
النواب الفرنسيّون وسلام: إحاطة دافئة وقلقة “حوار منابر” يراوح بين الرابية ومعراب
تزامنت بداية الزيارة الرسمية لرئيس الوزراء تمام سلام لباريس امس مع ضخ اجواء من الحيوية الداخلية الملموسة في ملف رئاسة الجمهورية عقب زيارة الموفد الفرنسي جان فرنسوا جيرو، ولو ان نتائج المسعى الفرنسي لا تزال عرضة لكثير من الاجتهادات والبلورة على المستويين الداخلي والاقليمي. واذ “تصاعد” مع تأجيل الانتخابات الرئاسية الى الجلسة السابعة عشرة في السابع من كانون الثاني 2015 “حوار المنابر” العلنية بين رئيس “تكتل التغيير والاصلاح ” العماد ميشال عون ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع وتبادل “العزايم ” الى الزيارات بين الرابية ومعراب، بدت طلائع زيارة الرئيس سلام لفرنسا متمحورة على ثلاثة ملفات اساسية وسط اهتمام فرنسي لافت بمجمل الاوضاع الداخلية والخارجية للبنان سواء من الجوانب المتصلة بأزمته الرئاسية والسياسية ام خصوصا من الجانب الامني المتصل بأخطار التحديات الارهابية التي يواجهها.
وهذه الملفات تتلخص بالاستحقاق الرئاسي وملف اللاجئين السوريين الى لبنان وملف تسليح الجيش بالهبة السعودية. وأفادت موفدة “النهار” مع الوفد الصحافي المرافق لسلام سابين عويس ان رئيس الوزراء سيحض باريس على الاسراع في تنفيذ الهبة السعودية ضمن المهلة المحددة في الاتفاق الموقع بين فرنسا والمملكة العربية السعودية بعد انقضاء 30 يوما على توقيعه وهذا الموعد يصادف 13 كانون الاول الجاري. لكن الاتفاق لا يزال عالقا عند ثلاث مسائل ستعالج مع المسؤولين الفرنسيين وهي تسليم طائرات من نوع “توريل” ومنظومة القتال البحرية وشبكة الاتصالات المشفرة.
أما في الملف الرئاسي فنفى الرئيس سلام ردا على سؤال لـ”النهار” ان يكون تبلغ من الجانب الفرنسي مبادرة في شأن الاستحقاق الرئاسي مشيرا الى ان الامر “يقتصر على حركة تواصل وتشاور انطلاقا من حرص فرنسا على مساعدة لبنان في انهاء الشغور في سدة الرئاسة”. وشدد على ضرورة ان “تحسم القوى السياسية اللبنانية أمرها وان تجد المخرج المناسب بما يضمن أمن لبنان واستقراره”. كما نفى في لقاء والاعلاميين ان يكون تبلغ من جيرو أسماء محددة ترشحها باريس للرئاسة . وفي ملف اللاجئين السوريين اكد سلام ان لبنان يسعى الى الحصول على الدعم والمؤازرة “ليس لتخفيف أعباء هذا الملف الاقتصادية والاجتماعية فحسب بل ايضا الامنية لانها تفاقم المشاكل والمخاطر”.
والتقى سلام والوفد الوزاري المرافق له والذي يضم نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل ووزير الخارجية جبران باسيل رئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه، ثم التقى لجنة الشؤون الخارجية في الجمعية الوطنية الفرنسية وتحدث امامها ورد على مجموعة من الاسئلة التي طرحها نواب فرنسيون واتسمت الجلسة باهمية بارزة اذ وضع النواب على طاولة خريطة لبنان وأسهبوا في استيضاح رئيس الوزراء الكثير من النقاط الامنية والسياسية، كما تطرقوا الى المسائل الاقتصادية والاجتماعية التي يعانيها لبنان عاكسين عمق الاهتمام بالواقع اللبناني والقلق ايضا على بعض النواحي الامنية فيه وخصوصا من حيث انعكاسات الازمة السورية عليه وثقل تداعيات ازمة اللاجئين السوريين الى أرضه.
وبرزت ثلاث نقاط في أسئلة النواب: الاستحقاق الرئاسي، كيف تغطي الحكومة وجود “حزب الله” في سوريا وفي الحكومة، والوضع الأمني في ظل الخطة الأمنية في طرابلس والبقاع وعرسال.
وفي رده على النواب أبدى سلام تفاؤله بقرب انتخاب رئيس جديد، مشيرا الى مساع إقليمية ودولية وفرنسية في هذا المجال.
في موضوع “حزب الله”، أشار الى ان الحزب ممثل في الحكومة ومجلس النواب وإن وجوده في سوريا كانت له ارتداداته على الوضع الداخلي، لكنه أكد ان الحكومة اتخذت منذ البداية قرارا بالحياد والنأي بالنفس وهي تسعى الى درء الفتنة.
وفي الموضوع الأمني أكد ان لبنان يعمل على إنهاء حال التطرف والإرهاب عبر خطط أمنية مكثفة كما جرى في طرابلس، مشددا على ان لبنان ليس بيئة حاضنة للإرهاب ومبرزا أهمية تسليح الجيش لكي يتمكن من القيام بدوره في مواجهة الارهاب.
وسئل عن الثقل الذي يمثله الرئيس سعد الحريري في لبنان على رغم وجوده في الخارج، فشرح الدور الذي يضطلع به الحريري وكتلته، لافتاً الى المبادرة التي أطلقها للحوار مع “حزب الله” لإيجاد تقارب بين الطائفتين السنية والشيعية منعا للفتنة وحفاظا على الاستقرار الداخلي.
وفي موضوع سوريا، أمل ان يساهم الحل هناك في عودة النازحين بعدما تخطى وجودهم وأعباؤهم قدرة لبنان على التحمل.
الرابية – معراب
على الصعيد الداخلي وبعد إرجاء الجلسة الانتخابية إلى 7 كانون الثاني 2015، أعلن رئيس حزب “القوات اللبنانية” في مؤتمر صحافي ترحيبه بدعوة النائب العماد ميشال عون إياه لزيارة الرابية، لكنه اشترط أن يكون هناك اقتراح جدي لانتخاب رئيس للجمهورية والتخلي عن طرح خيار وحيد. وكرر أنه غير متمسك بترشحه ملاحظاً أن “الجو في الرابية ليس جو طرح أسماء” مرشحين آخرين للبحث فيها، ولافتاً إلى بدء تحرك لقوى خارجية من أجل الانتخابات الرئاسية.
وقال نائب رئيس حزب “القوات” النائب جورج عدوان لـ”النهار”: “إن هناك طريقين للتسوية في موضوع الرئاسة، فإما أن تفرضها ظروف دولية وإقليمية بغض النظر عن إرادة اللبنانيين، وربما بمشاركة ضعيفة لهم، وإما تسوية لبنانية تبدأ بين المسيحيين وتنتقل إلى المرحلة الوطنية الشاملة. نحن نفضل الطريق الثانية، وما نفعله خطوة أولى”. لكنه أضاف ان هذه العملية قد تستغرق شهوراً وأن نجاحها يتطلب اقتناع الجنرال عون بأن الوقت قد حان للانتقال إلى مرحلة التسوية، وهذا لم يحصل بعد.
وأبدى مصدر نيابي لـ”النهار” اقتناعه بأن لا لقاء ولا موضوع مشتركاً بين جعجع وعون. فرئيس “القوات” يعلن أنه يريد التفاهم على رئيس توافقي، ورئيس “التيار الوطني الحر” يعلن أنه ليس في هذا الوارد. وفي السياق نفسه أوضح مصدر في حزب “القوات” أن حديث جعجع عن خطوط مفتوحة مع “التيار العوني” لا يعني أكثر من وجود وسطاء يتصلون بالجانبين بين وقت وآخر، وقال: “على سبيل المثال، نحن و”تيار المردة” نحكي أكثر”. وأكد أن “جعجع يزور الرابية إذا لمس مؤشرات اجتماعية، وهذه غير موجودة. فلماذا الزيارة؟”.
***************************************************

هذه قصة حقل «كاريش».. وهكذا خسر لبنان السوقين المصرية والأردنية
الثروة النفطية المهملة: كمائن إسرائيلية في البحر
عماد مرمل
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الأول بعد المئتين على التوالي.
الجلسة الرقم 16 التي كانت مقررة، أمس، لانتخاب الرئيس، دخلت الى الأرشيف بهدوء، حتى كاد ألا يشعر بها أحد، بعدما تكيف الجميع مع الشغور الرئاسي الى درجة الاعتياد عليه.
ولكن المصيبة لا تكمن فقط في ذلك، فاللبنانيون لا يشعرون أيضا بأن ثروتهم الطبيعية تُسرق من بحرهم، وأن الغاز يجري على الارجح من تحت أقدامهم في طريقه الى الكيان الاسرائيلي، الذي يبدو انه يستفيد كثيرا من انشغال الدولة، أو ما تبقى منها، بما تواجهه على البر من تحديات تتصل بالإرهاب والأمن والنازحين والاستحقاق الرئاسي، ليتمادى هو بالسطو على الغاز الكامن في البحر.
وبات واضحا، ان لبنان خسر السباق مع الوقت او يكاد، والخشية هي ان يخسر معركة الطاقة مع العدو، إذا استمر هذا النمط من التعاطي الهزيل مع الثروة النفطية والغازية التي بُنيت عليها أحلام كثيرة، باتت مهددة بالتحول الى أوهام.
صحيح، ان هناك ملفات داخلية، شديدة الحساسية، فرضت إيقاعها على الحكومة الحالية منذ تشكيلها، بدءا من قضية العسكريين المخطوفين مرورا بمخاطر الإرهاب وتداعيات الحرب في سوريا، وصولا الى غياب رئيس الجمهورية.. لكن هذا كله لا يبرر الاسترخاء والتباطوء في إنجاز الآليات المطلوبة للبدء في استخراج الثروة النفطية، وهو سلوك ليس ابن ساعته، وليس وليد الضغوط الآنية حصرا، بل يعود الى مراحل سابقة، غرق خلالها هذا الملف الحيوي في متاهات المصالح الطائفية، والحسابات الداخلية وربما الخارجية ايضا، ما دفع المعنيين الى تأجيل مناقصة الشركات قرابة أربع مرات حتى الآن.
وهذا التأجيل المتمادي لا يهدد فقط بهدر الثروة النفطية، وإنما بهدر الثقة في لبنان، وهنا الخطر الاكبر، ذلك ان هناك من يتخوف من ان يدفع هذا الواقع الشركات العالمية التي كانت مهتمة بالاكتشافات البترولية في لبنان الى صرف النظر عنها، لاسيما انها تعمل في العادة وفق موازنات سنوية، قد تستعمل في أمكنة أخرى.
ومن تداعيات الوقت اللبناني الضائع، وقائع صادمة أبلغتها مصادر واسعة الاطلاع لـ «السفير»، وفيها ان اسرائيل وقّعت مؤخرا ما تُسمى بـ «رسالة نوايا» مع مصر لتزويدها بكميات من الغاز تبلغ قيمتها 17مليار دولار، ومع الاردن لتزويده بكميات تبلغ قيمتها 15مليار دولار، علما انه كان يفترض ان تشكل هاتان الدولتان جزءا من سوق التصريف الطبيعي للغاز اللبناني «المؤجل».
وفي أكثر من مناسبة، سألت شخصيات مصرية وأردنية معنية بهذا الملف مشاركين لبنانيين في مؤتمرات خارجية: متى ستباشرون بالتلزيم والانتاج حتى نوقّع معكم؟ لكن الجواب لم يأت، وضاعت الفرصة.
