#adsense

المخطوفون بلا وساطات وصعوبة بتكليف “العلماء المسلمين” وسط استمرار التخبط الرسمي

حجم الخط

ظلت التعقيدات المتفاقمة في ملف العسكريين المخطوفين في صدارة الهموم الرسمية السياسية والامنية ولعل مشهد هذه التعقيدات اكتسب بعداً طارئاً من الخطورة عقب اعلان قطر سحب وساطتها في ملف المخطوفين من غير ان تتبلور بعد الاحتمالات التي سترسو عليها اي قناة تفاوضية جديدة علما ان تقدم “هيئة علماء المسلمين” بعرضها لتولّي التفاوض بدا مشوباً بتعقيدات من نوع جديد سواء من حيث الشروط التي طرحتها لتولي هذه المهمة أو من حيث امكان موافقة الحكومة على التكليف اولا وتاليا بأي شروط تقبل بها.

ولم يخفِ رئيس الوزراء تمام سلام هذه التعقيدات اذ اكد في حديث الى “وكالة الصحافة الفرنسية” عشية توجهه غدا الى باريس في زيارة رسمية انه “لم يقل يوما انه متفائل في قضية الرهائن وقلت باستمرار انه لا يمكنني ان أعد بشيء وإنه وضع صعب جداً ومعقد جدا”.

وعلمت “النهار” ان لقاء وفد “هيئة علماء المسلمين” ورئيس الوزراء مرجأ الى ما بعد عودته من زيارته الرسمية لباريس السبت المقبل، كما أن الشروط التي تطلبها الهيئة تقتضي موافقة من مجلس الوزراء، خصوصا وان المبادرة تنطلق من مطلب اطلاق النساء الموقوفات، ومن تفويض رسمي من الحكومة وقبولها مبدأ المقايضة، وهي شروط تحتاج الى موافقة إجماعية من مجلس الوزراء، وهذا ما يتطلب طرحه في جلسة للمجلس الاسبوع المقبل.

وقالت مصادر مواكبة لـ”النهار” ان الشروط التي تضعها الهيئة لا يمكن ان يجمع عليها مجلس الوزراء، ولذلك من المستبعد أن تعطى الهيئة تكليفاً، أو أن يتم القبول بمقايضة مفتوحة، خصوصاً أن أسماء ممن يتصدّرون لائحة مطالب الخاطفين يصعب الافراج عنهم، وأولهم من لهم علاقة بتفجيرات مثل عمر الأطرش ونعيم عباس.
في هذا الوقت، تبدأ الهيئة اليوم تحركاً في اتجاه عدد من المسؤولين، يستهل بلقاء مع المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم، ومن ثم مع كل من وزيري الداخلية والعدل نهاد المشنوق واشرف ريفي، ورئيس المحكمة العسكرية العميد خليل ابرهيم، ومع آخرين لم تحدد مواعيد معهم بعد.

وعلمت “النهار” من مصادر وزارية، ان المشاورات التي أجراها الرئيس سلام مع عدد من الوزراء أفضت الى اتجاه الى عقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء اليوم قبل سفره الى باريس للنظر في التطورات التي حصلت في ملف العسكريين المخطوفين. لكن المصادر استبعدت إعطاء “هيئة علماء المسلمين” تفويضا خطيا إذ لا وجود لموافقة شاملة في مجلس الوزراء على هذا الطلب لكون الهيئة، استنادا الى تجربة سابقة معها، وضعت الحكومة أمام وعود والتزامات لم تحصل على إذن مسبق بتعهدها. وقالت ان الحكومة حاليا هي في وضع العناية الفائقة ويحرص الرئيس سلام على عدم تعريض الوضع الحكومي لأي اهتزاز قد يكلف لبنان استقراره السياسي.

وتعقيباً على الموضوع، اكتفت مصادر وزارية بالإشارة لـ”المستقبل” إلى أنّ “تكليف أي جهة أو طرف بلعب دور الوسيط في قضية العسكريين إنما يحتاج إلى قرار بذلك تتخذه خلية الأزمة الوزارية الأمنية المعنية بمتابعة ملف العسكريين”، موضحةً في هذا السياق أنّ الخلية مفوّضة من مجلس الوزراء بمواكبة مستجدات هذا الملف واتخاذ القرارات المناسبة في سبيل ضمان سلامة وتحرير العسكريين، مع تأكيدها أنّ الاجتماع الأخير للخلية بُعيد استشهاد العسكري علي البزال ناقش المستجدات بعمق ومسؤولية.

 

الى ذلك، أشارت مصادر عرسالية لـ”الاخبار” إلى أن مرحلة المفاوضات اليوم باتت أصعب بأشواط، وأن ملف العسكريين لدى جبهة النصرة أصبح مباشرة بيد أبو محمد الجولاني بعد خروجه من يد أمير النصرة في القلمون أبو مالك التلي. وكذلك الأمر مع تنظيم داعش، الذي سُحب الملف من يدي أبو طلال الحمد ليتولاه الأمير المعيّن حديثاً أبو عبد السلام الأردني، بتنسيق مباشر مع القيادة المركزية للتنظيم.

ونقلت الحياة عن مصادر سياسية أن الحكومة تستطيع أن تتعامل بجدية مع بعض المطالب وليس كلها، لا سيما بالنسبة إلى الموقوفين الإسلاميين في سجن رومية أو الذين سيصار الى محاكمتهم في غضون الأسابيع المقبلة، فإطلاق سجناء من بعض الجنسيات العربية والأجنبية غير ممكن لأن الدول التي ينتمون إليها تطالب باستردادهم، وهم من المملكة العربية السعودية واليمن وماليزيا وفرنسا وألمانيا وروسيا.

ونفت المصادر ما تردد عن أن الخاطفين طلبوا من الوسيط القطري فدية مالية إضافة الى إطلاق سجناء.

 

أما بالنسبة الى مصير سجى الدليمي مطلقة زعيم داعش أبو بكر البغدادي وعلا العقيلي زوجة أبو علي الشيشاني أحد قادة النصرة، فقالت المصادر إن وضع الأولى يختلف عن الثانية، ليس لأن القوى الأمنية ضبطت معها هوية سورية مزورة تتنقل بواسطتها في لبنان فقط، وإنما لاعترافها بنشاط لوجستي وأمني تقوم به لمصلحة داعش بينما لا نشاط يذكر للعقيلي. وتواجه الحكومة صعوبة قانونية، وفق المصادر، في إصدار عفو خاص عن موقوفين صادرة في حقهم أحكام قضائية، إذ إن التوقيع بالنيابة عن رئيس الجمهورية في شأن هذا العفو غير ممكن، وفق اجتهاد قانوني، حتى لو وقّع عليه الوزراء الـ24 في الحكومة.

وقالت مصادر مطّلعة لـ”الجمهورية” إنّ الموقف القطري لم يكن مفاجئاً للعديد من المراجع المعنية، ولا سيّما الوزارية والأمنية، فقد كان ذلك متوقّعاً، خصوصاً في الفترة الأخيرة حيث لم يتمكّن الوسيط القطري – السوري الجنسية ضمانَ أيّ من تعهّدات الخاطفين ولا سيّما وقْف قتلِ العسكريين والتهديدات التي شلّت البلد في أكثر من منطقة ووقْف السعي إلى الفتنة المذهبية بين المناطق اللبنانية.

 

وأضافت هذه المصادر أنّ الوساطة كانت متوقّفة منذ أكثر من ثلاثة اسابيع على الأقلّ، عندما غادر الوسيط بيروت متوجّهاً إلى الدوحة من دون أيّة خطوة تعبّر عن جدّية الخاطفين المستخفّين بالموقف اللبناني، والذين استمرّوا في عمليات الغَدر بالعسكريين اللبنانيين رغم مطالبتِهم الجيشَ والقوى الأمنية اللبنانية بحماية النازحين السوريين ومخيّماتهم في ظلّ الاستمرار في استغلال مراكز تجمُّعِهم، وخصوصاً في محيط عرسال، للقيام بنَصبِ الكمائن ضدّ وحدات الجيش، وآخرُها استشهاد ستّة عسكريين قرب أحد هذه المخيّمات للّاجئين في عرسال.

 

ولفتَت المصادر الى أنّ الوسيط القطري جمّدَ حركتَه في الأيام الأخيرة ولم يزُر بيروت إلّا بعد قتلِ الدركي علي البزّال رغم كلّ الضمانات التي قالت بتجميد العملية أكثر من مرّة، وخصوصاً في الأيام العشرة الأخيرة التي سبقَت الإعلان عن قتلِه رمياً بالرصاص.

 

وعليه، فقد لفتَ فقدان أيّة معلومات رسمية عن اتصالات مع الدوحة للوقوف على خلفيّات القرار القطري، رغم أنّ معلومات تسرّبَت وتحدّثت عن اتصالات فردية خجولة سعياً إلى استشكاف الحقيقة الكامنة وراء الخطوة من دون أن يتوفّر أيّ جواب.

وأوضح الشيخ سالم الرافعي في اتصال مع “اللواء” أن الهيئة أطلقت مبادرتين،الأولى تضمنت اطلاق سراح النساء والاطفال المعقتلين، مقابل عدم تهديد العسكريين بالذبح، أما الثانية، فكانت بعنوان «الكرامة والسلامة»، لحفظ كرامة الدولة وسلامة المخطوفين.

ولفت الى أن تدخل الهيئة كوسيط بين الدولة والمسلحين جاء نتيجة توتر الوضع وانسحاب الوسيط القطري، والهدف هو إفساح المجال أمام استمرار المساعي وتأخير التهديد بالقتل.

وقال أنه بعد مناشدة أهالي العسكريين للهيئة بالتدخل، أصبحنا ملزمين أمام الناس بالتحرك، لأننا لا نستطيع أن نقول للأهالي لاعلاقة لنا، وفي المقابل لا نستطيع أن نقوم مقام الدولة دون استئذانها، ولذلك شئنا أن ندخل البيوت من أبوابها، فكانت زيارة الهيئة لدار الفتوىلإطلاق المبادرة من دارها.

وأعلن الرافعي أن الهيئة ستلتزم ما تقوله الحكومة، فإذا قبلت بالتفويض، فإن لدينا شرطاً وهو أن لا يدخل أحد آخر على خط المفاوضات إلا بعلمنا، ملمحاً الى أن الحكومة تتحمل مسؤولية القرار في حال فشلت مساعي الهيئة.

المصدر:
صحف

خبر عاجل