مع كل الأسى العميق والحزن الذي لا يُوصف لسقوط علي البزال شيهداً مغدوراً به على أيدي البرابرة الجدد ومع كامل التضامن مع عائلته التي انتظرته طويلاً علّه يعود محرراً فعاد محملاً، حتى ولو لم يأتِ بعد، إلا أن خبر استشهاده سبقه كوميض البرق على النفوس المحتقنة…
فكل ذلك نأسف له ونستنكره ونصلي لتحرير باقي الأسرى الذين يواجهون مصيرهم المجهول بإرادة قل نظيرها…
الى هنا المشهد مأساوي ونتعاطف معه ونتضامن مع مؤسسة قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني ومع العائلة المفجوعة ومع كل أهالي العسكريين …
إنما ما هو ليس مقبولاً ولا مفهوماً أن يلجأ أهالي بلدة الشهيد اي البزالية الى الإنتشار المسلح وإقامة الحواجز واللجوء الى خطف مواطنين وتهديد أبناء عرسال ونشر الفوضى وقطع الطرقات وغيرها من الممارسات التي لا تصب إلا في خانة إيقاظ الفتنة ونقلها إلى الداخل وذلك على مرأى ومسمع القوى الأمنية التي تقف مكتوفة الأيدي حيال مشهدٍ غير مبرر ومرفوض.
فاذا أردنا أن نطّبق مقولة الشيء بالشيء يذكر فوجب على اللبنانيين أجمعين أن يقطعوا الطرقات ويمارسوا الخطف والتهديد وحمل السلاح بغية إطلاق سراح المطرانين بولس اليازجي ويوحنا إبراهيم المختطفين داخل الاراضي السورية وبهدف تحرير ما يزيد عن سبعماية معتقل في سجون النظام السوري لا تعرف عائلاتهم عنهم شيئاً سواء أكانوا ما زالوا احياءً أو أنهم انتقلوا الى جوار ربهم ، حتى أن المنظمات الإنسانية ممنوعة من الدخول او الزيارة …
بمعنى آخر ان ممارسات النظام السوري قد فاقت ببشاعتها ممارسات “داعش” و”النصرة” …وبالرغم من كل ذلك لم يتم اللجوء إلى تخوين حلفاء النظام السوري في لبنان ولا الى تهديدهم لأنهم ليسوا من يتحمل هذه المسؤولية وإن كانوا شركاء لنظام يحترف القتل والتنكيل ويهوى المجازر وقصف البراميل.
نعم، فإن كان من تحرك ملّح للقيام به فيجب أن يكون في مكانه الصحيح اي في الضاحية الجنوبية وتحديداً في حارة حريك حيث يلبون نداء الاستغاثة الآتي من قصر المهاجرين فينتقلون بالعديد والعتاد والسلاح لمساندة نظامٍ يتهاوى وتكون النتيجة مزيداً من الويلات على لبنان.
أما إن أردتم مناقشة قرار المشاركة في أتون النار السورية او الاعتراض عليه فعليكم قطع الطرقات حيث صدرت الأوامر اي في طهران حيث الغرف السوداء …
لذا تقع عليكم مسؤولية تصويب المسار وتصفية الحسابات مع الضاحية وطهران لأن بينهما عقد متعةٍ من الحلال فسخه وليس السعي لهدم علاقات مبنية على حسن الجوار والمودة عمرها عقود من الزمن قائمة بين البقاع وعرسال.
فالحكمة تقضي بتضميد الجراح لا نكئها وإطفاء النار لا إشعالها…والسلام.
بقلم رئيس دائرة الإعلام الداخلي في “القوات اللبنانية” مارون مارون