وكشفت المصادر ايضا عن ان اسرائيل تسعى الى التعاقد مع شركات متخصصة لاستثمار حقل «كاريش» الغازي، والذي يبعد فقط ما بين أربعة وخمسة كيلومترات عن الحدود المائية اللبنانية، والواقع في منطقة رمادية لم تخضع للمسح الجيوفيزيائي بعد، ما يعني ان هناك احتمالا كبيرا بان يكون هذا الحقل مشتركا، الامر الذي يستوجب منع اسرائيل من مد اليد اليه والاستثمار فيه، قبل حسم «هويته» و«ملكيته»، او ان يبدأ لبنان بالاستفادة منه أيضا، من الجهة التي تتبع له، لتحقيق «توازن استثماري» مع العدو.
وفي المعلومات ان الكيان الاسرائيلي الذي يريد استخدام مخزون هذا الحقل للسوق الداخلية، ضرب كل الضوابط القانونية الدولية بعرض الحائط، وباشر قبل فترة في مفاوضات لاستخراج الغاز من «كاريش» مع الشركة الإيطالية «إديسون» والتي اشترتها لاحقا شركة فرنسية هي EDF ، لكن «الايطالية» بقيت في واجهة التفاوض مع اسرائيل، لان تلك «الفرنسية» تخشى من ان يؤدي دخولها علنا على الخط الى انعكاسات سلبية على مصالحها في العالم العربي. وعُلم ان التوقيع لم يحصل بعد، بسبب تمهل العدو الاسرائيلي الذي يأخذ بالحسبان إمكانية توقيع عقد أفضل.
ومن التهديدات المباشرة الاخرى للمصالح اللبنانية الاقتصادية، هو ان مشروع خط أنابيب الغاز عبر اسرائيل – قبرص – اليونان – ايطاليا، في حال تنفيذه، سيضيّق خيارات لبنان الذي سيكون مضطرا، إذا أراد ضخ الغاز عبر أنبوب ينطلق من ساحله، الى ان يرتبط مع خط الانابيب المشار اليه، لانه سيكون ممرا إلزاميا الى اوروبا، الامر الذي سيفرض على لبنان دفع أتاوة او ضريبة نقل لاسرائيل، مع ما يرتبه ذلك من خسائر مادية، و «اعتراف اقتصادي» بكيان العدو، وهنا الكلفة الاكبر.
والارجح ان الاوروبيين سيطلبون من لبنان، إذا أراد بيعهم الغاز، ان يُصدّره عبر خط الانابيب هذا، في حال بنائه، حتى يكون السعر مقبولا، لان التصدير عبر خط منفصل سيرفع السعر تلقائيا،عدا عن ان مثل هذا المشروع يفوق أساسا طاقة لبنان على التحمل.
بري: أدلة تدين اسرائيل
وقال الرئيس نبيه بري لـ «السفير» إنه يملك أدلة واثباتات تدين اسرائيل وتؤكد لجوءها الى السطو على كميات من الغاز اللبناني، عبر أنبوب يمتد في المياه الاقليمية اللبنانية المتاخمة للحدود مع فلسطين المحتلة.
وأشار الى انه سيكشف عن كل المعطيات الموجودة بحوزته قريبا، وتحديدا في مطلع العام الجديد، مشددا على انه من غير المقبول ولا المسموح ان تستمر اسرائيل بهذا الاعتداء على السيادة اللبنانية وثروتنا الوطنية، من دون ان نحرك ساكنا.
وأوضح انه سيحرك هذه المسألة بقوة بعد رأس السنة، وسيضغط على مجلس الوزراء لجعل هذا الملف من ضمن أولوياته.
واستغرب ألا تكون اللجنة الوزارية التي شكلتها حكومة الرئيس تمام سلام والمعنية بمتابعة الملف النفطي، قد أنجزت ما هو مطلوب منها، حتى الآن، برغم الاهمية الفائقة للوقت في استحقاقات كهذه.
نظاريان يحذّر
وقال وزير الطاقة آرتور نظاريان لـ «السفير» إنه لا يملك المعطيات التي كشف عنها بري، «ولا أعرف كيف ومن أين حصل على هذه المعلومة»، لافتا الانتباه الى انه سيتواصل معه لاستيضاحه حقيقة الامر، «وإذا ثبت فعلا ان اسرائيل تسرق الغاز فعلى لبنان ان يتحرك بقوة لحماية حقوقه».
وأوضح انه بعد تأليف الحكومة، تشكلت لجنة وزارية للبحث في المرسومين اللذين يمهدان لإطلاق عملية المناقصة والتلزيم لاستخراج البترول، الاول يتعلق بتقسيم المياه البحرية اللبنانية (بلوكات نفطية) والثاني يتناول اتفاقية الاستكشاف والانتاج.
وأضاف: عند اجتماع اللجنة، تبين ان لدى عدد من الوزراء ملاحظات على المرسومين، وبعضها سياسي أكثر منه تقني، ولاحقا اجتمع هؤلاء الوزراء مع هيئة البترول لمناقشتها في الملاحظات التي أُخذ بجزء منها، وتم على هذا الأساس تعديل المرسومين، وأنا لا أزال أنتظر إدراجهما على جدول الاعمال، إضافة الى مشروع الضريبة البترولية، علما اننا نحتاج بعد إقرارهما في مجلس الوزراء الى قرابة ستة اشهر لإطلاق المناقصة.
ونبه الى ان «الوقت ليس لصالحنا، وأنا لا أعرف كم نستطيع ان نصمد بعد في ظل الوضع الاقتصادي المهترئ»، محذرا من انه إذا استمرت المماطلة في اتخاذ التدابير اللازمة «فأنا أتخوف من ان نخسر الفرصة».
وأشار الى ان احدى الفرضيات الممكنة للتأخير هي ان بعض الدول تريد ان يبقى لبنان دولة متسولة، تنتظر هبة من هنا او هناك، في حين ان استخراج النفط والغاز سيجعلنا دولة مقتدرة، ومستقلة في قراراتها، وهذا ما لا يناسب تلك الدول التي اعتادت علينا نمد أيدينا للتسول.
وأشار الى ان هناك حاجة الى ما بين خمس وست سنوات للمباشرة في استخراج النفط والغاز في حال وُضع القطار على السكة الصحيحة، لافتا الانتباه الى انه لن يجري تلزيم البلوكات العشرة المقترحة دفعة واحدة، بل يجب ان نبدأ باثنين على سبيل المثال حتى نكتسب الخبرة الكافية، «وأنا سأقترح ان تكون البداية من تلزيم بلوك او اثنين في الجنوب، أولا لان المنطقة هي الاغنى نفطيا وبالتالي الاكثر جذبا للشركات العالمية، وثانيا حتى نفرض أمرا واقعا على اسرائيل ونمنعها من سرقة ثروتنا، ويبقى القرار النهائي لمجلس الوزراء».
وأوضح ان الخلاف حول ترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل لا يزال عالقا، والاميركيون ابتعدوا منذ فترة عن دور الوساطة.
***************************************************
هل كان حمادة على تواصل مع بدر الدين؟
مفاجأة من العيار الثقيل فجّرها فريق الدفاع عن المتهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري في لاهاي، خلال استجوابهم «الشاهد» (النائب) مروان حمادة. الرجل تعثّر أمس بتناقض أقواله من جهة، وبماضيه من جهة أخرى. ومن أقواله أن هاتفه الخاص حامل الرقم (03958000) تحطّم نتيجة التفجير الذي استهدفه في الأول من تشرين الأول من عام 2004 وتعطلت شريحته ولم يعد يستخدمه منذ ذلك الحين. إلا أن أنطوان قرقماز، المحامي المكلّف من قبل المحكمة بالدفاع عن مصالح المتهم مصطفى بدرالدين، كشف له وللرأي العام أن داتا الاتصالات رصدت تلقي اتصالات هاتفية ورسائل نصية على رقم هاتفه بعد ثمانية أيام على الحادثة.
قرقماز استعرض له عدداً من أسماء المتصلين. لكن حمادة نفى علمه بها، مشيراً إلى أنه تلقى آلاف الاتصالات من موقعه كوزير. ليس هذا فحسب. كشف قرقماز أن سامي عيسى (وهو بدر الدين نفسه بحسب القرار الاتهامي الذي أصدره الادعاء العام في المحكمة) أجرى اتصالات برقم حمادة أيضاً، ما دفع المحامي إلى الاستفسار عن
أسئلة قرقماز أثارت غضب حماده فقال لرئيس المحكمة: هذا الأمر غير مقبول
العلاقة التي تربط حمادة ببدر الدين، «خصوصاً أيام ما كان الحزب التقدمي وجيش التحرير العربي يقاتلان في الحرب الأهلية إلى جانب حركة فتح في معارك ربما شارك فيها بدر الدين وعماد مغنية»، وهو ما نفاه النائب الشوفيّ. كذلك أشار المحامي إلى وجود اتصالات بين رقم هاتف حمادة وأرقام هواتف كانت تتواصل بدورها مع أرقام هواتف تعمل ضمن الشبكات التي يشتبه الادعاء في أن منفذي جريمة اغتيال الحريري قد استخدموها.
وبما أن الناجي من الاغتيال وفريقه اعتمدوا على داتا الاتصالات لاتهام الأربعة بقتل الحريري، فإنه سلّم بمنطق الاتصالات، فلفت إلى أنه لم يستخدم بنفسه الهاتف بسبب خضوعه للعلاج بعد محاولة الاغتيال، وربما هناك من عبث بالهاتف لتضليل الأحداث، مطالباً بفتح تحقيق. في المقابل، جزم بأن أجهزة الاستخبارات السورية نفسها عبثت بهاتفه، ما دامت هي أيضاً تولت التحقيق بمحاولة اغتياله وجمع بقايا السيارة. ووضع احتمال أن تكون الأخيرة قد استولت على الهاتف لاتهام بدر الدين.
مسك ختام استجواب قرقماز لحمادة كان حول جريدة «النهار» التي اشترى الرئيس رفيق الحريري جزءاً من أسهمها «للحفاظ عليها بعدما واجهت الصحافة أزمة بعد الحرب ولم يتدخل في مضمون الصحيفة»، بحسب الشاهد. ولفت إلى أن الرئيس بشار الأسد «طلب من الحريري فض الاتفاق مع النهار خلال 48 ساعة وإرسال عقد البيع إلى دمشق مع رستم غزالة». لكن قرقماز ذكّر حمادة بمقالين كتبهما الشاهد في النهار، عامي 1997 و1999، يبجل فيه بالرئيس الراحل حافظ الأسد، مادحاً تجربة حزب البعث في سوريا «التي شكلت تحولاً في العالم في القوة والكرامة».
كثافة أسئلة قرقماز التي صوبت على روايات حمادة السابقة، أثارت غضب الأخير، فطلب من رئيس المحكمة حمايته منها، قائلاً إنه كشاهد بتصرف هيئة المحكمة، «لكن هذا الأمر غير مقبول».
في شهادته، تطرق حمادة إلى لقاء جمعه بعد محاولة اغتياله بالأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله. وقال إنه سأل نصر الله عمّا إذا كان حزب الله قد استهدفه، وأن نصر الله رد بالنفي. وعلى ذمة حمادة أنه سأل نصر الله أيضاً عمّا إذا كان النظام السوري هو من استهدفه، وأن الأمين العام لحزب الله رد قائلاً: «لست أدري».
***************************************************
الحريري يطالب الحكومة بإنهاء «حصار عرسال»
اعتبر الرئيس سعد الحريري أن «إعدام العسكري الشهيد علي البزال والاستمرار في خطف العسكريين جريمة يجمع اللبنانيون على التنديد بها» مؤكدا في الوقت عينه أن «حصار عرسال والانتقام منها خدمة تُقَدَم للخاطفين».
ولفت الرئيس الحريري في تغريدة له عبر «تويتر» إلى أنه «ليس مقبولا الاستمرار في حصار عرسال والدفع نحو جولة جديدة من التشنج، تخالف المساعي القائمة لضبط أسباب الاحتقان».
