح الجمعة (غداً)، واذا لم نلمس خطوات جدية وواضحة سنلجأ الى قطع شرايين العاصمة مع اعتذارنا المسبق من المواطنين، ونحن نحمل المسؤولية للدولة «، متمنيا على «المواطنين أن يتفهموا معاناتنا وأن يقفوا الى جانبنا لأن المخطوفين هم أيضا أبناؤهم «، لافتا الى ان « تحركنا سيبدأ في ساعات الصباح الاولى، وتصعيدنا هذه المرة مفتوح ولا شيء سيردعنا بعد الآن .» وشدد على « اننا لا نطالب سوى الدولة اللبنانية بفك أسر المعتقلين لأنها هي المعنية والمخولة بالدرجة الاولى بحل هذه القضية وبالطريقة التي تراها هي مناسبة «.

ويلفت حسين جابر، عم العسكري المخطوف ميمون جابر وخال العسكري المخطوف ناهي أبو قلفوني الى انه « كان يقال ان « حزب الله« يرفض التفاوض في ملف العسكريين، وها هو يفاوض، وأفرج عن أسير له «، مشيرا الى انه « لم يعد لدينا ثقة بالحكومة أو بالمفاوضات، لا ندري ربما يكذبون علينا .» ويؤكد أن « الاستقلال الحقيقي يكون بالافراج عن أبناء المؤسسة العسكرية، نحن نريد ان نعرف حقيقة ماذا يحصل بملف أبنائنا .» ويسأل :» هل بات « حزب الله» وحده قادرا على الافراج عن الاسرى؟. نحن نريد من دولتنا ان تعمل بكل قواها للافراج عن أبنائها العسكريين«.

أما نبيهة خوري، والدة العسكري المخطوف جورج خوري فتقول: «بكيت كثيرا عندما سمعت خبر الافراج عن عنصر من « حزب الله»، اذ نحن نشعر اننا متروكين، مهملين ومشردين على الطرق، وأولادنا، أبناء المؤسسة العسكرية، يموتون ألف مرة في اليوم في جرود عرسال «، متسائلة :» أليست الدولة مسؤولة عن أبنائها؟».

الى ذلك، عقد أهالي المخطوفين العسكريين، مؤتمرا صحافيا في مكان اعتصامهم في رياض الصلح، تحدث فيه حسين يوسف، معتبرا ان «حزب الله» ليس أقوى من الدولة اللبنانية كي يحرر أسيرا له من خلال المفاوضات، وبهذه السرعة «، لافتا الى « اننا كنا نقول ان «حزب الله» يعرقل المفاوضات وهو ضد مبدأ المقايضة، كيف قبل بالمقايضة وحرر أسيرا؟«. وإذ دعا الدولة الى تحرك عاجل. قال: «نحن كأهالٍ سنفقد السيطرة على أنفسنا، وابتداء من يوم الجمعة سنصعد، ولن نخرج من الطرق حتى تحل القضية«.

 

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل