#adsense

سليمان وجنبلاط يدفعان نحو خلط الأوراق في المرحلة المقبلة

حجم الخط

جامع مشترك في المضمون والتوقيت من حيث المقاربتين الجديدتين
سليمان وجنبلاط يدفعان نحو خلط الأوراق في المرحلة المقبلة

ثمة اكثر من جامع مشترك اساسي بين كلمة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان التي القاها في عيد الجيش والكلمة التي القاها رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط في انعقاد الجمعية العمومية للحزب التقدمي الاشتراكي. فهناك مقاربة جديدة للامور في السعي الى اخراج الوضع السياسي من الاطار القديم الذي حكم المرحلة السياسية الماضية وفرض ولا يزال يفرض نفسه بقوة في عملية تأليف الحكومة. وهذه المقاربة تعتمد على محاولة ادخال عناصر جديدة على اللعبة السياسية تنحو بالافرقاء السياسين بعيدا من الاصطفافات التي حكمت مواقفهم في المرحلة الماضية. ويبرز اولا تأكيد رئيس الجمهورية تشكيل موقع الرئاسة الاولى الضمان للمشاركة وللديموقراطية من حيث انه يرمي الى اعطاء مزيد من الاطمئنان للافرقاء السياسيين في الداخل وكذلك للدول الاقليمية في الخارج حول المحافظة على موازين اللعبة الداخلية وترجمتها في التوافق الحكومي. وعلى رغم انتخاب رئيس الجمهورية على انه رئيس توافقي، برزت الحاجة الى اعطاء هذا المفهوم ترجمة جديدة تثبته بعد الانتخابات النيابية في موازاة اعطاء دور اكبر وحجم اكبر لرئيس الجمهورية في الحكومة العتيدة.

في حين ان النائب جنبلاط خطا الخطوة التمهيدية منذ ما قبل الانتخابات وبتأكيده ان التحالف مع قوى 14 آذار كان تحالف الضرورة وعودته الى ادبياته القديمة على قاعدة يرددها ان "من شب على شيء شاب عليه"، طامحا كما قال قبل ايام قليلة لـ"النهار" الى صيغة خارج قوى 8 اذار وقوى 14 آذار عبر قانون انتخابي جديد او اعتماد قانون جديد للاحزاب او اي شيء يخرج البلاد من الاصطفاف الطائفي الحاد الذي ساد في الاعوام الماضية، الامر الذي يعني ان ثمة خلطا للاوراق في المرحلة المقبلة باتت تتضح معالمه اكثر فاكثر من اليوم، على قاعدة ان جنبلاط يشكل بدوره ضمانا عملانيا قويا لخروج اللعبة السياسية من اطارها السابق. ويرجح بعض المطلعين ان هذا العامل قد يكون ادى دورا حاسما في قبول المعارضة بالصيغة الحكومية التي يخلو منها الثلث المعطل.

وثمة جامع آخر يتعلق بالتوقيت. فما قاله رئيس الجمهورية تضمن نقاطا عدة مهمة تتعلق بالداخل من بينها تأكيده دور الضمان الذي تشكله الرئاسة والخيارات التي طرحها امام اللبنانيين، وصولا الى حتمية دخول الاصلاح الدستوري والاداري الذي لم يخف مرة امام زواره خلال السنة الاولى من عهده عزمه على الشروع فيه بعد تأليف الحكومة الجديدة، باعتبارها بدء المرحلة الجدية من عهده، مما يحمل على تمني امرين مختلفين: الاول انه كان ثمة حاجة الى تأكيد رئيس الجمهورية الدور الاساسي للرئاسة الاولى داعيا الى عدم تعلق الافرقاء السياسيين بالارقام والنسب في الاسبوع الثاني الفعلي لتأليف الحكومة، نظرا الى الحاجة الى ابراز دوره المحوري والاساسي في تأليف الحكومة وتوقيت هذا الموقف يفترض ان يحفز الافرقاء لدفعهم نحو الحلول، علما ان ثمة مواقف نسبت الى رئيس الجمهورية تندرج في هذا الاطار لكنها لم تكن علنية وعلى لسانه. والاخر ان توقيت اعلان رغبته اطلاق ورشة اصلاح دستوري سبقت فرصة اعلان تأليف الحكومة التي يمكن ان تشكل اختبارا حقيقيا الآن، وحتى قبل اسبوعين او اكثر، على قدرة رئيس الجمهورية على تأكيد اهمية ممارسة الصلاحيات التي تعود اليه في اداء الرئاسة الاولى دورا اكبر في نوعية الحكومة اشخاصا وحقائب ما دام يعود اليه توقيع مراسيم تأليف الحكومة. فرئيس الجمهورية حرص على تأكيد اتفاق الطائف واستمراره سقفا دستوريا، لكن المشكلة تكمن في عبور لبنان مرحلة صعبة في المرحلة الماضية حفلت ولا تزال بالمخاوف من نيات مضمرة بتعديل الدستور نحو المثالثة او سواها، ولم تزل بعد تداعياتها لدى اللبنانيين خصوصا ان هذه الهواجس كانت قائمة بقوة ابان مرحلة الانتخابات النيابية الاخيرة. وهذا الموقف ربما يثير نقزة لدى بعض الطوائف في التوقيت تحديدا وان كان رئيس الجمهورية يقصد نقاطا محددة من التعديل الدستوري تتعلق بالمهل المتعلقة برد القوانين وما الى ذلك، مما يخشى معه ان يؤدي الى تشدد اكبر لدى بعض الافرقاء في الموضوع الحكومي. علما ان اقتراحات من هذا النوع تحتاج الى تقديم في شكل افضل ما لم يرم الرئيس الى المطالبة بذلك على قاعدة ان يتضمن البيان الوزاري اتجاها في هذا الاطار.

ويعتقد كثر ان موضوع التوقيت ينسحب على الموقف الذي ادلى به جنبلاط سابق ولادة الحكومة ايضا على رغم ترقبه ولادتها قبل عيد الجيش في الاول من آب، ورغبته في التوجه الى الجيل الجديد لدى الحزب بلغة مختلفة بعدما لاحظ اخيرا وفق ما قال لـ"النهار" ما يعتبره غربة الجيل الجديد عن القضية الاساسية المتصلة بالعروبة، وشعوره ان ثمة مسافة زمنية باتت قائمة بينه وبين الجيل الطالع مستنكرا عدم حصول حزب لا طائفي كالحزب الشيوعي على اكثر من 5 آلاف صوت في كل لبنان في الانتخابات النيابية الاخيرة.

ولكن في الحسابات السياسية ثمة من كان يفضل لو لم يسبق هذا الموقف ولادة الحكومة ايضا نظرا الى التعقيدات والشروط التي لا تزال تواجهها واحتمالات التوظيف السلبي والايجابي لهذا الموقف، ليس في استكمال عملية التأليف فحسب بل ايضا في اعداد البيان الوزاري.

المصدر:
النهار

خبر عاجل