وأكد الرئيس الحريري أن «الحكومة مسؤولة عن إنهاء هذا الحصار وتكليف الجيش بإعادة الاعتبار للدولة، وعدم ترك العلاقات بين المناطق والقرى رهينة الغضب وردود فعل المسلحين»، داعيا «الحكومة إلى إجراءات سريعة في هذا الشأن وإلى اتخاذ قرار حاسم يضع حدا لقضية خطف العسكريين وإعادتهم سالمين».
***************************************************

جلسة انتخاب الرئيس مؤجلة إلى السنة المقبلة
أرجأ رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري جلسة انتخاب رئيس للجمهورية، للمرة الـ16 على التوالي، وبعد 200 يوم على شغور سدة الرئاسة الأولى، إلى 7 كانون الثاني (يناير) المقبل.
وكان حضور النواب إلى البرلمان خجولاً. فحتى قبل ربع ساعة من الموعد المفترض للجلسة حضر النائب ميشال موسى فقط، ثم توالى حضور النواب من كتل «المستقبل» و «التنمية والتحرير» و «القوات اللبنانية» و «اللقاء الديموقراطي»، في ظل امتناع كتلتي «حزب الله» و «التغيير والإصلاح» برئاسة ميشال عون عن الحضور.
وفي الثانية عشرة والنصف، وبعد دخول النواب إلى القاعة، تبين أن الحضور مقتصر على 56 نائباً، ما يعني عدم اكتمال النصاب. وتبع ذلك تلاوة الأمين العام للمجلس عدنان ضاهر بيان إرجاء بري موعد الجلسة.
وكان الرئيس بري بقي في مقر الرئاسة الثانية، ولم يتوجه إلى ساحة النجمة ونقل النواب الذين التقوه وهم من كتلته وكتلة «حزب الله»، ضمن لقاء الأربعاء، تركيزه على ملف النفط وتأكيده «أن هناك خطراً آخر نواجهه اليوم، هو محاولة التربص وسرقة ثروتنا النفطية، بينما نحن لا نزال في دائرة الانتظار المفرغة»، مشيراً إلى «ما كشف أخيراً من اتصالات بين اليونان وقبرص وإسرائيل للتعاون في مجال استثمار النفط على حساب حقوق الآخرين». وقال: «علينا البدء بخطوات جدية وعملية للدفاع عن ثروتنا النفطية واستثمارها، وإلا فلن أبقى ساكتاً ومكتوف اليدين».
وفي قضية العسكريين المخطوفين، نقل النواب عن بري قوله إن «المشكلة في أزمة الخلية»، داعياً إلى «ابتعاد المدنيين عن التعامل مع هذا الملف». وعن الحوار بين «حزب الله» و «المستقبل»، قال إنه لا يزال على تفاؤله وإن «الأمور سالكة وآمنة».
وعقد النائب جورج عدوان مؤتمراً صحافياً في المجلس النيابي، نبه خلاله من انه «إذا لم تتحدد جلسة للهيئة العامة نكون بذلك نشجع على أن يطول البحث ولا نتوصل إلى نتيجة في قانون الانتخابات. نحن كـ «قوات لبنانية» نريد قانون انتخابات ونريد إقراره سريعاً ولا نريد ربطه بأي شيء آخر».
جعجع
وكالعادة بعد فشل عقد جلسة لانتخاب الرئيس، عقد المرشح للرئاسة رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع مؤتمراً صحافياً استهجن فيه «انقضاء 200 يوم من الفراغ الرئاسي». وأيّد ما طرحه عون عن «أن المسألة ليست انتخاب رئيس جمهورية بل انتخاب جمهورية»، ولكنه سأل: «هل انتخاب الجمهورية لا يمكن أن يحصل سوى بلحظة واحدة في الزمان والمكان؟ هذه العملية تراكمية، فهل يجوز أن يكون انتخاب جمهورية مرتبطاً بوصول شخص محدد فقط إلى سدة الرئاسة؟ أو هل يجوز أنه لا يوجد بين مليون وربع لبناني ماروني شخص كفوء بإمكانه بناء جمهورية جديدة سوى هذا الشخص؟». وجدد دعوته عون «إلى التفاهم على الرئاسة، وهو دعاني إلى زيارة الرابية وهي دعوة أرحبُ بها وأنا مستعد لزيارة لبنان بأكمله شرط أن يكون هناك اقتراح جدي لانتخاب رئيس للجمهورية».
وتوقف عند تحرك «الروس واليوم نرى الفرنسيين (من أجل انتخابات الرئاسة) الذين أثبتوا أن فرنسا كانت وستبقى أمنا الحنون». وقال: أمامنا خياران، إما أن نذهب إلى الجلسة المقبلة ونقبل النتيجة، وإما أن نجلس مع التيار الوطني الحر لكي نتفاهم على حلّ من دون أن نلزم بعضنا بعضاً بطرح وحيد فقط»، مؤكداً أن «قنوات الاتصال مفتوحة في شكل يومي مع الرابية وسنبقى نتباحث وفقاً للخطوط العريضة التي طرحتها».
وإذ أثنى على الحوار المزمع بين «تيار المستقبل» و «حزب الله»، أيد «أي تصرف يؤدي إلى تخفيف الاحتقان. وإذا تطرق الحوار إلى ملف الرئاسة فمن زاوية تسهيل إجراء الاستحقاق وليس اختيار رئيس».
وذكر بأن «تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي والقوات متفقون على القانون الانتخابي المختلط ولدى بري اقتراح قانون مختلط والفرق بين المشروعين بعض المقاعد وهذه اختلافات بسيطة»، متمنياً «على بري أن يدعو إلى جلسة عامة لإقرار قانون جديد».
***************************************************

الحوار والتحرك الدولي يُخفِّفان الإحتقان وترحيب مُتبادل بين الرابية ومعراب
الجولة التي قام بها الديبلوماسي الفرنسي جان فرنسوا جيرو على المسؤولين ذكّرت اللبنانيين بالجولات التي قام بها الديبلوماسي الأميركي ريتشارد مورفي في العام 1988 والتي نتجَ عنها ما سُمّي اتفاق «مورفي الأسد»، في إشارة إلى الرئيس حافظ الأسد، للإتيان بالنائب السابق مخايل الضاهر رئيساً للجمهورية، مع فارق أنّ جولة المندوب الأميركي كانت لتلافي الفراغ، فيما جولة المندوب الفرنسي هي للحدّ من الفراغ المتمادي. ولعلّ أبرز ما سُرّب عن لقاءات جيرو أنّه بادرَ في مهمته بعد تلقّي دولته إشارات من إيران بضرورة البحث في كيفية انتخاب رئيس جديد للجمهورية في لبنان، هذه الإشارات التي اعتبرَتها باريس جدّية كونها أتت من الجهة الإيرانية نفسِها التي كانت دعَت فرنسا إلى التحرّك لتأليف الحكومة وفق معطيات جديدة تتمثّل في تراجع «حزب الله» عن شروطه، ما قوبِلَ بتراجع مماثل من «المستقبل» وصولاً إلى تأليف الحكومة. وفي حين وضعَ البعض الخطوة الإيرانية في إطار الرسائل الإيجابية التي تريد طهران توجيهَها للغرب من البوّابة اللبنانية، وتحميل غيرها مسؤولية استمرار التعطيل، وتحديداً النائب ميشال عون، فإنّ البعض الآخر رأى فيها محاولة استطلاعية وتمهيدية للانتخابات الرئاسية، وأنّه اعتباراً من هذه اللحظة يمكن القول إنّ العدّ العكسي لهذه الانتخابات قد بدأ، وذلك بمعزل عن المدّة التي يمكن أن تستغرقَها هذه المرحلة.
في موازاة استمرار الحراك الأميركي في المنطقة لمواجهة الإرهاب، والحراك الروسي لدفع الحوار بين النظام السوري والمعارضة قُدماً، تتواصل حركة الموفدين الدوليين في اتجاه لبنان بنشاط وزخم ملحوظ لحضّ مسؤوليه على تحصين ساحته من تداعيات ما يجري حوله، عبر الحفاظ على استقراره اولا، ومساعدته على حل مأزقه الرئاسي ثانيا، فيما يستمر رئيس مجلس النواب نبيه بري في مساعيه واتصالاته لإطلاق عجلة الحوار بين «حزب لله» وتيّار «المستقبل»، مُجدداً اطمئنانه الى انّ الطريق الى هذا الحوار سالك وآمن، في وقتٍ يسود الترقّب ملف العسكريين المخطوفين بعد إطلاق علا العقيلي زوجة القيادي في «داعش» انس شركس والملقب بأبو علي الشيشاني والذي ساهم في تنفيس الإحتقان في صفوف الأهالي الذين لا سبيل امامهم سوى تعليق الآمال على مبادرة «هيئة العلماء المسلمين».
الحراك الديبلوماسي
مع ترحيل جلسة انتخاب الرئيس العتيد الى العام الجديد، في جلسة تُعقد في السابع من كانون الثاني المقبل، بعدما تكرّر الفشل النيابي في انتخابه امس بسبب عدم توافر النصاب القانوني، يستمر الحراك الديبلوماسي حيال لبنان، فيزوره مجدداً مساء اليوم مبعوث الرئيس الروسي نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف مساء اليوم بعدما التقى الرئيس السوري بشّار الأسد ونقل اليه رسالة شفوية من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وقد أنهى كلّ من مدير دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في وزارة الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو وممثلة السياسة الخارجية والامن في الاتحاد الاوروبي فريدريكا موغريني ووزير الدفاع البلجيكي ستيفان فانديبوت، زيارتهم الى بيروت.
نائب وزير الدفاع الاميركي
وفي هذه الأجواء وصل الى بيروت امس نائب وزير الدفاع الاميركي ماتيو سبنس آتياً من الكويت في إطار زيارة الى لبنان خصّصت للبحث في التطورات المستجدّة على الساحتين اللبنانية والإقليمية، ولا سيّما الأزمة السورية وتطوراتها.
وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ»الجمهورية» إنّ الزيارة تقرّرت عقب تعيين وزير الدفاع الأميركي الجديد آشتون كارتر قبل ايام قليلة، وهو طلب من نوّابه وكبار مستشاريه وضعَ تقرير سريع عن الوضع في المنطقة تحت عناوين عدة ابرزُها ما يتصل بالأزمة السورية ونتائجها المباشرة على دول الجوار السوري من جوانبها المختلفة عسكرياً وأمنياً، كما بالنسبة الى ترددات أزمة اللاجئين السوريين.
وأضافت المصادر أنّ أبرز نقاط الخلاف التي فجّرت العلاقة بين الرئيس باراك اوباما ووزير الدفاع السابق تشاك هاغل كانت تتصل بمجريات الأزمة السورية واستراتيجية الولايات المتحدة الأميركية المعتمدة من خلال آلية العمل التي لجأ اليها التحالف الدولي، وسط قناعة هاغل بأنّ الحرب الجوّية لن تقدّم ولن تؤخّر في مجريات الأحداث في المواجهة مع الدولة الإسلامية في العراق وسوريا.
وتزامُناً مع زيارة سبنس الى بيروت قالت المصادر عبر «الجمهورية» إنّ الوزير كارتر الذي زار العراق فور تعيينه في اوّل زيارة له خارج الولايات المتحدة الأميركية كلّف فريقاً من نوابه ومساعديه ليجول على عواصم المنطقة ومنها زيارة نائبه الى بيروت بعد الكويت، فيما يزور آخرون عواصم دول مجلس التعاون الخليجي وأنقرة.
سلام
وحمل رئيس الحكومة تمام سلام الى باريس ملف رئاسة جمهورية، والعلاقات اللبنانية ـ الفرنسية، وتسليح الجيش، معلناً أنّ باريس ستوقّع عليه في 13 الجاري، ولخّص نتائج هذه الحركة الديبلوماسية بالقول «إنّ الجميع يتمنّون ان تحسم القوى السياسية اللبنانية أمرَها وأن تجد المخرج المناسب بما يضمن أمن لبنان واستقراره»، مُستدركاً: «ولكنّ تحرّكهم يؤكّد انّه اذا كان هناك ايّ مجال للمساعدة فلن يقصّروا عن ذلك، لكنّ استمرار الجهود في هذا السياق تبقى لبنانية – لبنانية في جوهرها».
