خيّروكم فاختاروا !
“زيّان”
لم تعد الأزمة اللبنانية محصورة بين اللبنانيين انفسهم وداخل الحدود اللبنانية، فقد انفلشت ذيولها وانعكاساتها على امتداد الجغرافيا العربية.
ويكاد يغطس في بحرها وحريقها الوضع الاقليمي والوضع الدولي، بعدما تحولت ساحة للتجاذب والكباشات الصغيرة والكبيرة.
فاما الانفراج في لبنان وسريعا، واما الانفجار في المنطقة عاجلا لا آجلا.
اما الادوار من محلية وعربية واقليمية ودولية، فقد توضحت من كل جوانبها. وبالألوان الطبيعية. وكل دولة باسمها ودورها وحجم مداخلاتها، وغايات العراقيل والعوائق التي تكلّف حلفاءها وضعها في طريق المخارج والحلول والمبادرات.
لقد ظهر الخيط الابيض من الخيط الاسود في الصراع المحتدم على الساحة اللبنانية، كما ظهر مَن هم وراء التحريض وشحن النفوس والاجواء والتوتير والتصعيد، وتاليا دفع اللبنانيين الى المواجهات والاشتباكات، ومَن هم الذين يسعون الى إطفاء الحرائق وإطفاء الخلافات واعادة الهدوء والاستقرار الى هذا البلد.
لم يبق طرف محلي او عربي او اقليمي مغطى، ولم يبق دور تخريبي مجهول الفاعل. وما سترته العراضات والخطابات النارية على منابر الساحة اللبنانية، كشفته التطورات والاحداث، ودلت عليه التصرفات والاقوال والافعال.
من هنا يأتي إصرار عمرو موسى على متابعة مبادرته والتمسك بها، رغم المناورات والخزعبلات المكشوفة ورغم سلال الشروط والمطالب العرقوبية التي تتبدل وتتغير مع تبدل الاحداث في المنطقة العربية.
يدرك موسى، ويدرك العرب، وتدرك اميركا وروسيا والصين والهند واوروبا، ويدرك العالم بأسره ان مبادرة الجامعة العربية هي الفرصة الاخيرة. والمحاولة الاخيرة. والورقة الاخيرة. والخرطوشة الاخيرة.
ولمجرد ان يعلن الامين العام طيّ مبادرته وتوقف مساعيه، سيجد لبنان نفسه محاصرا بحائط مسدود من جهة وبانفجار كبير من جهة اخرى لن تقتصر اضراره واخطاره على لبنان، بل سيتجاوزه الى الدول المعنية مباشرة.
وعندئذ سيتعرض الاستقرار المحلي والاقليمي لزلزال كبير.
صحيح ان الفجوة كبيرة، والجفوة كبيرة، والجفلة كبيرة، والحريق كبير،
وصحيح ان “الازمة الكونية” في لبنان مستمرة طويلا، استمرار العراقيل والتعطيل ووضع العصي في الدواليب وبين الارجل،
الا ان عمرو موسى لن يلقي سلاحه. ولن يرفع يديه. ولن يستسلم. ولن يتعب ولن يضجر مهما تفنّن المعطلون في اختراع الشروط العرقوبية، ودحرجة الصخور في طريق مبادرته.
اخذ العرب علماً بالمعادلة التي رست عليها آخر التطورات: اما استقرار في لبنان، واما انفجار في كل المنطقة.
خيّروكم فاختاروا…