التعديل في الطائف؟!
ما كان نافراً وغير صحي وغير سليم في اتفاق الطائف (الذي صار دستوراً) بدأ العمل على إزالته ومعالجته خلال الولادة القيصرية للحكومة العتيدة، والتي لم تصل بعد الى خواتيمها السعيدة لأن طرفاً داخلياً بعينه (التيار البرتقالي) ما زال يعاند في شأن مراسيمها لسببين ظاهريين، القرار الرئاسي بعدم توزير الخاسرين لأسباب ديمقراطية صرفة، وعدم تبليغه بمجرى المفاوضات التمهيدية اولاً بأول لأنها كانت تدور في اكثر من موضع ومكان، وقد قدمت دمشق فيها تعهدات مبكرة لم يعد متاحاً الرجوع عنها فكان ان اوكلت الى الرئيس نبيه بري بالسعي الى اخراجها … بالشكل الذي يراه مناسباً مع التأكيد والإصرار على بلوغها خط النهاية ضمن فترة زمنية محدودة، لا تتجاوز (سوى بأيام قليلة) الأول من آب القادم ؟ !
ومحاولات اركان قوى 8 آذار (وبعض ابواقها ايضاً) الإيحاء بغير هذه الحقائق، اهدافه محض داخلية، وتتعلق بأمور مكتسبة (مع الوقت) في علم السياسة الداخلية، من جهة حزب الله الذي ردد منذ اللحظات الأولى انه يطلب شراكة ومشاركة حقيقية وهي كلمات اختارها الحزب بعناية شديدة كي تفي بالغرض المطلوب في الرميات الأخيرة وهو إعادة التوازن بين السلطات في لبنان وجعل رئيس الجمهورية حكماً فوقها جميعاً في تجربة تعهد " مشغلي الطائف " بإيصالها الى العلن والممارسة في عملية التأليف الحالية، وهي تحديداً تفسّر الحصة الوزراية للرئيس (5 وزراء) يأتي ضمنهم وزير الأكثرية المطلقة من جهة ووزير الصوت الضامن من جهة ثانية … دون لبس او التباس حتى ؟ !
وحديث وئام وهّاب عن تضحيات الرئيس المكلّف وشجاعته امس كلام حق يراد به باطل وقد جرى الإيعاز للرجل بالإدلاء به في مسعى لمعالجة الإحباط الذي يلف قوى الأقلية، من سقوط تسوية الدوحة (سياسياً) ومن عدم امكان العودة للإحتكام للسلاح في الخلافات الداخلية . ومع اعادة بعض الصلاحيات الى رئيس الجمهورية، يكون دستور الطائف قد دخل مرحلة " التعديل " التقني غير المعلن بإنتظار الوصول الى النقاط العالقة في بنوده واهمها راهناً السلاح غير الشرعي ؟ ووجوب حصر حمله بالقوى الأمنية والعسكرية … عبر تسوية جذرية ستتزامن بالتأكيد مع الحلول المطروحة لحل النزاع الدائر في شوارع طهران (والمدن الإيرانية الأخرى) منذ ما بعد الإنتخابات الرئاسية فيها ؟ !
وقد بدت البراعة السورية واضحة في المسار العام للأمور، منذ ما تركت دمشق سليمان فرنجيه يتحدّث عن الثلث المعطّل ؟ فيما الوعد والعهد كان بإسقاطه الى غير رجعة، وهذا ما دفع البرتقالي الى الحديث عن النسبية وحصته فيها في مسعى مزدوج يرمي الى تصوير " التيّار العوني " نفسه بأنه ركن في المعادلة الداخلية من جهة ! ومحاولة إنتزاع مقعد وزاري من الثنائية على نحو ما فعل في جزّين ثانياً، ولعلّ هذا هو ما جعل عون يكتشف انه اكبر " المخدوعين " في عملية التشكيل ؟ وهو ما حوّله المعرقل الأول والأخير لإعلان ولادة الحكومة التي صارت متيسّرة تماماً خارج إطار المطالبات البرتقالية غير المشروعة وغير المفهومة … وغير المنطقية ؟ !
والثابت ان حزب الله تبلغ من السوريين حقيقة مجرى المسار الحكومي، بما سهل عليه التكويع السريع ؟ بعد ان بدا ان التعديل في صلاحيات رئيس الجمهورية سيأتي " عرفاً " وليس مكتوباً، لأنّ الدخول الى النصوص يفتح الشهيّة الإلهية (المفتوحة اصلاً منذ مدة) والبارز فيها التلويح بالمثالثة ؟ في ظروف غير طبيعية وغير مؤاتية، لا تستطيع الراعية ايران المساندة والمساعدة فيها راهناً، لأسباب لم تعد خافية على احد في الداخل والخارج ؟ !
ويبقى ان تعزيز صلاحيات رئيس الجمهورية صار ثابتاً في الحكومة الجديدة (وكانت قد جرت محاولات لإعتماده قبل العام 2005) فشلت بسبب تدخّلات النظام الأمني وإمساك سوريا بالوضع، والأمر لن يعود الى الوراء في الجوهر، كما في الشكل حيث لا مجال لدى الرؤساء الثلاثة لتوزير الراسبين، ولصدم الناس في خيارهم وآمالهم عشية الإنطلاق نحو التجربة اللبنانية الجديدة ؟ والتي قد تكون واعدة فتؤسس لمتغيّرات جذرية، وهذا ما كانت قوى 14 آذار قد اكّدته في برنامجها الإنتخابي، وهي اول من قال علانية وصراحة بإيداع الصوت المرجّح عند سيّد بعبدا ايضاً .