وأملَ سلام الذي يلتقي الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند غداً، بعدما التقى امس رئيس مجلس الشيوخ جيرالد لارشيه ورئيسة لجنة الشؤون الخارجية في الجمعية الوطنية الفرنسية اليزابيت جيغو وتحدّث أمام لجنة الشوون الخارجية في الجمعية الوطنية الفرنسية» في إنهاء الشغور الرئاسي قريباً، لأنّ القوى السياسية بدأت تشعر بخطورته»، ودعا «الدول الصديقة، وخصوصاً فرنسا، الى المساعدة في هذه المسألة الحساسة».
كذلك دعاها الى زيادة مساعدتها في ملف النازحين السوريين» وأكّد «انّنا نحاول السيطرة على الأزمة السياسية والمؤسساتية عبر الحفاظ على التماسك الحكومي».
وكرّر سلام دعوته الى القوى السياسية لتحَمُّل مسؤولياتها وانتخاب رئيس في اقرب وقت ممكن. وقال: «إنّ أيّ دولة يجب ان يكون لها رئيس، خصوصاً إذا كان هذا الرئيس يمثّل عنصراً بالغ الحيوية في الحفاظ على التوازن الذي يتطلبه الوفاق الوطني. كما انّ انتخاب الرئيس يُعتبر عملاً جوهرياً لتعزيز الدولة في مواجهة التطرّف بكل أشكاله وتداعياته».
عون وجعجع
وفي حين جدّد رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون استعداده لاستقبال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في الرابية، وتأكيده أنّ أبوابها مفتوحة له للتحاور والوصول الى نتيجة في إنهاء ملف رئاسة الجمهورية، أعلنَ جعجع استعداده للذهاب إلى الرابية «شرط ان يكون هناك اقتراح جدّي للرئاسة»، وقال: «أبحث على رئاسة الجمهورية حتى في الرابية، وقنوات الإتصال مفتوحة بيننا وبين الرابية وستبقى مفتوحة»، وأضاف: «تجاه تحرّك القوى الكبرى في ملف الرئاسة اللبنانية يجب ان نتحرك داخلياً، وذلك إمّا بأن نتفاهم مع «التيار الوطني الحر» على حلّ رئاسي شرط عدم فرض مرشح، أو بالذهاب إلى مواجهة انتخابية في جلسة الانتخاب المقبلة، وليفُز مَن يفوز».
…والجميّل
ولفتَ رئيس حزب الكتائب امين الجميّل الى أنّ «جعجع أخرجَ نفسَه من المعركة، وهو باقٍ رمزياً لأنّ المجلس النيابي مقفَل، وتبيّنَ انّه غير قادر على خرق جدار معيّن»، معتبراً أنّ «إشتراط عون حصر المنافسة مع جعجع للنزول للمجلس، هو عدم احترام للنظام الديموقراطي وضربة بالصميم، وعدم احترام لكلّ المرشحين الآخرين».
وكشفَ الجميّل أنّ جيرو قال إنّ هناك تنسيقاً بين بكركي والفاتيكان، وأنّ البطريرك مار بشارة بطرس الراعي سيقوم باتصالات مع المعنيين لبلوَرة حلّ بالتنسيق مع الفاتيكان الذي يريد انتخابَ رئيس في اسرع وقت للحفاظ على هذا الموقع المهم».
عسيري: مسؤولية وطنية
وفي المواقف المتصلة بالاستحقاق الرئاسي، اعتبرَ السفير السعودي علي عواض عسيري امام وفد الرابطة المارونية الذي زاره برئاسة النقيب سمير ابي اللمع، انّ «انتخاب رئيس للجمهورية هو مسؤولية وطنية»، مشيراً الى أ، «ثمّة طرُق عدة يمكن ان تفضي الى انجاز هذا الاستحقاق ولكنّ أشدّها نجاعةً هو حصول توافق بين القيادات المسيحية على اسم مرشّح لرئاسة الجمهورية وعرضه على مجلس النواب».
ورأى عسيري أنّ لبنان «في أمسّ الحاجة الى حوار بين مكوّناته، وداخل كلّ مكوّن. ومن شأن أيّ حوار بين القيادات المسيحية ان يؤدّي الى تقريب وجهات النظر بين مختلف الاطراف المسيحية وبلوَرة الافكار التي تحقّق المصلحة المسيحية والوطنية ضمن ميثاق يضمن تنفيذ ما يتمّ الاتفاق عليه وتجنّب إحياء الخلافات السابقة».
بريطانيا: شأن لبنانيّ
وكرّرت بريطانيا بلسان سفيرها طوم فليتشر التأكيد انّ مسألة الرئاسة أمرٌ داخليّ، وعلى السياسيين اللبنانيين تحقيق تقدّم فيه. وشدّدت على ضرورة انعقاد طاولة حوار بين الأطراف اللبنانيين لحلّ مسألة الرئاسة وانتخاب رئيس جديد.
الحوار
وعلى خط الحوار بين «حزب الله» وتيار»المستقبل» حافظَ رئيس مجلس النواب نبيه برّي على تفاؤله، في وقتٍ اعتبرَ سلام من باريس انّ الرئيس سعد الحريري «لاعبٌ اساسيّ في السياسة اللبنانية ويمثّل تقريباً 90 بالمئة من إحدى الطوائف اللبنانية الكبرى. وقال إنّ تيار «المستقبل» قرّر خوض حوار مع «حزب الله» لتخفيف التوتير المذهبي بين السُنّة والشيعة في لبنان، وهذا أمرٌ إيجابيّ من شأنه ان يساعد على تحسين الوضع».
وفي انتظار عودة السيّد نادر الحريري الى بيروت والمحتملة نهاية الأسبوع الجاري، بقيت المساعي التي بُذلت من اجل إطلاق الحوار مجمّدة عند مبدأ قبول الطرَفين به، ولم يتمّ التقدّم بأيّ خطوات إضافية الى اليوم.
وذكرت مصادر مواكبة لـ»الجمهورية» انّ الحوار لن ينطلق هذا العام، وأنّ موعد انطلاقه تأجّلَ الى مطلع العام الجديد، ولن يكون هناك موعد لأوّل جلسة حوار قبل 15 كانون الثاني المقبل على أبعد تقدير.
وقالت المصادر إنّ التردّد الذي عبّرت عنه قيادة «حزب الله» في إطلاق التفاهم حول جدول الأعمال مرَدُّه الى قلقِه المبكر من الفشل المحتمل للحوار إذا ما استمرّت «الهجمة الشرسة» عليه وعلى دوره في سوريا وفي بعض عواصم الخليج العربي وصولاً الى اتّهامه بتدبير القلاقل في البحرين التي تُعتبَر خاصرةً مهمة للسعودية.
وفي الجانب اللبناني، فقد اعتبرَت الأوساط موقفَ الحريري من أحداث عرسال رسالةً مبكرة الى طاولة الحوار من خلال تحميل الحزب مسؤولية كلّ ما يجري على الساحة اللبنانية، علماً انّ تدخّلات وضغوط الحزب وحركة «أمل» هي التي جمّدت ردّات فعل أكبر وأخطر من أهالي البزّالية والعشائر الشيعية في البقاع والتي كانت قد بدأت بالتكافل والتضامن في ما بينها بعمليات خطف ضد العراسلة غداة استشهاد الدركي الشهيد علي البزّال والإصرار على تحميل المسؤولية لأبناء عرسال نتيجة تصرّفات المسلحين السوريين في جرود المنطقة.
وفي هذا السياق قال مستشار الرئيس سعد الحريري النائب السابق غطاس خوري: «يمكن خلال اسابيع ان نرى حواراً، وحتى الآن لا أجندة للحوار ولا اتفاق على شكلَِه وموقعِه ومكانه، كلّ هذه التفاصيل بحاجة لحَلحلة.
الأهمّ ان يكون هناك نيّة حقيقية للحوار، من ناحيتنا نحن جادّون جدّاً بهذا الحوار، وأظنّ انّ الطرف الآخر ايضاً كذلك، فوجود نيّة حقيقية يذلّل كلّ هذه العقبات ويحصل الاتّفاق عليها بفترة قصيرة»، لافتاً الى أنّ «الحوار نفسه قد يأخذ وقتاً، ولكن من دون أسُس متّفَقٍ عليها لن نصلَ لنتيجة».
ملفّ العسكريين وعرسال
في هذا الوقت، ظلّ ملف العسكريين المخطوفين في دائرة الضوء وخيّمَ الهدوء على ساحة رياض الصلح وسط ترقّب الأهالي لما سيُسفر عنه تحرّك «هيئة العلماء المسلمين» التي كشفَ رئيسُها الشيخ سالم الرافعي انّه طلب من «أبو علي الشيشاني» تعهّداً من خاطفي العسكريين بعدم إيذائهم.
في هذا الوقت، بدأت تتسرّب الى الأوساط الحكومية والسياسية معلومات عن عقبات تَحول دون انطلاق مهمة «هيئة العلماء المسلمين» في ضوء ما استجدّ من مواقف لأطراف في الهيئة وأخرى سياسية ووزارية تنبئ بعدم توفر أيّ توافق حكومي على الخطوة.
وذكرت معلومات انّ الطريقة التي قاربَت فيها الهيئة مسألة المخطوفين رفعَت من نسبة المآخذ على توجّهاتها في المرحلة المقبلة، خصوصاً عندما غلّبَت القضايا اللبنانية الداخلية على القضايا التي تعني الخاطفين.
وسألت الاوساط: هل إنّ العملية التي قامت بها «النصرة» و»داعش» في عرسال استهدفَت إخراجَ الإسلاميين من سجن رومية أم أنّ هناك مطالبَ سوريّة وأبرزُها دور «حزب الله» في سوريا؟
وقالت إنّ اعتبار دور الحزب في سوريا والعمليات العسكرية التي يقوم بها هناك خارج إطار البحث والمفاوضات جعلَ المسلحين الخاطفين فريقاً لبنانياً داخليا نازعاً عنه صفته السورية الجهادية ليحوّله البعض مكوّناً داخليا لبنانياً يسعى الى تحقيق بعض المكاسب المحلية بقوّة خارجية قاهرة.
وكشفَت مصادر واسعة الاطّلاع لـ«الجمهورية» أنّ هناك مشروعاً جديداً لمقاربة جديدة لمعالجة مسألة المخطوفين تُطبَخ على نار هادئة، وسيكون مطلع الأسبوع المقبل موعداً محتمَلاً لظهوره بالعناوين الأساسية والأهداف المحتمَلة.
وعلمَت «الجمهورية» أنّ من أبرز ما هو مطروح السعي إلى تشكيل خلية أزمة أمنية بدلاً من خلية الأزمة الوزارية التي باتت هدفاً لنيران أطراف كثيرة وعلى اعلى المستويات، وتحديداً التوصيف الذي يقول «إنّ أزمة الخلية الوزارية باتت أكبر من أزمة المخطوفين».
لإبتعاد المدَنيين
وفي المواقف، نقلَ النواب عن الرئيس بري قوله إنّ المشكلة في أزمة الخلية، وكرّر برّي دعوتَه الى ابتعاد المدنيين عن التعاطي مع هذا الملف.
أمّا سلام فاعتبرَ أنّ الخاطفين مازالوا يتلاعبون بخُبث بأهالي العسكريين، وكرّر القول إنّ «هذا الملف حرِجٌ ودقيق» مشيراً إلى أنّه» إذا كان هناك مجال للتعاون على مستوى أمني وتقني واستخباراتي لاستيعاب هذه الحالة فلن نقصّر في ذلك مع أيّ دولة.
الحريري
في هذا الوقت، أكّد الرئيس الحريري أنّه «ليس مقبولاً الاستمرار في حصار عرسال»، مُحمّلاً الحكومة مسؤولية إنهائه، وتكليف الجيش بإعادة الاعتبار للدولة، وعدم تركِ العلاقات بين المناطق والقرى رهينة الغضَب وردّات فعل المسلحين»، ودعاها «إلى إجراءات سريعة في هذا الشأن وإلى اتّخاذ قرار حاسم يضع حدّاً لقضية خطف العسكريين وإعادتهم سالمين».
ريفي
من جهته، دعا وزير العدل اللواء أشرف ريفي إلى وقف الممارسات التي تتعرّض لها عرسال، وقال «إنّ أحداً لا يمكنه التنصّل من المسؤولية عن هذه الممارسات، التي تنذِر بزيادة الاحتقان وذهاب الأمور نحو المجهول. كما أنّ من مسؤولية المؤسسات على اختلافها، أن تقوم بواجبها في حفظ أمن الناس، وعدم السماح بالمظاهر المسلحة إلى أيّ فئة انتمَت، بعيداً من سياسة ازدواجية المعايير».
مصدر عسكري لـ«الجمهورية»
إلى ذلك، أكّد مصدر عسكري لـ«الجمهورية» أنّ «عرسال ليست محاصَرة، وكلّ الطرُق المؤدية إليها سالكة، والجيش يعمل على تأمينها عبر تسيير دوريات لحماية العراسلة من أيّ أذى أو اعتداء قد يتعرّضون له»، لافتاً إلى أنّ «الجيش أغلقَ فقط المنافذ الجبلية التي قد يستعملها الإرهابيون».
وأشار المصدر الى «عدم إقفال أيّ طريق تربط عرسال بالبقاع، ويستطيع العراسلة التنقّل بحرّية تامّة، أمّا بالنسبة الى التهديدات التي يتعرّضون لها، فهي كانت منذ فترة طويلة نتيجة التركيبة العشائرية هناك وقد زادت بعد الحرب السورية وارتفاع الاحتقان المذهبي، لكنّ الجيش يعمل على نزع فتيل التوتّر، ولن يسمح بمحاصرة أيّ بلدة لبنانية أو الدخول في حرب قرى لا تنتهي».
***************************************************
صدمة جيرو: إنسداد أفق الرئاسة بسبب إصرار «حزب الله» على عون
سلام متفائل بتسليح الجيش بعد توقيع الهبة السعودية .. والحجيري يرحّب بمطالبة الحريري فك الحصار عن عرس
حمل الرئيس تمام سلام إلى باريس تداعيات الأزمة السورية على الوضع اللبناني، وثقل هذه التداعيات على الوضع الهش، في ظل أزمة الشغور الرئاسي، وعدم الاتفاق على رئيس جديد، بالإضافة إلى تعثر التفاهم على قانون انتخاب.
وعبر الرئيس سلام عن مخاوفه من خطورة الوضع الذي يمر به لبنان الآن، وقال في كلمة امام لجنة الشؤون الخارجية في الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان) ان اللاجئين السوريين يشكلون عبئاً ثقيلاً ويؤثرون سلباً على لبنان، وبانتظار عودتهم نحتاج إلى دعم إقليمي ودولي، مشدداً على ان الأزمة السورية اثرت على «الوضع الأمني الداخلي في لبنان، وخصوصاً في شرق البلاد»، موضحاً ان البلد يعيش على وتيرة أزمة رهائن وابتزاز دنيء، فالخاطفون يوجهون إلينا كل أسبوع انذارات، لقد قطعوا رأسي رهينتين حتى الآن، وقتلوا اثنين آخرين بدم بارد، ويواصلون التلاعب بشكل فظيع باهالي المحتجزين الخمسة والعشرين الباقين.
ورداً على سؤال من أحد النواب حول النزاع في سوريا، قال سلام ان الهجمات الجوية التي ينفذها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة قد لا تقضي على تنظيم «الدولة الاسلامية» أو جبهة «النصرة»، لكن يتعين القيام بامر ما على الأرض، وينبغي اجراء مشاورات بين التحالف وكل دول المنطقة لوضع حدّ لهذا العنف.
ووصف مصدر في الوفد اللبناني سلسلة المواقف التي اعلنها الرئيس سلام، بأنها «اطار عمل لمحادثاته التي تعقد غداً مع نظيره الفرنسي ايمانويل فاليس، والتي ستتوج قبل ذلك بلقاء مع الرئيس فرنسوا هولاند في قصر الاليزيه، ثم يستقبل الرئيس سلام في حضور وزير الدفاع سمير مقبل وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان، وذلك قبل التوقيع النهائي على المعاملات بين فرنسا والمملكة العربية السعودية بعد غد السبت في 13 الحالي، الأمر الذي يعني إطلاق عملية تسليح الجيش اللبناني ليتمكن من القيام بواجبه في وجه الاعتداءات التي يواجهها ومواجهة المخاطر التي تحدق بلبنان.
ودعا سلام فرنسا إلى التعجيل في تسليم لبنان الأسلحة التي تمّ الاتفاق عليها في اطار هبة الثلاثة مليارات دولار المقدمة من المملكة، مشدداً على الحاجة إلى سلاح وإلى مساعدة عسكرية، وخصوصاً المروحيات والصواريخ لمواجهة هؤلاء المتطرفين.
ولم تغب أزمة فراغ الرئاسة الأولى عن مواقف الرئيس سلام، إذ كرّر من الجمعية الوطنية الفرنسية دعوته القوى السياسية إلى تحمل مسؤولياتها وانتخاب رئيس للجمهورية في أقرب وقت ممكن، مؤكداً ان انتخاب الرئيس يعتبر عملاً جوهرياً لتعزيز الدولة في مواجهة التطرف بكل اشكاله وتداعياته.
تقرير جيرو
على ان المفاجأة ما توفّر للوفد اللبناني المرافق للرئيس سلام من معلومات عن نتائج زيارة الموفد الفرنسي جان فرنسوا جيرو إلى بيروت، والمحادثات التي أجراها مع القيادات والكتل والتيارات المعنية بانتخابات رئاسة الجمهورية.
وكشف مصدر في الوفد اللبناني لـ«اللواء» ان جيرو قدم تقريره الى قصر الاليزيه، عبر الخارجية الفرنسية، وضمّنه نظرة تشاؤمية إزاء الملف الرئاسي اللبناني.
ووفقاً للمعلومات اللبنانية الرسمية، فقد جاء في تقرير جيرو انه في ضوء محادثاته مع القيادات ورؤساء الأحزاب اللبنانية ان أفق انتخابات الرئاسة مسدود بسبب التباعد بين مواقف الأطراف وإصرار حزب الله اللبناني على انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، حيث لا يحظى هذا الاصرار بتوافق أو تفاهم بين اللبنانيين وتضمن التقرير توقعات متشائمة بأن يطول أمد الفراغ إلى أمد زمني من الصعب توقعه، كل ذلك بسبب التعقيدات المحيطة بهذه الانتخابات والمرتبطة بتعقيدات المنطقة.
وإذا كان جيرو قد غادر عائداً إلى باريس، قبل انعقاد الجلسة النيابية المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية، ذات الرقم التسلسلي 16، والتي تزامنت مع مرور 200 يوم على دخول البلاد في الفراغ الرئاسي، والتي ارجأها الرئيس نبيه بري إلى جلسة الـ17 بتاريخ 7 كانون الثاني، مع «استفتاحة» العام الجديد 2015، فان اي جديد من غير المتوقع أن يحصل على صعيد ملء الشغور الرئاسي، بانتظار ان ينتج الحوار الموعود، سواء على صعيد تيّار «المستقبل» و«حزب الله» أو على الصعيد المسيحي – المسيحي ثماره المرجوة، وهو حوار لا يبدو حتى الان متاحاً، أقله حتى نهاية العام الحالي.
ولا يُبدي عضو بارز في كتلة نواب «القوات اللبنانية» أي تفاؤل في إمكانية الوصول إلى توافق مسيحي – مسيحي، ضمن الحراك الذي بدأته بكركي بعيداً من الأضواء، لجمع الأقطاب الموارنة الأربعة، لأن النائب عون ما زال متمسكاً بموقفه من دون أن تصدر عنه أي رغبة بامكان التراجع عن هذا الموقف.
وكشف النائب المذكور أن هذا الأمر اثبتته حركة الموفدين الفرنسيين والروس والأوروبيين، حيث اسمعهم عون ردود فعل غير مشجعة، بالنسبة لاجراء انتخابات رئاسية، من خلال تشديده على ان المسيحيين يريدون رئيساً قوياً للخروج من التهميش الذي يعيشونه.
وفي تقديره أن اقصي ما يمكن الوصول إليه، هو الآن إمكانية الجمع بين عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، إذا تبين انه في الإمكان الخروج من هذا اللقاء باقتراح جدي لانتخاب رئيس للجمهورية، وهو الشرط الذي وضعه جعجع لزيارة الرابية، مجدداً عدم تمسكه بترشيحه، معتبراً انه من غير المقبول الا يكون امامنا سوى خيار وحيد.
ولاحظ جعجع في مؤتمر صحفي عقده في معراب عقب تأجيل الجلسة النيابية السادسة عشرة، ان امامنا خيارين: إما أن نذهب إلى الجلسة المقبلة ونقبل بالنتيجة، وإما أن نجلس مع «التيار الوطني الحر» لكي نتفاهم على حل، من دون أن نلزم بعضنا بعضاً بطرح وحيد فقط.
عرسال: حصار أو لا حصار
وسط الانهماك الحاصل بموضوع العسكريين المحتجزين، في ظل استمرار الهدنة القائمة حالياً، والتي تقضي باجراء الترتيبات اللازمة لوقف قتل العسكريين وإعادة التفاوض إلى السكة، استأثرت دعوة الرئيس سعد الحريري إلى رفع الحصار عن عرسال باهتمام سياسي ورسمي وأمني، على أساس أن إشاعة مناخات الحوار لا تتناسب وتسيب الوضع بين القرى والبلدات البقاعية.
وإذ وصف الحريري اعدام العريف الدركي علي البزال بالجريمة، اعتبر حصار عرسال «خدمة تقدّم للخاطفين» داعياً الحكومة إلى إنهاء الحصار وتكليف الجيش إعادة الاعتبار للدولة.
ولاقت مطالبة الحريري بفك الحصار صدى إيجابياً، إذ أيدها وزير العدل اللواء أشرف ريفي، ورحب بها رئيس بلدية عرسال علي الحجيري الذي اعتبر أن حصار120 ألف نسمة من شأنه أن يحدث أزمة إذا استمر، كاشفاً عن قرار اتخذه أهالي البلدة بعدم التصعيد، وتفهم ما أقدم عليه أهل البزالية المفجوعين من قطع للطرقات، لأن الشهيد علي البزال قتل مظلوماً، ولذلك أعطيت بضعة أيام لانتهاء العزاء.
وبرّأ الحجيري في اتصال مع «اللواء» الشيخ مصطفى الحجيري «أبو طاقية» من التهم التي تلصق به ووصفه بالرجل الصادق، وهو ليس مسؤولاً عن قتل العسكريين الذين حماهم في منزله وعمل المستحيل من أجل إنقاذهم، عازياً قتل عدد من الجنود الأسرى الى التعقيدات الموجودة في السلطة، فلو حصلت المقايضة لكان العسكريون الأسرى مع أهلهم الآن في منازلهم وما كنا خسرنا أربعة من الشباب وهم أخوتنا وأبناؤنا.
وخاطب الحجيري أهل البزالية قائلاً: «إننا أخوة وجيران ولا نرغب بالتصعيد، فالقضية ليست عندنا وكما يوجد عندنا مهجرون سوريون يوجد في القرى الأخرى»، معرباً عن أمله بأن تفتح الطرقات الى عرسال بالمحبة والتفاهم.
الى ذلك، أبلغت مصادر سياسية مطلعة «اللواء» أن الحكومة أمام اختبار جديد في ملف العسكريين المخطوفين، وأن الاجتماع المرتقب لخلية الأزمة، والذي قد يسبق انعقاد جلسة مجلس الوزراء سيتناول مبادرة هيئة العلماء المسلمين على أن يتخذ القرار النهائي بشأنها داخل جلسة الحكومة، معربة عن اعتقادها بأنه أمام المشهد المأزوم وغياب الحل الفعلي لهذا الملف الشائك والصعب قد تجد الحكومة نفسها مضطرة الى حسم أمرها ووضع ربما استراتيجية جديدة للتفاوض وإبلاغ ذلك الى المعنيين، داعية الى انتظار ما ستفضي إليه نتائج هذه الجلسة، وقبلها اجتماع خلية الأزمة حيث الآراء داخلها تصل الى حد التناقض، وهي نتائج يفترض أن ترضي أهالي العسكريين المفجوعين، إذ أن لا مجال بعد الآن لأي تأخير في موضوع المفاوضات.
وفي هذا السياق، لفت رئيس الهيئة الشيخ سالم الرافعي في تصريحات جديدة أدلى بها أمس، أنه لمس من المسؤولين الذين التقاهم أمس الأول، تجاوباً كبيراً مع مبادرة الهيئة للدخول على مسار التفاوض في قضية العسكريين، موضحاً أن الأمر بحاجة الى تفويض حكومي علني شفهي أو مكتوب، لكنه لفت الى تعقيدات وعقبات قد تحول دون ذلك داخل الحكومة، مشيراً الى أن هذه العقبات على علاقة بمبدأ المقايضة الذي هو ليس موضوع إجماع داخل الحكومة، مضيفاً بأن من التقينا بهم لم يظهروا أن العقبة من حزب الله، وإنما سموا بعض الأطراف المسيحية.
وقال أن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم كان ايجابياً وأبدى حماسة لتدخل الهيئة، مشدداً على أن هدفنا أن نعيد المفاوضات إلى ما كانت عليه، وليس أن نعود نحن إلى المفاوضات، كاشفاً عن اتصال تلقاه من زوج علا العقيلي أبو علي الشيشاني شاكراً، وانه رد عليه بقوله «ان تمام الشكر ان تأتونا بتعهد من ابي مالك التلي (مسؤول النصرة في القلمون) بأن لا يقتلوا أحداً بعد اليوم»، واصفاً مذكرة التوقيف التي صدرت في حق سجى الدليمي (مطلقة ابي بكر البغدادي) بأنها اضافت مزيداً من التعقيدات في ملف العسكريين.
وأكّد الرافعي أن هيئة العلماء بتفويض أو من دونه ستبقى إلى جانب أهالي المخطوفين.
***************************************************
استياء مسيحي شامل من الحوار السني ــ الشيعي بالرئاسة وبري : سالك وآمن
عون وجعجع وافقا على اللقاء قريبا والاتصالات بدأت لتحديد الموعد والمكان
تباين بين بري وجنبلاط بملف العسكريين وسحب المسلحين عن طريق عرسال ــ البزالية
ملف العسكريين مجمد، ولم يحمل اي جديد، وسط خلافات عميقة بين اعضاء خلية الازمة نسفت كل الجهود التي بذلها الرئيس تمام سلام لعقد جلسة استثنائية للحكومة نهار الثلثاء الماضي قبل سفره الى باريس، وبالتالي فان هذا الملف يسير من سيىء الى اسوأ، «والطاسة ضايعة» ولا أحد يعرف لمن ادارة الملف، وكان لافتاً تصريح رئس المجلس النيابي نبيه بري واعتباره ان «خلية الازمة» هي المشكلة داعياً الى «ابعاد المدنيين عن التعاطي بالملف» وبالتالي فان موقف الرئيس بري يتعارض كلياً مع موقف جنبلاط الداعي الى التفاوض المباشر وتسليم «هيئة العلماء المسلمين» الملف مع الوزير وائل ابو فاعور.
ونقل نواب مشاركون بلقاء الاربعاء النيابي عن الرئيس بري: «عندما يتم التعاطي سياسياً بالملف ما «بتزبط» حزب الله فاوض «بسرية». وعندما انجز التبادل تم الاعلان عنه» وجدد المطالبة بتسليم «الخبز للخباز» اي للعسكريين، الذين يقومون بالتفاوض والتبادل بشكل سري دون الاعلان عن الاسماء وعن اي اسم بعيداً عن التسريبات السياسية والتسريبات الاعلامية، وعندما تنجز العملية يتم الاعلان عنها، فالمطلوب السرية وتسليم الملف للمرجع المختص».
اما هيئة علماء المسلمين فواصلت اتصالاتها وجهودها وافيد عن تواصل بين الشيخ سالم الرافعي والخاطفين، واشارت مصادر الهيئة انهم مستمرون في اتصالاتهم اذا قبلت الحكومة او لم تقبل لان الملف انساني وشرعي.
وذكر بعض اهالي الخاطفين ان هناك جهة دولية نقلت لهم استعداد «داعش» لاطلاق جندي قبل الاعياد كبادرة حسن نية للحكومة اللبنانية لتبدل اسلوبها في التعاطي مع هذا الملف.
وعلم من الاهالي ان الوعود كثيرة، لكن لا شيء ملموساً حتى الآن، وما علينا الا «الانتظار القاتل» لكن البارز والواضح في هذ الملف ما قاله مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم «لهيئة العلماء المسلمين» «لا افاوض، والسكين على رقبة العسكريين وعلى الخاطفين ان ينقلوا مطالبهم مكتوبة ورسمية».
اما النائب وليد جنبلاط فجدد التأكيد بتسليم الملف للوزير وائل ابو فاعور الذي يقوم باتصالات مع «هيئة العلماء المسلمين» التي تتواصل بدورها مع الخاطفين للوصول الى حل ما. وليلا قال الوزير وائل ابو فاعور انه «نتمنى ان لا نصل الى مرحلة يطلب مني جنبلاط فضح كل شيء بملف العسكريين».
«بازار» المفاوضات لا يخدم اطلاق العسكريين المخطوفين
واعادت مصادر معنية بموضوع العسكريين المخطوفين التأكيد ان ما يحصل من «بازارات» سياسية لحسابات مختلفة لا يفيد في حصول مفاوضات جدية تفضي الى اطلاق العسكريين. وقالت ان التعاطي مع هذا الملف ساده الكثير من الاخطاء منذ البداية وهذه الاخطاء لا تزال مستمرة، فالوصول الى اطلاق العسكريين لا يتم بالمزايدات او التراخي مع عمليات الابتزاز التي تقوم بها الجماعات الارهابية.
واوضحت ان الحكومة لم تتلق حتى الآن اي وعد جدي بعدم التعرض للعسكريين وتصفية بعضهم، خصوصاً ان الجماعات المسلحة كانت هددت اخيراً بتصفية خمسة جنود من العسكريين المختطفين. وقالت ان المسلحين وعدوا في مرات سابقة بعدم تصفية بعض العسكريين لقاء حصولهم على بعض المطالب من مازوت واغذية، لكن بعد ايام من تلبية شروطهم عادوا ونفذوا عمليات تصفية كما حصل مؤخرآً مع الجندي البزال وقبل ذلك مع الجندي حمية. واكدت ان ما قاله الرئيس بري في هذا السياق يشكل الاطار المطلوب للمعالجة.
سحب كل المسلحين عن طريق عرسال ـ البزالية
لكن التطور الايجابي، جاء جراء الجهود التي بذلتها قيادة حزب الله في البقاع بتوجيهات من الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بمنع الظهور المسلح واي مظهر من مظاهر التشنج والذي قد يدفع الامور الى الفتنة التي يريدها المسلحون، هذا مع العلم ان موقف اهل الشهيد علي البزال كان شجاعاً بالتجاوب مع مساعي التهدئة. وذكر ان جميع المظاهر المسلحة ازيلت من البزالية وعلى طريق عرسال اللبوة البزالية، وان جميع قرى المنطقة فتحت وسجلت حركة شبه طبيعية على طريق عرسال ـ اللبوة ـ بعلبك، وخرج اهالي عرسال بشكل طبيعي، فيما دافع رئيس بلدية عرسال علي الحجيري عن الشيخ مصطفى الحجيري «ابو طاقية» لجهة تعاطيه بملف العسكريين.
الحريري: حصار عرسال غير مقبول
واعتبر الرئيس سعد الحريري في تغريدة عبر تويتر «ان ليس مقبولاً الاستمرار في حصار عرسال والدفع نحو جولة جديدة من التشنج تخالف المساعي القائمة لضبط الاحتقان.و دعا الحكومة الى اجراءات سريعة في هذ الملف لانه ليس مقبولاً الاستمرار في حصار عرسال».
وفي سؤال لمصادر امنية عما اثير امس من تصريحات حول محاصرة عرسال والعودة الى فك الحصار عنها قالت المصادر: «ان الجيش لا يحاصر عرسال ولا يمنع عنها اي من احتياجاتها بل بالعكس فالدخول والخروج من والى داخل البلد يحصل بشكل طبيعي بما في ذلك احتياجات المدينة».
واوضحت ان الجيش اجرى عملية فصل بين البلدة وجردوها وهو بالتالي شدد الحصار على المسلحين وليس على عرسال. اضافت المصادر انه: اذا كان المقصود بالتصريحات نزول اهالي البزالية الى الطرقات بعد لجوء المسلحين الى تصفية العسكري علي البزال. فقد عاد الاهالي وانسحبوا من الطرقات خاصة الطريق باتجاه عرسال والقوى الامنية تقوم بدورها هناك.
الاتصالات بين عون وجعجع وتوافق على لقاء ثنائي
الى ذلك، نجحت الوساطة التي قام بها رئىس المجلس العام الماروني الشيخ وديع الخازن بين العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع على اقناع الرجلين بعقد اجتماع قريب بينهما، للحفاظ على ما تبقى من الجمهورية وهيبة موقع رئاسة الجمهورية.
وتشير المعلومات ان الخازن باشر باتصالاته بين عون وجعجع بعد زيارة لفرنسا والفاتيكان واجرى خلالها اتصالات وتحديداً مع مسؤولين في الفاتيكان، وبعد عودته زار الخازن جعجع ثم انتقل امس الى العماد ميشال عون، وقد رحب جعجع بفكرة اللقاء مع العماد ميشال عون وبزيارة الرابية اذا كان هناك من مبادرة رئاسية، والترحيب من قبل جعجع باللقاء قابله نفس الرغبة من العماد عون امس، وابلغ الشيخ وديع الخازن بالموافقة على عقد لقاء ثنائي مع الدكتور جعجع وسيكون قريباً جداً. وبعد خروج الخازن من الرابية اتصل بجعجع وابلغه برغبة الجنرال وترحيبه باللقاء الثنائي.
وقال الخازن لـ«الديار» «اللقاء سيعقد قريباً جداً والموعد والمكان يخضعان لاعتبارات سرية، وبدأ الفريقان بالتحضير للاجتماع، وأكد الخازن ان التواصل قائم بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية وسيتطرق اللقاء الثنائي الى ملف رئاسة الجمهورية، واذا توصل الى توافق ما فان الاجتماع سيتوسع ليشمل الاقطاب الموارنة جميعاً وربما عقد الاجتماع في بكركي».
وقال الخازن «انه ليس مكلفاً من قبل البطريرك بالوساطة، لكنه سيضع البطريرك في اجواء اتصالاته، واشار الخازن ان مجرد اللقاء سيزيل اجواء التشنج السائدة بين الفريقين، لكن ذلك لا يعني الوصول الى حل في ملف رئاسة الجمهورية، فالعماد عون ما زال مرشحاً.
وقالت مصادر مسيحية «ان هناك استياء مسيحياً عاماً وعند كل الاطراف من اعلان حزب الله وتيار المستقبل ان الحوار بينهما سيشمل ملف رئاسة الجمهورية»، وظهرت الامور وكان حزب الله، والمستقبل هما من يقرران اسم الرئيس القادم وموعد الاستحقاق وكأن لا علاقة للموارنة بالامر والمسيحيين عموماً بهذا الملف، وبالتالي فان الصورة ظهرت في الشارع المسيحي وكأن جعجع تابع للمستقبل والعماد عون لحزب الله وهما يقرران والاطراف المسيحية توافق، وهذا ما أدى الى تململ لدى الجمهور المسيحي بشكل عام وحملوا عون وجعجع المسؤولية فيما آلت اليه امور المسيحيين، وهذا ما جعل الطرفين يوافقان على عقد اللقاء لانهما محرجان وهيبة الموقع بدأت تتآكل ولا يجوز الفراغ.
وتتابع المصادر المسيحية «ان الاجواء الايجابية المسيحية تتزامن مع حراك فرنسي ايراني سعودي في ملف الاستحقاق الرئاسي، وتمني فرنسي على الطرفين الاسراع بالاستحقاق.
وتابعت المصادر «الخلافات بين حزب الله والمستقبل اعمق من الخلافات بين عون وجعجع، ورغم ذلك وافق السيد نصرالله والرئىس الحريري على الحواربينهما لتخفيف التشنجات وبحث الملف الرئاسي وكيف بالاحرى بين عون وجعجع حيث التطورات تستدعي اجتماعهما وتجاوز خلافاتهما كما فعل الطرفان السني والشيعي. فيما عون وجعجع رمزان من طائفة واحدة ورئاسة الجمهورية للموارنة ويجب الحفاظ من قبلهما على هذا الموقع الماروني.
واشارت معلومات «ان اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي والعماد ميشال عون يوم امس الاول كشف عن تباين في وجهات النظر بين الفريقين حول العديد من الامور لكنها «لا تفسد في الود قضية».
كما سيزور بكركي في الايام القادمة كل من الرئيس امين الجميل والوزير سليمان فرنجية وفيما اشارت معلومات الى زيارة قام بها الدكتور جعجع لبكركي لكن مطلعين نفوا قيام الزيارة واكدوا ان الاقطاب الموارنة الاربعة سيلتقون قريباً في بكركي بعد اللقاءات الثنائية.
بري: الحوار سالك وآمن
اما الرئيس نبيه بري فجدد التأكيد انه لا يزال على تفاؤله بشأن الحوار بين حزب الله والمستقبل. وقال: «الامور سالكة وآمنة».
وفي الملف الرئاسي، ارجأ الرئيس بري جلسة انتخاب رئيس الجمهورية للمرة الـ16 على التوالي وبعد مئتي يوم من الفراغ الى ظهر يوم الاربعاء في 7 كانون الثاني المقبل.
لا قانون انتخابي ولا نصاب للجلسة العامة
وفي ملف قانون الانتخابات كشفت مصادر نيابية مطلعة لـ«الديار» ان النقاش الدائر في لجنة التواصل النيابية بشأن قانون الانتخابات لا يؤشر الى امكانية حصول توافق او تفاهم على صيغة القانون الجديد، لا بل ان هناك هوة واضحة ليس بين اعضاء اللجنة وحسب بل بين الطرفين المتعلقين بالنظام المختلط، لان التفاصيل تحمل في طياتها بذور هذه الخلافات خصوصاً ان بعض الافكار التجميلية للقانون المختلط وطرح 60 نسبي 68 اكثري، تكاد تكون اسوأ من قانون 1960، ولذلك توقعت المصادر ان تنتهي اللجنة الى نتيجة «صفر» وبالتالي يبقى هذا الموضوع يتأرجح من دون الوصول الى اي شيء. مع العلم ان الجلسة العامة التي يفترض ان تناقش هذا القانون سيتعذر انعقادها.
جيرو لم يطرح اسماء ولم يحمل تصوراً محدداً
وفي معلومات لمصادر سياسية ان الموفد الفرنسي فرنسوا جيرو لم يطرح مع اي من المسؤولين اللبنانيين الذين اجتمع بهم اية اسماء كمرشحين لرئاسة الجمهورية، كما انه لم يدعُ الى «رئيس توافقي» بالمعنى الذي يطرحه البعض من حيث اختيار احد الاسماء من خارج 8 و14 آذار انما بعض الاطراف في لبنان الذين التقوا جيرو طرحوا مثل هذا الخيار، مشيرة الى ان الموفد الفرنسي تحدث عن دعوة اللبنانيين للتوافق لانجاز الاستحقاق الرئاسي. واشارت الى ان جيرو اراد من زيارته الى لبنان جمع معطيات والوقوف على اراء القيادات اللبنانية تمهيداً لمقاربتها مع مواقف الدول المؤثرة خصوصاً ان جيرو سيزور السعودية وهو كان زار طهران وقد يعاود زيارته مجدداً، مؤكداً ان الموفد الفرنسي لم يحمل معه اي تصور محدد وواضح.
سلام في فرنسا
من جهة ثانية، بدأ الرئيس تمام سلام زيارته الرسمية لباريس وسيبحث مع المسؤولين الفرنسيين ملف الرئاسة والهبة السعودية للجيش اللبناني. واكد الرئىس سلام الذي سيلتقي الرئيس الفرنسي غداً ان فرنسا ستوقع نهائىاً على ملف تسليح الجيش اللبناني نهار السبت القادم ودعا القوى السياسية اللبناينة ان تحسم امرها في الملف الرئاسي.
***************************************************

الحريري: الحكومة مسؤولة عن انهاء الحصار المفروض على عرسال
مرّت جلسة الانتخاب الرئاسية السادسة عشرة مرور الكرام أمس، وتكرر المشهد نفسه في ساحة النجمة وسط غياب متكرر لنواب ٨ آذار وتحديدا تكتل التغيير والاصلاح وكتلة الوفاء للمقاومة واقتصر الحضور على بعض نواب فريق ١٤ آذار والوسطيين وكتلة التنمية والتحرير الذين بلغ عددهم ٥٩ نائبا.
وقد حدّد الرئيس بري موعدا جديدا للجلسة في ٧ كانون الثاني المقبل.
في هذا الوقت استمر الاهتمام مركّزاً على موضوع العسكريين المحتجزين، بعد اعلان هيئة العلماء المسلمين استعدادها للتوسط في الملف. كما استمر الاهتمام بموضوع عرسال المحاصرة.
وقد اعتبر الرئيس سعد الحريري في أمس، أن إعدام العسكري الشهيد علي البزال والاستمرار في خطف العسكريين جريمة يجمع اللبنانيون على التنديد بها مؤكدا في الوقت عينه أن حصار عرسال والانتقام منها خدمة تقدم للخاطفين.
ولفت إلى أنه ليس مقبولا الاستمرار في حصار عرسال والدفع نحو جولة جديدة من التشنج، تخالف المساعي القائمة لضبط أسباب الاحتقان، مؤكدا أن الحكومة مسؤولة عن إنهاء هذا الحصار وتكليف الجيش بإعادة الاعتبار للدولة، وعدم ترك العلاقات بين المناطق والقرى رهينة الغضب وردات فعل المسلحين.
وختم داعيا الحكومة إلى إجراءات سريعة في هذا الشأن وإلى اتخاذ قرار حاسم يضع حدا لقضية خطف العسكريين وإعادتهم سالمين.
من جانبه، قال الوزير أشرف ريفي تستمر مظاهر الأمن الذاتي التي تمارس بذرائع متعددة، في انتهاك سلطة الدولة والمؤسسات، وفي تهديد السلم الأهلي الذي يكاد يهتز تحت وطأة السلاح غير الشرعي ومتفرعاته، مهما اختلفت المسميات. وإننا إزاء هذا التمادي الحاصل، وخصوصا في منطقة البقاع الشمالي، التي كان من المفترض أن تشملها الخطة الأمنية، نتوجه للجميع لوقف هذه الممارسات، وخصوصا تلك التي تتعرض لها بلدة عرسال، من حصار ناتج من قطع الطرق، وإطلاق النار على السيارات، ونصب حواجز تدقق في هويات المارة، وتمارس الخطف.
تحرك هيئة العلماء
وقد اعلن الشيخ سالم الرافعي رئيس هيئة العلماء مساء امس انه لا يتوقع ان تعطي الحكومة الهيئة تكليفا رسميا بالتوسط، لأن بعض اطراف الحكومة لا تريد ذلك. وتابع: ومع ذلك سنساعد، ولكننا لن نذهب للتفاوض من دون تفويض رسمي.
واعلن ان ابو علي الشيشاني اتصل به لشكره في موضوع زوجته علا العقيلي، لافتا الى انه طلب منه تعهدا من محتجزي العسكريين بعدم ايذائهم. وقد وعد الشيشاني بمراجعة قيادات النصرة بهذا الامر.
وذكر ان هيئة العلماء المسلمين تدخلت خلال معركة عرسال وقامت بمسعى لايقاف المعركة لحماية المدنيين اللبنانيين والسوريين في عرسال البالغ عددهم ١٢٠ الف نسمة.
واضاف: المسلحون قالوا لنا يومها نريد الخروج من عرسال وكانوا قد اخرجوا العسكريين قبل ذلك. وطلبوا ان يوقف الجيش المعركة فقط كي نخرج. وتحدثنا مع قائد الجيش في هذه المسألة فاقتنع وقال اذا يريدون الخروج نحن لا نريد فتح معركة نقتل فيها المدنيين للاشيء. لكن حزب الله اراد توريط الجيش في معركة يقتل فيها المدنيين وغير المدنيين. والمهم بالنسبة له قتل الثوار، ثم يأتي امداد من الثوار الى لبنان، ويصبح لبنان مرتعاً لحرب ثانية، وينقل آتون الحرب السورية الى لبنان. وهذا ما لا نريده نحن، فلتبقى الحرب في سوريا. لا نريد نقلها الى لبنان!
انفاق حزب الله
من ناحية اخرى، تحدثت معلومات اسرائيلية أمس، عن حالة من القلق تسود سكان شمال اسرائيل مما أسموه أنفاق حزب الله، وهددوا بالمباشرة في تنفيذ عمليات حفر لكشف هذه الأنفاق اذا لم يقم الجيش بذلك.
وقالت المعلومات التي بثتها محطة LBC لمراسلتها في حيفا، ان سكان بلدات الجليل الأعلى اجتمعوا مع قيادة الشمال الاسرائيلية وهددوا بأخذ زمام الأمور تجاه التهديد الذي تشكله أنفاق حزب الله على أمنهم. وقالوا ان لبنانيين من الحزب يقومون يوميا بأعمال حفريات لأنفاق استعدادا لتنفيذ الخطة التي سبق وأعلن عنها حزب الله حول احتلال الجليل.
وذكرت المعلومات ان سكان شمال اسرائيل ورؤساء البلديات انتظروا أن يتم وضعهم في تفاصيل خطة مواجهة خطر الأنفاق، وعندما رفض الجيش كشف خططه بهذا الصدد، أعلن السكان تصعيد خطواتهم عند المنطقة الحدودية والتهديد بمباشرة تنفيذ عمليات حفر لكشف الأنفاق.
على صعيد آخر، قالت وكالة رويترز في نبأ من تل أبيب ان الجيش الاسرائيلي يبحث امكانية التعاون مع الجيش في مجابهة داعش. وأضافت ان مسؤولا عسكريا اسرائيليا أشار الى ان التحالف بقيادة الولايات المتحدة الذي يقاتل تنظيم داعش جمع قوى مختلفة معاً، وان اسرائيل قد توسّع بالمثل من علاقاتها الأمنية الحالية مع مصر والأردن والسلطة الفلسطينية.
وأضاف المسؤول طالبا عدم نشر اسمه، لصحافيين أجانب اذا كان لديكم جميعا عدو مشترك فسيكون من السهل جدا ايجاد فرص مشتركة لمحاربته. وأنا أسأل نفسي: هل ستلعب القوات المسلحة اللبنانية دورا ايجابيا أم سلبيا.
وأجاب ردا على سؤال حول ما اذا كان يشير الى احتمال التعاون، ربما عن طريق وساطة، مع القوات المسلحة اللبنانية بقوله نعم.
***************************************************
حلب مقبرة الاطفال
نشرت صحيفة التايمز حوارا مع الجراح البريطاني ديفيد نوت وهو من أشهر الأطباء حول العالم في التطوع في مناطق الحروب حول مشاهداته خلال رحلته لمدينة حلب السورية التي سافر إليها لعلاج المصابين جراء الصراع الدائر في سوريا.
ويحرص نوت على أخذ إجازة سنوية لمدة 6 اسابيع من عمله في العاصمة اللندنية ليتطوع ويقدم يد العون للمصابين في جميع أنحاء العالم.
وتحدث نوت بشكل خاص عن تجربته الأخيرة في مدينة حلب السورية التي عاد منها قبل أسابيع، ووصف الصراع الدائر في سوريا بأنه فريد من نوعه مقارنة بما شهده من حروب، ووصف سوريا بأنها «مقبرة الأطفال».
وقال نوت «إن 70 في المئة من ضحايا هذا الصراع هم من الأطفال، أما في غزة التي زرتها الصيف الماضي فثلث الضحايا هم من الأطفال»، مضيفاً « غزة كانت مرعبة إلا أن حلب كانت أفظع».
ورداً على سؤال حول الصعوبات التي واجهها في حلب، أجاب نوت إنه « سافر 3 مرات الى سوريا لعلاج المصابين، واستطاع مع فريق من الاطباء والجراحين السوريين معالجة الكثير من المصابين ، أما في زيارته الاخيرة، ونظراً لاستخدام البراميل المتفجرة فإن 80 في المئة من المصابين الذين عالجهم توفوا جراء الجروح البالغة».
وقال الجراح البريطاني إن «أغلب القتلى يسقطون جراء استنشاق الغبار» ، مضيفاً أن «العديد من الأطفال قضوا جراء القاء البراميل المتفجرة على منازلهم التي يحتمون داخلها».
ونوه نوت إلى أن استخدام البراميل المتفجرة في الصراع الدائر في سوريا، غير طبيعة الخسائر البشرية فقد بات أغلبية القتلى من الأطفال.
وروى نوت أن أحد البراميل سقط على منزل يحتمي داخله 7 اطفال، ونقلوهم إلى المستشفى الميداني الذي كنت فيه، وكان من بينهم 4 أطفال من عائلة واحدة، وبعد المعاينة، وجدت أن أحد هؤلاء الأطفال فقد قدميه، والآخر فقد رجليه، والثالث فقد فخذيه وردفيه، إلا أنه ما زال حياً، إلا أنهم ما لبثوا أن فارقوا الحياة جميعاً.
وأضاف» هذا هو المشهد اليومي الذي نعيشه يومياً في حلب»، مشيراً إلى أنه «كل يوم يصل للمستشفى الميداني أطفال من دون رؤوس ومن دون أيدي وأرجل».
ويفارق الكثيرون من هؤلاء الأطفال الحياة بسبب قلة المواد الطبية واصاباتهم البليغة.
يذكر أن نوت عالج عدداً كبيراً من المدنيين في مناطق الحروب سابقاً، في سيراليون وساحل العاج والكونغو ودارفور وتشاد وليبيريا وافغانستان والعراق.
وأكد نوت أنه لم يكن باستطاعته الصمود وسط معاناة الأطفال في حلب لو كان متزوجاً ولديه أطفال، مشيراً «إني ولد وحيد، ووالدي متوفيان، لذا لا ارتباطات اخاف عليها ، فأنا حر وأغامر بالذهاب الى اماكن الصراع التي عادة يهرب منها الناس». ولا بد من الإشارة إلى أن نوت وثق كل ما قام به في حلب في فيلم وثائقي عرض مساء امس على قناة Channel 4.
وختم بالقول إن «سوريا تحتضن الكثير من الأطباء والجراحين الشباب الذين لن يغادروها، بل سيموتوا هناك جميعهم»، مضيفاً لقد عملت مع الكثيرين منهم وقد قتل 4 منهم، جراء سقوط القذائف فوق رؤوسهم خلال قيامهم بواجباتهم تجاه مرضاهم.
***************************************************
البرلمان اللبناني يفشل للمرة الـ16 في انتخاب رئيس.. وتعويل على حوار عون ـ جعجع
الشغور الرئاسي أتم يومه الـ200.. و«بازار» الأسماء يستقر على 4 مرشحين
بيروت: بولا أسطيح
فشل البرلمان اللبناني وللمرة الـ16 على التوالي في انتخاب رئيس، مع إتمام الشغور الرئاسي يومه الـ200، وسط خشية من الاعتياد القسري على تسيير أعمال الدولة بغياب رأس البلاد ومحاولة القادة المسيحيين تحريك المياه الراكدة بالتزامن مع مسعى فرنسي يعتمد على «انفتاح إيراني» بمحاولة لمّ شمل الأطراف على مرشح رئاسي مقبول من الجميع.
ونجح رئيس حزب «القوات» سمير جعجع في إحداث خرق معيّن من خلال الإعراب عن استعداده لزيارة رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون في مقر إقامته في منطقة الرابية شرق بيروت، وتلقف الأخير المبادرة مؤكدا أن أبوابه مفتوحة لحوار مع جعجع أو غيره.
ونقل رئيس المجلس العام الماروني وديع الخازن، الذي قاد الحراك بين الرابية ومعراب (مقر إقامة جعجع)، عن عون بعد لقاء جمعهما يوم أمس الأربعاء أن «أبواب الرابية مفتوحة للدكتور جعجع للتحاور للوصول إلى قواسم مشتركة تخفف الضغط الحاصل في البلد لوجود حلول يمكن أن توصلنا إلى نتيجة في إنهاء ملف رئاسة الجمهورية».
وكان عون حدّد في وقت سابق شروطا للدخول في مفاوضات في الموضوع الرئاسي، معتبرا أن «المشكلة ليست لدينا في انتخاب شخص لرئاسة الجمهورية بل في بقاء جمهورية، وعلى هذا الأساس مستعد لمفاوضة أي كان، وإلا باق في المعركة».
وردّ جعجع في مؤتمر صحافي عقده يوم أمس على عون، لافتا إلى أنّه يؤيد ما طرحه بشأن الوضع السياسي في لبنان، من ناحية المشكلة بانتخاب جمهورية وليس انتخاب رئيس، مؤكدا استعداده للذهاب إلى الرابية «شرط أن يكون هناك اقتراح جدي لرئاسة الجمهورية». وشدّد جعجع على أن «الجمهورية التي نريدها هي تطبيق اتفاق الطائف، وهي عملية تراكمية تأخذ وقتها ولا نربطها بلحظة معينة». وقال «200 يوم إلى الآن من دون رئيس جمهورية، ونريد أن نعرف السبب، فلا يمكن ربط بناء الجمهورية بوجود العماد عون رئيسا، والمسألة تتعلق بالموارنة بشكل أساسي». وإذ جدّد جعجع عدم تمسكه بترشيحه للرئاسة، اشترط ألا يقابل ذلك بـ«فرض الفريق الآخر علينا خيارا واحدا». وأشار ماريو عون، القيادي في «التيار الوطني الحر» الذي يرأسه عون، إلى أنّه وحتى الساعة لا شيء «عمليا» في موضوع حوار جعجع – عون، لافتا إلى أن الأمور لا تزال بإطار «الحديث بالنوايا». وجدّد التأكيد على انفتاح الرابية على عقد أي اجتماع حواري مع أي طرف لبناني «على قاعدة ألا تكون هناك شروط مسبقة».
وقال عون لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة لا تكمن اليوم في الانتخابات الرئاسية، بل بالجمهورية التي نعيش فيها والتي تحولت لدولة فساد ودوس على القوانين.. وهي جمهورية إذا استمرت هكذا لا نريدها». وأضاف «نحن لا ندفع باتجاه تغيير النظام، بل لانتخاب رئيس قوي قادر على فتح الملفات الإصلاحية التي تقودنا تلقائيا إلى إصلاح الجمهورية». وأشار عون إلى أن كل «المبعوثين الدوليين الذين يزورون لبنان «يسعون لانتخاب رئيس وفاقي، لا طعم ولا لون له، وهو ما نرفضه تماما كما نرفض أي تدخل أجنبي في شؤوننا».
بالمقابل، اعتبر النائب في حزب «القوات» أنطوان زهرا، أنه «من السابق لأوانه الكلام عن لقاء عون – جعجع، فعلى الرغم من وجود نوايا إيجابية، فإن عون اشترط الحوار حول الجمهورية التي برأيه لا تقوم إلا برئاسته»، مشددا على أنّه «وقبل أن يوحي عون بتجاوز ترشيحه الأحادي للحديث بترشيحات أخرى، فسيكون من الصعب التلاقي حول طاولة حوار».
وقال زهرا لـ«الشرق الأوسط» إن عون يسعى «وبغلاف من الإيجابية لتسويق فكرة التفاوض حول نظام جديد»، لافتا إلى أن «المبعوثين الدوليين ينقلون تساهلا إيرانيا بالموضوع الرئاسي، ننتظر أن يُترجم عمليا.. وبالتالي من المبكر التعويل على إيجابيات».
بدورها، كشفت مصادر في قوى 8 آذار معنية بالملف الرئاسي، لـ«الشرق الأوسط»، أن بازار الأسماء مستقر حاليا على 4 مرشحين، هم عون يليه الوزير السابق جان عبيد، فحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ورئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية. وأشارت المصادر إلى أنه «وبخلاف ما يعتقد البعض فإن ورقة عون لم تُحرق كما حصل بورقتي جعجع وقائد الجيش جان قهوجي».
وأرجأ رئيس مجلس النواب نبيه بري يوم أمس جلسة انتخاب رئيس للجمهورية، للمرة الـ16 على التوالي، إلى 7 يناير (كانون الثاني) المقبل، بعد اقتصار الحضور على 56 نائبا من مجمل 128، مع إصرار معظم قوى 8 آذار على عدم المشاركة في الجلسات حتى التوافق على اسم الرئيس المقبل.
وكانت مصادر دبلوماسية في باريس كشفت في وقت سابق لـ«الشرق الأوسط» أن مدير شؤون الشرق الأدنى وشمال أفريقيا في الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو كرر على مسامع المسؤولين والسياسيين اللبنانيين الذين التقاهم خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت رسالة، مفادها وجوب الاستفادة من «الانفتاح الإيراني» لتحقيق انفراج داخلي في لبنان ومحاولة لم شمل الأطراف على مرشح رئاسي مقبول من الجميع. وقالت المصادر إنه وإذا كانت باريس تصر على أنه «لا مرشح لديها وليس لديها فيتو على أحد»، فإنها في المقابل ترسم «ملامح» المرشح الذي يمكن أن يحصل إجماع على شخصه الذي سيكون «فلتة الشوط» في نهاية المطاف.
ورأى سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان علي عوض عسيري أن انتخاب رئيس للجمهورية هو «مسؤولية وطنية»، معتبرا أن «ثمة طرقا عديدة يمكن أن تفضي إلى إنجاز هذا الاستحقاق، لكن أشدها نجاعة هو حصول توافق بين القيادات المسيحية على اسم مرشح لرئاسة الجمهورية وعرضه على البرلمان». واعتبر عسيري، بعد لقاء جمعه بوفد من الرابطة المارونية، أن «لبنان في أمس الحاجة إلى حوار بين مكوناته، وداخل كل مكون»، لافتا إلى أن «من شأن أي حوار بين القيادات المسيحية أن يؤدي إلى تقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف المسيحية وبلورة الأفكار التي تحقق المصلحة المسيحية والوطنية ضمن ميثاق يضمن تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه وتجنب إحياء الخلافات السابقة».